الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد اضطرب في إسناده، فمرة قال: عن سعد بن عبد الله الأغطش؛ وهو لين
الحديث، ومرة قال: عن عطية بن قيس؛ وهو ثقة، وهو الكلابي الشامي.
وقد خولف في رفعه، فقد رواه ابن المبارك في " الزهد " (185) : حدثنا سفيان
قال: قال أبو الدرداء: فذكره موقوفا معضلا.
2111
- " أول من يشفع يوم القيامة الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء ".
موضوع
أخرجه البزار (3471) ، والخطيب في " التاريخ "(11/177 - 178) ، والديلمي
في " المسند "(1/1/7) من طريق عنبسة بن عبد الرحمن عن علاق بن أبي مسلم عن
أبان بن عثمان عن أبيه عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فذكره.
قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته عنبسة بن عبد الرحمن، وهو الأموي. قال
الحافظ:
" متروك، رماه أبو حاتم بالوضع ".
وعلاق بن أبي مسلم؛ مجهول.
2112
- " اختتن إبراهيم وهو ابن عشرين ومائة سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ".
موضوع
رواه ابن عساكر (15/247/2) عن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وإن كان يظهر للمبتدئ في هذا العلم أنه
صحيح،
وليس كذلك، لا سيما وقد خولف في رفعه، فقد رواه حماد بن زيد عن يحيى بن
سعيد به موقوفا على أبي هريرة.
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد "(1249) بإسناد صحيح على شرط " الصحيحين ".
وتابعه حماد بن سلمة وأبو معاوية؛ كلاهما عن يحيى به موقوفا.
أخرجه الحاكم (2/551) .
وإنما صح مرفوعا بلفظ:
" اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم ".
أخرجه البخاري (6/276 و11/74 - 75 - فتح) ، وفي " الأدب المفرد "(1244)
، ومسلم (7/97) ، وأحمد (2/322 و418) من طرق عن الأعرج عن أبي هريرة
مرفوعا به.
وتابعه عجلان عن أبي هريرة به.
أخرجه أحمد (2/435) : حدثنا يحيى عن ابن عجلان قال: سمعت أبي
…
وإسناده جيد، على ما في محمد بن عجلان من ضعف يسير.
وتابعه أبو سلمة عن أبي هريرة به.
أخرجه أبو يعلى في " مسنده "(10/383/5981) من طريق ابن إسحاق، وابن عساكر
(2/167/1) من طريق أبي أسامة؛ كلاهما عنه.
وهذا إسناد حسن، وفي أوله زيادة عند ابن عساكر، كنت قديما خرجتها في "
الصحيحة " (725) ، والآن داخلني شك في رفعها.
قلت: فهذه الطرق الصحيحة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم
اختتن وهو ابن ثمانين تدل على بطلان الرواية التي نحن في صدد الكلام عليها،
فالصواب فيها الوقف، فلا داعي بعد هذا التحقيق إلى التوفيق بينها وبين الحديث
الصحيح كما فعل بعضهم، مثل الكمال بن طلحة، وقد رد عليه ابن العديم فأحسن،
وصرح بأنها ليست بصحيحة، كما تراه مشروحا في " الفتح "(11/74) .
وبعد كتابة ما تقدم بسنين طبعت بعض الكتب الحديثية، فوجدت فيها ما ينبغي
تحرير القول فيه.
أولا: أخرجه ابن حبان (8/29/6171) من طريق ابن جريج عن يحيى بن سعيد بحديث
الترجمة.
ورجاله ثقات كلهم، ولا أجد فيه مغمزا، إلا ما عرف به ابن جريج من التدليس،
وقد عنعنه. أضف إلى ذلك مخالفته للثقات الثلاثة الذين أوقفوه على أبي هريرة
كما تقدم، وهم: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية.
ثم رواه (6172) من طريق الليث عن ابن عجلان عن أبيه به.
وهذا شاذ أومنكر مخالف لرواية يحيى المتقدمة عند أحمد، ويحيى هو ابن سعيد
القطان الحافظ الثقة النقاد، لكن الليث - وهو ابن سعد - هو مثله أوقريب منه
، فلا أستبعد أن يكون الخطأ من ابن عجلان نفسه. والله أعلم.
ثانيا: روى الطبراني في كتاب " الأوائل "(36/11) من طريق يعقوب بن حميد بن
كاسب: حدثنا سلمة بن رجاء عن محمد بن عمروعن أبي سلمة به مرفوعا بلفظ:
" أول من اختتن إبراهيم، وقد أتت عليه مائة وعشرون سنة، واختتن بالقدوم:
موضع بالشام ".
وبهذا الإسناد رواه ابن أبي عاصم في " الأوائل " أيضا (19)، لكن وقع فيه:
" على رأس ثلاثين ومائة سنة ". فلا أدري أهو خطأ من الناسخ أوالطابع، أو
هكذا وقعت الرواية عنده؟ وهي على كل حال أنكر من التي قبلها، والعلة من
سلمة بن رجاء، فإنه مع مخالفته لرواية ابن إسحاق وأبي أسامة المتقدمة، فقد
قال فيه الحافظ:
" صدوق يغرب ".
على أن الراوي عنه يعقوب بن حميد، قال الحافظ:
" صدوق ربما وهم ".
فيحتمل أن يكون الوهم منه. والله أعلم.
ثالثا: روى البيهقي في " الشعب "(6/395/8639) من طريق عاصم بن علي: نا أبو
أويس: حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ:
" كان إبراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين
…
" الحديث.
ثم ساقه من طريق جعفر بن عون مثل رواية الجماعة عن يحيى بن سعيد به موقوفا،
وقال:
" هذا هو الصحيح؛ موقوف ".
قلت: وعلة هذا إما من أبي أويس - واسمه عبد الله بن عبد الله المدني - وإما
من عاصم بن علي، فالأول قال فيه الحافظ:
" صدوق يهم ".
والآخر قال فيه:
" صدوق، ربما وهم ".
ومجمل القول: إن حديث الترجمة منكر، وإن تعددت طرقه، وكثر رواته،
لمخالفتهم لمن هم أكثر عددا، وأقوى حفظا، فلا جرم أن أعرض عنه الشيخان
وأصحاب السنن وغيرهم، وهو مثال صالح من الأمثلة الكثيرة التي تؤكد أن قاعدة
تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وأن تطبيقها لا يتيسر أولا يجوز
إلا لمن كان على معرفة قوية بأسانيد الأحاديث ورواتها. كما يدل من جهة أخرى
على تساهل ابن حبان في " صحيحه " بإخراجه لهذا الحديث المنكر فيه، ويبدو لي
أن الهيثمي قد ذهل عن مخالفته لحديث " الصحيحين "، فإنه لم يورده في كتابه "
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان "، إلا أن يكون سها عنه كما سها عن غيره،
وقد استدركت عليه أحاديث كثيرة - هذا أحدها - في كتابي الجديد المتعلق بتقسيم
" الموارد " إلى قسمين:
" صحيح موارد الظمآن " و" ضعيف موارد الظمآن " يسر الله لي إتمامه بمنه وكرمه
. ثم يسر الله ذلك، وهما الآن تحت الطبع.
(تنبيه) : ذكر الحافظ في " الفتح "(6/391) رواية ابن حبان المتقدمة،
وقال عقبها:
" والظاهر أنه سقط من المتن شيء، فإن هذا القدر (يعني: مائة وعشرين سنة)
، هو مقدار عمره ".
فأقول: هذا مما لا دليل عليه، وادعاء السقط يرده أنه عند غير ابن حبان كذلك
! ومن هؤلاء ما جاء في تمام قول الحافظ المذكور: