الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" وابن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلا لا يدري ما يخرج من رأسه، أومتعمدا،
فإني رأيت له غير حديث - مما لم أذكره هنا - غير محفوظ ".
وله في " معجم الطبراني الأوسط " ستة أحاديث (2/227/1 - 2/2423 - 2428) .
2017
- " لا تسكنوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن المغزل وسورة النور ".
موضوع
أخرجه ابن حبان في " الضعفاء "(2/302) ، والخطيب (14/224) ، والبيهقي في
" شعب الإيمان "(2/477 - 478/2454) من طريق محمد بن إبراهيم أبي عبد الله
الشامي: حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعا. وقال البيهقي:
" وهو بهذا الإسناد منكر ".
قلت: وهو عندي موضوع، محمد بن إبراهيم هذا؛ قال الدارقطني:
" كذاب ".
وقال ابن عدي:
" عامة أحاديثه غير محفوظة ".
وقال ابن حبان:
" لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار، كان يضع الحديث ".
قال الذهبي في " الميزان ":
" صدق الدارقطني رحمه الله، وابن ماجه؛ فما عرفه ".
يعني: ولذلك روى عنه.
ثم ساق له أحاديث، هذا منها.
قلت: وقد تابعه من هو مثله، وهو عبد الوهاب بن الضحاك، ولعل أحدهما سرقه
من الآخر.
أخرجه الحاكم (2/396)، ومن طريقه البيهقي في " الشعب " (2453) عنه:
حدثنا شعيب بن إسحاق به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ".
ورده الذهبي بقوله:
" بل موضوع، وآفته عبد الوهاب، قال أبو حاتم: كذاب ".
ثم رأيت في ترجمته من " الميزان " أن ابن حبان قال فيه:
" كان محمد يسرق الحديث ".
فيترجح أنه هو الذي سرقه من الكذاب الأول.
وقال المناوي في " الفيض "(3/488) :
" وخرجه البيهقي في " الشعب " عن الحاكم، ثم خرجه بإسناد آخر بنحوه وقال:
هو بهذا الإسناد منكر. قال المؤلف (السيوطي) : فعلم منه أنه بغير هذا
الإسناد غير منكر، وبه رد على ابن الجوزي دعواه وضعه ".
قلت: وهذا تعقب لا طائل تحته، لأن كلام البيهقي ليس نصا فيما ذهب إليه
السيوطي، ولوكان ما ذهب إليه صوابا، كان وجد في الحفاظ من أبدى لنا ذلك
الإسناد ليرد به على النقاد، كابن الجوزي والذهبي وغيرهم.
وتمام كلام المناوي:
" نعم، قال الحافظ ابن حجر في " الأطراف " بعد قول الحاكم: صحيح. بل
عبد الوهاب أحد رواته؛ متروك ".
قلت: فلوكان هناك لهذا الحديث إسناد خير من هذا لما سكت الحافظ، ولبينه كما
هي العادة، فذلك كله يدل على أن كلام البيهقي رحمه الله لا مفهو م له، والله
أعلم.
وللقطعة الأخيرة من الحديث شاهد بإسناد ضعيف، بلفظ:
" علموا رجالكم سورة المائدة، وعلموا نساءكم سورة النور ".
وسيأتي تخريجه في المجلد الثامن برقم (3879) .
ومن العجائب أن يذهل عن حال هذا الحديث جماعة من المتأخرين، ويذهبوا إلى
تصحيحه تصريحا أوتلويحا، فقد سئل عنه ابن حجر الهيتمي هل هو صحيح أوضعيف؟
فأجاب بقوله:
" هو صحيح، فقد روى الحاكم وصححه، والبيهقي عن عائشة رفعه ".
قلت: فذكره، وكأنه اغتر بتصحيح الحاكم إياه، وغفل عن تعقب الذهبي والحافظ
ابن حجر له.
وقال الإمام الشوكاني في " النيل "(8/177) عند شرح حديث الشفاء بنت
عبد الله قالت:
دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة، فقال:
" ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة؟ ".
وهو حديث صحيح الإسناد كما سبق بيانه في الصحيحة برقم (178) .
فقال الشوكاني:
" فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة، وأما حديث: " ولا تعلموهن
الكتابة.. "، فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من
تعليمها الفساد ".
أقول: هذه الخشية لا تختص بالنساء، فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضررا في
دينه وخلقه، أفينهى عن الكتابة الرجال أيضا للخشية ذاتها؟ !
ثم إن التأويل فرع التصحيح، فكأن الشوكاني توهم أن الحديث صحيح، وليس كذلك
كما علمت، فلا حاجة للتأويل إذن.
وأعجب من ذلك أن ينقل كلام الشيخين المذكورين من طبع تحت اسم كتابه: " حافظ
العصر ومحدثه.. مسند الزمان ونسابته
…
" (1) ثم يقرهما على ذلك، ولا
يتعقبهما بشيء مطلقا مما يشير إلى حال الحديث وضعفه، بل وضعه، وإنما يسود
صفحات في تأويل الحديث والتوفيق بينه وبين حديث الشفاء، بل ويزيد على ذلك
بأن أورد آثارا - الله أعلم بثبوتها - عن عمر وعلي في نهي النساء عن الكتابة،
ويختم ذلك بقوله، وذلك في كتابه " التراتيب الإدارية " (1/50 - 51) :
ولله در السباعي حيث يقول:
ما للنساء وللكتا * * * بة والعمالة والخطابة
هذا لنا، ولهن منا * * * أن يبتن على جنابة!
(1) وهو الشيخ عبد الحي بن محمد الكتاني، ولست أشك في شدة حفظه، وطول باعه في علم الحديث وغيره من العلوم، ولكن ظهر لي في هذا الكتاب أن عنايته كانت متوجهة إلى الحفظ دون النقد، ولذلك وقعت في كتابه هذا أحاديث كثيرة ضعيفة دون أن ينبه عليها، وليس هذا مجال ذكرها، بل إنه صحح حديثا لا يرقى إلى أن يكون ضعيفا، فراجع حديث:" ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته.. ". اهـ.