الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم وجدت له طريقا أخرى مسندة، فقال ابن أبي الدنيا في " الكفارات "(ق 88/2)
: حدثني حسين بن علي العجلي: حدثنا عمروبن محمد العنقزي: نا زافر بن سليمان
عن عبيد الله قال: سمعت الحسن يحدث عن أبي سعيد الخدري قال:
أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله كبرت سني، وسقم
جسدي، وذهب مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، إلا أنه قال
" يبلى " بدل " ينال منه ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، زافر بن سليمان، وهو القهستاني؛ صدوق كثير الأوهام
كما في " التقريب "، ومثله العجلي، قال الحافظ:
" صدوق يخطىء كثيرا ".
2136
- " يا بني! كل الكرفس؛ فإنها بقلة الأنبياء، مفعول عنها، وهي طعام الخضر
وإلياس، والكرفس يفتح السدد، ويذكي القلب، ويورث الحفظ، ويطرد الجنون
، والجذام، والبرص، والجن ".
موضوع
أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس "(3/280 - الغرائب الملتقطة) من طريق محمد
ابن هشام: حدثنا الوليد بن محمد بن الوليد الأنطاكي: حدثنا عيسى بن سليمان عن
الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم عن الحسن بن علي رفعه.
قلت: وهذا متن موضوع، لعله من وضع بعض المتصوفة المتزهدة، أوالأطباء
الجهلة، وإسناده مظلم، وقد أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص
139) ، وبيض له فلم يتكلم عليه بشيء! فتعقبه ابن عراق في " تنزيه الشريعة "
فقال (2/263) :
" قلت: لم يبين علته، وفيه عيسى بن سليمان، فإن كان هو (أبو طيبة الدارمي) فقد ضعفه ابن معين، وقال: " لا أعلم أنه كان يتعمد الكذب؛ ولعله شبه
عليه "، وإن كان غيره فلا أعرفه. والوليد بن محمد بن الوليد الأنطاكي لا
أعرفه. والله تعالى أعلم ".
وأقول: وفيما قال نظر من وجوه:
أولا: قوله: ".. وقال: لا أعلم.. " إلخ. جعله من تمام قول ابن معين،
وهو وهم، وإنما هو من قول ابن عدي، فإنه في أول ترجمة (أبي طيبة الدارمي)
هذا روى عن ابن معين أنه قال (5/256) :
" أحمد بن أبي طيبة الجرجاني ثقة، وأبو هـ (أبو طيبة) ضعيف ".
ثم قال في آخر الترجمة (ص 258) :
" وأبو طيبة هذا كان رجلا صالحا، ولا أظن أنه كان يتعمد الكذب.. " إلخ.
وإلى ابن عدي عزاه الذهبي في " الميزان ".
وذكره ابن حبان في " الثقات "(7/234) :
" يخطىء ".
ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحا ولا تعديلا.
ثانيا: هناك احتمال آخر في (عيسى بن سليمان) ، وهو أنه (القرشي الحمصي)
المترجم في " ثقات ابن حبان "(8/494)، وقال فيه ابن أبي حاتم عن أبيه:
" شيخ حمصي، يدل حديثه على الصدق ".
قلت: ولعل الأقرب أنه هذا، بقرينة أن الراوي عنه شامي أنطاكي كما يأتي،
ومن هذه الطبقة أيضا.
ثالثا: لعل علة هذا الحديث (الوليد بن محمد بن الوليد الأنطاكي) ، فإني لم
أجد له ترجمة فيما عندي من المصادر، وأستبعد أن يكون الذي في " التاريخ "
لابن عساكر (13/892) .
" الوليد بن محمد بن العباس بن الوليد بن محمد بن عمر بن الدرفس أبو العباس
القساني.. ".
ثم ترجمه برواية جمع من الحفاظ عنه، وذكر وفاته سنة (326) . فهذا يعني أنه
متأخر الوفاة حتى عهد بعض طبقة الرواة عن (محمد بن هشام) ، وهذا ابن ملاس
الدمشقي، الراوي عن (الوليد الأنطاكي) ، فقد روى عنه - أعني ابن هشام هذا،
كما ذكر ابن حبان في " الثقات "(9/123) : (محمد بن المنذر بن سعيد) ،
وتوفي سنة (303) ، وروى عنه أيضا ابن أبي حاتم، وتوفي سنة (327) .
فهو غير الأنطاكي، فهو علة الحديث. والله أعلم.
(فائدة) : الكرفس: عشب يشبه البقدونس معروف في بعض البلاد كالحجاز وفلسطين
، وقد ذكر له بعض المنافع ابن القيم في " الطب " من كتابه " زاد المعاد "،
شيء منها منصوص عليه في هذا الحديث، ولم يتعرض له بذكر، ولكنه ذكر فيه
حديثا آخر بلفظ:
" من أكله ثم نام عليه؛ نام ونكهته طيبة، وينام آمنا من وجع الأضراس
والأسنان "، وقال عقبه:
" وهذا باطل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن البستاني منه يطيب
النكهة جدا.. ".