الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ست عشرة ومائتين
فيها عزا المأمون، فدخل الرّوم وأقام بها ثلاثة أشهر، وافتتح أخوه عدة حصون، وأغار جيشه، فغنموا وسبوا، ثم رجع إلى دمشق، ودخل الدّيار المصرية.
وفيها توفي أبو حبيب حبّان [1] بن هلال البصريّ الحافظ الثقة. روى عن شعبة وطبقته.
قال الإمام أحمد: إليه المنتهى في التثبّت بالبصرة.
توفي في رمضان، وكان قد امتنع من التحديث قبل موته بأعوام.
وفيها أبو العلاء الحسن بن سوّار البغويّ نزيل بغداد. روى عن عكرمة بن عمّار وأقرانه. وكان ثقة صاحب حديث.
وعبد الله بن نافع الأسديّ الزّبيريّ المدنيّ الفقيه. روى عن مالك وجماعة، ووصفه الزّبير بن بكّار بالفقه والعبادة والصوم.
وخرّج له مسلم، والأربعة.
قال في «المغني» [2] : عبد الله بن نافع الصائغ عن مالك، وثّق.
[1] في الأصل: «حباب» وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب، وانظر:«تهذيب الكمال» (5/ 328- 330) طبع مؤسسة الرسالة.
[2]
«المغني في الضعفاء» (1/ 360) .
وقال البخاري: في حفظه شيء.
وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بذاك في الحديث. انتهى.
وعبد الصّمد بن النّعمان البزّاز ببغداد. روى عن عيسى بن طهمان وطبقته، وكان أحد الثقات. ولم تقع له رواية في الكتب الستة.
وفيها العلّامة أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهليّ البصريّ الأصمعيّ اللغويّ الأخباريّ. سمع ابن عون والكبار، وأكثر عن أبي عمرو بن العلاء، وكانت الخلفاء تجالسه وتحب منادمته، وعاش ثمانيا وثمانين سنة، وله عدة مصنفات. قاله في «العبر» [1] .
وقال ابن الأهدل: تصانيفه تزيد على ثلاثين.
روي عنه أنه قال: أحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة [2] منها المائة والمئتان.
وكان الشافعيّ يقول: ما عبّر أحد بأحسن من عبارة الأصمعي.
وعنه [3] قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن ثمانية آلاف مسألة، وما مات حتّى أخذ عني ما لا يعرفه فيقبله مني ويعتقده.
وعنه [3] قال: كنت بالبادية طوّافا وأكتب ما سمعت، فقال لي أعرابي:
أنت كالحفظة تكتب لفظ اللفظة، فكتبته أيضا.
وعنه قال: رأيت شيخا بالبادية قد سقط حاجباه [على عينيه][4] وله مائة وعشرون سنة وفيه بقية، فسألته، فقال: تركت الحسد فبقي الجسد، وأنشد:
ألا أيّها الموت الذي ليس تاركي
…
أرحني فقد أفنيت كلّ خليل
[1](1/ 370) .
[2]
في «مرآة الجنان» لليافعي (2/ 94) : «ستة عشر ألف أرجوزة» .
[3]
يعني عن الأصمعي.
[4]
زيادة من «مرآة الجنان» (2/ 69) . والبيتان فيه.
أراك بصيرا بالّذين أحبّهم
…
كأنّك تنحو نحوهم بدليل
ونوادره تحتمل مجلدات، وإعطاء الرّشيد والمأمون له واسع.
ولما صنف كتابا في الخيل مجلدا واحدا، وصنف أبو عبيدة في ذلك خمسين مجلدا، امتحنهما الرّشيد، فقرب لهما فرسا فلم يعرف أبو عبيدة أعيان الأعضاء، وأما الأصمعيّ فجعل يسمي كل عضو ويضع يده عليه، وينشد ما قالت العرب فيه. فقال له الرّشيد: خذه. قال: فكنت إذا أردت أن أغضب أبا عبيدة ركبته إليه.
ورثى أبو العالية الشّاميّ [1] الأصمعيّ فقال:
لا درّ درّ نبات [2] الأرض إذ فجعت
…
بالأصمعيّ لقد أبقت لنا أسفا
عش ما بدا لك في الدّنيا فلست ترى
…
في النّاس منه ولا من علمه خلفا [3]
ومن مسنده عن عائشة- رضي الله عنها عن النّبيّ- صلى الله عليه وسلم قال: «إيّاكم ومحقّرات الذّنوب، فإنّ لها من الله طالبا» [4] . وبإسناده عن عليّ- كرم الله وجهه- أنه قال: هذا المال لا يصلحه إلّا ثلاث: أخذه من حلّه، ووضعه في حقّه، ومنعه من السّرف. وبإسناده قال: قال النّبي- صلى الله عليه وسلم «من أنعم الله عليه، فليحمد الله، ومن
[1] في الأصل، والمطبوع:«السّامي» وهو خطأ، والتصحيح من «وفيات الأعيان» ، و «مرآة الجنان» .
[2]
كذا في الأصل، و «تاريخ بغداد» :«نبات الأرض» ، وفي المطبوع، و «وفيات الأعيان» :
«بنات الأرض» ، وفي «مرآة الجنان» :«باب الأرض» .
[3]
البيتان في «تاريخ بغداد» للخطيب (10/ 419- 420) ، و «وفيات الأعيان» لابن خلكان (3/ 176) ، و «مرآة الجنان» لليافعي (2/ 76) .
[4]
ورواه أيضا أحمد في «المسند» (6/ 70 و 151) والدارمي في «سننه» (2/ 303) وابن ماجة رقم (4243) في الزهد: باب ذكر الذنوب، وابن حبان رقم (5542) بترتيب ابن بلبان، والقضاعي في «مسند الشهاب» (2/ 95) عن عائشة بلفظ «إياك
…
» . وله شاهدان من حديث سهل بن سعد وعبد الله بن مسعود بلفظ «إياكم» وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
استبطأ الرّزق فليستغفر الله، ومن حزبه أمر فليقل: لا حول ولا قوّة إلّا بالله» [1] . وقد أورده الحافظ ابن حجر في «أسماء الرجال» [2] وقال فيه: صدوق سنّيّ. وجعله في الطبقة التاسعة من صغار أتباع التابعين، كالشّافعيّ، ويزيد ابن هارون، وعبد الرّزّاق، وغيرهم. انتهى.
وفيها قاضي دمشق محمّد بن بكّار بن بلال العامليّ. أخذ عن سعيد ابن عبد العزيز وطبقته، وكان من العلماء الثقات.
ومحمد بن سعيد بن سابق الرّازيّ محدّث قزوين. روى عن أبي جعفر الرّازي وطبقته.
وهود بن خليفة الثقفيّ البكراويّ البصريّ الأصمّ، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن يونس بن عبيد، وسليمان التيمي، والكبار.
قال الإمام أحمد: ما كان أضبطه عن عوف الأعرابي.
وقال ابن معين: ضعيف.
وأبو يوسف محمد بن كثير الصنعانيّ ثم المصّيصيّ. روى عن الأوزاعي، ومعمر، وكان محدّثا حسن الحديث.
[1] رواه بهذا اللفظ البيهقي في «شعب الإيمان» من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
انظر «كنز العمال» (3/ 259) و «الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير» (3/ 173) وإسناده ضعيف، ولكن لفقراته شواهد بالمعنى.
[2]
يقصد كتابه «تقريب التهذيب» ، وقد نقل عنه (1/ 522) .