الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة سبع وعشرين ومائتين
. فيها قدم على إمرة دمشق أبو المغيث الرافعيّ [1] فخرجت عليهم قيس لكونه صلب منهم خمسة عشر رجلا وأخذوا خيل الدولة من المرج، فوجّه أبو المغيث إليهم جيشا فهزموه، ثم استفحل شرّهم وعظم جمعهم، وزحفوا على دمشق وحاصروها، فجاء رجاء الحضاري [2] الأمير في جيش من العراق، ونزل بدير مرّان، والقيسية بالمرج. فوجه إليهم يناشدهم الطاعة، فأبوا إلّا أن يعزل أبو المغيث [3] فأنذرهم القتال يوم الاثنين، ثم كبسهم يوم الأحد بكفر بطنا، وكان جمهور القيسية بدومة، فوضع السيف في كفر بطنا، وسقبا، وجسرين، حتّى قتل ألفا وخمسمائة، وقتلوا الصبيان [وجرحت النساء][4] ووقع النهب. قاله في «العبر» [5] .
وفيها توفي أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله اليربوعيّ الكوفيّ الحافظ. سمع الثّوريّ وطبقته، وعاش أربعا وتسعين سنة.
[1] في «العبر» للذهبي: «الرافقي» .
[2]
في الأصل، والمطبوع:«رجاء الحصاري» وهو تصحيف، والتصحيح من «العبر» للذهبي (1/ 397) وانظر «تاريخ الطبري» (9/ 28) .
[3]
في «العبر» : «فأبوا إلا أن يعزل أبا المغيث» .
[4]
ما بين حاصرتين زيادة من «العبر» .
[5]
(1/ 397- 398) .
قال أحمد بن حنبل لرجل سأله عمّن أكتب؟ قال: اخرج إلى أحمد بن يونس اليربوعي، فإنه شيخ الإسلام. انتهى [1] .
وهو من الثقات الأثبات.
وإبراهيم بن بشّار [2] الرّماديّ الزاهد، صاحب سفيان بن عيينة.
قال ابن عدي: سألت محمد بن أحمد الزريقي عنه، فقال: كان والله أزهد أهل زمانه.
وقال ابن حبّان: كان متقنا ضابطا.
وأبو النّضر إسحاق بن إبراهيم الدّمشقيّ الفراديسيّ، من أعيان الشيوخ بدمشق. روى عن سعيد بن عبد العزيز وجماعة.
قال في «المغني» [3] : إسحاق بن إبراهيم أبو النّضر [4] الفراديسيّ مشهور، ثقة.
قال ابن عديّ: له أحاديث غير محفوظة. انتهى.
وإسماعيل بن عمرو البجليّ محدّث أصبهان، وهو كوفيّ. روى عن مسعر [5] وطبقته. وثقه ابن حبّان وغيره، وضعفه الدّارقطنيّ، وهو مكثر عالي الإسناد.
وفيها الربّانيّ القدوة أبو نصر بشر بن الحارث المروزيّ الزاهد، المعروف ببشر الحافي. سمع من حمّاد بن زيد، وإبراهيم بن سعد، وطبقتهما، وعني بالعلم، ثم أقبل على شأنه، ودفن كتبه [6] . حدّث بشيء يسير.
وكان في الفقه على مذهب الثّوريّ، وقد صنف العلماء مناقب بشر وكراماته
[1] يعني انتهى نقله عن «العبر» للذهبي.
[2]
في «العبر» للذهبي (1/ 398) : «بشار بن إبراهيم» وهو خطأ فيصحح فيه، وانظر «الأنساب» للسمعاني (6/ 158) .
[3]
«المغني في الضعفاء» (1/ 68) .
[4]
في الأصل، والمطبوع:«ابن النّضر» وهو خطأ، والتصحيح من «المغني في الضعفاء» .
[5]
في «العبر» للذهبي (1/ 399) : «مسهر» وهو خطأ فيصحح فيه.
[6]
أقول: لا يجوز دفن الكتب إلا إذا كان فيها ضلال وإلحاد وكفر. (ع) .
رحمه الله، عاش خمسا وسبعين سنة، وتوفي ببغداد [1] في ربيع الأول. قاله في «العبر» [2] .
وقال السخاويّ [3] في «طبقات الأولياء» : قال ابن حبّان في «الثقات» : أخباره وشمائله في التقشّف وخفيّ الورع أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها. وكان ثوريّ المذهب في الفقه والورع جميعا.
وقال الخطيب [4] : وهو ابن عم علي [5] بن خشرم، وكان ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل، وأنواع الفضل، وحسن الطريقة [واستقامة المذهب][6] وعزوف النفس، وإسقاط التكلف [7] ، والفضول.
وكان كثير الحديث، إلّا أنه لم ينصب نفسه للرّواية، وكان يكرهها، ودفن كتبه لأجل ذلك.
وقال ابن الجوزي: هو مروزيّ [8] الأصل، من قرية على ستة أميال من مرو، ويقال لها: ما ترسام بالتاء الفوقية [9] وكان من أبناء الرؤساء والكتبة.
وولد في سنة خمسين ومائة بمرو، ولم يملك بشر بغداد ملكا قطّ، وكان
[1] لفظة «ببغداد» سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع، و «العبر» للذهبي.
[2]
(1/ 399) .
[3]
في الأصل: «البخاري» وأبقيت ما في المطبوع. لكني لم أقف على ذكر لهذا الكتاب فيما عدده السخاوي من مؤلفاته في «الضوء اللامع» ولم أر أحدا من أصحاب كتب التراجم من المتأخرين عنه ذكره في عداد مصنفاته. وقد وقفت على هذا النقل في كتاب «الثقات» لابن حبان (8/ 143) المطبوع في الهند، وقد ذكر ابن حبان فيه بأن وفاته كانت سنة (229) .
[4]
في «تاريخ بغداد» (7/ 67) وقد نقل المؤلف عنه باختصار وتصرف.
[5]
لفظة «علي» سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع و «تاريخ بغداد» .
[6]
ما بين حاصرتين زيادة من «تاريخ بغداد» .
[7]
لفظة «التكلف» لم ترد في «تاريخ بغداد» المطبوع.
[8]
في الأصل: «مروي» ، وأثبت ما في المطبوع.
[9]
كذا قال وهو خطأ، ولست أدري هل جملة «بالتاء الفوقية» لابن الجوزي، أم هي مما أضافه المؤلف تصرفا وتوضيحا فظن الفتحة التي فوق الباء نقطتان فوقع له هذا التحريف.
قال ياقوت في «معجم البلدان» (5/ 32) : مابرسام، بفتح الباء، وسكون الراء، وسين مهملة، وآخره ميم: قرية من قرى مرو، ويقال لها ميم سام.
لا يأكل من غلّة بغداد ورعا، لأنها من أرض السواد التي لم تقسم، وكان في حداثته [1] يطلب العلم ويمشي في طلبه حافيا حتّى اشتهر بهذا الاسم.
قال مسعر: من طلب الحديث فليتقشف وليمش حافيا.
وصح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم أنه قال: من اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ الله حَرَّمَهُمَا الله عَلَى النَّارِ [2] فرأى بشر أن طالب العلم يمشي في سبيل الله، فأحب تعميم قدميه بالغبار.
ولم يتزوج بشر قط، ولم يعرف النساء. قيل له: لم لا تتزوج؟ قال: لو أظلني زمان عمر وأعطاني كنت أتزوج. وقيل له: لو تزوجت تم نسكك.
قال: أخاف أن تقوم بحقي ولا أقوم بحقها. قال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ 2: 228 [البقرة: 228] . وكان يعمل المغازل ويعيش منها حتّى مات. وكان لا يقبل من أحد شيئا عطية أو هدية سوى رجل من أصحابه ربما قبل منه.
وقال: لو علمت أن أحدا يعطي لله لأخذت منه، ولكن يعطي بالليل ويتحدث بالنهار.
وقال لابن أخته عمر: يا بني اعمل فإن أثره في الكفين أحسن من أثر السجدة بين العينين.
وقال ليس شيء من أعمال البرّ أحبّ إليّ من السخاء، ولا أبغض إليّ من الضيق وسوء الخلق.
وسئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع فقال: أستغفر الله لا يحل لي أن أتكلم في الورع، أنا [3] آكل من غلة بغداد، ولو [4] كان بشر، صلح أن
[1] في المطبوع: «في حدائته» وهو خطأ.
[2]
رواه بهذا اللفظ البخاري رقم (907) في الجمعة: باب المشي إلى الجمعة، وقول الله جلّ ذكره: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله 62: 9 [الجمعة: 9] ، وأحمد في «المسند» (3/ 479) من حديث أبي عبس رضي الله عنه، وهو أبو عبس بن جبر، واسمه عبد الرحمن، وليس له في «صحيح البخاري» سوى هذا الحديث الواحد. وانظر «جامع الأصول» (9/ 432- 432) .
[3]
في المطبوع: «وأنا» .
[4]
في المطبوع: «لو» .
يجيبك عنه، فإن كان لا يأكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد، يصلح أن يتكلم في الورع.
وقال بشر: إذا قلّ عمل العبد ابتلي بالهمّ.
وقال: ما من أحد خالط لحمه ودمه ومشاشه حب النّبيّ- صلى الله عليه وسلم فيرى النّار.
وقال: كانوا لا يأكلون تلذّذا ولا يلبسون تنعّما، وهذا طريق الآخرة والأنبياء والصالحين، فمن زعم أن الأمر غير هذا فهو مفتون.
ونظر إلى الفاكهة فقال: ترك هذه عبادة، ثم التفت إلى سجن باب الشام فقال: ما هذا؟ قالوا: سجن، فقال: هذه الشهوات أدخلت هؤلاء هذا المدخل.
وقال: الفكرة في أمر الآخرة تقطع حب الدّنيا وتذهب شهواتها.
وقال: من طلب الدّنيا فليتهيأ للذلّ.
قال جميع ذلك ابن الجوزي في «مناقبه» .
وأسند الخطيب [1] عنه أنه قال: لو لم يكن في القناعة شيء إلا التمتّع بعزّ الغنى [2] لكان ذلك يجزئ، ثم أنشد:
أفادتني القناعة أيّ عزّ
…
ولا عزّ من القناعة
فخذ منها لنفسك رأس مال
…
وصيّر بعدها التّقوى بضاعة
تحز حالين تغنى عن بخيل
…
وتسعد [3] في الجنان بصبر ساعه
وأسند الخطيب [4] عن أحمد بن مسكين قال: خرجت في طلب بشر
[1] في «تاريخ بغداد» (7/ 76) .
[2]
تحرفت في «تاريخ بغداد» إلى «الغناء» فتصحح فيه.
[3]
في المطبوع: «وتحظى» .
[4]
في «تاريخ بغداد» (7/ 76- 77) .
[ابن الحارث][1] من باب حرب، فإذا به جالس وحده، فأقبلت نحوه، فلما رآني مقبلا خطّ بيده على الجدار وولّى، فأتيت موضعه فإذا هو قد خط بيده.
الحمد لله لا شريك له
…
في صبحه دائما وفي غلسه
لم يبق لي مؤنس فيؤنسني
…
إلّا أنيس أخاف من أنسه
فاعتزل النّاس يا أخيّ ولا
…
تركن إلى من تخاف من دنسه
قال عبد الله بن الإمام أحمد: مات بشر قبل المعتصم بستة أيام، وأسند عن أبي حسّان الزيادي قال: مات بشر سنة سبع وعشرين ومائتين عشية الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأوّل وقد بلغ من السن خمسا وسبعين سنة، وحشد النّاس لجنازته، وكان أبو نصر التمّار [2] وعليّ بن المديني يصيحان في الجنازة: هذا والله شرف الدّنيا قبل شرف الآخرة.
وأخرجت جنازته بعد صلاة الصبح ولم يحصّل في القبر إلّا في الليل، وكان نهارا صائفا.
وقال عمر بن أخته: كنت أسمع الجن تنوح على خالي في البيت الذي كان فيه غير مرّة.
وعن القاسم بن منبّه قال: رأيت بشرا في النوم فقلت [3] : ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وقال: يا بشر قد غفرت لك ولكل من تبع جنازتك.
قال: فقلت: يا رب ولكل من أحبني. قال: ولكل من أحبك إلى يوم القيامة. انتهى ما أورده الخطيب مختصرا [4] .
وفيها أبو عثمان سعيد بن منصور الخراسانيّ الحافظ، صاحب
[1] زيادة من «تاريخ بغداد» .
[2]
سترد ترجمته في حوادث سنة (228) إن شاء الله تعالى.
[3]
في الأصل: «فقال» وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
[4]
انظر «تاريخ بغداد» (7/ 79- 80) .
«السنن» [1] . روى عن فليح بن سليمان، وشريك، وطبقتهما. وجاور بمكة وبها مات في رمضان، وقد روى البخاري عن رجل عنه، وكان من الثقات المشهورين.
وسهل بن بكّار البصري. روى عن شعبة وجماعة.
وفيها محمد بن الصّبّاح البغداديّ البزاز المزنيّ مولاهم الدولابيّ أبو جعفر. روى عن شريك وطبقته، وله «سنن» صغيرة، وهو ثقة. روى عنه أحمد، والشيخان، وغيرهم.
وفيها أبو الوليد الطّيالسيّ هشام بن عبد الملك الباهليّ مولاهم البصريّ الحافظ، أحد أركان الحديث في صفر وله أربع وتسعون سنة. سمع عاصم بن محمد العمري، وهشام الدستوائي، والكبار.
قال أحمد بن سنان: كان أمير المحدّثين.
وقال أبو زرعة: كان إماما في زمانه جليلا عند النّاس.
وقال أبو حاتم: إمام، فقيه، عاقل، ثقة، حافظ. ما رأيت في يده كتابا قطّ.
وقال ابن وارة: ما أراني [2] أدركت مثله.
وفيها يحيى بن بشر [3] الحريريّ الكوفيّ. سمع بدمشق من معاوية ابن سلّام وجماعة، وعمّر دهرا، وهو مجهول [4] .
وفي ربيع الأول الخليفة المعتصم، أبو إسحاق محمد بن هارون
[1] وقد نشر الموجود منه في دار الكتب العلمية ببيروت وقام بتحقيقه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي حفظه الله تعالى.
[2]
في الأصل: «ما أرى» وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في «العبر» للذهبي (1/ 400) .
[3]
في المطبوع: «يحيى بن بشير» وهو خطأ.
[4]
قلت كذا جزم المؤلف- رحمه الله بأنه مجهول. وهو معروف مصدق موثوق الرواية. انظر «سير أعلام النبلاء» للذهبي (10/ 647) ، و «تقريب التهذيب» لابن حجر (2/ 343) .
الرّشيد بن المهدي العباسي وله سبع وأربعون سنة. وعهد إليه بالخلافة المأمون، وكان أبيض أصهب اللحية طويلها، مربوعا، مشرق اللون، قويا إلى الغاية، شجاعا، شهما، مهيبا، وكان كثير اللهو مسرفا على نفسه، وهو الذي افتتح عموريّة من أرض الرّوم. وكان يقال له: المثمّن لأنه ولد سنة ثمانين ومائة في ثامن شهر فيها، وهو شعبان وتوفي أيضا في ثامن عشر رمضان، وهو ثامن الخلفاء من بني العبّاس، وفتح ثمان فتوح عموريّة، ومدينة بابك، ومدينة الزّط [1] وقلعة الأجراف [2] ، ومصر، وأذربيجان، وديار ربيعة، وإرمينية [3] .
ووقف في خدمته ثمان [4] ملوك: الأفشين، ومازيار، وبابك، وباطس ملك عمّورية، وعجيف ملك أشياحيج [5] ، وصول صاحب أسبيجاب، وهاشم ناحور ملك طخارستان، وكناسة ملك السّند، فقتل هؤلاء سوى صول وهاشم، واستخلف ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام.
وخلّف ثمانية بنين وثماني بنات، وخلّف من الذهب ثمانية آلاف ألف دينار، ومن الدراهم ثمانية عشر ألف ألف درهم، ومن الخيل ثمانين ألف فرس، ومن الجمال والبغال مثل ذلك، ومن المماليك ثمانية آلاف [مملوك][6] وثمانية آلاف جارية، وبنى ثمانية قصور.
[1] في الأصل، والمطبوع:«ومدينة البط» وهو خطأ، والتصحيح من «العبر» (1/ 401) ، و «سير أعلام النبلاء» (10/ 302) . وانظر «القاموس المحيط» ص (863) طبع مؤسسة الرسالة.
[2]
في الأصل، والمطبوع:«قلعة الأحراف» ، وفي «العبر» للذهبي:«قلعة الأحزان» ، وما أثبته من «سير أعلام النبلاء» (10/ 302) .
[3]
في المطبوع: «وأرمينية، وديار ربيعة» وفي «سير أعلام النبلاء» : «وعرب ديار ربيعة» ولم يرد ذكر لإرمينية فيه.
[4]
في المطبوع: «ثمانية» .
[5]
في «العبر» للذهبي (1/ 401) : «وعجيف ملك اسباخنج» ولم أقف على ذكر لها فيما بين يدي من المصادر والمراجع.
[6]
زيادة من «العبر» للذهبي.
وكان له نفس سبعيّة إذا غضب لم يبال من قتل ولا ما فعل. وقام بعده ابنه الواثق. قال جميع ذلك في «العبر» [1] .
ومن عجيب ما اتفق له أنه كان قاعدا في مجلس أنسه والكأس في يده، فبلغه أن امرأة شريفة في الأسر عند علج من علوج الرّوم في عموريّة، وأنه لطمها على وجهها يوما فصاحت: وا معتصماه. فقال لها العلج: ما يجيء إليك إلّا على أبلق، فختم المعتصم الكأس وناوله للساقي، وقال: والله ما شربته إلا بعد فك الشريفة من الأسر وقتل العلج. ثم نادى في العساكر المحمدية بالرحيل إلى غزو عموريّة، وأمر العسكر أن لا يخرج أحد منهم إلّا على أبلق، فخرجوا معه في سبعين ألف أبلق، فلما فتح الله تعالى عليه بفتح عمّورية دخلها وهو يقول: لبيك لبيك، وطلب العلج صاحب الأسيرة الشريفة، وضرب عنقه، وفك قيود الشريفة، وقال للساقي: ائتني بكأسي المختوم، ففك ختمه وشربه، وقال: الآن طاب شرب الشراب، سامحه الله تعالى وجزاه خيرا.
[1](1/ 400- 402) .