الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتين وستّين ومائتين
لما عجز المعتمد على الله عن يعقوب بن اللّيث، كتب إليه بولاية خراسان وجرجان، فلم يرض حتّى يوافي باب الخليفة، وأضمر في نفسه الاستيلاء على العراق، والحكم على المعتمد، فتحوّل عن سامرّا إلى بغداد، وجمع أطرافه وتهيأ للملتقى، وجاء يعقوب في سبعين ألفا، فنزل واسط فتقدّم المعتمد، وقصده يعقوب، فقدّم المعتمد أخاه الموفّق بجمهرة الجيش، فالتقيا في رجب، واشتد القتال، فوقعت الهزيمة على الموفّق، ثم ثبت وأسرعت الكسرة [1] على أصحاب يعقوب، فولّوا الأدبار، واستبيح عسكرهم، وكسب أصحاب الخليفة ما لا يحدّ ولا يوصف، وخلّصوا محمد بن طاهر، وكان مع يعقوب في القيود، ودخل يعقوب إلى فارس، وخلع المعتمد على محمد بن طاهر أمير خراسان، وردّه إلى عمله، وأعطاه خمسمائة ألف درهم، وعاثت [2] جيوش الخبيث [3] عند اشتغال العساكر، فنهبوا البطيحة [4] وقتلوا وأسروا، فسار عسكر [الموفّق][5] لحربهم فهزمهم، وقتل منهم مقدّم كبير يعرف بالصعلوك.
[1] في «العبر» : «وشرعت الكسرة» .
[2]
في الأصل، والمطبوع:«وعاث» وما أثبته من «العبر» للذهبي (2/ 30) .
[3]
لفظة «الخبيث» سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع و «العبر» للذهبي.
[4]
البطيحة: أرض واسعة بين واسط والبصرة. انظر «معجم البلدان» لياقوت (1/ 450- 451) .
[5]
لفظة «الموفق» سقطت من الأصل والمطبوع، واستدركتها من «العبر» للذهبي.
وفيها توفي عمر بن شبّة، أبو زيد النميريّ البصريّ، الحافظ العلّامة الأخباريّ، الثقة، صاحب التصانيف. حدّث عن عبد الوهاب الثقفي، وغندر وطبقتهما، وكان ثقة. وشبّة لقب أبيه، واسمه زيد، لقّب بذلك، لأن أمّه كانت ترقّصه وتقول:
يا ربّ ابني شبّا
…
وعاش حتّى دبّا
شيخا كبيرا خبّا [1]
كذا رواه محمد بن إسحاق السرّاج عن عمر بن شبّة.
وفيها أبو سيّار محمد بن عبد الله بن المستورد، أبو بكر، البغداديّ، يعرف بأبي سيّار، ثقة خيّر. قاله ابن ناصر الدّين.
وفيها، وجزم ابن ناصر الدّين أنه في التي قبلها، محمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان العامري، أبو جعفر بن إشكاب البغداديّ. حدّث عنه عدة، منهم: البخاريّ، وأبو داود، والنسائي، وكان صدوقا حافظا، ثقة [2] .
وفيها محمد بن عاصم الثقفيّ أبو جعفر الأصبهانيّ العابد. سمع سفيان بن عيينة، وأبا أسامة، وطبقتهما.
قال إبراهيم بن أورمة [3] : ما رأيت مثل ابن عاصم، ولا رأى مثل نفسه.
[1] الأبيات وتخريجها في «سير أعلام النبلاء» للذهبي (12/ 371) وروايتها فيه:
يا بأبي وشبا
…
وعاش حتى دبا
شيخا كبيرا خبا
[2]
انظر ترجمته ومصادرها في «سير أعلام النبلاء» للذهبي (12/ 152) .
[3]
في الأصل والمطبوع: «ابن أرومة» وهو خطأ، والتصحيح من «العبر» (2/ 31) و «طبقات الحفّاظ» ص (277) .
أقول: قال في «تاج العروس» (أرم) : والأرمة: القبيلة، وإبراهيم بن أرمة الأصبهاني الحافظ، بالضم، وقد تمد الضمة فيقال: أورمة. (ع)
وفيها يعقوب بن شيبة السّدوسيّ البصريّ الحافظ، أحد الأعلام، وصاحب «المسند المعلل» الذي ما صنّف أحد أكبر منه [1] ولم يتمّه، وكان سريّا محتشما، عيّن لقضاء القضاة، ولحقه على ما خرّج من «المسند» نحو عشرة آلاف مثقال، وكان صدوقا. قاله في «العبر» [2] .
وقال ابن ناصر الدّين:
يعقوب نجل شيبة بن صلت
…
سادهم رواية بثبت
وقال في «شرحها» : ابن صلت بن عصفور، أبو يوسف، السّدوسيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقة. انتهى.
[1] في الأصل، والمطبوع:«أكثر منه» وما أثبته من «العبر» للذهبي.
[2]
(2/ 31) .