المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة ثماني عشرة ومائتين - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - جـ ٣

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثالث]

- ‌سنة إحدى ومائتين

- ‌سنة اثنتين ومائتين

- ‌سنة ثلاث ومائتين

- ‌سنة أربع ومائتين

- ‌سنة خمس ومائتين

- ‌سنة ست ومائتين

- ‌سنة سبع ومائتين

- ‌سنة ثمان ومائتين

- ‌سنة تسع ومائتين

- ‌سنة عشر ومائتين

- ‌سنة إحدى عشرة ومائتين

- ‌سنة اثنتي عشرة ومائتين

- ‌سنة ثلاث عشرة ومائتين

- ‌سنة أربع عشرة ومائتين

- ‌سنة خمس عشرة ومائتين

- ‌سنة ست عشرة ومائتين

- ‌سنة سبع عشرة ومائتين

- ‌سنة ثماني عشرة ومائتين

- ‌سنة تسع عشرة ومائتين

- ‌سنة عشرين ومائتين

- ‌سنة إحدى وعشرين ومائتين

- ‌سنة اثنتين وعشرين ومائتين

- ‌سنة ثلاث وعشرين ومائتين

- ‌سنة أربع وعشرين ومائتين

- ‌سنة خمس وعشرين ومائتين

- ‌سنة ست وعشرين ومائتين

- ‌سنة سبع وعشرين ومائتين

- ‌سنة ثمان وعشرين ومائتين

- ‌سنة تسع وعشرين ومائتين

- ‌سنة ثلاثين ومائتين

- ‌سنة إحدى وثلاثين ومائتين

- ‌سنة اثنتين وثلاثين ومائتين

- ‌سنة ثلاث وثلاثين ومائتين

- ‌سنة أربع وثلاثين ومائتين

- ‌سنة خمس وثلاثين ومائتين

- ‌سنة ست وثلاثين ومائتين

- ‌سنة سبع وثلاثين ومائتين

- ‌سنة ثمان وثلاثين ومائتين

- ‌سنة تسع وثلاثين ومائتين

- ‌سنة أربعين ومائتين

- ‌سنة إحدى وأربعين ومائتين

- ‌سنة اثنتين وأربعين ومائتين

- ‌سنة ثلاث وأربعين ومائتين

- ‌سنة أربع وأربعين ومائتين

- ‌سنة خمس وأربعين ومائتين

- ‌سنة ست وأربعين ومائتين

- ‌سنة سبع وأربعين ومائتين

- ‌سنة ثمان وأربعين ومائتين

- ‌سنة تسع وأربعين ومائتين

- ‌سنة خمسين ومائتين

- ‌سنة إحدى وخمسين ومائتين

- ‌سنة اثنتين وخمسين ومائتين

- ‌سنة ثلاث وخمسين ومائتين

- ‌سنة أربع وخمسين ومائتين

- ‌سنة خمس وخمسين ومائتين

- ‌سنة ست وخمسين ومائتين

- ‌سنة سبع وخمسين ومائتين

- ‌سنة ثمان وخمسين ومائتين

- ‌سنة تسع وخمسين ومائتين

- ‌سنة ستّين ومائتين

- ‌سنة إحدى وستّين ومائتين

- ‌سنة اثنتين وستّين ومائتين

- ‌سنة ثلاث وستّين ومائتين

- ‌سنة أربع وستّين ومائتين

- ‌سنة خمس وستّين ومائتين

- ‌سنة ست وستّين ومائتين

- ‌سنة سبع وستّين ومائتين

- ‌سنة ثمان وستين ومائتين

- ‌سنة تسع وستين ومائتين

- ‌سنة سبعين ومائتين

- ‌سنة إحدى وسبعين ومائتين

- ‌سنة اثنتين وسبعين ومائتين

- ‌سنة ثلاث وسبعين ومائتين

- ‌سنة أربع وسبعين ومائتين

- ‌سنة خمس وسبعين ومائتين

- ‌سنة ست وسبعين ومائتين

- ‌سنة سبع وسبعين ومائتين

- ‌سنة ثمان وسبعين ومائتين

- ‌سنة تسع وسبعين ومائتين

- ‌سنة ثمانين ومائتين

- ‌سنة إحدى وثمانين ومائتين

- ‌سنة اثنتين وثمانين ومائتين

- ‌سنة ثلاث وثمانين ومائتين

- ‌سنة أربع وثمانين ومائتين

- ‌سنة خمس وثمانين ومائتين

- ‌سنة ست وثمانين ومائتين

- ‌سنة سبع وثمانين ومائتين

- ‌سنة ثمان وثمانين ومائتين

- ‌سنة تسع وثمانين ومائتين

- ‌سنة تسعين ومائتين

- ‌سنة إحدى وتسعين ومائتين

- ‌سنة اثنتين وتسعين ومائتين

- ‌سنة ثلاث وتسعين ومائتين

- ‌سنة أربع وتسعين ومائتين

- ‌سنة خمس وتسعين ومائتين

- ‌سنة ست وتسعين ومائتين

- ‌سنة سبع وتسعين ومائتين

- ‌سنة ثمان وتسعين ومائتين

- ‌سنة تسع وتسعين ومائتين

- ‌سنة ثلاثمائة

الفصل: ‌سنة ثماني عشرة ومائتين

‌سنة ثماني عشرة ومائتين

فيها احتفل المأمون لبناء مدينة طوانة من أرض الرّوم [1] وحشد لها الصنّاع من البلاد، وأمر ببنائها ميلا في ميل [2] وولّى ولده العبّاس أمر بنائها.

وفيها امتحن المأمون العلماء بخلق القرآن، وكتب في ذلك إلى نائبه على بغداد، وبالغ في ذلك، وقام في هذه البدعة قيام متعبّد بها، فأجاب أكثر العلماء على سبيل الإكراه، وتوقف طائفة ثم أجابوا وناظروا فلم يلتفت إلى قولهم، وعظمت المصيبة بذلك وتهدّد على ذلك بالقتل، ولم يصب [أحد][3] من علماء العراق إلّا أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، فقيّدا وأرسلا إلى المأمون وهو بطرسوس. فلما بلغا الرّقّة جاءهم الفرج بموت المأمون.

قال ابن الأهدل: ومرض محمد بن نوح ومات بالطريق، وهو الذي كان يشدّ أزر أحمد ويشجّعه.

ولما مات المأمون عهد إلى أخيه المعتصم، فامتحن الإمام أيضا وضرب

[1] قلت: وتقع الآن في الجنوب الأوسط من تركيا المعاصرة. وانظر «معجم البلدان» (45- 46) .

[2]

قال ابن منظور: الميل من الأرض: قدر منتهى مدّ البصر، والجمع أميال وميول. «لسان العرب» :(ميل) .

قلت: ومساحة الميل المربع في أيامنا تساوي ألفا وخمسمئة متر مربع تقريبا.

[3]

في الأصل، والمطبوع:«ولم يصف» وهو خطأ، والتصحيح من «العبر» للذهبي (1/ 373)، ولفظة:«أحد» التي بين حاصرتين زيادة منه.

ص: 81

بين يديه بالسّياط، حتّى غشي، ثم أطلقه وندم على ضربه، ولحق من تولى ضربه عقوبات ظاهرة.

وكان المأمون يكنى بأبي العبّاس ويسمّى بعبد الله، وكان أبيض ربعة، حسن الوجه، أعين، أديبا، شجاعا، له همّة عالية في الجهاد، ومشاركته في علوم كثيرة. وكان في اعتقاده معتزليا شيعيا. استقل بالخلافة عشرين سنة، ومات وله ثمان وأربعون سنة. انتهى كلام ابن الأهدل.

وقال ابن الفرات: روى يحيى بن حمّاد الموكبيّ عن أبيه قال:

وصفت للمأمون- رحمه الله جارية بكل ما توصف به امرأة من الجمال والكمال، فبعث في شرائها، فأتي بها في وقت خروجه إلى بلاد الرّوم، فلما همّ بلبس درعه خطرت بباله، فأمر بإخراجها فأخرجت إليه، فلما نظر إليها أعجب بها وأعجبت به، فقالت: ما هذا؟ قال: أريد الخروج إلى بلاد الرّوم، فقالت: يا سيدي قتلتني والله، وتحدّرت دموعها وأنشأت:

سأدعو دعوة المضطرّ ربّا

يثيب على الدّعاء ويستجيب

لعلّ الله أن يكفيك حربا [1]

ويجمعنا كما تهوى القلوب [2]

فضمّها المأمون إلى صدره وأنشد:

فيا حسنها إذ يغسل الدّمع كحلها

وإذ هي تذري دمعها بالأنامل [3]

صبيحة قالت في الوداع [4] قتلتني

وقتلي بما قالت بتلك المحافل

ثم قال للخادم: احتفظ بها وأصلح لها ما تحتاج إليه من المقاصير

[1] في الأصل، والمطبوع:«أن يكفيك حزنا» ، والتصحيح من «الجليس والأنيس» للنهرواني (1/ 426) المطبوع في بيروت بتحقيق الدكتور محمد مرسي الخولي رحمه الله تعالى.

[2]

البيتان في «الجليس والأنيس» للنهرواني (1/ 426) .

[3]

في «الجليس والأنيس» : وإذا هي تذري الدمع منها الأنامل.

[4]

في «الجليس والأنيس» : «في العتاب» والبيتان فيه (1/ 426) .

ص: 82

والجواري إلى وقت رجوعي، فلولا ما قال الأخطل:

قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم

دون النّساء ولو باتت بأطهار [1]

لأقمت.

قال [2] : فلما دخلت الجارية إلى منزلها وخرج المأمون اعتلّت علّة شديدة، وورد نعي المأمون- رحمه الله تعالى- فلما بلغها ذلك تنفّست الصعداء وقالت- وهي تجود بنفسها-:

إنّ الزّمان سقانا من مرارته

بعد الحلاوة كاسات فأروانا

أبدى لنا تارة منه فأضحكنا

ثمّ انثنى تارة أخرى فأبكانا [3]

ثم شهقت شهقة واحدة فماتت. انتهى.

وحكي أن المأمون أتي بجارية فائقة الجمال بارعة الكمال، وكان في رجلها عرج، فلما نظر إليها المأمون أعجبه جمالها وساءه عرجها، فقال للنخّاس [4] : خذ بيد جاريتك، فلولا عرجها لاشتريتها. فقالت: يا أمير المؤمنين إني وقت حاجتك إليّ تكون رجلي بحيث لا تراها، فأعجبه جوابها وأمر بشرائها، وأن يعطى مولاها ما احتكم، وحظيت عنده.

وكان له حلم شديد، كان يقول: والله إني لأخشى أن لا أثاب على الحلم والعفو لما أرى فيهما من اللّذة، ولو علم النّاس ذلك لتقرّبوا إليّ بالجناية.

وكان حسن المحاضرة، لطيف المسامرة. فمن ذلك ما ذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتاب «الأغاني» [5] قال: لمّا تواتر النقل عند المأمون عن

[1] البيت في «ديوانه» ص (120) المطبوع في قطر على نفقة الشيخ على آل ثاني حاكم قطر الأسبق رحمه الله تعالى، و «الجليس الأنيس» (1/ 426) .

[2]

القائل ابن الفرات في «تاريخه» .

[3]

البيتان في «الجليس والأنيس» (1/ 426- 427) .

[4]

يعني لبائع الرقيق. انظر: «لسان العرب» (نخس) .

[5]

الخبر في «الأغاني» (20/ 255) وقد نقل المؤلف عنه بتصرّف.

ص: 83

يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن [1] بن سمعان التميميّ الأسديّ [2] المروزيّ القاضي بأنه يلوط أراد امتحانه، استدعاه وأوصى مملوكا له بأن يقف عندهما وحده، وإذا خرج المأمون يقف المملوك عند يحيى ولا ينصرف، وكان المملوك في غاية الحسن، فلما اجتمعا في المجلس وتحادثا ساعة قام المأمون كأنه يقضي حاجة، فوقف المملوك وتجسس المأمون عليهما، وكان أمره أن يعبث بيحيى، فلما عبث به المملوك، سمعه المأمون وهو يقول: لولا أنتم لكنا مؤمنين، فدخل المأمون وهو ينشد:

وكنّا نرجّي أن نرى العدل ظاهرا

فأعقبنا بعد الرّجاء قنوط

متى تصلح الدّنيا ويصلح أهلها

وقاضي قضاة المسلمين يلوط! [3]

وهذان البيتان لأبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب [4] وله فيه مقاطيع كثيرة. انتهى كلام صاحب «الأغاني» .

وروى الحافظ أبو بكر أحمد صاحب «تاريخ بغداد» في «تاريخه» [5] أن المأمون قال ليحيى بن أكثم من الذي يقول؟:

قاض يرى الحدّ في الزّناء ولا

يرى على من يلوط من باس

قال: أما تعرف يا أمير المؤمنين من قاله؟ قال: لا. قال: يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول:

لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال

أمّة وال من آل عبّاس

قال: فأفحم المأمون خجلا وقال: ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم

[1] في الأصل: «ابن وطن» ، وأثبت ما في المطبوع، وهو موافق لما في «تاريخ بغداد» للخطيب (14/ 191) ، و «الأعلام» للزركلي (8/ 138) .

[2]

في «الأعلام» للزركلي: «الأسيدي» .

[3]

والبيتان في «الأغاني» (20/ 255) ، وفي «وفيات الأعيان» (6/ 155) أيضا.

[4]

انظر ترجمته ومصادرها في «فوات الوفيات» لابن شاكر الكتبي (2/ 15- 19) .

[5]

(14/ 196) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.

ص: 84

إلى السّند، وهذان البيتان من أبيات أولها [1] :

أنطقني الدّهر بعد إخراس

لنائبات أطلن وسواسي

يا بؤس للدّهر لا يزال كما

يرفع ناسا يحطّ من ناس

لا أفلحت أمّة وحقّ لها

بطول نكس وطول إعكاس

ترضى بيحيى يكون سائسها

وليس يحيى لها بسوّاس

قاض يرى الحدّ في الزّناء ولا

يرى على من يلوط من باس

يحكم للأمرد الغرير على

مثل جرير ومثل عبّاس

فالحمد لله كيف قد ذهب ال

عدل وقلّ الوفاء في النّاس

أميرنا يرتشي وحاكمنا

يلوط والرّاس شرّ ما راس

لو صلح الدّين واستقام لقد

قام على النّاس كلّ مقياس

لا أحسب الجور [2] ينقضي وعلى ال

أمّة وال من آل عبّاس

انتهى.

وحكى أبو الفرج معافى بن زكريا النهرواني [3] في كتاب «الجليس والأنيس» [4] عن محمد [بن مسلم][5] السّعدي قال: وجّه إليّ القاضي يحيى ابن أكثم قاضي المأمون- رحمهما الله- فصرت إليه، فإذا عن يمينه قمطرة [6] مجلّدة، فجلست، فقال [لي] : افتح هذه القمطرة [7] ففتحتها فإذا بشيء [8]

[1] وهي في «تاريخ بغداد» (14/ 196) و «وفيات الأعيان» (6/ 154) مع بعض الخلاف.

[2]

في المطبوع: «لا أحسب الدهر» .

[3]

سترد ترجمته في حوادث سنة (390) من المجلد الرابع إن شاء الله تعالى.

[4]

(2/ 71- 72) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف يسير.

[5]

زيادة من «الجليس والأنيس» .

[6]

في «الجليس والأنيس» : «قمطر» . والقمطرة: ما يصان فيه الكتب. انظر: «مختار الصحاح» ص (551) .

[7]

في «الجليس والأنيس» : «القمطر» .

[8]

في «الجليس والأنيس» : «فإذا شيء» .

ص: 85

قد خرج إليّ [1] منها، رأسه رأس إنسان، وهو من أسفله إلى سرّته زاغ [2] في [ظهره، و][3] صدره سلعتان [4] فكبّرت وهلّلت وفزعت، ويحيى يضحك، فقال بلسان فصيح [طلق] [5] ذلق [6] :

أنا الزّاغ أبو عجوة

أنا ابن اللّيث واللّبوه

أحبّ الرّاح والرّيحا

ن والنّشوة والقهوه

فلا عدوى يدي تخشى

ولا تحذر لي سطوة [7]

ولي أشياء تستظرف

بيوم [8] العرس والدّعوة

فمنها سلعة في الظّه

ر لا تسترها الفروة

وأمّا السّلعة الأخرى

فلو كان لها عروه

لما شكّ [9] جميع النّا

س فيها أنّها ركوة [10]

ثم قال: يا كهل! أنشدني شعرا غزلا، فقال يحيى: قد أنشدك

[1] لفظة: «إليّ» لم ترد في المطبوع، و «الجليس والأنيس» .

[2]

قال الفيروزآبادي: الزاغ: غراب صغير إلى البياض. «القاموس المحيط» (3/ 111) .

[3]

ما بين حاصرتين زيادة من «الجليس والأنيس» للنهرواني.

[4]

السلعة: ورم غليظ غير ملتزق باللحم يتحرك عند تحريكه، وله غلاف، ويقبل الزيادة لأنه خارج عن اللحم

وزيادة تحدث في الجسد في العنق وغيره، تكون قدر الحمّصة إلى البطيخة. انظر:«القاموس المحيط» (3/ 41) ، و «المعجم الوسيط» (1/ 443) .

[5]

زيادة مستدركة من «الجليس والأنيس» .

[6]

في الأصل، والمطبوع:«زلق» وهو تحريف، والتصحيح من «الجليس والأنيس» . قال في «مختار الصحاح» ص (223) : ذلق اللسان، أي صار حادا، ويقال أيضا ذلق اللسان بالضم ذلقا بوزن ضرب فهو ذليق بيّن الذّلاقة.

[7]

لفظ البيت في الأصل، والمطبوع:

فلا غدري بدا يخسى

ولا يحذر لي سطوة

وأثبت ما جاء في «الجليس والأنيس» مصدر المؤلف.

[8]

في الأصل، والمطبوع:«يوم» ، والتصحيح من «الجليس والأنيس» .

[9]

في الأصل، والمطبوع:«لما شكّت» وأثبت ما في «الجليس والأنيس» .

[10]

الأبيات في «الجليس والأنيس» (2/ 72) و «حياة الحيوان الكبرى» (الزاغ) .

ص: 86

[الزّاغ][1] فأنشدته:

أغرّك أن أذنبت ثمّ تتابعت

ذنوب فلم أهجرك ثمّ ذنوب

وأكثرت حتّى قلت ليس بصارمي

وقد يصرم الإنسان وهو حبيب [2]

فصاح: زاغ زاغ زاغ، ثم طار، وسقط في القمطرة [3]، فقلت ليحيى:

أعزّ الله القاضي، وعاشق أيضا؟! فضحك، فقلت: أيها القاضي ما هذا؟

فقال: هو ما ترى [4] ، وجّه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعد، وكتب كتابا لم أفضضه وأظنه ذكر فيه [5] شأنه وحاله. انتهى.

وقال ابن خلّكان [6]رحمه الله: رأيت في بعض الكتب أن المأمون رحمه الله كان يقول: لو وصفت الدّنيا نفسها لما وصفت بمثل قول أبي نواس:

ألا كلّ حيّ هالك وابن هالك

وذو نسب في الهالكين عريق

إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت

له عن عدوّ في ثياب صديق [7]

انتهى.

وقال المأمون: الإخوان ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه أبدا، وهم إخوان الصفا، وإخوان كالدواء يحتاج إليهم في بعض الأوقات، وهم الفقهاء. وإخوان كالداء لا يحتاج إليهم أبدا، وهم المنافقون.

وكان سبب وفاة المأمون- رحمه الله تعالى- أنه جلس على شاطئ نهر

[1] سقطت من الأصل، والمطبوع واستدركتها من «الجليس والأنيس» .

[2]

البيتان في «سير أعلام النبلاء» (12/ 12- 13)، ولفظ البيت الثاني منهما فيه:

وأكثرت حتى قلت ليس بصارمي

وقد يصدم الإنسان وهو حبيب

وقد ساق الذهبي فيه هذه القصة باختصار في ترجمة يحيى بن أكثم.

[3]

في المطبوع، و «الجليس والأنيس» :«في القمطر» .

[4]

في «الجليس والأنيس» : «قال: هو ما تراه» .

[5]

في «الجليس والأنيس» : «وأظن أنه ذكر في الكتاب» .

[6]

في «وفيات الأعيان» (2/ 97) .

[7]

البيتان في «ديوانه» ص (465) طبع دار صادر، ورواية الأول منهما فيه:

أرى كل حي هالكا وابن هالك

وذا نسب في الهالكين عريق

ص: 87

السّدون ودلّى رجليه في مائه، فأعجبه برد مائه وصفاؤه، فقال: لو أكلنا رطبا وشربنا من هذا الماء البارد لكان حسنا، فلم يخرج الكلام من فيه إلّا ومواقع حوافر خيل البريد أقبلت من آزاد [1] وعليها حقائب الرّطب، فحمد الله تعالى على ذلك وأكل منه، فحمّ وتحركت عليه مادة في حلقه فبطت [2] قبل بلوغها غايتها، فكانت سبب وفاته.

وحال وفاته كتب وصية: هذا ما أشهد به عليه عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، أنه يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له في ملكه، ولا مدبّر غيره، وأنه خالق وما سواه مخلوق، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الموت حق، والبعث والحساب حقّ، والجنّة والنّار حق، وأن محمدا- صلى الله عليه وسلم بلّغ عن ربه شرائع [3] دينه، وأدّى النصيحة إلى أمته حتّى توفاه الله إليه، فصلى الله عليه أفضل صلاة صلاها على أحد من ملائكته المقربين وأنبيائه والمرسلين، وإني مقرّ بذنبي أخاف وأرجو، إلّا أني إذا ذكرت عفو الله رجوت، فإذا أنا متّ فوجّهوني وغمّضوني، وأسبغوا وضوئي، وأجيدوا كفني، وليصل عليّ أقربكم مني نسبا وأكبركم سنا، وليكبّر خمسا [4] ، ولينزل في حفرتي أقربكم مني قرابة، وضعوني في لحدي، وسدّوا عليّ باللبن، ثم احثوا التراب عليّ وخلّوني وعملي، فكلكم لا يغني عني شيئا، ولا يدفع عني مكروها، ثم قفوا بأجمعكم فقولوا خيرا إن علمتم، وأمسكوا عن ذكر شر إن عرفتم. ثم قال: يا ليت عبد الله لم يكن شيئا، يا ليته لم يخلق. ثم قال لأخيه وولي عهده المعتصم: يا أبا إسحاق ادن مني واتّعظ بما ترى، وخذ

[1] لم أقف على ذكر لها فيما بين يدي من كتب البلدان والأنساب ومعجمات اللغة، ولعلّ الصواب «من آزاذوار» بليدة من أعمال نيسابور، أو «أرّان» والله أعلم. انظر «معجم البلدان» (1/ 167) .

[2]

أي انشقّت. انظر «لسان العرب» (بطط) .

[3]

في الأصل: «شعائر» وأثبت لفظ المطبوع.

[4]

أقول: ثبت في السنة أن التكبير على الجنازة ما بين أربع إلى تسع، وقد كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة تسع تكبيرات. (ع) .

ص: 88

بسيرة أخيك، واعمل في الخلافة إذا طوّقكها الله عمل المريد لله الخائف من عقابه، ولا تغترّ بالله وإمهاله، فكأن قد نزل بك الموت، ولا تغفل عن أمر الرعية، فإنما الملك يقوم بهم [1] . ولا يتبين لك أمر فيه صلاح المسلمين إلّا وقدّمه على غيره وإن خالف هواك، وخذ من قويّهم لضعيفهم، واتق الله في أمرك كله، والسلام.

ثم قال: هؤلاء بنو عمك لا تغفل عن صلاتهم فإنها واجبة عليك، ثم تلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 3: 102 [آل عمران: 102] . وكانت وفاته يوم الخميس لاثنتي عشرة [2] ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، ونقله ابنه العبّاس إلى طرسوس فدفنه بها، ووكل بقبره مائة من الحرس، وأجرى على كل رجل منهم تسعين درهما في كل شهر، وكان له عدة أولاد، لم يشتهر منهم سوى العبّاس، وعليّ، فأما العبّاس فكان مغرما بشراء الضياع والعقار، وكان المعتصم مغرى [3] بجمع المال واقتناء الغلمان والعدة والرجال. قاله ابن الفرات.

وفي هذه السنة عهد المأمون بالخلافة إلى أخيه المعتصم، فأمر بهدم طوانة، وبنقل ما فيها، وبصرف أهلها إلى بلادهم.

وفيها دخل خلق من أهل بلاد همذان [4] في دين الخرّمية المجوس الباطنية، وعسكروا، فندب المعتصم لهم أمير بغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، فالتقاهم في ذي الحجّة بأرض همذان فكسرهم وقتل منهم ستّين ألفا وانهزم من بقي إلى ناحية الرّوم.

[1] في الأصل: «فإنما الملك إنما يقوم بهم» ، وأثبت لفظ المطبوع.

[2]

في الأصل: «لاثني عشرة» .

[3]

أي مولعا. انظر «لسان العرب» (غرا) .

[4]

في الأصل: «همدان» وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب، فهمدان اسم لقبيلة من قبائل العرب، وهمذان إقليم من أقاليم إيران في أيامنا.

ص: 89

وفيها توفي بمصر إسحاق بن بكر بن مضر الفقيه، وكان يجلس في حلقة اللّيث فيفتي ويحدّث.

قال في «العبر» [1] : لا أعلمه يروي عن غير أبيه.

وفيها بشر المريسيّ الفقيه المتكلم، وكان داعية للقول بخلق القرآن. هلك في آخر السنة ولم يشيعه أحد من العلماء، وحكم بكفره طائفة من الأئمة. روى عن حمّاد بن سلمة، وعاش نيفا وسبعين سنة. قاله في «العبر» [2] .

قال ابن الأهدل: كان مرجئا داعية إلى الإرجاء، وإليه تنسب طائفة المريسيّة المرجئة. كان أبوه يهوديا صباغا في الكوفة، وكان يناظر الشّافعيّ وهو لا يعرف النحو [3] فيلحن لحنا فاحشا. انتهى.

وفيها عبد الله بن يوسف التّنّيسيّ الحافظ أحد الأثبات، أصله دمشقي، وسمع من سعيد بن عبد العزيز، ومالك، واللّيث.

وفيها عالم أهل الشّام أبو مسهر الغسانيّ الدمشقيّ عبد الأعلى بن مسهر، في حبس المأمون ببغداد في رجب لمحنة القرآن. سمع سعيد بن عبد العزيز، وتفقه عليه، وولد سنة أربعين ومائة، وكان علّامة بالمغازي والأثر، كثير العلم، رفيع الذّكر.

قال يحيى بن معين: منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أر مثل أبي مسهر.

وقال أبو حاتم: ما رأيت أفصح منه، وما رأيت أحدا في كورة من الكور أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق، إذا خرج اصطفّ النّاس يقبّلون يده.

[1]«العبر في خبر من عبر» (1/ 373) .

[2]

(1/ 373) .

[3]

في الأصل: «وهو لا يعرف اللحن» وهو خطأ، وأثبت ما جاء في المطبوع، وهو الصواب.

ص: 90

وقال ابن ناصر الدّين: هو ثقة.

وفيها عبد الملك بن هشام البصريّ، النحويّ صاحب المغازي.

هذّب السّيرة ونقلها عن البكّائيّ [1] صاحب ابن إسحاق. وكان أديبا أخباريا نسّابة. سكن مصر وبها توفي.

ومحمد بن نوح العجليّ، ناصر السّنّة. حمل مقيّدا مع الإمام أحمد ابن حنبل متزاملين، فمرض ومات بغابة في الطريق، فوليه أحمد ودفنه، وكان في الطريق يثبّت أحمد ويشجّعه.

قال أحمد: ما رأيت أقوم بأمر الله منه.

روى عن إسحاق الأزرق، ومات شابا رحمه الله. قاله في «العبر» [2] .

ومعلّى بن أسد البصريّ، أخو بهز بن أسد. روى عن وهيب بن أسد وطبقته، وكان ثقة مؤدّبا.

ويحيى [بن عبد الله][3] البابلتّي الحرّاني [أبو سعيد][3] . روى عن الأوزاعيّ، وابن أبي ذئب، وطائفة، وليس بالقويّ في الحديث.

[1] هو أبو محمد زياد بن عبد الله بن طفيل بن عامر القيسيّ العامريّ من بني صعصعة ثم من بني البكّاء، روى «سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم» عن محمد بن إسحاق، ورواها عنه عبد الملك بن هشام الذي رتبها ونسبت إليه. وكان صدوقا، ثقة، خرّج عنه البخاري في كتاب الجهاد، ومسلم في مواضع من كتابه، وذكر البخاري في «تاريخه» عن وكيع قال: زياد أشرف من أن يكذب في الحديث. وروى عن الأعمش، وروى عنه أحمد بن حنبل، وغيره. وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين. مات سنة (183) هـ. انظر: ترجمته في «تهذيب الكمال» للمزي (1/ 442- 443) مصورة دار المأمون للتراث، و «وفيات الأعيان» لابن خلكان» (2/ 338- 339) ، و «ميزان الاعتدال» للذهبي (2/ 91) ، و «تقريب التهذيب» لابن حجر (1/ 268) ، و «الأعلام» للزركلي (3/ 54) .

[2]

(1/ 375- 376) .

[3]

زيادة من «الأنساب» للسمعاني (2/ 14) ، و «العبر» للذهبي (1/ 376) ، و «تقريب التهذيب» لابن حجر (2/ 351) ، و «معجم البلدان» لياقوت (1/ 309) .

ونسبته إلى باب لت قرية بالجزيرة بين حران والرّقة. ذكر ذلك ياقوت.

ص: 91