المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قوله (فإن ربنا عز وجل موصوف بصفات الوحدانية، منعوت بنعوت الفردانية، ليس في معناه أحد من البرية - شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

[صالح آل الشيخ]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌الأسئلة:

- ‌ قوله (وَلا شيءَ مِثْلُهُ، وَلا شَيْءَ يُعْجزُهُ، وَلا إلهَ غَيْرُهُ)

- ‌ قوله (وَلا شَيْءَ يُعْجزُهُ)

- ‌قوله (وَلا إلهَ غَيْرُهُ)

- ‌[المسألة الرابعة] :في إعراب كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)

- ‌الأسئلة:

- ‌ قوله (قَديمٌ بلا ابتدَاء، دَائمٌ بلا انْتهاء)

- ‌[المسألة الثانية] :ما ضابط كون الاسم من الأسماء الحسنى

- ‌ قوله (لا يَفنَى ولا يَبيدُ)

- ‌قوله (ولا يكونُ إلا ما يُريدُ)

- ‌ قوله (لا تَبلُغُه الأوْهَامُ، ولا تُدْرِكُهُ الأفْهَامُ)

- ‌الأسئلة:

- ‌ قوله (حَيٌّ لا يَمُوتُ، قَيُّومٌ لا يَنَامُ)

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌ قولَه (وَإِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ المصطَفى، ونبيُّه المجْتَبى، ورَسُولُهُ المُرْتَضَى)

- ‌[المسألة الثالثة] :نبوة الأنبياء أو رسالة الرسل بما تَحْصُل؟ وكيف يُعْرَفُ صدقهم؟ وما الفرق ما بين النبي والرسول وبين عامة الناس أو من يَدَّعِي أَنَّهُ نبي أو رسول

- ‌الأسئلة:

- ‌ قوله (وإنَّه خَاتِمُ الأنبياءِ)

- ‌[المسألة الرابعة] :أنَّ ادِّعَاء الوحي كفر كدعوى النبوة، وهذا باتفاق أهل السنة

- ‌[المسألة الأولى] :أنَّ التفضيل بين الأنبياء جاء به النص كما قال عز وجل {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الخامسة] :أنَّ رؤية المؤمنين في الجنة لربهم عز وجل عامة بالإنس والجن، للرجال وللنساء، وللملائكة أيضاً

- ‌الأسئلة

- ‌الأسئلة

- ‌الأسئلة

- ‌قوله (فَإِنَّ رَبَّنَا عز وجل مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الثانية] :متى وقع الإسراء والمعراج

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الأولى] :أنَّ الحوض دلَّ عليه القرآن باحتمال، ودلَّت عليه السنة بقطع:

- ‌الأسئلة:

- ‌ قوله (وَالشَّفَاعَةُ الَّتِي ادَّخَرَهَا لَهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ)

- ‌الأسئلة:

- ‌ قوله (وَالْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ حَقٌّ)

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌ قوله (وَالْعَرْشُ

- ‌ قوله (وَفَوْقَهُ)

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الخامسة] :الإيمان بالملائكة تَبَعٌ للعلم، وكلما زَادَ العِلْمُ بالعقيدة وبالنصوص زَادَ الإيمان بالملائكة لمن وفَّقَهُ الله

- ‌ الأسئلة

- ‌[المسألة الثانية] :الأنبياءُ والرُّسُلُ درجات في الفضل والمنزلة عند الله

- ‌[المسألة الخامسة] :من كَذَّبَ برسول بعد العلم به فإنه مُكَذِّبٌ بجميع الأنبياء والمرسلين

- ‌(وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ)

- ‌ الأسئلة

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الحادية عشرة] :قوله (وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ) هذا فيه مخالفة للمرجئة

- ‌الأسئلة:

- ‌نَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ

- ‌[المسألة الأولى] :أنَّ الرجاء للمحسن بالعفو وعدم الأمن والاستغفار للمسيء والخوف عليه، هذا عقيدة يتعامل بها المرء مع نفسه وكذلك مع المؤمنين:

- ‌[المسألة الثانية] :الرجاء للمحسن من المؤمنين بالعفو هذا يشمل كل أحد حتى من لم يَعْرِفْ لنفسه ذنباً

- ‌[المسألة الثالثة] :الجمع ما بين الرجاء للمحسن والاستغفار للمسيء هذا تَبَعْ لأصل عظيم وهو الجمع في العبادة ما بين الخوف والرجاء

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الثالثة] :الله عز وجل وليٌّ للعبد، والعبد أيضاً وليٌّ لله عز وجل

- ‌[المسألة الرابعة] :الأولياء قسمان فيما دَلَّتْ عليه الأدلة:- مقتصدون.- وسابقون مُقَرَّبون

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة

- ‌[المسألة الخامسة] :من لم يُغْفَرْ له ممن لم يتب فإنه يُشتَرَطُ لعدم خلوده في النار شرطان:

- ‌[المسألة السادسة] :الخلود في النار نوعان: خلودٌ أمدي إلى أجل، وخلودٌ أبدي

- ‌قوله (اللَّهُمَّ يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ثَبِّتْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ)

- ‌[المسألة الثالثة] :قوله (خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ) هذا إذا كان إماماً مُرَتَّبَاً، ولم يكن بوسع المرء أن يختار الأمثل

- ‌الأسئلة

- ‌[المسألة الرابعة] :أننا مع ذلك كله فإننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الأولى] :لفظ الأئمة وولاة الأمور مما جاء به الكتاب والسنة

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الثانية] :قوله (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ) هذا المقصود منه إلى قرب قيام الساعة

- ‌[المسألة الخامسة] :في قوله (أَرْوَاحِ الْعَالَمِينَ) لفظ (الْعَالَمِينَ) يريد به هنا من له رُوحْ من المُكَلَّفين

- ‌[المسألة الأولى] :أنّ سؤال الملكين يقع عن ثلاثة أشياء:أولاً: عن ربه.ثانيا: عن دينه.ثالثا: عن نبيه

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الثانية] :لا يُشْتَرَطُ في العالم أنْ لا يُخْطِئ

- ‌[المسألة الثانية] :عقيدة خَتْمْ الوَلَايَةَ

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة التاسعة] :الكرامة إذا أعطاها الله عز وجل الولي فإنَّهُ ليس معنى ذلك أنَّهُ مُفَضَّلٌ وأعلى منزلة على من لم يُعْطَ الكرامة

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌ قوله (وَلَا مَنْ يَدَّعِي شَيْئًا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ)

- ‌قوله (والفُرْقَةَ زَيْغاً وَعَذَاباً) :

- ‌الأسئلة:

- ‌الأسئلة:

- ‌[المسألة الأولى] :عِظَمِ شأن الدعاء

- ‌الأسئلة:

الفصل: ‌قوله (فإن ربنا عز وجل موصوف بصفات الوحدانية، منعوت بنعوت الفردانية، ليس في معناه أحد من البرية

ثم علل ذلك ب‌

‌قوله (فَإِنَّ رَبَّنَا عز وجل مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْبَرِيَّةِ

.)

هذا أخذه من قول الله عز وجل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } [الإخلاص] .

قوله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، (أَحَدٌ) يعني واحد في أسمائه وفي صفاته وفي أفعاله، فليس له شريك في ملكه، وليس له مثيل في صفاته وأفعاله، وليس له ند في فردانيته وفي صَمَدانيته عز وجل.

ولهذا بعدها جاء بأنواع التوحيد قال {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ} يعني الذي تَصْمُد إليه المخلوقات بأجمعها في طلب ما ينفعها ودفع ما يضرها.

فإذاً في قوله {اللَّهُ الصَّمَدُ} إثبات توحيد الإلهية.

قال {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} وهذا فيه إثبات التفرد بالربوبية.

قال {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} وهذا فيه توحيد الأسماء والصفات، فلا أحد يكافئه ويماثله، فلذلك هو عز وجل أحد في أسمائه وصفاته وأفعاله جل جلاله.

قال (فَإِنَّ رَبَّنَا عز وجل مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ) يعني أَنَّهُ متوحد في صفاته.

(مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ) يعني أنَّ كل نَعْتْ يُنْعَتْ به الرب عز وجل على أساس أنه منفرد فيه، فهو سبحانه فرد في أسمائه وصفاته وذاته، فهو سبحانه وِتْرْ وفرد، وصفاته هو فيها سبحانه فَرْدْ فلا يماثله شيء ولا يشاركه فيها أحد جل جلاله.

إذا تبين لك ذلك فالصفة والنعت هنا غايَرَ بينهما قال (مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الْفَرْدَانِيَّةِ) ، والصفة والنعت في اللغة متقارب.

وهو لم يُرِدْ التفريق ما بين الصفة والنَّعْتْ لأنَّ الله سبحانه له الصفات العلى وله النعوت العلى، له المثل الأعلى.

والصفة والنعت هي المثل في القرآن في قوله {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [الروم:27] ؛ يعني له النعت والصفة العليا ـ، أما المخلوق فله الوصف الأدنى الذي يناسب ذاته الوضيعة الضعيفة المحتاجة.

صفات الرب عز وجل ونعوته تنقسم إلى أقسام باعتبارات مختلفة:

& فتنقسم باعتبار قيامها بالرب عز وجل إلى قسمين:

- إلى صفات ذات.

- وإلى صفات فعل.

@ القسم الأول صفات الذات: وهي التي لا ينفكُّ ربنا عز وجل عن الاتصاف بها، لم يزل موصوفَاً بها وهو متصف بها دائماً، مثل الوجه والعينين واليدين، مثل الرحمة والسمع والبصر، فإنَّ الله سبحانه لم يزل ذا وجه وذا سمع وذا بصر ـ، وكذلك في صفاته الذاتية، ومنها صفة الرحمة، فالله عز وجل متصف بصفة الرحمة وهي ملازمة له ـ.

@ القسم الثاني صفات الأفعال: وصفات الفعل لله عز وجل يسميها بعض الناس من أهل العلم الصفات الاختيارية، وهي التي يفعلها ربنا عز وجل تارة ولا يفعلها تارة، صفات الفعل هي التي تقوم بالرب عز وجل بمشيئته وقدرته ـ.

وهذه الصفات التي هي الصفات الاختيارية أَوَّلُ من نفاها بخصوصها الكُلَّابية، وتبعهم على ذلك أبو الحسن الأشعري؛ يعني ابن كُلَّابْ أَوَّلْ من نفاها ثم تبعه أصحابه ثم تبعهم أبو الحسن.

& من جهة أخرى نَقْسِمْ الصفات إلى قسمين:

- إلى صفات جلال.

- وإلى صفات جمال.

@ القسم الأول صفات الجلال: هي الصفات التي فيها نعت الرب عز وجل بجلاله وعظمته وقهره وجبروته ـ، وهي التي تجلب في قلب الموحد الخوف منه ـ، مثل صفة القوة، القدرة، القهر، الجبروت وأشباه ذلك.

صفات الجلال يعني من تأمَّلها أجَلَّ الله عز وجل وهابه وخافه ـ.

@ القسم الثاني صفات الجمال: وصفات الجمال هي الصفات التي تبعث في قلب الموحد [....] الرب عز وجل والأنس به وبلقائه وبمناجاته وبالإنابة إليه، وهذه صفات كثيرة لله عز وجل، مثل صفة الرحمة والرأفة والمغفرة وقَبُول التوبة والسلامة؛ اسم الله السلام، والمؤمن وأشباه ذلك.

فإذاً صفات العَظَمَة هذه يقال لها صفات جلال، وصفات ونعوت الرحمة والمحبة يقال له صفات جمال، هذا اصطلاح لبعض علماء السنة وهو اصطلاح صحيح.

ولهذا في الختمة التي تُنسبُ لشيخ الإسلام ابن تيمية رجَّحَ طائفة من أهل العلم أن تكون لشيخ الإسلام لورود هذا التقسيم فيها، وهو قوله في أولها ((صدق الله العظيم المُتَوحّدُ بالجلال لكمال الجمال تعظيما وتكبيرا)) .

ولا أعلم من أَشْهَرَ هذا التقسيم قبل شيخ الإسلام ابن تيمية -يعني تقسيم الصفات إلى صفات جلال وجمال.

وفي هذه الختمة جُمَلْ معروفة في الاستعمال عن شيخ الإسلام دون غيره.

وابن القيم رحمه الله بحث صفات الجلال والجمال في بعض كتبه.

& التقسيم الثالث للصفات:

- صفات ربوبية.

- وصفات ألوهية.

هذا باعتبار التوحيد؛ يعني رجوع الأسماء والصفات إلى نوعي التوحيد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.

@ القسم الأول صفات ربوبية: وهو ما كان من أفراد الربوبية: مثل المُلْكْ والهيمنة والانتقام والقدرة والقوة والإحاطة وأشباه ذلك.

@ والقسم الثاني صفات الألوهية: وهي التي وحَّد العبد ربه عز وجل بها مثل اسم الإله وما فيه، مثل الصمد وأشباه ذلك مما فيه توجه من العبد إلى الرب جل جلاله.

ص: 170

قال بعدها (وَتَعَالَى عَنِ الْحُدُودِ وَالْغَايَاتِ وَالْأَرْكَانِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْأَدَوَاتِ، لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ.)(1)

هنا ذَكَرَ هذه الألفاظ متابَعَةً لما جرى عليه المتكلمون في زمنه.

وهو ذّكَرَهَا بعد إثبات، فأثبت الصفات ثم نَفَى.

وقاعدة أهل السنة والجماعة: أنَّ النفي يكون مُجْمَلَاً وأنَّ الإثبات يكون مُفَصَّلَاً.

ففي قوله هذا نوع مخالفة لطريقة أهل السنة والجماعة؛ لكن كلامه محمول على التنزيه بعد الإثبات.

والتنزيه بعد الإثبات يُتَوَسَّعُ فيه لأنَّ طريقة أهل البدع أنهم يُنَزِّهُون أو ينفون بدون إثبات.

ينفون مفصلا ولا يثبتون.

ولكن المؤلف أثْبَتَ مُفَصَّلاً ونَفَى وكان في نفيه بعض التفصيل.

ولهذا نقول: عند الاختيار لا نقول هذا الكلام (تعالى ربنا عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء ونحو ذلك) عند الاختيار لا نقوله كما ذكرت لك وذلك أنَّ هذه الألفاظ فيها مخالفة من أوجه:

1 -

الوجه الأول: أنَّ هذا نفي مُفَصَّل، وهو مخالف لطريقة أهل السنة؛ لأنَّ طريقتهم مأخوذة من قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] ، فنَفَى مُجْمَلَاً وأثْبَتَ مُفَصَّلَاً.

2 -

الوجه الثاني: أنَّ هذه الكلمات لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة، فلهذا الذي لم يَرِدْ لا يَحسُن أن ننفيه ولا أن نُثْبِتَه؛ لأنَّ طريقتنا هو اقتفاء الكتاب والسنة.

فلفظ الحد والغاية والركن والأعضاء والأدوات والجهات، كل هذه ما جاءت في القرآن ولا في السنة، فلذلك لا نثبتها ولا ننفيها.

* وليس معنى النفي أَنَّهَا مُحْتَمِلَة، فإذا قال أهل السنة (لا ننفيها) لا يُفهم منه يعني أنَّ معناها محتملة، لا؛ ولكن لا ننفيها لأننا لا نتجاوز القرآن والحديث، هذا أمر غيبي كيف نتجاسر عليه بدون دليل.

فلذلك نقول لا نُثْبِتْ إلا بدليل ولا ننفي إلا بدليل.

فإذاً استعمال هذه الألفاظ لا يسوغ، والمؤلف يُؤَاخَذْ رحمه الله في استعماله هذه الألفاظ؛ لأنها من الألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة.

طبعا الحد والغاية متقارب في أن يكون له حد ينتهي إليه اتصافه بالصفة، وفي هذا مسألتان:

_________

(1)

انتهى الوجه الأول من الشريط الثالث عشر.

ص: 171

[المسألة الأولى] :

أنَّ طائفة من العلماء لما ذَكَرُوا الاستواء على العرش لله عز وجل سُئِلُوا: بحدٍّ؟

قالوا: بحد.

وهم طائفة من أئمة أهل السنة كابن المبارك والثوري وجماعة من الأئمة، وهذا يُوَجَّه بأنَّ استعمالهم لفظ (الحد) مع أنه لم يأتِ في الكتاب والسنة لأجل أن يبطلوا دعوى الجهمية في أنَّ الله في كل مكان.

وإذا احتاج المُوَحِّد لبيان عقيدته في المناظرة إلى كلمات تُوضِح الأمر فإنه لا بأس باستعمالها للمصلحة؛ لكن لا تُثْبَتُ عقيدةً مُستقِلة.

يعني إذا جاء أحد يقول: ما هي عقيدتك؟ فلا تقل: عقيدتي أنَّ الله مستوى على عرشه بحد.

إنما نقول: هو عز وجل مستوٍ على عرشه.

إذا احتيج إلى ذلك في مقامه فقد يُقال ذلك؛ لأنَّ لفظ (بحد) يعني أنه ليس مختلطاً بخلقه جل جلاله.

فهو سبحانه الحدود والغايات التي تنتهي إليها صفاته كما قال (تَعَالَى عَنِ) ، لأنَّ الله سبحانه ليس لصفاته حد يعلمه البشر.

قال (تَعَالَى عَنِ الْحُدُودِ) يعني المعلومة (وَالْغَايَاتِ) المعلومة.

ص: 172

[المسألة الثانية] :

يُشْكِلْ على هذا ما جاء في الحديث الذي رواه مسلم وغيره وهو قوله صلى الله عليه وسلم في وصف الرب عز وجل «حِجَابُهُ النّورُ. لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» (1) ، فهل معنى ذلك أنَّ البصر محدود بالخلق؟

والجواب عن ذلك: أنَّ هذا إحالة على -يعني في قوله «مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» - في أنَّ الإحراق إحراق السبحات لما انتهى إليه البصر.

والبصر لا ينتهي لحد، فكذلك الإحراق لا ينتهي لحد.

فإذاً هو بناء شيء على شيء، فلا يُثْبَتْ الثاني لأجل ورود الأول بل الثاني مَنْفِي فكذلك الأول نقول ليس له حد.

«مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» الله عز وجل ينْفُذُ بصره في جميع بريته ـ، وكل ما سواه عز وجل مخلوق.

فإذاً بصره ينتهي في جميع مخلوقاته، فإذاً لو كَشَفَ الحجاب لأحرقت سبحات وجهه كل مخلوقاته.

فإذاً هذا ليس فيه إثبات الحد والغاية، وإنما هذا فيه إثبات أنه عز وجل مُطْلَق في اتصافه بصفاته لا حد؛ يعني لذلك يُثبت؛ بل نقول: هو سبحانه كامل في صفاته.

(1) سبق ذكره (132)

ص: 173

قال (وَالْأَرْكَانِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْأَدَوَاتِ، لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ)

هذه الألفاظ الثلاث -الركن والعضو والأداة-، هذه راجعة إلى الصفات الذاتية يعني مثل اليد، القدم، العينين ومثل الوجه إلى آخره، فهذا ينفي أن يكون هذا عضو أو ركن أو أداة أو نحو ذلك؛ لأنَّ هذه الأشياء في المخلوق فينزّه الرب عز وجل عنها، هذا مراده.

وكما ذكرت لك المُقَرَّرْ أنَّ هذه الأشياء لا تُقال لا نفياً ولا إثباتاً؛ بل لا نذكر ذلك؛ لأن الله سبحانه أعظم من أن يُنفى عنه استعمال هذه الألفاظ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .

قال (لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ) .

(الْمُبْتَدَعَاتِ) يعني المخلوقات.

وقوله (كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ) سائر في اللغة تستعمل بمعنى بقية، ولذلك قيل لبقية الشراب سؤر.

فكلمة سائر يعني البقية، تقول مثلا أتاني محمد وسائر الإخوان. يعني وبقية الإخوان.

لكن هنا استعملها بمعنى (كل)(كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ) يعني ككل المخلوقات.

المخلوقات تحويها الجهات الست.

(لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ الْمُبْتَدَعَاتِ) الجهات الست ما هي عندهم؟

الجهات الست أمام وخلف ويمين وشمال وأعلى وأسفل.

هذه الجهات الست مخلوقة، وهذه المخلوقة لا تحوي الرب جل جلاله؛ بل الله ـ فوق مخلوقاته.

لكن ما من مخلوق من هذه الجهات الست إلا وهو نسبي إضافي ليس مطلقاً.

فما من شيء إلا وأمامه شيء، وهو أمام شيء، وهو يمين شيء وثَم شيء آخر يمين، وهكذا.

مثل ما نقول: نحن الآن أسفل -يعني في أرض المسجد-؛ لكن بالنسبة لمن تحتنا -في الْقَبُوْ مثلا إذا كان فيه قَبُوْ- نحن فوق مثلاً، واحد ساكن في أدوار الدور الأول فوق الدور الأرضي فهو أعلى؛ لكن هو بالنسبة للدور الثاني أسفل.

إذاً الجهات هذه ليست مطلقة، وإنما هي نسبية.

فتقول: يمين، ليس ثَمَّ يمين مطلق في حياة المخلوقات وإنما هو يمين إضافي.

لا تقل شمال مطلق إنما هو شمال إضافي.

أمام مطلق إنما هو أمام إضافي؛ يعني نسبي تَنْسُبُه إليك وتَنْسِبُه إليك.

تقول أمامي، أمام فلان، يمين فلان إلى آخره.

ولهذا الجهة -جهة العلو- إذا نسبتها للمخلوق فثَمَّ جهة لنا هي حال وثَمَّ جهة لمن هم في الجهة الثانية من الأرض هي لها حال أخرى، فنحن جهة العلو عندنا فوق، وجهة السُّفل هم، وهم بالعكس يعني الذين في الجهة الثانية من الأرض.

إذاً فجهة العلو وجهة السُّفل هذه نسبية لك، تقول: هذا أعلى، ليس هذا هو العلو المطلق

هذا العلو المنسوب إليك.

والذي في الجهة الثانية من الكرة الأرضية العلو هو المنسوب إليه.

فإذن هذه أمور نسبية في الجهات.

فإذا أردت المطلق فثَمَّ شيء واحد فقط وهو العلو المطلق على جميع المخلوقات، غير منسوب لطائفة من المخلوقات أو لبعض المخلوقات، وهو علو الرب جل جلاله.

* إذاً فنقول: هذه الجهات الست إذا أريد بها النسبي، فنقول نعم الله سبحانه وتعالى لا تحويه الجهات النسبية؛ يميني وفوقي وأمامي وشمالي وإلى آخره، لا تحويه.

لكن المطلق لا نقول تحوي ولا ما تحوي؛ لأنَّ الله سبحانه فوق مخلوقاته، والمخلوقات هذه محتاجة إليه، لكن له العلو المطلق، هو سبحانه عز وجل كلتا يديه يمين، اليمين المطلق ليس النسبي، وهو سبحانه وسع كل شيء، واسع ـ.

فإذاً تنتبه إلى أنَّ هذه المخلوقات نسبية وليست مطلقة.

فإذاً قوله (لَا تَحْوِيهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ) ليس في هذا مَنْحَى من منحى أهل البدع في نفي العلو، لا؛ لكن هذه يعني بها الجهات الست النسبية كسائر المخلوقات.

كل مخلوق لابد أن يكون محصور بهذه الجهات؛ يعني أعلى أسفل يمين شمال والثاني كذلك والثالث كذلك.

وهذه مسألة مهمة تفيدك في كل ما يوصف الرب عز وجل به لا تقسه بالمخلوق؛ اجعله مطلقاً.

مثل الآن مسألة النزول «ينزل ربنا حين يبقى ثلث الليل الآخر (1) » أو «في النصف الآخر من الليل» أو «آخر كل ليلة» على اختلاف الروايات والألفاظ.

هذه ثلث الليل هل هو منسوب لك أو منسوب للزمان المطلق؟

هنا ننسبه للزمان المطلق، الذي يدخل فيه الزمان النسبي بالنسبة للمخلوق الواحد.

كذلك جهة العلو أنت تدعو ربك عز وجل إلى أعلى، ونعلم أنه فوقنا ـ، ومن هو في الجهة الثانية هو فوقه أيضا وهو في جهة أخرى، نحن مثلا نتجه كذا وهو في الجهة الثانية من الأرض يتجه عكس الاتجاه، أليس كذلك؟

لكن هذا علو نسبي وهذا علو نسبي.

وإذا أردت العلو المطلق فتأمل قول الله عز وجل {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر:67] ، وتأمل أنَّ السموات السبع الأرض بالنسبة لها صغيرة، والسموات السبع بالنسبة للكرسي صغيرة، والكرسي بالنسبة للعرش أيضا كحلقة ألقيت في ترس صغير.

فإذاً كلها تتلاشى، ويبقى الإطلاق في الزمان وفي المكان بما يجعل معه أنَّ تَصَوُّرْ العبد لما يوصف الله عز وجل به نسبياً يجني على نفسه ويدخل في النفي أو التشبيه.

فيجب أن يكون ما يؤمن به الموحد من صفات الله عز وجل على ما جاء في الكتاب والسنة، وكل ما جاء هو على الإطلاق، لا على ما تعرفه أنت من نفسك.

والإطلاق اللائق بالله عز وجل يدخل فيه ما يختص بالمعيَّن من المخلوقين، تبارك ربنا وتعاظم وتقدس ـ وسع كل شيء رحمة وعلماً، وكان الله بكل شيء محيطا جل جلاله وتقدّست أسماؤه.

نقف عند هذا والأسبوع القدم إن شاء الله من قوله (وَالمِعْرَاجُ حقٌّ) .

وأسأل الله سبحانه أن ينفعنا وإياكم في هذه العقيدة، وأن يجعلنا صالحين مصلحين، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

_________

(1)

البخاري (1145) / مسلم (1808)

ص: 174