الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(21) - (1028) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَامِ
(52)
- 2888 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا
===
(21)
- (1528) - (باب التوقي في الإحرام)
أي: التحفظ فيه من محظوراته.
(52)
- 2888 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (192 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، ثقة عارف إمامُ المَغازِي؛ كما في "التهذيب"، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه:(م عم).
(عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة. يروي عنه:(عم).
(عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضيَ مكَّةَ زمنَ أبيه وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(ع).
(عن) جدته (أسماء بنت أبي بكر) الصديق رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) أسماء: (خرجنا) من المدينة حاجين؛ كما في "البذل"
مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ .. نَزَلْنَا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَائِشَةُ إِلَي جَنْبِهِ وَأَنَا إِلَي جَنْبِ أَبِي، فَكَانَتْ زِمَالَتُنَا وَزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً مَعَ غُلَامِ أَبِي بَكْرٍ
===
(مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصدين مكة للنسك وذهبنا إلى جهة مكة (حتى إذا كنا) معاشر رفقتنا (بالعرج .. نزلنا) فيه للمبيت؛ والعرج - بفتح العين وسكون الراء وبعدها جيم -: قرية جامعة بين الحرمين، من أعمال الفرع على أيام ومراحل من المدينة (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة إلى جنبه) أي: والحال أن عائشة جالسة إلى جانبه صلى الله عليه وسلم (وأنا) جالسة (إلى جنب أبي) الصديق والدي (فكانت زمالتنا) أي: راحلتنا (وزمالة أبي بكر واحدة) والزمالة - بكسر الزاي -: المركوب مع ما معه من أدوات السفر من زاد ومزادة وغيرهما من حوائج السفر؛ أي: قالت أسماء: فكانت زمالتنا؛ أي: راحلتنا وما نرتفق به في السفر من المواعين (وزمالة أبي بكر) الصديق (واحدة) أي: متحدة مع زمالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت زمالتنا كلها (مع غلام أبي بكر) أي: تحت رعايته وحفظه، ويشكل على كون زمالتهم واحدة ما في "البخاري" في كتاب الحج؛ أن زاملته صلى الله عليه وسلم كانت ناقته. انتهى من هامش "البذل".
ولفظ "أبي داوود" مع "البذل": (قالت) أسماء: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في حجة الوداع (حجاجًا حتى إذا كنا بالعرج) قال في "القاموس": منزل بطريق مكة، كان منه عبد الله بن عمرو بن عثمان العرجي الشاعر المشهور، وقال في "المجمع": والعرج - بفتح فسكون - قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة .. (نزل رسول الله
قَالَ: فَطَلَعَ الْغُلَامُ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ، قَالَ: مَعَكَ بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ؟ ! قَالَ: فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ
===
صلى الله عليه وسلم فيه (ونزلنا، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست) أنا (إلى جنب أبي) أي: جنب والدي أبي بكر (وكانت زمالة أبي بكر رضي الله عنه وزمالة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة) أي: مركوبهما وأدواتهما وما كان معهما من أدوات السفر، ويشكل على كونها واحدة ما في "البخاري" في باب الحج أن زاملته صلى الله عليه وسلم كانت ناقته؛ إلا أن يقال: الزاملة: بعير مشترك بين الرفقة، يحمل عليه كل منهم طعامه ومتاعه؛ والراحلة: بعير خاص بكل واحد منهم معد لركوبه لا لحمل متاعه؛ فالمشترك هنا بعير المتاع، لا بعير الركوب.
وقوله: (مع غلام أبي بكر) صفة لواحدة؛ أي: زاملة كل واحد منهم ناقة واحدة، كائنة مع غلام أبي بكر، ولم أر من ذكر اسم ذلك الغلام. انتهت عبارة "البذل" مع المتن.
(قال) الراوي: وهو أسماء بنت أبي بكر؛ أي: قالت أسماء: (فطلع الغلام) أي: جاء غلام أبي بكر بعدما تأخر في طلب بعيره الذي ضل عنه؛ أي: جاء الغلام (و) الحال أنه اليس معه بعيره) المختص بركوبه (فقال) أبو بكر (له) لغلامه: (أين بعيرك) الذي تركبه وعليك حفظه ورعايته؟ (قال) الغلام في جواب سؤال أبي بكر: (أضللته) أي: أضللت بعيري (البارحة) أي: في الليلة القريبة التي نحن في يومها.
فـ (قال) له أبو بكر: أ (معك بعير واحد تضله) وتُضَيِّعُهُ حتى ضاع عنك؟ ! بحذف حرف الاستفهام؛ كما قدرناه (قال) الراوي: يعني: أسماء بنت أبي بكر (فطفق) أي: شرع أبو بكر (يضربه) أي: يضرب الغلام ضرب تأديب
وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "انْظُرُوا إِلَي هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ".
===
(ورسول الله صلى الله عليه وسلم أي: والحال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم؛ أي: يضحك ضحك تبسم؛ تعجبًا من ضربه، فالفرق بينهما: أن التبسم: انكشار الشفتين عن اللثات بلا إظهار صوت، والضحك: انكشارهما مع إظهار الصوت، والقهقهة: مع رفع الصوت.
و(يقول) لمن عنده: (انظروا إلى هذا المحرم) الذي يضرب عبده ولا يحتاط لإحرامه (ما يصنع) من ضربه الغلام؛ يعني: أبا بكر؛ أي: انظروا إلى صنعه وضربه العبد مع تركه التوقي والاحتياط لإحرامه حيث فعل ما لا ينبغي للمحرم.
وهذا الحديث يدل على أن تأديب غلامه ليس بداخل في قوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (1)، وإلا .. فلم يجترئ عليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ونهاه صلى الله عليه وسلم عنه، لكن قوله صلى الله عليه وسلم:"انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع" يومئ إلى أنه لا ينبغي للمحرم ذلك أيضًا. انتهى من "بذل المجهود".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الحج، باب المحرم يؤدب غلامه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الصحيح.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(1) سورة البقرة: (197).