المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(55) - (1062) - باب الموقف بعرفات - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٧

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ المناسك

- ‌(1) - (1008) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ

- ‌(2) - (1009) - بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ

- ‌(3) - (1010) - بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

- ‌(4) - (1011) - بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ

- ‌(5) - (1012) - بَابُ فَضْلِ دُعَاءِ الْحَاجِّ

- ‌(6) - (1013) - بَابُ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ

- ‌(7) - (1014) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ

- ‌(8) - (1015) - بَابٌ: الْحَجُّ جِهَادُ النِّسَاءِ

- ‌(9) - (1016) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ

- ‌(10) - (1017) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ

- ‌مُلْحَقَةٌ بما قبلها

- ‌(11) - (1018) - بَابُ حَجِّ الصَّبِيِّ

- ‌(12) - (1019) - بَابٌ: النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ تُهِلُّ بِالْحَجِّ

- ‌(13) - (1020) - بَابُ مَوَاقِيتِ أَهْلِ الْآفَاقِ

- ‌ملحقة

- ‌(14) - (1021) - بَابُ الْإِحْرَامِ

- ‌(15) - (1022) - بَابُ التَّلْبِيَةِ

- ‌(16) - (1023) - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ

- ‌(17) - (1024) - بَابُ الظِّلَالِ لِلْمُحْرِمِ

- ‌(18) - (1025) - بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ

- ‌(19) - (1026) - بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ

- ‌(20) - (1027) - بَابُ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ

- ‌(21) - (1028) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَامِ

- ‌(22) - (1029) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ

- ‌(23) - (1030) - بَابُ الْمُحْرِمَةِ تَسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَي وَجْهِهَا

- ‌(24) - (1031) - بَابُ الشَّرْطِ فِي الْحَجِّ

- ‌(25) - (1032) - بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ

- ‌(26) - (1033) - بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ

- ‌(27) - (1034) - بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌(28) - (1035) - بَابُ مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ

- ‌(29) - (1036) - بَابُ الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ

- ‌(30) - (1037) - بَابُ الاضْطِبَاعِ

- ‌(31) - (1038) - بَابُ الطَّوَافِ بِالْحِجْرِ

- ‌(32) - (1039) - بَابُ فَضْلِ الطَّوَافِ

- ‌(33) - (1040) - بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ

- ‌(34) - (1041) - بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا

- ‌(35) - (1042) - بَابُ الْمُلْتَزَمِ

- ‌(36) - (1043) - بَابٌ: الْحَائِضُ تَقْضي الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَوَافَ

- ‌(37) - (1044) - بَابُ الْإِفْرَادِ بِالحَجِّ

- ‌(38) - (1045) - بَابُ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ

- ‌(39) - (1046) - بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ

- ‌(40) - (1047) - بَابُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ

- ‌(41) - (1048) - بَابُ فَسْخِ الْحَجِّ

- ‌(42) - (1049) - بَابُ مَنْ قَالَ: كانَ فَسْخُ الْحَجِّ لَهُمْ خَاصَّةً

- ‌(43) - (1050) - بَابُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

- ‌(44) - (1051) - بَابُ الْعُمْرَةِ

- ‌(45) - (1052) - بَابُ العُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ

- ‌تتمة

- ‌(46) - (1053) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ

- ‌فائدة

- ‌(47) - (1054) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ

- ‌(48) - (1055) - بَابُ الْعُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ

- ‌(49) - (1056) - بَابُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ

- ‌(50) - (1057) - بَابٌ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(51) - (1058) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى

- ‌(52) - (1059) - بَابُ النُّزُولِ بِمِنًى

- ‌(53) - (1060) - بَابُ الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ

- ‌ملحقة

- ‌(54) - (1061) - بَابُ الْمَنْزَلِ بِعَرَفَةَ

- ‌(55) - (1062) - بَابُ الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ

- ‌(56) - (1063) - بَابُ الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ

- ‌(57) - (1064) - بَابُ مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ

- ‌فائدة

- ‌(58) - (1065) - بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ

- ‌(59) - (1066) - بَابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ

- ‌(60) - (1067) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ

- ‌تتمة

- ‌(61) - (1068) - بَابُ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ

- ‌(62) - (1069) - بَابُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ

- ‌فائدة

- ‌(63) - (1070) - بَابُ قَدْرِ حَصَى الرَّمْيِ

- ‌(64) - (1071) - بَابُ مِنْ أَيْنَ تُرْمَى جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ

- ‌(65) - (1072) - بَابٌ: إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ .. لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا

- ‌(66) - (1073) - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكبًا

- ‌(67) - (1074) - بَابُ تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ عُذْرٍ

- ‌(68) - (1075) - بَابُ الرَّمْيِ عَنِ الصِّبْيَانِ

- ‌تتمة في أحكام رمي الجمار

- ‌(69) - (1076) - بَابٌ: مَتَى يَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ

- ‌(70) - (1077) - بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ

- ‌(71) - (1078) - بَابُ الْحَلْقِ

- ‌تتمة

الفصل: ‌(55) - (1062) - باب الموقف بعرفات

(55) - (1062) - بَابُ الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ

(123)

- 2959 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيه،

===

(55)

- (1062) - (باب الموقف بعرفات)

(123)

- 2959 - (1)(حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).

(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله (بن عياش) - بتحتانية مشددة ومعجمة - ابن أبي ربيعة المخزومي أبي الحارث المدني. روى عن: زيد بن علي بن الحسين، والحسن البصري، ويروي عنه:(عم)، والثوري، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه:(عم).

(عن زيد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين المدني، ثقة، من الرابعة، وهو الذي ينسب إليه الزيدية، خرج في خلافة هشام بن عبد الملك، فقتل بالكوفة سنة اثنتين وعشرين ومئة (122 هـ). يروي عنه:(د ت ق).

(عن أبيه) علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، ثقة ثبت فقيه فاضل

ص: 383

عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ فَقَالَ: "هَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ".

===

مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًّا أفضل منه، من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين (93 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه:(ع).

(عن عبيد الله بن أبي رافع) المدني مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان كاتب علي، وهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(ع).

(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.

(قال) علي: (وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة) وهي اسم لبقعة معروفة (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا) أي: هذا الموقف الذي أنا واقف فيه، وهو مبتدأ، خبره (الموقف) أي: الموضع المشروع وقوفه في الحج (وعرفة) أي: بقعتها (كلها موقف) أي: جائزٌ الوُقُوفُ فيه مجزئٌ؛ أي: إلا بطن عرنة.

وروى المؤلف هذا الحديث مختصرًا، وفي رواية الترمذي زيادة:(ثم أفاض) أي: دفع من عرفة (وأردف أسامة بن زيد) أي: جعله رديفه.

وفيه جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقةً، وقد تظاهرت به الأحاديث الصحيحة.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، وقال: حسن صحيح، وأحمد في "المسند".

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.

ص: 384

(124)

- 2960 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا فِي مَكَانٍ تُبَاعِدُهُ مِنَ الْمَوْقِف، فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ

===

ثم استشهد المؤلف لحديث عليٍّ بحديثِ ابنِ مِرْبَعٍ رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(124)

- 2960 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عمرو بن عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي المكي، صدوق شريف، من الرابعة. يروي عنه:(عم).

(عن يزيد بن شيبان) الأزدي، صحابي له حديث واحد. يروي عنه:(عم)، وهو خال عمرو بن عبد الله.

(قال) يزيد بن شيبان: (كنا) نحن معاشر قومنا (وقوفًا) أي: واقفين في عرفة (في مكان تباعده) - بضم التاء وكسر العين - على صيغة المعلوم؛ من باعد بمعنى بعَّد - مشددًا - مسندًا إلى ضمير المخاطب العائد على عمرو بن عبد الله بن صفوان، أي: كنا نحن معاشر رفقتنا واقفين في عرفة في مكان تَعُدُّهُ أنت يا عمرو بعيدًا (من الموقف) أي: موقف الإمام؛ أي: تَحْسَبُه أنت يا عمرو بعيدًا من موقف الإمام في ظنك، ويحتمل أن يكون هذا من كلام الراوي عن عمرو بن عبد الله، بمنزلة قال عمرو بن دينار: قال عمرو بن عبد الله: كان ذلك المكان بعيدًا عن موقف الإمام، أو من كلام عمرو بن عبد الله.

قال يزيد بن شيبان: (فأتانا) زيدُ (بنُ مِرْبَعٍ) - بكسر الميم وسكون الراء

ص: 385

فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْكُمْ يَقُولُ: "كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ؛ فَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ".

===

بعدها موحدة مفتوحة - ابن قيظي - بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها ظاء مشالة - صحابي أكثر ما يجيء مبهمًا رضي الله تعالى عنه، وقيل: اسمه يزيد، وقيل: عبد الله.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(فقال) لنا ابن مربع: (إني رسولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إليكم) أيها الواقفون ها هنا حالة كون رسول الله (يقول) لكم: (كونوا) واقفين (على مشاعركم) ومواقفكم التي وقفتم فيها الآن، مواظبين على وقوفكم فيها، لا تتحولوا عنها (فإنكم) في هذا (اليوم) يعني: يوم عرفة .. واقفون (على إرث) أي: على موقف موروث لكم (من إرث) أي: من تركة أبيكم (إبراهيم) الخليل عليه السلام؛ أي: واقفون في الموقف الذي شَرَعَ لكم الوقوفَ فيه أبوكم إبراهيمُ، فلم تخرجوا عن الموقف المشروع في سنة إبراهيم عليه السلام.

فإرساله صلى الله عليه وسلم الرسول بذلك؛ لتطييب قلوبهم؛ لئلا يَتَحَزَّنُوا ببُعْدِهم عن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويَرَوْا ذلك نقصًا في الحج، أَو يَظُنُّوا ذلك المكانَ الذي هم فيه ليس بموقف.

ويحتمل أنَّ المراد: بيانُ أن هذا خير مما كانت عليه قريش من الوقوف بمزدلفة، وأنه شيء اخترعوه من أنفسهم، والذي أورثه إبراهيم هو الوقوف بعرفة، والله أعلم. انتهى من "السندي" بنوع تصرف.

ولفظ أبي داوود: (قال) يزيد: (أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة في مكان يباعده عمرو) بن عبد الله؛ أي: يصفه بالبعد عن موقف الإمام، وهذا مُدْرَج في الحديث، أدرجه عمرو بن دينار؛ من أن عمرو بن عبد الله بن صفوان

ص: 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

يصف مكانًا كنا فيه؛ بأن هذا المكان الذي كان يزيد بن شيبان وغيره فيه بعيدًا عن الإمام.

يعني: قال عمرو بن دينار: قال عمرو بن عبد الله: وكان بين ذلك الموقف وبين موقف إمام الحاج مسافة. انتهى من "العون".

قوله: "كونوا على مشاعركم" أي: مواضع نسككم ومواقفكم القديمة؛ فإنها جاءتكم من إرث إبراهيم، ولا تحقروا شأن موقفكم بسبب بعده عن موقف الإمام، والمشاعر جمع المشعر؛ وهو العلم؛ أي: موضع النسك والعبادة.

قال الطيبي: والمقصود: دَفْعُ أَنْ يُتوهم أنَّ الموقف ما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم، وتطييبُ خاطرهم بأنهم على إرث أبيهم وسُنَنِهِ. انتهى، انتهى من "العون".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب موضع الوقوف بعرفة، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها، قال: وفي الباب عن علي وعائشةَ وجُبيرِ بن مطعم والشَّرِيد - بالشين المعجمة - ابن سُويد الثقفي، قال أبو عيسى: حديث ابن مربع هذا: حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار، واسم ابن مربع: يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد فقط.

وأحمد في "المسند"، والنسائي في كتاب الحج، باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة. انتهى.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي.

ص: 387

(125)

- 2961 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ،

===

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(125)

- 2961 - (3)(حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه:(خ عم).

(حدثنا القاسم بن عبد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (العمري) المدني، متروك رماه أحمد بالكذب، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه:(ق).

(حدثنا محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله عنهما.

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه القاسم العمري، وهو متفق على تركه وضعفه.

(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل) بقاع (عرفة موقف) يصح الوقوف فيها (و) لكن (ارتفعوا) في الوقوف (عن بطن عرنة) - بالنون وهو الصواب - إلى جهة جبل الرحمة؛ لأن وادي عرنة ليس من الموقف (وكل) بقاع (المزدلفة موقف) أي: يصح الوقوف في كل بقعة منها. قال

ص: 388

وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ إِلَّا مَا وَرَاءَ الْعَقَبَةِ".

===

الفيومي: ويقال لمزدلفة: جمع؛ إما لأن الناس يجتمعون بها، وإما لأن آدم اجتمع هناك بحواء. انتهى منه.

(و) لكن (ارتفعوا عن بطن محسر) وواديه إلى جهة المشعر الحرام (وكل منًى منحر) أي: كل بقاعها موضع نحر الهدي، فيجوز النحر في أي بقعة منها، فلا يختص النحر بموضع نحره صلى الله عليه وسلم، وهو قريب من مسجد الخيف (إلا ما وراء) جمرة (العقبة) وخلفها إلى جهة مكة، فلا يجزئ النحر فيه؛ لأنه لا يسمى منًى.

ومعنى الحديث: منًى كل بقاعها منحر يجوز النحر فيها؛ فلا تتكلفوا النحر في موضع نحري، بل يجوز لكم النحر في منازلكم من منًى.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه مسلم في حديث جابر الطويل، في كتاب الحج، في باب أن عرفة كلها موقف، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه ومالك في "الموطأ"، في كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة، رواه بلاغًا.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 389