المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(5) - (1012) - باب فضل دعاء الحاج - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٧

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ المناسك

- ‌(1) - (1008) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ

- ‌(2) - (1009) - بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ

- ‌(3) - (1010) - بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

- ‌(4) - (1011) - بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ

- ‌(5) - (1012) - بَابُ فَضْلِ دُعَاءِ الْحَاجِّ

- ‌(6) - (1013) - بَابُ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ

- ‌(7) - (1014) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ

- ‌(8) - (1015) - بَابٌ: الْحَجُّ جِهَادُ النِّسَاءِ

- ‌(9) - (1016) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ

- ‌(10) - (1017) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ

- ‌مُلْحَقَةٌ بما قبلها

- ‌(11) - (1018) - بَابُ حَجِّ الصَّبِيِّ

- ‌(12) - (1019) - بَابٌ: النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ تُهِلُّ بِالْحَجِّ

- ‌(13) - (1020) - بَابُ مَوَاقِيتِ أَهْلِ الْآفَاقِ

- ‌ملحقة

- ‌(14) - (1021) - بَابُ الْإِحْرَامِ

- ‌(15) - (1022) - بَابُ التَّلْبِيَةِ

- ‌(16) - (1023) - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ

- ‌(17) - (1024) - بَابُ الظِّلَالِ لِلْمُحْرِمِ

- ‌(18) - (1025) - بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ

- ‌(19) - (1026) - بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ

- ‌(20) - (1027) - بَابُ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ

- ‌(21) - (1028) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَامِ

- ‌(22) - (1029) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ

- ‌(23) - (1030) - بَابُ الْمُحْرِمَةِ تَسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَي وَجْهِهَا

- ‌(24) - (1031) - بَابُ الشَّرْطِ فِي الْحَجِّ

- ‌(25) - (1032) - بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ

- ‌(26) - (1033) - بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ

- ‌(27) - (1034) - بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌(28) - (1035) - بَابُ مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ

- ‌(29) - (1036) - بَابُ الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ

- ‌(30) - (1037) - بَابُ الاضْطِبَاعِ

- ‌(31) - (1038) - بَابُ الطَّوَافِ بِالْحِجْرِ

- ‌(32) - (1039) - بَابُ فَضْلِ الطَّوَافِ

- ‌(33) - (1040) - بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ

- ‌(34) - (1041) - بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا

- ‌(35) - (1042) - بَابُ الْمُلْتَزَمِ

- ‌(36) - (1043) - بَابٌ: الْحَائِضُ تَقْضي الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَوَافَ

- ‌(37) - (1044) - بَابُ الْإِفْرَادِ بِالحَجِّ

- ‌(38) - (1045) - بَابُ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ

- ‌(39) - (1046) - بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ

- ‌(40) - (1047) - بَابُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ

- ‌(41) - (1048) - بَابُ فَسْخِ الْحَجِّ

- ‌(42) - (1049) - بَابُ مَنْ قَالَ: كانَ فَسْخُ الْحَجِّ لَهُمْ خَاصَّةً

- ‌(43) - (1050) - بَابُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

- ‌(44) - (1051) - بَابُ الْعُمْرَةِ

- ‌(45) - (1052) - بَابُ العُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ

- ‌تتمة

- ‌(46) - (1053) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ

- ‌فائدة

- ‌(47) - (1054) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ

- ‌(48) - (1055) - بَابُ الْعُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ

- ‌(49) - (1056) - بَابُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ

- ‌(50) - (1057) - بَابٌ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(51) - (1058) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى

- ‌(52) - (1059) - بَابُ النُّزُولِ بِمِنًى

- ‌(53) - (1060) - بَابُ الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ

- ‌ملحقة

- ‌(54) - (1061) - بَابُ الْمَنْزَلِ بِعَرَفَةَ

- ‌(55) - (1062) - بَابُ الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ

- ‌(56) - (1063) - بَابُ الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ

- ‌(57) - (1064) - بَابُ مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ

- ‌فائدة

- ‌(58) - (1065) - بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ

- ‌(59) - (1066) - بَابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ

- ‌(60) - (1067) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ

- ‌تتمة

- ‌(61) - (1068) - بَابُ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ

- ‌(62) - (1069) - بَابُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ

- ‌فائدة

- ‌(63) - (1070) - بَابُ قَدْرِ حَصَى الرَّمْيِ

- ‌(64) - (1071) - بَابُ مِنْ أَيْنَ تُرْمَى جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ

- ‌(65) - (1072) - بَابٌ: إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ .. لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا

- ‌(66) - (1073) - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكبًا

- ‌(67) - (1074) - بَابُ تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ عُذْرٍ

- ‌(68) - (1075) - بَابُ الرَّمْيِ عَنِ الصِّبْيَانِ

- ‌تتمة في أحكام رمي الجمار

- ‌(69) - (1076) - بَابٌ: مَتَى يَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ

- ‌(70) - (1077) - بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ

- ‌(71) - (1078) - بَابُ الْحَلْقِ

- ‌تتمة

الفصل: ‌(5) - (1012) - باب فضل دعاء الحاج

(5) - (1012) - بَابُ فَضْلِ دُعَاءِ الْحَاجِّ

(11)

- 2847 - (1) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ؛

===

(5)

- (1012) - (باب فضل دعاء الحاج)

(11)

- 2847 - (1)(حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (236 هـ). يروي عنه:(خ ت س ق).

(حدثنا صالح بن عبد الله بن صالح) العامري (مولى بني عامر) المدني، مجهول، من التاسعة. يروي عنه:(ق).

(حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه:(ق).

(عن أبي صالح) ذكوان (السمان) ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن عبد الله بن صالح، وهو متفق على ضعفه، قال البخاري فيه: منكر الحديث.

(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحجاج) أي: حجاج بيت الله تعالى (والعمار) أي: والمعتمرون لبيت الله (وفد الله) قال السندي: الوفد:

ص: 47

إِنْ دَعَوْهُ .. أَجَابَهُمْ، وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ .. غَفَرَ لَهُمْ".

(12)

- 2848 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب،

===

هم القوم الذين يجتمعون ويردون البلد، أحدهم وفد، وكذلك يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك؛ أي: أنهم بسفرهم قاصدون التقرب إلى الله تعالى (إن دعوه) أي: إن دعا الحجاج والمعتمرون الله سبحانه وتعالى أي حاجة كانت؛ من جلب المسرة، أو دفع المضرة .. (أجابهم) أي: أجاب الله لهم إلى دعائهم، أي حاجة كانت، (وإن استغفروه) أي: وإن طلبوا من ربهم غفران ذنوبهم .. (غفر لهم) الله تعالى ببركة عبادتهم.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق إبراهيم ابن المنذر الحزامي، فذكره بتمامه، ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: حديث منكر.

فدرجته: أنه ضعيف (2)(300)؛ لضعف سنده لما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم.

* * *

ثم استدل المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(12)

- 2848 - (2)(حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(م د ت ق).

(حدثنا عمران بن عيينة) بن أبي عمران الهلالي أبو الحسن الكوفي أخو سفيان، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه:(عم).

(عن عطاء بن السائب) أبي محمد، ويقال: أبي السائب الثقفي الكوفي،

ص: 48

عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللهِ؛ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ".

===

صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(عن مجاهد) بن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة عالم في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمران بن عيينة، وهو مختلف فيه؛ لأنه كانت له أوهام.

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الغازي في سبيل الله) وطاعته؛ لإعلاء كلمته (والحاج) لبيت الله تعالى؛ إجابة لدعوة إبراهيم وندائه (والمعتمر) لبيت الله تعالى خالصًا مخلصًا .. كلهم (وفد الله) تعالى وفدوا إليه؛ أي: وفد الغازي إلى معركة الكفار؛ إجابة لقوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا استنفرتم .. فانفروا".

ووفد الحاج والمعتمر؛ إجابة لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (1)، (دعاهم) الله تعالى إلى الغزو والحج والعمرة بما ذكرناه آنفًا (فأجابوه) أي: فأجاب كل من الثلاثة دعوة الله تعالى إلى ما ذكر (وسألوه) تعالى حوائجهم (فأعطاهم) الله تعالى إياها.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا،

(1) سورة البقرة: (196).

ص: 49

(13)

- 2849 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْعُمْرَةِ

===

وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

* * *

ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث عمر رضي الله تعالى عنه، فقال:

(13)

- 2849 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عاصم بن عبيد الله) بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه:(د ت ق)، وسفيان الثوري. روى عن: سالم بن عمر ابن عَمِّ أبيه.

(عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن ابن عمر، عن) والده (عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو متفق على ضعفه.

(أنه) أي: أن عمر بن الخطاب (استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أي: طلب الإذن منه صلى الله عليه وسلم (في) عمل (العمرة) التي نذرها في

ص: 50

فَأَذِنَ لَهُ وَقَالَ لَهُ: "يَا أُخَيَّ؛ أَشْرِكْنَا فِي شَيءٌ مِنْ دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنَا".

===

الجاهلية (فأذن له) رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها (وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (له) أي: لعمر حين أذن له في الاعتمار: (يا أُخَيَّ) تصغير شفقة؛ والمراد: أخوة الدين (أشركنا في شيء من دعائك، ولا تنسنا) من الإشراك معك في الدعاء.

قوله: (في العمرة) أي: من المدينة في قضاء عمرة نذرها في الجاهلية. انتهى من "العون".

وقوله: "يا أخي" بصيغة التصغير؛ وهو تصغير تلطف وتعطف لا تحقير، ويروى بلفظ التكبير.

وقوله: "أشركنا في شيء من دعائك" فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام العبودية؛ بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية، وحث للأمة على الرغبة في دعاء الصالحين وأهل العبادة، وتنبيه لهم على ألا يخصوا أنفسهم بالدعاء، ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم، لا سيما في مظان الإجابة، وتفخيم لشأن عمر وإرشاد له إلى ما يحمي دعاءه من الرد. انتهى من "العون".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، رقم الحديث (1495)، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (110).

فدرجته: أنه ضعيف (3)(301)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، ولكن قال الترمذي: حديث حسن صحيح، فلينظر.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم، فقال:

ص: 51

(14)

- 2850 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي الدَّرْدَاء، فَأَتَاهَا

===

(14)

- 2850 - (4)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن صفوان بن عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف القرشي الجمحي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(م س ق).

(قال) صفوان: (وكانت تحته) أي: تحت صفوان (ابنة أبي الدرداء) زوجة له، واسمها الدرداء، واسم أبيها عويمر بن زيد بن عبد الله بن قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(فأتاها) أي: فأتى صفوان دار أبي الدرداء لزيارة صهره، والضمير في (أتاها) عائد إلى دار أبي الدرداء المعلومة من السياق، وفي لفظ مسلم:(وكانت تحته الدرداء) بنت أبي الدرداء (قال) صفوان: (قدمت الشام) لزيارة صهري أبي الدرداء (فأتيت أبا الدرداء في منزله، فلم أجده) في البيت (ووجدت

ص: 52

فَوَجَدَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ أَبَا الدَّرْدَاء، فَقَالَتْ لَهُ: تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بخَيْرٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ؛ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِه، كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ

===

أم الدرداء) في البيت (فقالت: أتريد الحج العام

) إلى آخره، فالسياق يدل على أن الضمير في (أتاها) يعود على دار أبي الدرداء. انتهى من الفهم السقيم.

أي: فأتى صفوان دار أبي الدرداء لزيارتهم (فوجد أم الدرداء) الصغرى التابعية هجيمة بنت يحيى زوجته في البيت (ولم يجد أبا الدرداء) في البيت (فقالت) أم الدرداء (له) أي: لصفوان: أ (تريد الحج العام؟ ) أي: في هذا العام، والكلام على تقدير همزة الاستفهام؛ كما قدرناه (قال) صفوان: فقلت لها: (نعم) أريد الحج في العام، فـ (قالت) لي أم الدرداء:(فادع الله لنا) في حجك (بخير) الدنيا والآخرة؛ (فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: دعوة المرء مستجابة لأخيه) المسلم (بظهر الغيب).

وقوله: (دعوة) مبتدأ، خبره (مستجابة)، والجار والمجرور في قوله:(لأخيه) متعلق بالمبتدأ، وكذا قوله:(بظهر الغيب) متعلق بالمبتدأ، والباء بمعنى في، ولفظ (ظهر) مقحم؛ أي: دعوته له في حالة غيبه عنه مستجابة له، أو من إضافة المشبه به إلى المشبه.

وجملة قوله: (عند رأسه) أي: عند رأس المرء الداعي (ملك يؤمن على دعائه) أي: يقول: آمين عند دعاء المرء لأخيه، فعلى بمعنى عند، وإنما قلت: مستجابة؛ لكون ملك يؤمن عند دعائه عند رأسه؛ أي: عند رأس المرء، وتأمين الملائكة مستجاب عند الله تعالى.

(كلما دعا) المرء (له) أي: لأخيه المسلم (بخير) من خيري الدنيا

ص: 53

قَالَ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ"، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاء، فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ ذَلِكَ.

===

والآخرة .. (قال) الملك الموكل به: (آمين) له؛ أي: أجاب الله دعاءك له بما دعوته (ولك بمثله) أي: وجزاك الله على دعائك له بمثل ما دعوته له.

وقوله: (ولك بمثله) رواه أكثر الرواة بكسر الميم وسكون المثلثة، ورواه بعضهم بفتحها، ومعناهما واحد.

وفي الحديث فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب؛ أي: في الغيب المشبه بالظهر؛ بجامع الخفاء في كل؛ لأن الشخص لا يرى ما خلف ظهره، فهو من إضافة المشبه به إلى المشبه، هذا على أن الظهر غير مقحم، ولو دعا لجماعة معينة من المسلمين .. حصلت هذه الفضيلة، ولو دعا لجملة المسلمين .. فالظاهر حصولها أيضًا، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه دعوة .. دعا لأخيه المسلم أولًا بتلك الدعوة؛ لأنها تستجاب ويحصل له مثلها. انتهى "نووي".

وسند هذا الحديث من سداسياته؛ كما مر آنفًا، ولكنه أرسلته أم الدرداء، فأخبرته عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنها تابعية، ثم أسند صفوان بن عبد الله هذا الحديث، فـ (قال) صفوان بالسند السابق:(ثم خرجت) من عند أم الدرداء (إلى السوق) أي: إلى سوق دمشق (فلقيت أبا الدرداء) في السوق (فحدثني) أبو الدرداء (عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك) أي: بمثل ما حدثتني أم الدرداء أولًا مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال القرطبي: (قوله: ما من عبد مسلم يدعو لأخيه

) إلى آخره، المسلم هنا: هو الذي سلم المسلمون من يده ولسانه الذي يُحِب للناس ما يحبه لنفسه؛ لأن هذا هو الذي يحمله حاله وشفقته على أخيه المسلم أَنْ يَدْعوَ له بظهر

ص: 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الغيب؛ أي: في حال غيبته عنه، وإنما خص حالة الغيبة بالذكر؛ لبعدها عن الرياء والأغراض المفسدة أو المنقصة؛ فإنه في حال الغيبة يتمحض الإخلاص ويصح قصد وجه الله تعالى بذلك، فيوافقه الملك في الدعاء، ويبشر على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن له مثل ما دعا به لأخيه.

والأخوة هنا: هي الأخوة الدينية تكون معها صداقة ومعرفة، وقد لا يكون، وقد يتعين وقد لا يتعين؛ فإن الإنسان إذا دعا لإخوانه المسلمين حيث كانوا وصَدَقَ اللهَ في دعائه، وأخلص فيه في حال الغيبة عنهم، أو عن بعضهم .. قال الملك له ذلك القول، بل قد يكون ثوابه أعظم؛ لأنه دعا بالخير وقصده للإسلام ولكل المسلمين، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء والاستغفار، باب فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب.

ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:

اثنان للاستئناس، وواحد للاستدلال، وواحد للاستشهاد؛ كما فصلناه فيما سبق.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 55