المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(24) - (1031) - باب الشرط في الحج - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٧

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ المناسك

- ‌(1) - (1008) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ

- ‌(2) - (1009) - بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ

- ‌(3) - (1010) - بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

- ‌(4) - (1011) - بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ

- ‌(5) - (1012) - بَابُ فَضْلِ دُعَاءِ الْحَاجِّ

- ‌(6) - (1013) - بَابُ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ

- ‌(7) - (1014) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَحُجُّ بِغَيْرِ وَلِيٍّ

- ‌(8) - (1015) - بَابٌ: الْحَجُّ جِهَادُ النِّسَاءِ

- ‌(9) - (1016) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ

- ‌(10) - (1017) - بَابُ الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ

- ‌مُلْحَقَةٌ بما قبلها

- ‌(11) - (1018) - بَابُ حَجِّ الصَّبِيِّ

- ‌(12) - (1019) - بَابٌ: النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ تُهِلُّ بِالْحَجِّ

- ‌(13) - (1020) - بَابُ مَوَاقِيتِ أَهْلِ الْآفَاقِ

- ‌ملحقة

- ‌(14) - (1021) - بَابُ الْإِحْرَامِ

- ‌(15) - (1022) - بَابُ التَّلْبِيَةِ

- ‌(16) - (1023) - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ

- ‌(17) - (1024) - بَابُ الظِّلَالِ لِلْمُحْرِمِ

- ‌(18) - (1025) - بَابُ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ

- ‌(19) - (1026) - بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ

- ‌(20) - (1027) - بَابُ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ

- ‌(21) - (1028) - بَابُ التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَامِ

- ‌(22) - (1029) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ

- ‌(23) - (1030) - بَابُ الْمُحْرِمَةِ تَسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَي وَجْهِهَا

- ‌(24) - (1031) - بَابُ الشَّرْطِ فِي الْحَجِّ

- ‌(25) - (1032) - بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ

- ‌(26) - (1033) - بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ

- ‌(27) - (1034) - بَابُ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌(28) - (1035) - بَابُ مَنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ

- ‌(29) - (1036) - بَابُ الرَّمَلِ حَوْلَ الْبَيْتِ

- ‌(30) - (1037) - بَابُ الاضْطِبَاعِ

- ‌(31) - (1038) - بَابُ الطَّوَافِ بِالْحِجْرِ

- ‌(32) - (1039) - بَابُ فَضْلِ الطَّوَافِ

- ‌(33) - (1040) - بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ

- ‌(34) - (1041) - بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا

- ‌(35) - (1042) - بَابُ الْمُلْتَزَمِ

- ‌(36) - (1043) - بَابٌ: الْحَائِضُ تَقْضي الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَوَافَ

- ‌(37) - (1044) - بَابُ الْإِفْرَادِ بِالحَجِّ

- ‌(38) - (1045) - بَابُ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ

- ‌(39) - (1046) - بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ

- ‌(40) - (1047) - بَابُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ

- ‌(41) - (1048) - بَابُ فَسْخِ الْحَجِّ

- ‌(42) - (1049) - بَابُ مَنْ قَالَ: كانَ فَسْخُ الْحَجِّ لَهُمْ خَاصَّةً

- ‌(43) - (1050) - بَابُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

- ‌(44) - (1051) - بَابُ الْعُمْرَةِ

- ‌(45) - (1052) - بَابُ العُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ

- ‌تتمة

- ‌(46) - (1053) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ

- ‌فائدة

- ‌(47) - (1054) - بَابُ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ

- ‌(48) - (1055) - بَابُ الْعُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ

- ‌(49) - (1056) - بَابُ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ

- ‌(50) - (1057) - بَابٌ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(51) - (1058) - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى

- ‌(52) - (1059) - بَابُ النُّزُولِ بِمِنًى

- ‌(53) - (1060) - بَابُ الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ

- ‌ملحقة

- ‌(54) - (1061) - بَابُ الْمَنْزَلِ بِعَرَفَةَ

- ‌(55) - (1062) - بَابُ الْمَوْقِفِ بِعَرَفَاتٍ

- ‌(56) - (1063) - بَابُ الدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ

- ‌(57) - (1064) - بَابُ مَنْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ

- ‌فائدة

- ‌(58) - (1065) - بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ

- ‌(59) - (1066) - بَابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَجَمْعٍ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ

- ‌(60) - (1067) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ

- ‌تتمة

- ‌(61) - (1068) - بَابُ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ

- ‌(62) - (1069) - بَابُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى لِرَمْيِ الْجِمَارِ

- ‌فائدة

- ‌(63) - (1070) - بَابُ قَدْرِ حَصَى الرَّمْيِ

- ‌(64) - (1071) - بَابُ مِنْ أَيْنَ تُرْمَى جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ

- ‌(65) - (1072) - بَابٌ: إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ .. لَمْ يَقِفْ عِنْدَهَا

- ‌(66) - (1073) - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ رَاكبًا

- ‌(67) - (1074) - بَابُ تَأْخِيرِ رَمْيِ الْجِمَارِ مِنْ عُذْرٍ

- ‌(68) - (1075) - بَابُ الرَّمْيِ عَنِ الصِّبْيَانِ

- ‌تتمة في أحكام رمي الجمار

- ‌(69) - (1076) - بَابٌ: مَتَى يَقْطَعُ الْحَاجُّ التَّلْبِيَةَ

- ‌(70) - (1077) - بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ إِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ

- ‌(71) - (1078) - بَابُ الْحَلْقِ

- ‌تتمة

الفصل: ‌(24) - (1031) - باب الشرط في الحج

(24) - (1031) - بَابُ الشَّرْطِ فِي الْحَجِّ

(55)

- 2891 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ جَدَّتِهِ - قَالَ: لَا أَدْرِي: أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَوْ سُعْدَى بِنْتُ عَوْفٍ؟ -

===

(24)

- (1031) - (باب الشرط في الحج)

(55)

- 2891 - (1)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه:(ع).

(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عثمان بن حكيم) بن عباد بن حنيف - بالمهملة والنون مصغرًا - الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات قبل الأربعين ومئة. يروي عنه:(م عم).

(عن أبي بكر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام، مستور، مات شابًا، من الثالثة. يروي عنه:(ق). -

(عن جدته) أي: عن جدة أبي بكر (قال) عثمان بن حكيم: (لا أدري) ولا أعلم هل تلك الجدة التي روى عنها (أسماء بنت أبي بكر) الصديق التي هي جدته من جهة الأب. يروي عنها: (ع) رضي الله تعالى عنها (أو) كانت (سعدى بنت عوف) المُرّية امرأة طلحة بن عبيد الله التي هي جدته من جهة

ص: 176

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَي ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: "مَا يَمْنَعُكِ يَا عَمَّتَاهُ مِنَ الْحَجِّ؟ "، فَقَالَتْ: أَنَا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ وَأَنَا أَخَافُ الْحَبْسَ، قَالَ:"فَأَحْرِمِي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلَّكِ حَيْثُ حُبِسْتِ".

===

الأم، لها صحبة. يروي عنها:(ق)، رضي الله تعالى عنها، وليس لسعدى بنت عوف عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لها رواية في شيء من الكتب الخمسة، ولها رواية عند النسائي في السنن الكبرى؛ ولذلك رمز لها ابن حجر في التقريب بـ (س ق).

وهذان الإسنادان حكمهما: الحسن؛ لأن أبا بكر بن عبد الله بن الزبير، لم أر من جرحه ولا من وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات، والحديث صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه؛ كما سيأتي للمؤلف برقم (2893).

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة) بضم المعجمة وتخفيف الموحدة (بنت عبد المطلب) عمته، رضي الله تعالى عنها (فقال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما يمنعك يا عمتاه) أي: أي شيء يمنعك يا عمتي (من الحج) معنا في هذه السنة؛ (فقالت) ضباعة: (أنا) يا رسول الله (امرأة سقيمة) أَيْ: مَرِيضَةٌ (وأنا أخاف) إن خرجت معك (الحبس) والعجز في الطريق عن الوصول إلى مكة، فـ (قال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:(فأحرمي) يا عمتي بالحج (واشترطي) في إحرامك (أن محلك) يا عمتي؛

أي: موضع تحللي من الإحرام يا ربي (حيث حبست) أي: موضع تحللي هو موضع منعني فيه المرض عن الوصول إلى مكة لإتمام نسكي.

قولها: (دخل على ضباعة بنت عبد المطلب) هذا تحريف من النساخ، أو خطأ من المؤلف، والصواب:(دخل على ضباعة بنت الزبير) وفي هامش

ص: 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

"البذل": ضبَطَه في هامش "روضة المحتاجين" بفتح الزاي وكسر الباء على وزن أمير (ابن عبد المطلب) بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس في عماته صلى الله عليه وسلم من اسمها ضباعة؛ كما يشهد لما قلناه رواية الشيخين في "صحيحيهما" ورواية أبي داوود في "سننه"، قال الشافعي: وهي بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، كنيتها أم حكيم. انتهى.

ويقال لها: أم الحكم أيضًا، وهي زوجة المقداد بن الأسود، فولدت له عبد الله وكريمة.

وقوله: "يا عمتاه" الصواب أيضًا: (يا ابنة عماه)، راجع في إعراب هذا المنادى رسالتنا "هدية أولي العلم والإنصاف في إعراب المنادى المضاف".

وفي "البذل": قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم .. ذكرها البخاري ومسلم من حديث عائشة، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهي في المدينة، فقال لها:"لعلك أردت الحج" قالت: والله؛ ما أجدني إلا وجعة، فقال لها:"حجي واشترطي وقولي: اللهم، محلي حيث حبستني".

قال القاري: قال بعض علمائنا: وهذا تفسير الاشتراط؛ يعني: اشترطي أن أخرج من الإحرام حيث مرضت وعجزت عن إتمام الحج، فمن لم ير الإحصار بالمرض .. يستدل بهذا الحديث بأن يقول: لو كان يُبِيحُ التحللَ .. لم يأمرها بالاشتراط؛ لعدم الإفادة.

ومن يرى الإحصار بالمرض - وهو مذهب أبي حنيفة - يستدل بحديث الحجاج بن عمرو المذكور في "سنن أبي داوود"، وبما صح عن ابن عمرو أنه

ص: 178

(56)

- 2892 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ

===

كان ينكر الاشتراط، ويقول: أليس حبسكم سنة نبيكم؟ ! فعندنا اشتراط ذلك كعدمه ولا يفيد شيئًا، هذا هو المذكور في كتب المذهب.

وقال الطيبي: دل على أنه لا يجوز التحلل بإحصار المرض بدون الشرط، ومع الشرط قيل أيضًا: لا يجوز التحلل، وجعل هذا الحكم مخصوصًا بضباعة؛ كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في رفض الحج، وليس يضرهم ذلك انتهى.

قلت: ما حكى الطيبي من أن حكم الاشتراط مخصوص بضباعة .. موجه؛ فإنها واقعة خاصة لا عموم لها، ويدل عليه الروايات الأخر التي فيها حكم التحلل من غير الاشتراط، أو يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لضباعة بالاشتراط تطييبًا لقلبها وتسكينها، والله أعلم. انتهى من "بذل المجهود".

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بغيره، وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس المذكور في "أبي داوود" و"الترمذي" و"ابن ماجه"، ومن حديث عائشة المذكور في "الصحيحين"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بنت أبي بكر، أو لحديث سعدى بنت عوف بحديث ضباعة نفسها رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(56)

- 2892 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).

ص: 179

وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ ضُبَاعَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا شَاكِيَةٌ فَقَالَ: "أَمَا تُرِيدِينَ الْحَجَّ الْعَامَ؟ "، قُلْتُ: إِنِّي لَعَلِيلَةٌ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "حُجِّي وَقُولِي: مَحِلِّي

===

(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

كلاهما رويا (عن هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن ضباعة) بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قالت) ضباعة: (دخل علي) في بيتي (رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في المدينة تحت المقداد بن الأسود (وأنا) أي: والحال أني (شاكية) أي: مريضة (فقال) لي: (أما) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهي واستمعي ما أقول لك: هل (تريدين الحج) معنا (العام؟ ) أي: في هذا العام الذي نحن فيه، قال ذلك لها وهي في المدينة؛ لحبه توجهها معه في حجته؛ كما في "المرقاة".

قالت ضباعة: (قلت) له: (إني لعليلة) أي: مريضة (يا رسول الله) أي: ما أجد نفسي إلا ذات مرض وعلة، ولا أدري هل أقدر على إتمام الحج أم لا؟

فـ (قال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حجي) أي: أحرمي بالحج واشترطي في إحرامك (وقولي) في الاشتراط فيه: اللهم (محلي) بفتح الميم

ص: 180

حَيْثُ تَحْبِسُنِي".

===

وكسر الحاء؛ أي: موضع تحللي من الإحرام وخروجي من الحج؛ تعني: مكانه أو زمانه (حيث تحبسني) أي: المكان الذي تمنعني فيه يا إلهي عن إتمام حجي، وعجزت فيه عن الإتيان بالنسك بسبب قوة المرض؛ فإن لك على ربك ما استثنيت.

قال في "المبارق": وفائدة هذا الاشتراط أن تصير حلالًا بدون دم الإحصار، استدل به الإمام الشافعي وأحمد على أن المحرم إذا اشترط في إحرامه أن يتحلل بعذر .. فله ذلك، وليس له ذلك عند أبي حنيفة ومالك؛ لأن الحديث رخصة خاصة بضباعة. انتهى منه.

قال الخطابي: وفي الحديث دليل على أن المحصر يحل حيث حبس، وينحر هديه هناك؛ حرمًا كان أو حِلًّا، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حين أحصر نحر هديه وحل.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: دم الإحصار لا يراق إلا في الحرم، يقيم المحصر على إحرامه، ويبعث بالهدي إلى الحرم ويواعدهم يوم يقدر فيه بلوغ الهدي المنسك، فإذا كان ذلك الوقت .. حل من إحرامه بالحلق أو التقصير. انتهى من "العون".

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وفي "الزوائد": إسناد هذا الحديث رجاله رجال الصحيح ثقات، وغرضه: الاسشهاد به لحديث أسماء بنت أبي بكر أو لحديث سعدى بنت عوف.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسماء أو لحديث سعدى بنت عوف بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:

ص: 181

(57)

- 2893 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَهُ سَمِعَ طَاوُوسًا وَعِكْرِمَةَ يُحَدِّثَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

===

(57)

- 2893 - (3)(حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري، ختن المقرئ عبد الله بن يزيد المكي، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه:(د ق).

(حدثنا أبو عاصم) النبيل البصري الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ) أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (126 هـ). يروي عنه:(ع).

(أنه) أي: أن أبا الزبير المكي (سمع طاووس) بن كيسان الحميري مولاهم الفارسي، اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).

(وعكرمة) البربري أبا عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، عالم بالتفسير، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه:(ع).

حالة كونهما (يحدثان عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

ص: 182

قَالَ: جَاءَتْ ضُبَاعَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ لا ثَقِيلَةٌ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ أُهِلُّ؟ قَالَ: "أَهِلِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي".

===

(قال) ابن عباس: (جاءت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب) بن هاشم بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها، صحابية هاشمية مشهورة، لها ثلاثة أحاديث في الكتب الستة.

أي: جاءت إلى (رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في المدينة تحت المقداد بن الأسود (فقالت) له صلى الله عليه وسلم: (إني امرأة ثقيلة) أي: ضعيفة أثقلني المرض وأضعفني (وإني أريد الحج) معك في هذا العام (فكيف أهل) الحج وأحرم به يا رسول الله؟ فسكت عنها فلم يجبها عقب سؤالها؛ انتظارًا للوحي، فرجعت إلى بيتها، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها في بيتها، فـ (قال) لها:(أهلي) أي: أحرمي بالحج (واشترطى) على ربك في إحرامك، فقولي في الاشتراط عليه: اللهم (أن محلي) أي: أن موضع تحللي (حيث حبستني) أي: مكان حبستني فيه بالمرض ومنعتني فيه عن أداء المناسك؛ فبهذا التقدير الذي قدرناه يحصل الجمع بين حديث أسماء؛ حيث قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة، وحديث ضباعة حيث قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: يدفع التعارض بين حديثيهما، وكذا حديث عائشة المذكور في "الصحيحين" وبين حديث ابن عباس؛ حيث قال: جاءت ضباعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث ابن عباس من رواية مسلم زيادة:(فأدركت) أي: ضباعة الحج، ولم تتحلل حتى فرغت منه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز

ص: 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

اشتراط المحرم التحلل لمرض، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الاشتراط في الحج، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في الاشتراط في الحج، والنسائي في كتاب الحج، باب الاشتراط.

فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 184