الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(42) - (1049) - بَابُ مَنْ قَالَ: كانَ فَسْخُ الْحَجِّ لَهُمْ خَاصَّةً
(100)
- 2936 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُصعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِث، عَنْ أَبِيهِ
===
(42)
- (1049) - (باب من قال: كان فسخ الحج لهم خاصة)
(100)
- 2936 - (1)(حدثنا أبو مصعب) أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة الزهري المدني، الفقيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) الجهني مولاهم المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه:(ع).
(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه؛ لموضع الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة على الصحيح (136 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن الحارث بن بلال بن الحارث) المزني المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه:(د س ق).
(عن أبيه) بلال بن الحارث المزني أبي عبد الرحمن المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات سنة ستين (60 هـ). يروي عنه:(عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث بن بلال، وهو مجهول، قال الإمام أَحْمَدُ بن حَنْبَل: حديثُ بلال بن الحارث عندي ليس بثبت ولا أقول به، وقال ابن القيم: حديث بلال بن الحارث لا يصح
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيْتَ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَلْ لَنَا خَاصَّةً".
===
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو غلط عليه.
(قال) بلال بن الحارث: (قلت: يا رسول الله؛ أرأيت) أي: أخبرني (فسخ الحج في العمرة) بالرفع مبتدأ، خبره (لنا).
وقوله: (خاصة) -بالنصب- حال من الضمير المستكن في الخبر، وهو مصدر على وزن فاعلةٍ؛ كعافية وعاقبة وخاتمة، مؤول باسم مفعول، والجار والمجرور في قوله:(في العمرة) متعلق بالمبتدأ على رأي سيبويه.
ولفظ (في) بمعنى: (إلى)؛ أي: أخبرني؛ هل فسخ الحج إلى العمرة والتحلل عنه بعمل العمرة جائز لنا، حالة كونه مخصوصًا بنا، لإبطال اعتقادنا ما عليه الجاهلية، من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور (أم) هو جائز اللناس) أي: لسائر الأمة المحمدية إلى يوم القيامة، حالة كونه (عامة) أي: عامًّا لنا ولهم؟
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤال بلال بن الحارث: (بل) هو جائز (لنا) حالة كونه (خاصةً) بنا؛ أي: مخصوصًا بنا معاشر الصحابة؛ لتلك العلة المذكورة آنفًا.
قال الخطابي: قد قيل: إن الفسخ إنما وقع إلى العمرة، لأنهم كانوا يحرِّمون العمرة في أشهر الحج ولا يستبيحونها فيها، ففسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج عليهم وأمرهم بالعمرة في زمان الحج، ليزولوا عن شبه الجاهلية، وليتمسكوا بما سَنَّ لهم في الإسلام، وقد بين أنه ليس لمن بعدهم ممن أحرم بالحج أن يفسخه إلى العمرة، وقد اتفق أهل العلم على أنه إذا فسد حجه .. مضى فيه مع الفساد.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
واختلفوا فيمن أهل بحجتين: فقال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: لا يلزمه إلا حجة واحدة، ومِن حُجَّتِهم في ذلك أنَّ المضي فيها لا يلزم، وأن فعلَه لم يصح بالإجماع.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يرفض أحدهما إلى قابل؛ لأنه يكون في معنى الفسخ، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن فسخ الحج كان لهم خاصًّا دون من بعدهم، وقال سفيان الثوري: يلزمه حجة وعمرة من عامه ويهريق دمًا، ويحج من قابل.
وحكي عن مالك أنه قال: يصير قارنًا وعليه دم، ولا يلزمه على مذهب الشافعي شيء من عمرة ولا دم ولا قضاء من قابل. انتهى كلام الخطابي.
وقال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى: وقد قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن حديث بلال بن الحارث المزني في فسخ الحج، فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلا الدراوردي وحده.
وقال عبد الحق: هو الصحيح في حديث بلال بن الحارث، وأما حديث أبي ذر الآتي .. فهو غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن القطان: فيه الحارث بن بلال عن أبيه بلال بن الحارث، والحارث بن بلال لا يعرف حاله، فالحديث ضعيف؛ لضعف سنده.
قلت: قال المنذري: حديث بلال أخرجه النسائي وابن ماجه، قال الدارقطني: تفرد به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه، وتفرد به عبد العزيز الدراوردي عنه. هذا آخر كلامه.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد": نحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو غلط عليه، قال: ثم
(101)
- 2937 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَش،
===
كيف يكون هذا ثابتًا عن رسول الله، وابن عباس يفتي بخلافه، ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاص والعام وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، ولا يقول له رجل واحد: هذا كان مختصًّا بنا ليس لغيرنا؟ ! انتهى.
وقد روي عن عثمان مثل قول أبي ذر في اختصاص ذلك بالصحابة، ولكنهما جميعًا مخالفان للمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك للأبد بمحض الرأي، قاله الشوكاني.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب المناسك، باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة، والنسائي في "المجتبى" في كتاب الحج، باب إباحة فسخ الحج، والدارمي في كتاب الحج.
فدرجته: أنه ضعيف (9)(307)؛ لضعف سنده؛ كما قد علمت آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(101)
- 2937 - (2)(حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).
عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً.
===
(عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) أبي أسماء الكوفي العابد، ثقة، من الخامسة، إلا أنه يرسل ويدلس، مات دون المئة سنة اثنتين وتسعين (92 هـ)، وله أربعون سنة. يروي عنه:(ع).
(عن أبيه) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي، ثقة، يقال: إنه أدرك الجاهلية، من الثانية، مات في خلافة عبد الملك بن مروان الأموي المدني. يروي عنه:(ع).
(عن أبي ذر) الغفاري المدني الربذي جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، ورجاله ثقات أثبات، ولكنه غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحكم السند: الصحة، والحديث: ضعيف؛ لكونه غير مرفوع، بل هو موقوف على أبي ذر.
(قال) أبو ذر: (كانت المتعة) أي: فسخ الحج إلى العمرة والتحلل عن الإحرام بعمل العمرة؛ أي: كانت المتعة وفسخ الإحرام (في الحج) أي: عن الحج إلى العمرة جائزة (لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حالة كونها (خاصةً) أي: مخصوصةً لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دون غيرهم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أما حديث أبي ذر هذا؛ من أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة .. فيرده إجماع المسلمين على جوازها إلى يوم القيامة، ومن جملة ما احتج به المانعون من الفسخ أن مثل ما قاله عثمان وأبو ذر لا يقال بالرأي، ويجاب بأن هذا من مواطن الاجتهاد، ومما للرأي فيه مدخل، على أنه قد ثبت في "الصحيحين" عن عمران بن حصين أنه قال: تمتعنا مع
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن، فقال رجل برأيه ما شاء، فهذا تصريح من عمران أن المنع من التمتع بالعمرة إلى الحج من بعض الصحابة من قبيل الرأي، كذلك من الرأي دعوى اختصاص التمتع الخاص؛ أعني به: الفسخ بجماعة مخصوصة، وقد أطال ابن القيم الكلام على ذلك، رحمه الله تعالى. انتهى من "العون".
قال السندي: قوله: (كانت المتعة) ظاهره موافقة نهي عمر عن المتعة، والجمهور على خلافه، وأن المتعة غير مخصوصة بهم، فلذلك حملوا المتعة بالفسخ. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع، والنسائي في كتاب المناسك، باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي.
فدرجته: أنه صحيح السند، ضعيف المتن (10)(308)؛ لأنه موقوف غير مرفوع، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين، كلاهما: للاستئناس، فكلاهما ضعيفان، فلا يصلحان لمعارضة حديث جابر وعمران وأسماء رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
والله سبحانه وتعالى أعلم