الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شواهد عسى
236 -
وأنشد:
يا أبتا علّك أو عساكا (1)
هو لرؤبة وصدره:
تقول بنتي قد أنى أناكا
أي حان وقت رحيلك، يقال: أنى يأنى إنى، أي حان. وأناك: بفتح الهمزة وتخفيف النون. ومعنى البيت: انها قالت: قد جاء زمن سفرك علك تجد رزقا.
وفي البيت شواهد، أحدها: وهو الذي أورده المصنف له، وقوع المضمر المنصوب المتصل بعد عسى. الثاني: دخول تنوين الترنم في عسى، كذا ذكره بعض شراح الايضاح. الثالث: الجمع بين العوض والمعوّض في أبتا، لأن الألف والتاء عوضان من ياء المتكلم، وعلى ذلك أورده ابن أم قاسم في شرح الألفية. الرابع: استعمال على بمعنى
لعل.
237 -
وأنشد:
عسى الكرب الّذي أمسيت فيه
…
يكون وراءه فرج قريب (2)
(1) الخزانة 2/ 441.
(2)
سبق ص 277 وهو في الخزانة 4/ 81، وابن عقيل 1/ 132 بالاضافة الى المراجع السابقة.
هذا من قصيدة لهدبة بن خشرم بن كرز بن حجير بن أسحم بن عامر العذري، قالها وهو مسجون بسبب القتيل الذي قتله، وقد تقدّمت قصته في شواهد إذا، أوّلها:
طربت وأنت أحيانا طروب
…
وكيف وقد تغشّاك المشيب
يجدّ النّأي ذكرك في فؤادي
…
إذا ذهلت عن النّائي القلوب
يؤرّقني اكتئاب أبي نمير
…
فقلبي من كآبته كئيب
عسى الكرب الّذي أمسيت فيه
…
يكون وراءه فرج قريب
فقلت له: هداك الله مهلا
…
وخير القول ذو اللّبّ المصيب
فيأمن خائف ويفكّ عان
…
ويأتي أهله الرّجل الغريب
الكرب: أشد من الغم. وأمسيت: دخلت في المساء. ويروى بضم التاء وفتحها، و (فيه) متعلق به في موضع نصب على الظرف. قال ابن يسعون: ويجوز ان يكون أمسيت بمعنى صرت، و (فيه) في موضع نصب على الخبر متعلقا بمحذوف، ويكون خبر عسى وهي تامّة لاخبر لها. ووراءه: ظرف متعلق بها، أي خلفه وأمامه، ويجد النأي: أي يحقق ويجدّد. والنأي: البعد. ويؤرّقني: يسهرني. والاكتئاب:
الحزن. وأبو نمير: صديق له زاره في السجن. واللب: العقل. والعاني: الأسير.
وآخر أبيات هذه القصيدة:
وإن يك صدر هذا اليوم ولّى
…
فإنّ غدا لناظره قريب
238 -
وأنشد:
أكثرت في العذل ملحّا دائما
…
لا تكثرن إنّي عسيت صائما
(1)
الخزانة 4/ 77، وابن عقيل 1/ 131، ويروى:
(أكثرت في اللوم
…
).
لا يعرف له قائل. كما قاله عبد الواحد الطراح في كتابه بغية الامل، وتبعه أبو حيان والمصنف. وقال العيني: وقيل إن قائله رؤبة. ويروى: (لا تلحني) بدل (لا تكثرن) وهو بفتح الحاء، يقال لحيته ألحاه لحيا، إذا لمته. والعذل: بالذال المعجمة، الملامة. وملحا: اسم فاعل من ألح يلح إلحاحا، وهو نصب على الحال.
239 -
وأنشد:
عسى طيّئ من طيّئ بعد هذه
…
ستطفئ غلّات الكلى والجوانح (1)
قائله قسام بن رواحة السّنبسيّ من شعراء الحماسة (2) وقبله:
لبئس نصيب القوم من أخويهم
…
طراد الحواشي واستراق النّواضح
وما زال من قتلى رزاح بعالج
…
دم ناقع أو جاسد غير ماصح
دعا الطّير حتّى أقبلت من ضريّة
…
دواعي دم مهراقة غير بارح
عسى طيّئ من طيّئ بعد هذه
…
ستطفئ غلّات الكلى والجوانح
قال المرزوقي: يريد بأخويهم صاحبيهم. والعرب تقول: يا أخا بكر، يريد واحدا منهم. والحواشي: صغار الابل ورذالها. والنواضح: التي يستقى عليها الماء.
واحدتها ناضحة، وسميت بذلك لأنها تنضح الزرع والنخل. يقول: مذموم في انصباء القوم من صاحبيهم طرد الابل وسوقها وسرقة البعران التي يستقى عليها.
وإنما جعل الطرائد حواشي الابل ونواضحها ازراء بهما، والقصد بالبيت التعريض بمن وجب عليه أن يطلب دم صاحبيه، فاقتصر على الاغارة عليهم وسرقة الابل منهم.
وفيه جر وبعث على طلب الدم. وقتلى: جمع قتيل. ورزاح: براء ثم زاي وحاء
(1) الخزانة 4/ 87، وشرح الحماسة للتبريزي 3/ 12 والمؤتلف والمختلف 127.
(2)
اختلف في اسمه، فقيل قسام، وقسامة، وقسّام بتشديد السين المهملة، وانظر الحماسة 3/ 12 ومعجم الشعراء 225 والمؤتلف والمختلف 127 واللسان (قسام). والخزانة
مهملة، قبيلة. وعالج: اسم مكان (1). والناقع: الثابت، ومصدره النقوع.
والماصح: بميم وصاد وحاء مهملتين، الزائل الدارس. وضرية: اسم بلاد تشتمل على جبال (2). ودواعي: فاعل دعا. ومهراقة: مصبوبة. وغير بارح: أي زائل.
والقصد بالبيتين التذكير بدماء المقتولين، وفيهما بعث شديد وحض بليغ على طلب الدم، لما فيهما من تصوير مصرع القوم بما يأتيه من عوافي الطير، فتأكل من جيف القتلى. وقوله بعد هذه: إشارة الى الحالة الحاضرة الجامعة لكل ما ذكره، وأدخل السين في خبر عسى بدلا عن (انى) لاشتراكهما في الدلالة على الاستقبال. وغلات:
جمع غلة، بضم الغين المعجمة، وهي حرارة العطش. والكلي: جمع كلية.
والجوانح: جمع جانحة، وهي الضلوع القصار. والمعنى: المطموع فيه من أولياء الدم أن يطلبوا الثأر في المستقبل وإن كانوا أخّروه الى هذه الغاية، فلتسكن نفوس ولتبرد قلوب.
240 -
وأنشد:
يا ابن الزّبير طال ما عصيكا (3)
هو لرجل من حمير يخاطب عبد الله بن الزّبير، وبعده:
وطال ما عنّيتنا إليكا
…
لنضربن بسيفنا قفيكا
قوله: عصيكا: أراد عصيت، فأبدل من التاء كافا، لأنها أختها في الهمس.
وقد استشهد به المصنف لذلك. وعنيتنا أتعبتنا.
241 -
وأنشد:
فقلت عساها نار كأس وعلّها
…
تشكّى فآتي نحوها فأعودها (4)
(1) انظر البكرى 913.
(2)
قال التبريزي: (قرية على طريق البصرة الى مكة). وانظر تفصيلا البكري 859 - 878، وشرح التبريزي 3/ 12.
(3)
الخزانة 2/ 257 واللسان (قضا).
(4)
الاغاني 23/ 42 (الثقافة)، وفيه (فأمضي).