الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شواهد أمّا بالفتح والتشديد
75 -
وأنشد:
رأت رجلا أما إذا الشّمس عارضت
…
فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر (1)
هذا من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة: أوّلها (2):
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر
…
غداة غد أو رائح فمهجّر
بحاجة نفس لم تقل في جوابها
…
فتبلغ عذرا والمقالة تعذر
نهيم إلى نعم فلا الشّمل جامع
…
ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر
ولا قرب نعم إن دنت لك نافع
…
ولا نأيها يسلي ولا أنت تصبر
ومنها:
على أنّها قالت غداة لقيتها
…
بمدفع أكنان أهذا المشهّر
قفي فانظري يا اسم هل تعرفينه
…
أهذا المغيريّ الذي كان يذكر
أهذا الّذي أطريت نعتا فلم أكد
…
وعيشك أنساه إلى يوم أقبر
(1) الخزانة 4/ 552 والاغاني 1/ 72 و 73 و 80 و 132 (دار الكتب).
والكامل 66 و 252 و 614 و 966.
(2)
ديوانه 181 - 192 والكامل 613 - 618
لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا
…
عن العهد والإنسان قد يتغيّر
فقالت: نعم، لا شكّ غيّر لونه
…
سرى اللّيل يحيي نصّه والتّهجّر
رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت
…
فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر
أخا سفر جوّاب أرض تقاذفت
…
به فلوات فهو أشعث أغبر
قليل على ظهر المطيّة ظلّه
…
سوى ما يقي عنه الرّداء المحبّر
ومنها:
وقلن: أهذا دأبك الدّهر سادرا؟
…
أما تستحي أو ترعوي أو تفكّر؟
إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا
…
لكي يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر
في الكامل للمبرّد (1): أن ابن عباس دخل عليه عمر بن أبي ربيعة وهو غلام، وعنده نافع بن الأزرق، فقال له ابن عباس: ألا تنشدنا شعرا من شعرك (2)؟
فأنشده هذه القصيدة حتى أتمها، وهي ثمانون بيتا. فقال له ابن الأزرق: لله أنت يا ابن عباس! أتضرب إليك أكباد الابل، نسألك عن الدّين، ويأتيك غلام من قريش، فينشدك سفها فتسمعه؟ فقال: تالله ما سمعت سفها. فقال: أما أنشدك:
رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت
…
فيخزى وأمّا بالعشيّ فيخسر
فقال: ما هكذا قال، إنما قال:
فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر
(1) الكامل 966، والديوان 192
(2)
في الكامل: (شيئا من شعرك).
قال: أو تحفظ الذي قال؟ قال: والله ما سمعتها إلا ساعتي هذه، ولو شئت أن أردّها لرددتها. قال: فارددها. فأنشده إياها كلها. فقال له نافع: ما رأيت أروى منك.
أخرج هذه القصة أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني بسنده من طرق (1)، وفي بعضها: أن ابن عباس أنشدها من أوّلها الى آخرها، ثم أنشدها من آخرها الى أوّلها مقلوبة وما سمعها قط الا (تلك المرة صفحا!) (2). فقال له بعضهم: ما رأينا أذكى منك. فقال: ما سمعت شيئا قط فنسيته، واني لأسمع صوت النائحة فأسدّ أذني كراهة أن أحفظ ما تقول. وفي بعض طرقه أن ابن عباس قال لابن أبي ربيعة حين أنشدها: أنت شاعر يا ابن أخي فقل إذا شئت (3). وأخرج عن ابن الكلبي قال:
أنشد ابن أبي ربيعة هذه القصيدة طلحة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو راكب فوقف وما زال شانقا ناقته حتى كتبت له. وفي طبقات النحاة للمرزباني، قال الأصمعي:
أحسن ما قيل في السفر قول ابن أبي ربيعة:
رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت
الأبيات الثلاثة.
نعم، بضم النون وسكون المهملة، اسم امرأة من قريش. قال في الأغاني:
وتكنى أم بكر.
وأخرج عن بشر بن المفضل قال: بلغ عمر بن أبي ربيعة أن نعما اغتسلت في غدير، فأتاه فأقام، فلم يزل يشرب منه حتى جف. ومهجّر: بتشديد الجيم، من التهجر، وهو السير في الهاجرة. وقوله:(والمقالة تعذر) من الاعذار. واكنان: جمع كنّ وهو السترة. والمغيري: نسبة إلى جدّه المغيرة بن مخزوم، يقال: بضم الميم وكسرها.
وروي بالوجهين. قوله: (لئن كان اياه)، أي لئن كان هذا الرجل هو الرجل الذي رأيناه قبل، لقد حال أي تغير عن العهد أي الذي كنا نعهده من الشبية الى الشيب، وهكذا الانسان يتغير من حال الى حال. وقد أورد المصنف هذا البيت في التوضيح
(1) الأغاني 1/ 72 - 73 (دار الكتب).
(2)
بياض بالأصل، والتكملة عن الأغاني.
(3)
الأغاني 1/ 81.
شاهدا على الفصل فيما اذا اجتمع ضميران في باب كان. والنص: السير الشديد ومعارضة الشمس: اعتراضها في الأفق وارتفاعها بحيث تغيب حيال الرأس. ويضحى:
أي يظهر للشمس، يقول: يسير نهارا وإذا جاء الليل خصر، بخاء معجمة وصاد مهملة، يقال: خصر الرجل بالكسر اذا آلمه البرد في أطرافه. وفي مسائل نافع بن الأزرق، تخريج الطستي بسنده عن أبن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى: (وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى) قال: لا تعرق فيها من شدّة حرّ الشمس.
قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر:
رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت
…
فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر
والجوّاب: بالتشديد، من جاب يجوب إذا خرق وقطع. وتقاذفت: من التقاذف وهو الترامي. والسادر، بمهملات، الذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع.
وقوله: (إذا جئت فامنح
…
البيت) أورده المصنف في حرف الكاف على وجه آخر، بلفظ:
وطرفك إمّا جئتنا فاحبسنه
…
كيما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر
مستشهدا به على أن الكاف تعليلية، كفت بما، ونصب الفعل بها لشبهها بكي في المعنى. ونقل هناك عن صاحب نزهة الأديب: ان انشاد البيت هكذا تخريف من أبى علي. وان الصواب فيه: (إذا جئت فامنح
…
الخ) كما أوردناه في القصيدة، وقد وجدته في قصيدة أخرى لجميل وستأتي هناك.
76 -
وأنشد (1):
فأمّا القتال لا قتال لديكم
قال أبو الفرج في الأغاني (2): هذا مما هجى به قديما بنو أسيد بن أبي العيص
(1) الخزانة 1/ 217، وابن عقيل 2/ 141، والشعر للحارث بن خالد المخزومي.
(2)
الأغاني 1/ 38 (دار الكتب).
ابن أميّة، وتمامه:
ولكنّ سيرا في عراض المواكب
وقبله:
فضحتم قريشا بالفرار وأنتم
…
قمدّون سودان عظام المناكب
القمدّ: بضم القاف والميم وتشديد الدال، القويّ الشديد، والأنثى قمدّة.
وقوله: (ولكن سيرا) إما على حذف خبر لكن، وسيرا اسمها، أي ولكن لكم سيرا، وإما على حذف اسمها وسيرا نصب على المصدر بفعل مقدّر، أي ولكنكم تسيرون سيرا، قاله شارح أبيات الايضاح: وعراض المواكب، بالعين المهملة والضاد المعجمة:
ناحيتها وشقتها، وصحف من جعله بالصاد المهملة وفسره بعرصة الدار. والمواكب:
جمع موكب، وهم القوم الركوب على الأبل للزينة، وكذلك جماعة الفرسان.
77 -
وأنشد (1):
من يفعل الحسنات الله يشكرها
هو لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت رضي الله عنه، وقيل: لكعب بن مالك، وتمامه:
والشّرّ بالشّرّ عند الله مثلان
وقبله:
فإنّما هذه الدّنيا وزهرتها
…
كالزّاد لا بدّ يوما أنّه فاني
وقوله: (الله يشكرها) جملة اسمية وقعت جواب الشرط، وحذفت منها الفاء
(1) أمالي ابن الشجري 1/ 71، وسيأتي ص 286
ضرورة. وزعم المبرد: ان الرواية:
من يفعل الخير فالرّحمن يشكره
78 -
وأنشد:
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر
…
فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
تقدّم شرحه في شواهد أن المفتوحة الخفيفة (1).
* * *
(1) انظر ص 116، الشاهد 41.