المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شواهد إما المكسورة المشددة - شرح شواهد المغني - جـ ١

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌بين يدي الكتاب

- ‌الإمام السيوطي:

- ‌[مقدمة]

- ‌[الكتاب الأول]

- ‌شواهد الخطبة

- ‌فائدة: [الفرزدق]

- ‌فائدة: [شاعر يكنى أبا الفرزدق]

- ‌فائدة: [ساعدة بن جوية]

- ‌شواهد الهمزة

- ‌فائدة: [امرئ القيس هذا، هو ابن حجر]

- ‌فائدة: [المسمون بامرئ القيس غير هذا جماعة]

- ‌فائدة: [القصائد الحوليّات والمنقحات والمحكمات]

- ‌فائدة: [أبو ذؤيب هو خويلد بن خالد بن محرّث]

- ‌فائدة: [عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة عمر بن المغيرة]

- ‌فائدة: [الكميت بن زيد بن خنيس]

- ‌فائدة: [جرير هو ابن عطية بن الخطفي]

- ‌فائدة: [العجاج]

- ‌فائدة: [رؤبة بن العجاج]

- ‌فائدة: [شاعر آخر يقال له رؤبة بن العجاج بن شدم الباهلي]

- ‌فائدة: [المرّية صاحبةعامر بن الطفيل:]

- ‌فائدة: [كثير]

- ‌شواهد إن المكسورة الخفيفة

- ‌فائدة: [أعرق الناس في القتل عمارة بن حمزة بن عبد الله]

- ‌فائدة: [الزبير]

- ‌فائدة: [النابغة]

- ‌فائدة: [النوابغ أربعة:]

- ‌فائدة: [زياد]

- ‌غريب الأبيات:

- ‌شواهد أن المفتوحة الخفيفة

- ‌فائدة: [جميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن خيبري]

- ‌فائدة: [قولهكأنّهم لم يحسّوا به

- ‌فائدة: [ابن علس بن مالك بن عمرو بن قمامة]

- ‌فائدة: [أوس بن حجر]

- ‌فائدة: [العباس بن مرداس]

- ‌شواهد إنّ المكسورة المشدّدة

- ‌فائدة: [الأخطل]

- ‌فائدة: [عبيد الله بن قيس]

- ‌شواهد أم

- ‌فائدة: [زهير بن أبي سلمى]

- ‌فائدة: [شعيث]

- ‌فائدة: [ذو الرمّة]

- ‌فائدة: [صريم بن معشر]

- ‌فائدة: [لبيد بن ربيعة]

- ‌شواهد أل

- ‌فائدة: [الرمّاح

- ‌شواهد أما بالفتح والتخفيف

- ‌شواهد أمّا بالفتح والتشديد

- ‌شواهد إمّا المكسورة المشددة

- ‌شواهد أو

- ‌فائدة: [توبة بن الحميّر]

- ‌فائدة: [حميد]

- ‌فائدة: [جعفر بن علبة]

- ‌فائدة: [زياد الأعجم بن سليم]

- ‌شواهد الا المفتوحة الخفيفة

- ‌فائدة: [حاتم الطائي]

- ‌شواهد إلّا المكسورة المشددة

- ‌فائدة: [حضرميّ]

- ‌شواهد ألّا المفتوحة المشدّدة

- ‌شواهد ألى

- ‌شواهد أي بالفتح والسكون

- ‌شواهد أيّ المشددة

- ‌شواهد إذ

- ‌فائدة: [الأعشى]

- ‌فائدة: [العشي من الشعراء ستة عشر:]

- ‌فائدة: [الخنساء بنت عمرو]

- ‌فائدة: [عبيد]

- ‌فائدة: [عبيد بالموحدة جماعة]

- ‌شواهد إذا

- ‌فائدة: [أبرع بيت قالته العرب]

- ‌فائدة: [عبد الله بن رواحة]

- ‌فائدة: [المتلمس]

- ‌شواهد أيمن

- ‌فائدة: [نصيب بن رباح]

- ‌حرف الباء

- ‌شواهد الباء المفردة

- ‌فائدة: [نيران العرب]

- ‌فائدة: [خفاف]

- ‌فائدة: [حسّان بن ثابت]

- ‌شواهد بجل

- ‌شواهد بل

- ‌شواهد بيد

- ‌شواهد بله

- ‌فائدة: [كعب بن مالك]

- ‌حرف التاء

- ‌حرف الثاء

- ‌شواهد ثم

- ‌فائدة: [أبو دؤاد جارية]

- ‌حرف الجيم

- ‌شواهد جير

- ‌فائدة: [طفيل بن عوف]

- ‌شواهد جلل

- ‌حرف الحاء

- ‌شواهد حاشا

- ‌شواهد حتى

- ‌شواهد حيث

- ‌حرف الخاء

- ‌حرف الراء

- ‌شواهد ربّ

- ‌فائدة: [أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم]

- ‌حرف السين

- ‌حرف العين

- ‌شواهد على

- ‌فائدة: [عروة بن حزام]

- ‌فائدة: [عمرو بن معدي كرب]

- ‌فائدة: [أبو خراش]

- ‌فائدة: [ابن الدّمينة]

- ‌شواهد عن

- ‌فائدة: [ذي الأصبع]

- ‌شواهد عوض

- ‌شواهد عسى

- ‌فائدة: [صخر بن جعد الخضري، والخضر ولد مالك بن طريف]

- ‌شواهد عل

- ‌فائدة: [أبو النجم]

- ‌شواهد عل

- ‌شواهد عند

- ‌فائدة: [القطامي]

- ‌حرف الغين

- ‌فائدة: [سحيم بن وثيل]

- ‌حرف [ف]

- ‌[شواهد] الفاء

- ‌فائدة: [ربيعة بن مقروم]

- ‌فائدة: [عديّ بن زيد]

- ‌فائدة: [الحطيئة]

- ‌شواهد في

- ‌شواهد القاف

- ‌فائدة: [عديّ بن زيد]

- ‌حرف الكاف

- ‌شواهد كي

- ‌شواهد كم

الفصل: ‌شواهد إما المكسورة المشددة

‌شواهد إمّا المكسورة المشددة

79 -

وأنشد:

سقته الرّواعد من صيف

وإن من خريف فلن يعدما (1)

هذا من قصيدة من المتقارب للنمر بن تولب، وأوّلها:

سلا عن تذكره تكتّما

وكان رهينا بها مغرما

وأقصر عنها وآياتها

تذكّره داءه الأقدما

فأوصى الفتى بأبناء العلا

وأن لا يخونا ولا يأثما

ويلبس للدّهر إجلاله

فلن يبني النّاس ما هدّما

وإن أنت لاقيت في نجدة

فلا يتهيبك أن تقدما

فإنّ المنيّة من يخشها

فسوف تصادفه أينما

فإن تخطّاك أسبابها

فإنّ قصاراك أن تهرما

وأحبب حبيبك حبّا رويدا

فقد لا يعولك أن تصرما

(1) الخزانة 4/ 434، وفي الأغاني 22/ 297 ثلاث أبيات من القصيدة باختلاف الألفاظ.

ص: 180

فتظلم بالودّ من وصله

رقيق فتسفه أن تندما

وأبغض بغيضك بغضا رويدا

إذا أنت حاولت أن تحكما

فلو أنّ من حتفه ناجيا

لكان هو الصّدع الأعصما

بإسبيل ألقت به أمّه

على رأس ذي حبك أيهما

إذا شاء طالع مسجورة

ترى حولها النّبع والسّاسما

يكون لأعدائه مجهلا

مضلّا وكانت له معلما

أتاح له الدّهر ذا وفضة

يقلّب في كفّه أسهما

فراقبه وهو في فترة

وما كان يرهب أن يكلما

فأرسل سهما له أهزعا

فشكّ نواهقه والفما

فظلّ يشيب كان الولوع

كان بصحّته مغرما

أتى حصنه ما أتى تبّعا

وأبرهة الملك الأعظما

لقيم بن لقمان من أخته

فكان ابن أخت له وابنما

ليالي حمق فاستحصنت

إليه فغر بها مظلما

فأحبلها رجل نابه

فجاءت به رجلا محكما

وهذا جميع أبياتها. والنمر بن تولب هذا عكلي جاهلي صحابي، يكنى أبا ربيعة. قال ابن عبد البر: أدرك الاسلام وهو كبير، وكان جوادا فصيحا، شاعرا جريئا على المنطق. وقال صاحب منتهى الطلب: هو النمر بن تولب بن زهير بن أقيش بن عبيد بن وائل بن كعب بن الحارث بن عوف، وعوف هو عكل. وقال

ص: 181

ابن الكلبي: هو النمر بن تولب بن أقيش بن عبد بن كعب بن عديّ بن عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر. قال الأصمعي، كان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيس من حسن شعره (1). قال وكان جاهليا، ويقال أنه

أدرك الاسلام وانه عني بقوله (2):

إنّا أتيناك وقد طال السّفر

النبي صلى الله عليه وسلم. وقال في الأغاني (3): شاعر مخضرم، أدرك الاسلام فأسلم فحسن اسلامه، ووفد الى النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب له كتابا وروى عنه حديثا، وكان أحد أجواد العرب المذكورين وفرسانهم. ثم أخرج عن الأصمعي قال: وكان أبو عمرو يشبه شعر النمر بن تولب بشعر حاتم الطائي. وأخرج عن مصعب الزبيري قال (4): بلغني أن صالح بن حسان قال يوما لجلسائه: أيّ الشعراء

(1) طبقات الشعراء 134، والأغاني 22/ 287 (الثقافة)، والشعراء 268

(2)

قال في الأغاني: لما وفد النمر بن تولب على النبي صلى الله عليه وسلم أنشده:

يا قوم إني رجل عندي خبر

الله من آياته هذا القمر

والشمس والشعرى وآيات أخر

من يتسام بالهدى فالخبث شر

إنّا أتيناك وقد طال السفر

أقود خيلا رجعا فيها ضرر

أطعمها اللحم إذا عز الشجر

(3)

الاغاني 22/ 287

(4)

قلت: نسبة السيوطي، ومن روى عنه هذا البيت لعمر بن أبي ربيعة أوّلا ونسبته ثانيا للنمر بن تولب خطأ محض لا أصل له، والصواب وهو الحق المتفق عليه أن هذا البيت لنصيب الأسود كما حققه المرزباني في الموشح في نقد الشعر قال في ترجمة نصيب في أثناء سنده:

أخبرنا عمر بن شبة قال: يروى أن الأقيشر دخل على عبد الملك بن مروان، فذكر بيت نصيب:

أهيم بدعد ما حييت فان أمت

فواحزنا من ذا يهيم بها بعدي

فقال: والله لقد أساء قائل هذا البيت. فقال له عبد الملك: فما كنت قائلا لو كنت مكانه؟ قال: كنت أقول:

تحبكم نفسي حياتي فان أمت

او كل بدعد من يهيم بها بعدي

فقال عبد الملك: فأنت والله أسوأ قولا، وأقل بصرا حين توكل بها بعدك! قيل: فما كنت أنت قائلا يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أقول:

تحبكم نفسي حياتي فان أمت

فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي

-

ص: 182

أفتى؟ قالوا: عمر بن أبي ربيعة، وقالوا: جميل، وأكثروا القول، فقال: أفتاهم النمر بن تولب حيث يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت

فيا حزنا من ذا يهيم بها بعدي؟

وأخرج عن حماد بن ربيعة قال: أظرف الناس النمر بن تولب حيث يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت

أوكل بدعد من يهيم بها بعدي

وأخرج عن أبى عمرو قال (1): أدرك النمر بن تولب النبي صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامه، وعمّر (فطال عمره)(2)، وكان جوادا واسع القرى، كثير الأضياف، وهّابا لماله، فلما كبر خرف، فكان، هجّيراه: أصبحوا الركب، أعينوا الركب، أقروا وانحروا للضيف، أعطوا السائل، تحمّلوا لهذا في حمالته كذا وكذا - لعادته بذلك - فلم يهذي بهذا وشبهه مدّة حتى مات. وخرفت امرأة من حيّ كرام،

- فقال من حضر: والله لأنت أجود الثلاثة قولا، وأحسنهم بالشعر علما يا أمير المؤمنين. وأخبرني محمد بن أبي الازهري قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: لم نجد الرواة ومن يفهموا جواهر الكلام لبيت نصيب هذا مذهبا حسنا. قال: وقد ذكر عبد الملك ذلك لجلسائه فكل عابه، فقال عبد الملك: فلو كان إليكم كيف كنتم قائلين؟

فقال رجل منهم: كنت أقول البيت الأوسط الذي آخره:

فواحزنا من ذا يهيم بها بعدي

فقال عبد الملك: ما قلت والله أسوأ مما قال. فقيل له: فكيف كنت قائلا يا أمير المؤمنين؟ وذكر باقيه الى آخره. وبهذا تعلموا بطلان ما قاله السيوطي ومن روى عنه، وأن البيت لنصيب لا للنمر بن تولب والله أعلم اه. محمد محمود الشنقيطي.

والخبر الذي ذكره العلامة الشنقيطي منقول عن الموشح ص 189 - 190، والبيت لنصيب مذكور في الموشح مع خبر آخر ص 159 - 160. وهو في الصناعتين 113، والعقد الفريد 2/ 362 والشعراء 373، والكامل 156 و 503 والعمدة 2/ 118، وفي الشعراء 269 نسب البيت الى النمر بن تولب وقال: (والناس يروون البيت لنصيب) وكذا في الاغاني 19/ 160 وقال: (والناس يروون هذا البيت لنصيب، وهو خطأ). وانظر الاغاني 22/ 292 و 294 (الثقافة).

(1)

انظر الاغاني 22/ 295 (الثقافة).

(2)

مزيدة.

ص: 183

فكان، هجّيراها: زوّجوني، قولوا لزوجي يدخل، مهّدوا لي جانب زوجي. فقال عمر بن الخطاب: ما لهج به النمر بن تولب في خرفه أفخر وأسرى وأجمل مما لهجت به صاحبتكم! ثم ترحم عليه. قوله: (سلا) أمر من السؤال لاثنين وشرحه شارح ديوانه على أنه ماض من السلو. وتكتم، بتاءين فوقيتين، أولاهما مضموم، علم لامرأة، وهو

منصوب بتذكره المصدر المضاف لفاعله والآيات: الآثار والعلامات.

ومعنى صدر البيت الرابع: إنه يتهيأ ويستعدّ لكل حال على ما ينبغي. ومعنى عجزه:

انه إذا ضيع مجده لم يتنبه له الناس. والنجدة: القتال. وقوله (فلا يتهيبك) أورده المصنف في آخر الباب الثامن (1)، وقال: انه من باب القلب أي لا تتهيبا. ورأيته في منتهى الطلب بلفظ (فلا تتكأدك) وهو بمعناه. وقوله: (فسوف تصادفه أينما) فيه اكتفاء، وهو حذف فعل الشرط وجوابه، والاقتصار على الاداة، أي أينما ذهب أو توجه. وقد استشهد به ابن جرير في تفسيره على ذلك. وقصاراك: غايتك.

وقوله: (واحبب حبيبك

الخ) مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: احبب حبيبك هونا مّا، عسى أن يكون بغيضك يوما مّا. وابغض بغيضك هونا مّا عسى أن يكون حبيبك يوما مّا. أخرجه الترمذي من حديث أبى هريرة والطبراني، كأن النمر هذا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فعقده في نظمه، فيكون من شواهد العقد، والا اني لم أقف عليه من حديثه. ويعولك: يشق عليك. وتسفه: تجهل وتظلم، تضع ودّك في غير موضعه. وتحكم: أي تكون حكيما. والصدع: مهمل الحروف مفتوحها، الوعل الذي بين الجسيم والضئيل. والعصمة: بياض في اليد.

وإسبيل: بوزن قنديل، بلد. قال (2):

لا أرض إلّا إسبيل

وكلّ أرض تضليل

والحبك: الطرائق. الأيهم بالياء التحتية، الذي لا يهتدي له. ومسجورة: بالجيم، مملوءة. والساسم: طالع أتى، يقال: فلان يطالع قرينه، أي يأتيها، بهمزة ومهملتين

(1) ولم يذكره هنا السيوطي في الباب الثامن.

(2)

هذا الشعر أنشده خلف الأحمر لبعض اليمانيين. وهو في البكري 147، وقال: أسبيل: بلد باليمن، وفيه أيضا: جبل باليمن، وأنشد بيتي النمر بن تولب: ولا أن

الخ.

ص: 184

مفتوحتين، الأبنوس. والنبع، بفتح النون وسكون الموحدة، آخره مهملة، شجر يتخذ منه القسيّ. وأعداء الوعل: الناس. ومجهل: بفتح ثالثه. ومضل: بكسر ثانيه، وأوّلهما مفتوح. ومعلم: بفتح الميم واللام، أي هي مجهل لأعدائه ومعلم له.

وضمير سقته ويعدم للصدع. وفي ديوان النمر ومنتهى الطلب: سقتها، فالضمير لمسجورة. والرواعد: جمع راعدة، وهي السحابة الماطرة. والصيف: بالتشديد، المطر: الذي يجيء في الصيف. وقوله: (وإن) أصله (وإن ما)

حذف ما وأبقى إن.

وقيل: إن شرطية، والفاء جوابها، أي وإن سقته من خريف فلن يعدم الري. وقيل ان زائدة. وأتاح: قدّر. والوفضة: الكنانة. ويكلم: يجرح. وأهزع: واحد، يقال ما في كنانته أهزع، أي سهم واحد. والنواهق: العمارة في الوجه، في مجرى اندمع. ويشيب: يرفع يده ويقفز. والولوع: القدر والحين والدهر الذي يولع بالأشياء. وضمير حصنه للصدع. وتبع: ملك اليمن. وأبرهة: ملك الحبشة.

ولقمان: هو ابن عاد، غير الحكيم. كانت أخته تحت رجل أحمق فولدت له وأحمقت، فأحبت أن يكون لها ولد كأخيها فرغبت إلى امرأة أخيها أن تتركها تنام في مرقدها ليقع عليها، فعسى أن تلد ولدا نجيبا، فأجابتها وأسكرتاه وضاجعته، فغشيها فأتت منه بولد سمته لقيما، بضم اللام. وكان أحزم الناس. ولقيم مبتدأ ومن أخته خبره. وفي قوله:

فكان ابن أخت له وابنما

دليل على جواز تعاطف الخبرين المستقل كل منهما بنفسه. وابنم: ابن زيدت عليه الميم. وحمق: غيب عقله، بالكسر. قال المصنف: والمفضل يرويه: حمق، بفتحتين. وزعم إنه يقال حمق إذا شرب الخمر. والخمر يقال لها الحمق. واستحصنت:

أتته كما تأتي المرأة الحصان زوجها. ومظلم، بكسر اللام، في ظلمة. ونابه:

مذكور مرتفع الذكر. ومحكم: ليس بضعيف.

قال شارح ديوانه عند قوله لقيم بن لقمان: ترك ما كان فيه وسلك طريقا آخر قلت: وهذا المسمى في البديع بالاقتضاب وهو الانتقال إلى غير ملائم خلاف

ص: 185

حسن التخلص وهو طريقة العرب والأقدمين.

80 -

وأنشد (1):

يا ليتما أمّنا شالت نعامتها

أيما إلى جنّة أيما إلى نار

قال ثعلب في أماليه: قال أبو رزمة الفزاري: كانت امرأة من عبد القيس لها ابن يقال له سعد بن قرط بن سيّار (2) يلقب النحيت الحدري، يعقها، وكان شرّيرا فقال يهجوها:

يا ليتما

البيت.

وبعده:

تلتهم الوسق مشدودا أشظّته

كأنّما وجهها قد سفع بالنّار

ليست بشبعى وإن أوردتها هجرا

ولا بريّا ولو حلّت بذي قار

خرقاء بالخير لا تهدى لوجهته

وهي صناع الأذى في الأهل والجار

فكانت أمه كثيرا ما تعظه فلا يزيدها إلّا شرّا، فنشأ له ابن فكان شرّا من أبيه، فكان يعظه ويقول:

حذار بنيّ البغي لا تقربنّه

حذار فإنّ البغي وخم مراتعه

وعرضك لا تمذل بعرضك إنّني

وجدت مضيع العرض تلحى طبائعه

(1) الخزانة 4/ 431، وأمالي ثعلب 2/ 808 نقلا عن المغني، والعققة والبررة 364 - 365، والحماسة بشرح التبريزي 4/ 354.

(2)

في الحماسة 4/ 352: (سعد بن قرط أحد بني جذيمة) وفيه 4/ 354:

(سعد، وليس من الكتاب). وفي العققة والبررة: (معبد بن قرط العبدي).

ص: 186

وكم قد رأيت الدّهر غادر باغيا

بمنزلة ضاقت عليه مطالعه

فلم يزل به الحين الى أن وثب على ابن عم له أشرا وبطرا، فأخذ ابن عمه فحطأ به الأرض حطأة دق عنقه فمات، فبلغها فقالت كالشامتة:

ما زال شيبان شديدا هبصه

يطلب من يقهره ويهصه

ظلما وبغيا والبلايا تنشصه

حتّى أتاه قرنه فيقصه

فعاد عنه خاله وعرصه

قوله: (أمّنا) ضبط بالنصب إسم ليت. وشالت نعامتها: كناية عن موتها، فإن النعامة باطن القدم. وشالت: ارتفعت. ومن هلك ارتفعت رجلاه وانتكس رأسه فظهرت نعامة قدمه. وقوله: (أيما

الخ) فيه شاهد لابدال الميم الأولى من إما المكسورة ياء، وفتح همزتها، وبحذف واو العطف من الثانية. وتلتهم: تبتلع.

واللهم: بسكون الهاء، الابتلاع. والسفعة في الوجه: السواد في خدّي المرأة الشاحبة. والقار: الزفت (1). وهجر: قرية بالحجاز معروفة بكثرة التمر (2).

وذوقار: موضع (3) والخرقاء: التي لا تحسن صنعة. وامرأة صنّاع: بفتح الصاد،

(1) قوله: (القار: الزفت). يشير هنا الى الرواية الثانية للبيت، وهي رواية الحماسة، وفيها:

(كأنما وجهها قد طلي بالقار)

الوسق، بالفتح والكسر: حمل البعير. الأشظة: جمع شظاظ، بالكسر، وهو العود الذي يدخل في عروة الجوالق.

(2)

قوله: قرية بالحجاز معروفة بكثرة التمر غير صحيح، بل هجر التي بالحجاز معروفة بالقلال لا بالتمر، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في تشبيه نبق سدرة المنتهى: نبقها كقلال هجر. وأما هجر ذات التمر فقرية لعبد القيس وفيها المثل: كمستبضع التمر إلى هجر، وهي بناحية البحرين. اه. محمد محمود الشنقيطي.

قلت: ذكر ياقوت أنها قصبة البحرين.

(3)

ماء لبكر بين الكوفة وواسط. ويروى كما في الحماسة: (ولو قاظت بذي قار).

ص: 187

حاذقة ماهرة تعمل بيديها جميعا. ورجل مذل: يبذل ما عنده من مال أو شيء ولا يقدر على ضبط نفسه، يقال: مذلت بالكسر أمذل بالفتح (1). والملحى: الملوم، من لحيته إذا لمته. وحطأ به الأرض: صرعه. والهبص: النشاط. والوهص: كسر الشيء الرخو. والوقص: كسر العنق. وأورد في الصحاح البيت بلفظ: (فوقصه):

وقال إنه أراد فوقصه، فلما وقف نقل ضمة الهاء الى الصاد. والعرص، بالتحريك:

النشاط وهو أيضا خبث الريح.

81 -

وأنشد:

قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا (2)

وهو للنعمان بن المنذر ملك العرب. وذلك ان بني جعفر بن كلاب قد وفدوا على النعمان بن المنذر، ورئيسهم يومئذ أبو براء عامر بن مالك، ملاعب الأسنة، عم لبيد.

وكان الربيع بن زياد العبسيّ جليسه وسميره، فاتهموه بالسعي عليهم عنده. وكان بنو جعفر له أعداء، وكان لبيد غلاما في جملتهم متخلف في رحالهم، فأخبروه فقال:

هل تقدرون أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره بكلام لا يلتفت إليه النعمان بعد ذلك أبدا. فقالوا: نعم. فكسوه حلة وعدوا به على النعمان، فوجدوه يتغدى مع الربيع، فقال لبيد:

يا واهب الخير الجزيل من سعه

نحن بنو أمّ البنين الأربعه

سيوف جنّ وجفان مترعه

ونحن خير عامر بن صعصعه

المطعمون الجفنة المدعدعه

(1) في الاصل وردت في البيت: (لا يمدك) وصوابه (لا تذل) كما هو في الشرح، واللسان (مزل).

(2)

الخزانة 2/ 79، وابن عقيل 1/ 123 والاغاني 15/ 294 (الثقافة).

وتختلف الروايات اختلافا بينا.

ص: 188

الضّاربون الهام وسط الخيضعه

إليك جاوزنا بلاد مسبعه

تخبّر عن هذا خبيرا فاسمعه

مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه

إنّ استه من برص ملمّعه

وإنّه يولج فيها أصبعه

فالتفت النعمان الى الربيع وقال: كذاك أنت يا ربيع؟ قال: لا والله، لقد كذب ابن الأحمق اللئيم. فقال النعمان: أف لهذا طعاما، لقد خبثت عليّ. وقام الربيع وانصرف إلى منزله، وأمره النعمان بالانصراف فلحق بأهله، وأرسل الى النعمان بأبيات يعتذر فيها. فأجابه النعمان بقوله:

شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا

تكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا

فقد ذكرت به الرّكب حامله

ما جاور النّيل أهل الشّام والنّيلا (1)

فما انتفاؤك منه بعد ما قطعت

هوج المطيّ به أكناف شمليلا

قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا

فما اعتذارك من قول إذا قيلا

فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة

فانشربها الطّرف إن عرضا وإن طولا

شرّد: فرّق وبدّد، والأقاويل، جمع أقوال. والأقوال، جمع قول. والهوج، بضم الهاء وسكون الواو وجيم جمع هوجاء: وهي الناقة التي كأن بها هوجا لسرعتها.

وشمليل، بكسر المعجمة: الناقة الخفيفة (2). والنعمان: هو ابن المنذر بن المنذر بن

(1) في الأغاني: (ما جاروت مصر)، وفي الخزانة:(ما جاور السيل).

(2)

في الخزانة: (وقوله شمليلا)، قال البكري في معجم ما استعجم:

هو بكسر أوله واسكان ثانيه بعده لام مكسورة على وزن فعليل: بلد، وأنشد هذا البيت. ومن العجائب تفسير العيني إياه بالناقة الخفيفة، وكأنه يكتب من غير أن يتصور المعنى).

وانظر البكري 809، وفيه:

(.. بعد ما جزعت

عوج المطيّ به أبراق شمليلا)

ص: 189

ماء السماء، كنيته أبو قابوس، وهو الذي تنصر وملك الحيرة اثنتين وعشرين سنة، وقتله كسرى أبرويز، وكانت أم المنذر يقال لها ماء السماء لحسنها. واشتهر المنذر بأمه، واسمها ماوية بنت عوف بنت جشم.

82 -

وأنشد:

فإمّا أن تكون أخي بصدق

فأعرف منك غثّي من سميني

وإلّا فاطّرحني واتّخذني

عدوّا أتّقيك وتتّقيني

هذان من قصيدة للمثقب العبديّ واسمه عائذ بن محصن بن ثعلبة بن وائلة ابن عدي بن حرب بن دهن بن عذرة بن منبه بن نكرة بن لكيز بن أفصى، بالفاء، ابن عبد القيس، وسمي المثقب بكسر القاف وقيل بفتحها لقوله (1):

ظهرن بكلّة وسدلن أخرى

وثقّبن الوصاوص للعيون

يعني، عيون البرقع. قاله ابن دريد في الوشاح وهو بالثاء المثلثة وضبطه ابن الدماميني. وأوّل هذه القصيدة (2):

أفاطم قبل بينك متّعيني

ومنعك ما سألت كأن تبيني

فلا تعدي مواعد كاذبات

تمرّ بها رياح الصّيف دوني

(1) اختلف في رواية صدر البيت فهو في الشعراء 356 (رددن تحية وكننّ أخرى). وهو البيت رقم 11 من المفضلية 76 وابن سلام 229 وسمط اللآلي 113، والخزانة 4/ 431.

(2)

المفضلية 76، وانظر الخزانة 3/ 352 و 4/ 429، ومنتهى الطلب 1/ 299 - 301 وشعراء الجاهلية 405 - 409، والشعراء وحماسة البحتري 59 والمرزباني.

ص: 190

فإنّي لو تخالفني شمالي

لما أتبعتها أبدا يميني (1)

إذن لقطعتها ولقلت بيني

كذلك أجتوي من يجتويني

ومنها:

دعي ماذا علمت سأتّقيه

ولكن بالمغيّب نبّئيني

ومنها في ذكر ناقته:

فسلّ الهمّ عنك بذات لوث

عذافرة كمطرقة القيون

الى أن قال:

إذا ما قمت أرحلها بليل

تأوّه آهة الرّجل الحزين

تقول إذا درأت لها وضيني

أهذا دينه أبدا وديني

أكلّ الدّهر حلّ وارتحال

أما يبقي عليّ وما يقيني

ثنيت زمامها ووضعت رحلي

ونمرقة رودت بها يميني (2)

فرحت بها تعارض مسبطرّا

على صحصاحه وعلى المتون

إلى عمرو وفي عمرو أتتني

أخي النّجدات والحلم الرّصين

فإمّا أن تكون أخي بصدق

فأعرف منك غثّي من سميني

وإلّا فاطّرحني واتّخذني

عدوّا أتّقيك وتتّقيني

وما أدري إذ وجّهت وجها

أريد الخير أيّهما يليني

(1) في المفضليات: خلافك ما وصلت بها يميني.

(2)

في المفضليات: (رفدت بها ..).

ص: 191

أألخير الّذي أنا أبتغيه

أم الشّرّ الّذي هو يبتغيني

قال المصنف في شواهد معنى البيت الأوّل: اخبريني قبل فراقك على أن منعك ما أطلبه منك بمنزلة فراقك. وأجتوي: أكره. قوله: (دعي ماذا علمت .. البيت) أورده المصنف في (ماذا) شاهدا على أنها موصول بمعنى الذي، أو اسم جنس بمعنى شيء. وعلمت: ضبطه النحاس بكسر التاء عن الاخفش، وبضمها عن أبى اسحق. وقوله:(بذات لوث) في الصحاح، يقال: ناقة ذات لوثة، بضم اللام، أي كثيرة اللحم والشحم. ويقال: ذات معوج. واللوث: بالفتح، القوّة. قال الشاعر:

بذات لوث عفرناة إذا عثرت

والعذافرة: العظيمة الشديدة. والمطرقة والقيون: جمع قين، وهو الحداد.

وأرحلها: بفتح الهمزة، أشدّ عليها الرحل. وتأوّه: أصله تتأوّه، وآهة بالمدّ، ويروى بالقصر وتشديد الهاء، وهما نائبان عن التأوّه. ودرأت: بالمهملة، دفعت. ويروى بالمعجمة أي ألقيت. وقال ابن قتيبة: إنه تصحيف. والوضين:

بالمعجمة، للهودج، كالحزام للسرج، والتصدير للرحل، والبطان للقتب، وهو سير مضفور، وجمعه وصن بضمتين. والاستفهام في (أهذا) للتعجب. والدين: العادة. والهمزة في (أكل) للأنكار، وكل: ظرف. وحل: فاعل به، ويجوز كونه مبتدأ، والظرف خبره، وهو بفتح الحاء، مصدر حللت بالمكان. ويبقي عليّ: يرحمني، والمصدر الأبقاء. والأسم البقيا بالضم والبقوى بالفتح. ويقيني: يصونني ويحفظني.

وضمير الفعلين إلى صاحب الناقة الراجع إليه (أهذا دينه). هذا هو الظاهر. وذكر العيني في شرح الشواهد أنه راجع إلى الدهر وليس بواضح. والنمرقة: بضم النون وتكسر في لغة: وسادة صغيرة. والمسبطر: الجمل الطويل. والرصين: المحكم الثابت. والغث: الرديء. والسمين: الجيد. ويقال: غث اللحم يغث ويغث غثاثة، فهو غث وغيث إذا كان مهزولا. وأغث إذا ردئ وفسد. وقوله:(فاعرف) بالنصب عطفا على تكون. وقوله: (والا) هنا نائبه مناب أما. قوله: (أألخير

البيت):

ص: 192

استشهد به أبو حيان في البحر على أن التقى قد يستعمل في طلب الخير، وإن كان أصله أن لا يستعمل إلا في طلب الفساد. وفيه شاهد آخر على تسهيل همز أل مع الاستفهام.

83 -

وأنشد (1):

نلمّ بدار قد تقادم عهدها

وإمّا بأموات ألمّ خيالها

هو لذي الرمّة، وقبله:

وكيف بنفس كلّما قيل أشرفت

على البرء من حوصاء هيض اندمالها

ويروى: تهاض، من هاض العظم: كسره بعد الجبر. وكل وجع على وجع فهو هيض. والباء: قيل ظرفية. والمعنى: عكس وتفرّق إما ما بدار تخرب، وإما بموت أموات. وألم: من الألمام، وهو النزول. وفي البيت حذف أما الأولى كما تبين وحوصاء: من الحوص بالتحريك، وهو ضيق في مؤخر العين، والرجل أحوص.

* * *

(1) ديوانه 76.

ص: 193