الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفريئة: الأتان. وفي شرح الكامل للبطليوسي: يروى أن الحطيئة دخل على سعيد ابن العاص يتغدّى، فأكل أكل جائع، فلما فرغ من طعامه وخرج الناس فأقام مكانه، فأتاه الحاجب ليخرجه فامتنع، وقال: أترغب عن مجالستي؟ فلما سمعه سعيد وكان لا يعرفه، قال: دعه، ثم تذاكروا الشعر فقال الحطيئة: ما أصبتم جيد الشعر، ولو أعطيتم القوس باريها بلغتم ما تريدون، فاستنسبوه فانتسب لهم، فأكرموه وذاكروه، فقال لسعيد: استمع، ثم أنشد (1):
الشّعراء فاعلمنّ أربعه:
…
فشاعر لا يرتجى لمنفعه
وشاعر ينشد وسط المجمعه
…
وشاعر آخر لا يجرى معه
وشاعر يقال خمر في دعه
ومعنى خمر: غط وجهك حياء من قبح ما جئت به، ثم أنشد:
الشّعر صعب وطويل سلّمه
…
إذا ارتقى فيه الّذي لا يعلمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه
…
يريد أن يعربه فيعجمه
فكان أحد الأعاجيب.
فائدة: [الحطيئة]
الحطيئة اسمه جرول بن أوس، ويقال ابن مالك العبسي، يكنى أبا مليكة.
ولقب بالحطيئة لقصره وقربه من الأرض. وقيل: لانه محطوء الرجل، وهي التي لا أخمص لها. وقيل لأنه جلس بين قوم فضرط فقيل له ما هذا؟ فقال: حطيئة، وكان مفلقا جوالا في الآفاق يمتدح الاماثل ويستجديهم. وهو أوّل من قال: اعط القوس باريها، ذكره البطليوسي في شرح الكامل.
(1) انظر الموشح 360 و 361 والعمدة 1/ 94 والمزهر 2/ 490 - 491، وشرح العكبري 3/ 176، واللسان (خمر).
وأخرج ابن عساكر عن الأصمعي قال: قيل للحطيئة: من أشعر الناس؟ فأخرج لسانه فقال: هذا إذا طمع. وفي البيان للجاحظ (1): قال اعرابي للحطيئة: ما عندك يا راعي الغنم؟ قال: قال: عجراء من سلم (2)، قال: إني ضيف، قال: للضيفان أعددتها. قال (3): وكان الناس يستحبون قول الأعشى:
تشبّ لمقرورين يصطليانها
…
وبات على النّار النّدى والمحلّق
حتى قال الحطيئة:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
…
تجد خير نار عندها خير موقد
فسقط بيت الأعشى.
قال: وحدثنا علي بن مجاهد عن هشام بن عروة، قال: سمع عمر بن الخطاب رجلا ينشد بيت الحطيئة هذا فقال عمر: ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الزبير ابن بكار في الموفقيات: بخلاء العرب أربعة: الحطيئة، وحميد الأرقط، وأبو الاسود الدؤلي، وخالد بن صفوان.
(1) 2/ 120.
(2)
يعني عصاه.
(3)
انظر ص 304.