الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شواهد بله
164 -
وأنشد:
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها
…
بله الأكفّ كأنّها لم تخلق
هو لكعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه من قصيدة قالها في يوم الخندق.
وأوّلها (1):
من سرّه ضرب يمعمع بعضه
…
بعضا كمعمعة الأباء المحرق
فليأت مأسدة تسنّ سيوفها
…
بين المذاد وبين جزع الخندق
دربوا بضرب المعلنين وأسلموا
…
مهجات أنفسهم لربّ المشرق
في عصبة نصر الإله نبيّه
…
بهم وكان بعبده ذا مرفق
في كلّ سابغة تخطّ فضولها
…
كالنهى هبّت ريحه المترقرق
بيضاء محكمة كأنّ قتيرها
…
حدق الجنادب ذات سكّ مولق
جدلاء يحفزها نجاد مهنّد
…
صافي الحديدة صارم ذي رونق
تلكم مع التّقوى تكون لباسها
…
يوم الهياج وكلّ ساعة مصدق
(1) انظر سيرة ابن هشام 705 - 706 والاغاني 16/ 163 (الثقافة) والبكري 482 و 668 ومعجم البلدان والكامل 678 وفي جميع هذه المراجع برواية (ضرب يرعبل).
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا
…
قدما، ونلحقها إذا لم تلحق
فترى الجماجم ضاحيا هاماتها
…
بله الأكفّ كأنّها لم تخلق
نلقى العدوّ بفخمة ملمومة
…
تنفي الجموع كقصد رأس المشرق
ويعدّ للأعداء كلّ مقلّص
…
ورد ومحجول القوائم أبلق
تردى بفرسان كأنّ كماتهم
…
عند الهياج أسود طلّ ملثق
صدق يعاطون الكماة حتوفهم
…
تحت العماية بالوشيج المزهق
أمر الإله بربطها لعدوّه
…
في الحرب إنّ الله خير موفّق
ليكون غيظا للعدوّ وحيطا
…
للدّار إن دلفت خيول البرق
ويعيننا الله العزيز بقوّة
…
منه وصدق الصّبّ ساعة نلتقي
ونطيع أمر نبيّنا ونجيبه
…
وإذا دعا لكريهة لم يسبق
ومتى ينادي للشّدائد نأتها
…
ومتى يرى الحومات فيها يعبق
من يتّبع قول النّبيّ فإنّه
…
فينا مطاع الأمر حقّ مصدّق
فبذاك ينصرنا ويظهر عزّنا
…
ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق
إنّ الّذين يكذّبون محمّدا
…
كفروا وضلّوا عن سبيل المتّقي
أخرج ابن عساكر عن يزيد بن عياض بن جعدبة (1): أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، تناولته قريش بالهجاء، فقال لعبد الله بن رواحة: ردّعنّي.
(1) الخبر في طبقات ابن سلام 180 - 181
فذهب في قديمهم وأوّلهم، ولم يصنع في الهجاء شيأ. فأمر كعب بن مالك فقال (1):
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا
…
قدما، ونلحقها إذا لم تلحق
ولم يصنع في الهجاء شيأ. فدعا حسّان فقال: اهجهم، وائت أبا بكر يخبرك بمعايب القوم. فأخرج حسان لسانه حتى ضرب به على صدره، وقال: والله يا رسول الله، ما أحب أن لي به مقولا في العرب، فصب على قريش منه شآبيب شرّ. فقال رسول الله: اهجهم، كأنك تنضحهم بالنبل.
قال في الصحاح: المعمعة صوت الحريق في القصب ونحوه، وصوت الابطال في الحرب، وأنشد (من سرّه
…
البيت). وأرض مأسدة: ذات أسد. المذاد، باعجام الذال الأولى، وإهمال الثانية، أطم بالمدينة. والجزع، بكسر الجيم، منعطف الوادي. والمرفق من الأمر: ما ارتفقت به وانتفعت. والسابغة: الدرع الواسعة. والمترقرق: اللامع. والقتير: رؤس المسامير في الدروع. والجنادب: جمع جندب، وهو ضرب من الجراد. والجدلاء من الدروع: المنسوجة. والنجاد:
بكسر النون، حمائل السيف. والمهند: السيف المطبوع من حديد الهند. ويوم الهياج: يوم القتال. ومصدق: بالفتح، صادق الحلة. ومعنى قدما، بضمتين:
تقدم. ولم يعرج: ولم ينثن. والجماجم: جمع جمجمة، وهي اما القبيلة التي تجمع البطون، وإما عظم الرأس المشتمل على الدماغ. وضاحيا: بارزا ظاهرا. والهامات:
الرؤس، جمع هامة. قال الدمامينيّ: والمعنى على رواية الرفع، أن تلك السيوف تترك قبائل العرب الكبيرة بارزة الرؤس للأبطال، كأنها لم تخلق في محالها من تلك الأجسام، أو تترك تلك العظام المستورة مكشوفة ظاهرة، فكيف الأكف، أي إذا كانت حالة الرؤس هذه مع عزة الوصول إليها، فكيف حالة الأيدي التي توصل إليها
(1) البيت في ابن سلام 181 والاغاني 16/ 171 (الثقافة) وابن هشام 705 - 706، والكامل 101، والبيان والتبيين 3/ 19 والخزانة 3/ 22. ونسبه ابن قتيبة في الشعراء 279 الى ربيعة بن مقروم، وقال: (أخذه من قيس بن الخطيم، أو أخذه قيس منه. قال قيس:
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها
…
خطانا إلى أعدائنا فنضارب)
قلت: وهذا خطأ فإن البيت لكعب بن مالك وليس لابن مقروم.