الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شواهد جلل
170 -
وأنشد:
قومي هم قتلوا، أميم، أخي
…
وإذا رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللا
…
ولئن سطوت لأوهنن عظمي
هذا من قصيدة للحارث بن وعلة بن الحارث بن ذهل بن شيبان الذهلي (1) أولها:
لمن الدّيار بجانب الرّضم
…
فمدافع الترتاع فالرّخم
ومنها: (2)
لا تأمنن قوما ظلمتهم
…
وبدأتهم بالشّتم والرّغم
أن يأبروا نخلا لغيرهم
…
والشّيء تحقره وقد ينمي
وزعمتم أن لا حلوم لنا
…
إنّ العصا قرعت لذي الحلم
يقول: قومي هم الذين فجعوني بأخي، فإذا رمت الانتصار منهم عاد ذلك بالنكاية في نفسي، لأن عزّ الرجل بعشيرته، فإن تركت طلب الانتقام صفحت عن أمر عظيم، وإذا انتقمت منهم أوهنت عظمي. والسطو: الأخذ بعنف. والجلل من الأضداد يكون للحقير وللعظيم، وهو المراد هنا. وفي كل من المصراعين (يمين)
(1) الامالي 1/ 262، واللآلي 305 و 584، والحماسة 1/ 199
(2)
أنظر نسبه في الاغاني 19/ 139 واللآلي 585.
مقدرة. واللام في الموضعين موطئة للقسم. وأخي: مفعول قتلوا. وأميم: منادى حذف منه حرف النداء، وهو مرخم أميمة، على لغة الانتظار. والرّضم:(بفتح أوله، واسكان ثانيه: موضع في ديار بني تميم باليمامة)(1) والرغم: مصدر رغمت فلانا، إذا قلت له رغما، أو فعلت به ما يرغم أنفه ويذله. وموضع (ان يأبروا) نصب بدل من قوما، أي لا تأمنن أبرقوم ظلمتهم نخلا لغيرهم. والابر: الالقاح. قال أبو العلاء: اختلف في معنى هذا البيت فقيل أراد أنه يفارقهم ويهبط هو وقومه أرضا ذات نخل فيأبرونه، فكأنه يتهدّدهم بترحله عنهم، لأن ذلك يؤديهم الى الذل،
واستدلوا على هذا الوجه بقوله في القصيدة:
قوّض خيامك والتمس بلدا
…
ينأى عن الغاشيك بالظّلم
وقيل: أراد أنه يحاربهم فيصلحهم لغيره، كالنخل التي قد أبرت، إذ كان عدوّه ينال غرضه منهم إذا أعانه عليهم. وقيل: بل أراد أنه يسبي نسائهم فتوطأ فيكون ذلك كالأبار الذي هو تلقيح النخل. قال التبريزي (2): وهذا الوجه أشبه بمذهب العرب مما تقدم، لأنهم يكنون عن المرأة بالنخلة كما قال:
ألا يا نخلة من ذات عرق (3)
قوله: (وزعمتم
…
البيت) يقول: إن كان الأمر على ما زعمتم منا أنه لا حلوم لنا فنبهونا أنتم، فإن عامر بن الظرب كانت تقرع له العصا فيتنبه لما كان يزيغ في الحكم لكبر سنه. وهذا تهكم منه (4).
171 -
وأنشد:
ألا كلّ شيء سواه جلل
(1) مزيدة من البكري 655.
(2)
1/ 201
(3)
صدر بيت وعجزه: (عليك ورحمة الله السّلام)، وانظر التبريزي
(4)
انظر التبريزي 1/ 201 - 204
هو لامرئ القيس بن حجر، وصدره:
بقتل بني أسد ربّهم (1)
172 -
وأنشد:
رسم دار وقفت في طلله
…
كدت أقضي الحياة من جلله (2)
هو مطلع مقطوعة لجميل، وبعده:
موحشا ما ترى به أحدا
…
تنسج الرّيح ترب معتدله
وصريعا من الثّمام ترى
…
عارمات المدبّ في أسله
بين علياء وابش وبليّ
…
فالغميم الّذي إلى جبله (3)
واقفا في رباع أمّ حسين
…
من ضحى يومه إلى أصله (4)
يا خليليّ إنّ أمّ حسين
…
حين يدنى الضّجيع من غلله
روضة ذات حنوة أتف (5)
…
جاد فيها الرّبيع من سبله
(1) القصيدة في ديوانه 261، وهي:
عجبت لبرق بليل أهل
…
يضيء سناه بأعلى الجبل
أتاني حديث فكذّبته
…
وأمر تزعزع منه القلل
لقتل بني أسد ربّها
…
ألا كل شيء سواه جلل
فأين ربيعة عن ربّهم
…
وأين السّكون وأين الخول
ألا يحضرون لدى بابه
…
كما يحضرون اذا ما أكل
(2)
الامالي 1/ 246 واللآلي 557، والاغاني 7/ 74 والخزانة 4/ 199 وسيأتي ص 403 الشاهد رقم 203
(3)
وابش: واد، وجبل بين وادي القرى والشام. وبلي: تل قصير أسفل ماذة بينها وبين ذات عرق. والفميم: موضع بالحجاز.
(4)
في الاغاني: (في ديار أم جسير) وفي اللآلي (أم جبير). وأم حسير أخت بثينة صاحبة جميل.
(5)
كذا في الاصل. وفي الاغاني: (حنوة وخزامى).
بينما هنّ بالأراك معا
…
إذ أتى راكب على جمله
فتأطّرن ثمّ قلن لها
…
أكرميه حيّيت في نزله
فظللنا بنعمة فاتّكأنا
…
وشربنا الحلال من قلله
قد أصون الحديث دون أخ (1)
…
لا أخاف الأذاة من قبله
وخليل صافيت مرتضيا (2)
…
وخليل فارقت من ملله
غير بغض له ولا ملق (3)
…
غير أنّي ألحت من وجله
قوله: (رسم دار) استشهد به ابن مالك على انه قد يجرّ برب مضمرة من غير شيء يتقدمها، من واو وغيرها. ورسم الدار: ما كان لاصقا بالأرض من آثار الدار، كالرماد ونحوه. والطلل: ما شخص من آثار الدار، مثل الوتد والاناآء.
في قوله: (كدت أقضي الحياة) رواه الأصمعي بلفظ: أقضي الغداة. ومن جلله:
قيل من أجله. وقيل من عظمه في عيني؛ وهو محل الاستشهاد هنا. والترب:
بالضم، التراب. وتنسج: يروى بدله: تمسح. يقال: مسحته الريح، غيرته.
ومعتدله: ما استوى منه. والثمام: بضم المثلثة، نبت ضعيف له خوص. وعارمات:
بالعين والراء والميم، كذا رأيته في ديوان جميل، وضبطه العيني في الكبرى بالزاي والفاء، وقال: من عزف الرياح، وهو أصواتها. والمدب: مجرى السيل. والأسل:
بفتح الهمزة والسين المهملة، شجر. ويقال: كل شوك طويل فشوكة أسل. والأصل:
بضمتين، جميل أصيل، وهو الوقت بعد العصر. وغلله: بفتح. قال العيني:
الغين المعجمة واللام: الماء بين الأشجار. وذات حوّة: كذا في ديوانه، وضبطه
(1) في الاغاني: (دون خليل).
(2)
في الاغاني: (صاقبت) أي قاربت. وهذا البيت متأخر بالترتيب على البيت الذي يليه.
(3)
في الاغاني برواية: غير ما بغضة ولا لاجتناب.
العيني حنوة، بفتح المهملة، والموحدة: المطر. قوله: (بينما هن) كذا في ديوانه.
ورأيته بخط العيني: بينما نحن. وقد أورده كذلك المصنف في (ما) شاهدا على اتصال (ما) ب (بين). والأراك: بفتح الهمزة، شجر. قوله: فاتكأنا، قال ابن قتيبة: أي طعمنا من قوله تعالى: (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً)، أي طعاما. والقلل: جمع قلة.
والحث: حاذرت وأشفقت.