الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(لِمَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ الْقُبْلَةِ شَابًّا، وَرَخَّصَ لِشَيْخٍ» حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَكَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ شَهْوَتُهُ لَمْ تُكْرَهْ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ» لَمَّا كَانَ مَالِكًا لِإِرْبِهِ وَغَيْرُ ذِي الشَّهْوَةِ فِي مَعْنَاهُ.
(وَتَحْرُمُ) قُبْلَةٌ وَدَوَاعِي وَطْءٍ (إنْ ظَنَّ إنْزَالًا) لِتَعْرِيضِهِ لِلْفِطْرِ، ثُمَّ إنْ أَنْزَلَ أَفْطَرَ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ وَاجِبٍ (وَيَجِبُ) مُطْلَقًا (اجْتِنَابُ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَشَتْمٍ وَفُحْشٍ وَنَحْوِهِ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْت: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَ) وُجُوبُ اجْتِنَابِ ذَلِكَ (فِي رَمَضَانَ، وَ) فِي (مَكَان فَاضِلٍ) كَالْحَرَمَيْنِ (آكَدُ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِمَا يَأْتِي: أَنَّ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيْئَاتِ تَتَضَاعَفُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ الْفَاضِلِ.
قَالَ أَحْمَدُ: يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَتَعَاهَدَ صَوْمَهُ مِنْ لِسَانِهِ وَلَا يُمَارِي، وَيَصُونَ صَوْمَهُ كَانُوا إذَا صَامُوا قَعَدُوا فِي الْمَسَاجِدِ، وَقَالُوا: نَحْفَظُ صَوْمَنَا وَلَا نَغْتَابُ أَحَدًا وَلَا نَعْمَلُ عَمَلًا نَجْرَحُ بِهِ صَوْمَنَا
[فَصْلٌ وَسُنَّ لَهُ أَيْ: الصَّائِمِ كَثْرَةُ قِرَاءَةٍ وَكَثْرَةُ ذِكْرٍ وَصَدَقَةٍ وَكَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يُكْرَهُ]
ُ) وَيَجِبُ كَفُّهُ عَمَّا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَا يُفْطِرُ بِنَحْوِ غِيبَةٍ قَالَ أَحْمَدُ: لَوْ كَانَتْ الْغِيبَةُ تُفْطِرُ مَا كَانَ لَنَا صَوْمٌ.
(وَ) سُنَّ (قَوْلُهُ) أَيْ: الصَّائِمِ (جَهْرًا) بِرَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمُطْلَقَ بِاللِّسَانِ: هُوَ شِدَّةُ صَوْتِ اللِّسَانِ اهـ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: يَقُولُهُ مَعَ نَفْسِهِ أَيْ: زَاجِرًا لَهَا خَوْفَ الرِّيَاءِ وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: إنْ كَانَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ (إذَا شَتَمَ: إنِّي صَائِمٌ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ شَاتَمَهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» .
(وَ) سُنَّ لَهُ (تَعْجِيلُ فِطْرٍ
إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبَ شَمْسٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «يَقُولُ اللَّهُ: إنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ (وَيُبَاحُ) فِطْرُهُ (إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ) غُرُوبُ شَمْسٍ، إقَامَةً لِلظَّنِّ مَقَامَ الْيَقِينِ وَلَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ، وَالْفِطْرُ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ أَنَسٍ «مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي حَتَّى يُفْطِرَ، وَلَوْ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ» رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
(وَكُرِهَ جِمَاعٌ مَعَ شَكٍّ فِي طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ) نَصًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُتَقَوَّى بِهِ عَلَى الصَّوْمِ وَفِيهِ تَعْرِيضٌ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَ (لَا) يُكْرَهُ (سَحُورٌ) إذَنْ نَصًّا،.
وَفِي الرِّعَايَةِ الْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ إذَنْ وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ (وَيُسَنُّ) سَحُورٌ لِحَدِيثِ «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (ك) مَا (يُسَنُّ تَأْخِيرُهُ) أَيْ: السَّحُورِ (إنْ لَمْ يَخْشَهُ) أَيْ: طُلُوعَ الْفَجْرِ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ «تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ قُلْت كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ قَصْدَ السَّحُورِ: التَّقَوِّي عَلَى الصَّوْمِ وَمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْفَجْرِ كَانَ أَعَوْنَ عَلَيْهِ.
(وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ) أَيْ: السَّحُورِ (بِشُرْبٍ) لِحَدِيثِ «وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ» .
(وَ) يَحْصُلُ (كَمَالُهَا) أَيْ: فَضِيلَةِ السَّحُورِ (بِأَكْلٍ) لِلْخَبَرِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَمْرٍ لِحَدِيثِ «نِعْمَ سَحُورِ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَ) يُسَنُّ (فِطْرٌ عَلَى رُطَبٍ، فَإِنْ عَدِمَ فَتَمْرٌ فَإِنْ عَدِمَ فَمَاءٌ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ وَفِي مَعْنَى الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ: كُلُّ حُلْوٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ.
(وَ) سُنَّ (قَوْلُهُ) أَيْ: الصَّائِمِ (عِنْدَهُ) أَيْ: الْفِطْرِ (اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْتُ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا أَفْطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَك صُمْنَا وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْنَا فَتَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «كَانَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ: ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَتْ الْعُرُوقُ وَوَجَبَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي الْخَبَرِ