المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ] ِ مَصْدَرُ جَاهَدَ جِهَادًا وَمُجَاهَدَةً، مِنْ جَهِدَ أَيْ بَالَغَ - شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب - جـ ١

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[بَابُ بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتْبَعُهَا]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ]

- ‌[بَابُ التَّسَوُّكِ وَغَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ الْفِطْرَةِ]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ نِيَّةٌ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةُ الْوُضُوءِ]

- ‌[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَمَا يَحْرُمُ بِحَدَثٍ وَأَحْكَامُ الْمُصْحَفِ]

- ‌[بَابُ الْغُسْل]

- ‌[فَصْلٌ وَالْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَمَّامِ]

- ‌[بَاب التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابٌ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النَّجَاسَاتِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ دَامَ حَدَثُهُ]

- ‌[فَصْلٌ النِّفَاسُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَحُكْمُ قَضَائِهَا]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا]

- ‌[بَابٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُهُ وَأَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ نِيَّةٌ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصَلِّ مَا يُسَنُّ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا]

- ‌[فَصْلٌ سُنَنُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ]

- ‌[فَصْلٌ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَوْقَاتُ النَّهْي عَنْ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِنِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَصْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةُ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ أَيْ تَوَاصَلَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْكَرُّ وَالْفَرُّ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّكْفِينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ مُسْلِمٍ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْخُلْطَةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ وَمَعْدِنٍ وَرِكَازٍ]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِيمَا يُشْرِبُ بِلَا كُلْفَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِي خَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةُ الْعَسَلِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الْمَعْدِنِ]

- ‌[فَصْلٌ الرِّكَازُ]

- ‌[بَابٌ زَكَاةُ الْأَثْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَخْرَجُ مُزَكٍّ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِنْ نَوْعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحَلِّي]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي زَكَاةِ الْفِطْر]

- ‌[بَابُ إخْرَاج الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَفْضَلُ جَعْلُ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ فِي فُقَرَاءِ بَلَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ مَنْ يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يُجْزِئُ]

- ‌[فَصْلٌ: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لَا تُجْزِئُ زَكَاةٌ إلَى كَافِرٍ غَيْرِ مُؤَلَّفٍ]

- ‌[فَصْلٌ تُسَنُّ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَةٍ دَائِمَةٍ]

- ‌[كِتَابُ الصِّيَامِ]

- ‌[فَصْلٌ ثُبُوتُ هِلَالِ رَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ النِّيَّةُ فِي الصَّوْمِ]

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ فَقَطْ وَمَا يُفْسِدُ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِمَاعِ صَائِمٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ وَمَا يُسْتَحَبُّ]

- ‌[فَصْلٌ وَسُنَّ لَهُ أَيْ: الصَّائِمِ كَثْرَةُ قِرَاءَةٍ وَكَثْرَةُ ذِكْرٍ وَصَدَقَةٍ وَكَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يُكْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ]

- ‌[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[دَخَلَ فِي تَطَوُّعِ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِمَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ خُرُوج الْمُعْتَكِف]

- ‌[فَصْلٌ وَإِنْ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى]

- ‌[فَصْلٌ تَشَاغُلُ الْمُعْتَكِفُ بِالْقُرَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ صَغِيرٍ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ قِنٍّ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْط وُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الِاسْتِطَاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْط لِوُجُوبِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ عَلَى أُنْثَى]

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ تُجَاوِزُ مِيقَاتٍ بِلَا إحْرَامٍ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى مُتَمَتِّعٍ دَمٌ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فَلَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا]

- ‌[فَصْلٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْرَمَ عَيَّنَ نُسُكًا أَوْ أَطْلَقَ مِنْ عَقِب إحْرَامِهِ تَلْبِيَةٌ]

- ‌[بَابُ مَحْظُورَاتِ أَيْ مَمْنُوعَات الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمَرْأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا]

- ‌[بَابُ الْفِدْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا فِي إحْرَامِهِ]

- ‌[فَصْلٌ كُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ تَعَلَّقَ بِإِحْرَامٍ وَمَا وَجَبَ مِنْ فِدْيَةٍ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ]

- ‌[بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ]

- ‌[فَصْلٌ وَإِنْ أَتْلَفَ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ جُزْءًا مِنْ صَيْدٍ]

- ‌[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتُهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ قَلْعُ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ حَدُّ حَرَمِ مَكَّة]

- ‌[فَصْلٌ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[بَابُ آدَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَخْرُجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا فَيَرْقَى الصَّفَا]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ عَرَفَةَ مَعَ الْأَمِيرِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَرْجِعُ مَنْ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَة الْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْي وَالْأَضَاحِيّ وَالْعَقِيقَة]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ هَدْيٌ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ هَدْيٌ بِنَذْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ تَبْيِيتُ كُفَّارٍ وَقَتْلُهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَسْبِيّ غَيْرُ الْبَالِغ مِنْ الْكُفَّار]

- ‌[بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَهُ عِنْدَ مَسِيرِهِ إلَى الْغَزْوِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ الصَّبْرُ مَعَ الْأَمِيرِ وَالنُّصْحُ وَالطَّاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ الْغَزْو بِلَا إذْنِ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتُضَمُّ غَنِيمَةُ سَرَايَا الْجَيْشِ إلَى غَنِيمَةِ الْجَيْشِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْغَانِمِينَ]

- ‌[بَابٌ الْأَرْضُونَ الْمَغْنُومَةُ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ]

الفصل: ‌ ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ] ِ مَصْدَرُ جَاهَدَ جِهَادًا وَمُجَاهَدَةً، مِنْ جَهِدَ أَيْ بَالَغَ

[كِتَابُ الْجِهَادِ]

ِ مَصْدَرُ جَاهَدَ جِهَادًا وَمُجَاهَدَةً، مِنْ جَهِدَ أَيْ بَالَغَ فِي قَتْلِ عَدُوِّهِ فَهُوَ لُغَةً: بَذْلُ الطَّاقَةِ وَالْوُسْعِ وَشَرْعًا (قِتَالُ الْكُفَّارِ) خَاصَّةً (وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ} [البقرة: 216]{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 244] مَعَ قَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122]- الْآيَةَ " فَإِذَا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِي سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِلَّا أَثِمُوا كُلُّهُمْ (وَسُنَّ) جِهَادٌ (بِتَأَكُّدٍ مَعَ قِيَامِ مَنْ يُكْفَى بِهِ) لِلْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ. وَمَعْنَى الْكِفَايَةِ هُنَا: نُهُوضُ قَوْمٍ يَكْفُونَ فِي قِتَالِهِمْ، جُنْدًا كَانُوا لَهُمْ دَوَاوِينُ أَوْ أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ تَبَرُّعًا، بِحَيْثُ إذَا قَصَدَهُمْ الْعَدُوُّ حَصَلَتْ الْمَنْعَةُ بِهِمْ. وَيَكُونُ بِالثُّغُورِ مَنْ يَدْفَعُ الْعَدُوَّ عَنْ أَهْلِهَا. وَيَبْعَثُ الْإِمَامُ فِي كُلِّ سَنَةٍ جَيْشًا يُغِيرُونَ عَلَى الْعَدُوِّ فِي بِلَادِهِمْ

(وَلَا يَجِبُ) جِهَادٌ (إلَّا عَلَى ذَكَرٍ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» وَلِضَعْفِ الْمَرْأَةِ، أَيْ عَدَمِ شَجَاعَتِهَا وَخَوَرِهَا. فَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ. وَلَا يَجِبُ عَلَى خُنْثَى مُشْكِلٍ لِلشَّكِّ فِي شُرُوطِهِ (مُسْلِمٍ) كَسَائِرِ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ (حُرٍّ) فَلَا يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ. لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «كَانَ يُبَايِعُ الْحُرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، وَيُبَايِعُ الْعَبْدَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْجِهَادِ» (مُكَلَّفٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَى صَغِيرٍ وَلَا عَلَى مَجْنُونٍ. لِحَدِيثِ " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ "(صَحِيحٍ) أَيْ سَلِيمٍ مِنْ الْعَمَى وَالْعَرَجِ وَالْمَرَضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [الفتح: 17] .

وَكَذَا لَا يَلْزَمُ أَشَلَّ وَلَا أَقْطَعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، وَلَا أَكْثَرَ أَصَابِعِهِ ذَاهِبَةٍ أَوْ إبْهَامِهِ، أَوْ مَا يَذْهَبُ بِذَهَابِهِ نَفْعُ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ (وَلَوْ) كَانَ الصَّحِيحُ (أَعْشَى) أَيْ ضَعِيفَ الْبَصَرِ (أَوْ)

ص: 617

كَانَ (أَعْوَرَ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ (وَلَا يُمْنَعُ أَعْمَى) وَالْعَرَجُ الْمُسْقِطُ لِلْوُجُوبِ: الْفَاحِشُ الْمَانِعُ الْمَشْيَ الْجَدِّ وَالرُّكُوبِ دُونَ السَّيْرِ الَّذِي لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ. وَلَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ مِنْ الْمَرَضِ إلَّا الشَّدِيدَ دُونَ الْيَسِيرِ، كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ خَفِيفٍ (وَاجِدٍ بِمِلْكٍ، أَوْ) وَاجِدٍ (بِبَذْلِ إمَامٍ مَا يَكْفِيهِ وَ) يَكْفِي (أَهْلَهُ فِي غَيْبَتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} [التوبة: 91] الْآيَةَ (وَ) أَنْ يَجِدَ (مَعَ) بُعْدِ مَحَلِّ جِهَادٍ (مَسَافَةِ قَصْرٍ) فَأَكْثَرَ مِنْ بَلَدِهِ (مَا يَحْمِلُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: 92]- الْآيَةَ " وَيَعْتَبِرَانِ بِفَضْلِ ذَلِكَ عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَحَوَائِجِهِ كَحَجٍّ

(وَيُسَنُّ تَشْيِيعُ غَازٍ لَا تَلَقِّيهِ) نَصًّا. لِأَنَّ عَلِيًّا «شَيَّعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَلَمْ يَتَلَقَّهُ» .

وَرُوِيَ عَنْ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ " شَيَّعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ " الْخَبَرَ وَفِيهِ " أَنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّه مِثْلُهُ حَجٌّ وَفِي الْفُنُونِ: تَحْسُنُ التَّهْنِئَةُ بِالْقُدُومِ لِلْمُسَافِرِ كَالْمَرْضَى

(وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ) جِهَادٌ (مَعَ قُدْرَةٍ عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً) لِأَنَّ الْجِزْيَةَ بَدَلٌ عَنْ النُّصْرَةِ. وَهِيَ تُؤْخَذُ كُلَّ عَامٍ. فَكَذَا مُبْدَلُهَا (إلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إلَى تَأْخِيرِهِ) كَضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ فِي عَدَدٍ أَوْ عُدَّةٍ أَوْ انْتِظَارِ مَدَدٍ يَسْتَعِينُونَ بِهِ، أَوْ بِالطَّرِيقِ مَانِعٌ، أَوْ خُلُوُّهَا مِنْ عَلَفٍ أَوْ مَاءٍ وَنَحْوِهَا. لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «صَالَحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ حَتَّى نَقَضُوا عَهْدَهُ» وَأَخَّرَ قِتَالَ قَبَائِلَ مِنْ الْعَرَبِ بِغَيْرِ هُدْنَةٍ. فَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ أَكْثَرُ مِنْ مَرَّةٍ فِي عَامٍ فَعَلَ ; لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ. فَوَجَبَ مِنْهُ مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ. وَلَا يُؤَخَّرُ لِرَجَاءِ إسْلَامِهِمْ

(وَمَنْ حَضَرَهُ) أَيْ صَفَّ الْقِتَالِ (أَوْ حُصِرَ ; أَوْ) حُصِرَ (بَلَدَهُ) تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} [الأنفال: 45] وَقَوْلِهِ {إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: 15](أَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) فِي الْقِتَالِ وَلَوْ بَعُدَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (أَوْ اسْتَنْفَرَهُ) أَيْ طَلَبَهُ لِلْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ (مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ) مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ (تَعَيَّنَ) الْقِتَالُ (عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ وَلَوْ عَبْدًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ} [التوبة: 38] وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

(وَلَا يُنْفَرُ فِي) حَالِ (خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ) لِلصَّلَاةِ نَصًّا (وَلَوْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ وَالْعَدُوُّ بَعِيدٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ) إجَابَةً لِلدُّعَاءَيْنِ.

(وَ) إنْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ (مَعَ قُرْبِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ (يَنْفِرُ

ص: 618

وَيُصَلِّي رَاكِبًا أَفْضَلُ) نَصًّا وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَنْفِرَ (وَلَا يُنَفِّرُ) أَيْ لَا يُنَادَى بِالنَّفِيرِ (لِ) أَجْلِ (آبِقٍ) لِئَلَّا يَهْلِكَ النَّاسُ بِسَبَبِهِ (وَلَوْ نُودِيَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً لِحَادِثَةٍ يُشَاوَرُ فِيهَا لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ بِلَا عُذْرٍ) لَهُ لِوُجُوبِ جِهَادٍ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُ مِنْ بَدَنٍ وَرَأْيٍ وَتَدْبِيرٍ، وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ

(وَمُنِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَزْعِ لَأْمَةِ حَرْبِهِ إذَا لَبِسَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ وَحَسَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَالْلَأْمَةُ: كَتَمْرَةٍ تُجْمَعُ عَلَى لَأْمٍ كَتَمْرٍ وَعَلَى لُؤَمٍ كَصُرَدٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَعَلَّهُ جَمْعُ لُؤْمَةٍ كَجُمُعَةٍ وَجُمَعٍ

(وَ) مُنِعَ (مِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا) لِخَبَرِ «مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهِيَ الْإِيمَاءُ إلَى مُبَاحٍ مِنْ نَحْوِ ضَرْبٍ أَوْ قِتَالٍ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشَبَهِهِ بِالْخَائِنَةِ لِإِخْفَائِهِ. وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي مَحْظُورٍ (وَ) مُنِعَ مِنْ (الشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمِهِمَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِك} [العنكبوت: 48]

(وَأَفْضَلُ مُتَطَوَّعٍ بِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْجِهَادُ) .

قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ الْعَمَلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَفْضَلَ مِنْ الْجِهَادِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ; أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْجِهَادَ بَذْلُ الْمُهْجَةِ وَالْمَالِ. وَنَفْعُهُ يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ، قَوِيَّهُمْ وَضَعِيفَهُمْ ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ فِي نَفْعِهِ وَخَطَرِهِ. فَلَا يُسَاوِيهِ فِي فَضْلِهِ

(وَغَزْوُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ) مِنْ غَزْوِ الْبَرِّ. لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ مَرْفُوعًا «شَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيْ الْبَرِّ وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ فِي الْبَرِّ وَمَا بَيْنَ الْمَوْجَتَيْنِ كَقَاطِعِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إلَّا الدَّيْنَ وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ كُلَّهَا وَالدَّيْنَ» وَلِأَنَّ الْبَحْرَ أَعْظَمُ خَطَرًا وَمَشَقَّةً (وَتُكَفِّرُ) الذُّنُوبَ (الشَّهَادَةُ غَيْرَ الدَّيْنِ) لِلْخَبَرِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَغَيْرُ مَظَالِمِ الْعِبَادِ، كَقَتْلٍ وَظُلْمٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ أَخَّرَهُمَا. وَقَالَ: مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْحَجَّ يُسْقِطُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ اُسْتُتِيبَ فَإِنَّ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْآدَمِيِّ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عَرْضٍ بِالْحَجِّ إجْمَاعًا

(وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ يَحْفَظَانِ الْمُسْلِمِينَ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَ (لَا)

ص: 619

يُغْزَى (مَعَ مُخَذِّلٍ وَنَحْوَهُ) كَمَعْرُوفٍ بِهَزِيمَةٍ أَوْ تَضْيِيعِ الْمُسْلِمِينَ (وَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمَا) أَيْ الْأَمِيرَيْنِ، وَلَوْ عُرِفَ بِنَحْوِ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ غُلُولٍ لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ»

(وَجِهَادُ) الْعَدُوِّ (الْمُجَاوِرِ مُتَعَيَّنٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123] وَلِأَنَّ اشْتِغَالَهُمْ بِالْبَعِيدِ يُمَكِّنُ الْقَرِيبَ مِنْ انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) إلَى قِتَالِ الْأَبْعَدِ، كَكَوْنِ الْأَقْرَبِ مُهَادِنًا أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ قِتَالِهِ، أَوْ كَانَ الْأَبْعَدُ أَخْوَفَ، أَوْ لِعِزَّتِهِ وَنَحْوِهَا. فَلَا بَأْسَ بِالْبُدَاءَةِ بِالْأَبْعَدِ لِلْحَاجَةِ (وَمَعَ تَسَاوٍ) فِي قُرْبٍ وَبُعْدٍ بَيْنَ عَدُوَّيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَهْلُ كِتَابٍ (جِهَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ) «لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأُمِّ خَلَّادٍ إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ كِتَابٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ; وَلِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ عَنْ دِينٍ

(وَسُنَّ رِبَاطٌ) فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِحَدِيثِ سَلْمَانَ مَرْفُوعًا «رِبَاطُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَهُوَ) لُغَةً الْحَبْسُ وَعُرْفًا (لُزُومُ ثَغْرِ الْجِهَادِ) تَقِيَّةً لِلْمُسْلِمِينَ (وَلَوْ سَاعَةً) .

قَالَ أَحْمَدُ: يَوْمٌ رِبَاطٌ، وَلَيْلَةٌ رِبَاطٌ، وَسَاعَةٌ رِبَاطٌ وَالثَّغْرُ كُلُّ مَكَان يَخَافُ أَهْلُهُ الْعَدُوَّ وَيُخِيفُهُمْ وَسُمِّيَ الْمُقَامُ بِالثَّغْرِ رِبَاطًا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَرْبِطُونَ مُيُولَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ.

(وَتَمَامُهُ) أَيْ الرِّبَاطِ (أَرْبَعُونَ يَوْمًا) رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الثَّوَابِ مَرْفُوعًا (وَأَفْضَلُهُ) أَيْ الرِّبَاطِ (بِأَشَدِّ خَوْفٍ) مِنْ الثُّغُورِ ; لِأَنَّ مُقَامَهُ بِهِ أَنْفَعُ وَأَهْلَهُ بِهِ أَحْوَجُ (وَهُوَ) أَيْ الرِّبَاطُ (أَفْضَلُ مِنْ مُقَامٍ بِمَكَّةَ) ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إجْمَاعًا (وَالصَّلَاةُ بِهَا) أَيْ مَكَّةَ وَكَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى (أَفْضَلُ) مِنْ الصَّلَاةِ بِالثَّغْرِ.

قَالَ أَحْمَدُ: فَأَمَّا فَضْلُ الصَّلَاةِ فَهَذَا شَيْءٌ خَاصَّةُ فَضْلٍ لِهَذِهِ الْمَسَاجِدِ

(وَكُرِهَ) لِمُرِيدِ ثَغْرٍ (نَقْلُ أَهْلِهِ إلَى) ثَغْرٍ (مَخُوفٍ) نَصًّا. لِقَوْلِ عُمَرَ " لَا تُنْزِلْ الْمُسْلِمِينَ خِيفَةَ الْبَحْرِ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ الثَّغْرُ مَخُوفًا (فَلَا) يُكْرَهُ نَقْلُ أَهْلِهِ إلَيْهِ (كَ) مَا لَا تُكْرَهُ إقَامَةُ (أَهْلِ الثَّغْرِ) بِهِ بِأَهْلِيهِمْ وَإِنْ كَانَ مَخُوفًا ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ السُّكْنَى بِهِمْ، وَإِلَّا لَخَرِبَتْ الثُّغُورُ وَتَعَطَّلَتْ

(وَ) يَجِبُ (عَلَى عَاجِزٍ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ كُفْرٍ أَوْ) يَغْلِبُ فِيهِ حُكْمُ (بِدَعٍ مُضِلَّةٍ) كَاعْتِزَالٍ وَتَشَيُّعٍ (الْهِجْرَةُ) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 97]

ص: 620

الْآيَاتِ " وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ مُسْلِمٍ بَيْنَ مُشْرِكِينَ لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. أَيْ لَا يَكُونُ بِمَوْضِعٍ يَرَى نَارَهُمْ وَيَرَوْنَ نَارَهُ إذَا أُوقِدَتْ.

وَلَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي (إنْ قَدَرَ) عَاجِزٌ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ عَلَى الْهِجْرَةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 98] الْآيَةَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (وَلَوْ) كَانَتْ (فِي عِدَّةٍ بِلَا رَاحِلَةٍ وَ) بِلَا (مَحْرَمٍ) بِخِلَافِ الْحَجِّ (وَسُنَّ) هِجْرَةٌ (لِقَادِرٍ) عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ بِنَحْوِ دَارِ كُفْرٍ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ تَكْثِيرِ الْكُفَّارِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ جِهَادِهِمْ. عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: بَقَاءُ حُكْمِ الْهِجْرَةِ لِحَدِيثِ «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَأَمَّا حَدِيثُ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» أَيْ مِنْ مَكَّةَ. وَمِثْلُهَا كُلُّ بَلَدٍ فُتِحَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَلَدَ كُفْرٍ

(وَلَا يَتَطَوَّعُ بِهِ) أَيْ الْجِهَادِ (مَدِينُ آدَمِيٍّ لَا وَفَاءً لَهُ) حَالًّا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ مُؤَجَّلًا ; لِأَنَّ الْجِهَادَ يُقْصَدُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ، فَتَفُوتُ بِهِ النَّفْسُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ. فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَلَهُ وَفَاءٌ جَازَ لَهُ التَّطَوُّعُ بِهِ (إلَّا مَعَ إذْنِ) رَبِّ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِرِضَاهُ (أَوْ مَعَ رَهْنٍ مُحْرَزٍ) لِدَيْنٍ. أَيْ يُمْكِنُ وَفَاؤُهُ مِنْهُ (أَوْ مَعَ كَفِيلٍ مَلِيءٍ) بِالدَّيْنِ. فَيَجُوزُ إذَنْ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ. فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ فَلَا إذْنَ لِغَرِيمِهِ لِتَعَلُّقِ الْجِهَادِ بِعَيْنِهِ. فَيُقَدَّمُ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ. كَسَائِرِ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِمَظَانِّ قَتْلٍ، كَمُبَارَزَةٍ وَوُقُوفٍ فِي أَوَّلِ مُقَاتَلَةٍ.

(وَلَا) يَتَطَوَّعُ بِجِهَادٍ (مَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ إلَّا بِإِذْنِهِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأُجَاهِدُ؟ قَالَ: أَلَك أَبَوَانِ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ. فَإِنْ كَانَا رَقِيقَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ. فَلَا إذْنَ. لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ. وَلِعَدَمِ الْوِلَايَةِ. فَإِنْ خَرَجَ فِي تَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِمَا ثُمَّ مَنَعَاهُ بَعْدَ سَيْرِهِ قَبْلَ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَّا مَعَ خَوْفٍ أَوْ حَدَثَ نَحْوُ مَرَضٍ. فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ بِالطَّرِيقِ وَإِلَّا مَضَى مَعَ الْجَيْشِ. وَإِذَا حَضَرَ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِحُضُورٍ. وَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي الْجِهَادِ وَشَرَطَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقَاتِلَ. فَحَضَرَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ.

و (لَا) يُعْتَبَرُ إذْنُ (جَدٍّ وَجَدَّةٍ) لِوُرُودِ الْإِخْبَارِ فِي الْوَالِدَيْنِ. وَغَيْرُهُمَا لَا يُسَاوِيهِمَا فِي الشَّفَقَةِ (وَلَا) يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبَوَيْنِ (فِي سَفَرٍ لِوَاجِبٍ)

ص: 621

مِنْ حَجٍّ أَوْ عِلْمٍ أَوْ جِهَادٍ مُتَعَيَّنٍ وَنَحْوِهِ

(وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِرَارٌ مِنْ مِثْلَيْهِمْ وَلَوْ) كَانَ الْفَارُّ (وَاحِدًا مِنْ اثْنَيْنِ) كَافِرَيْنِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " مَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ وَمَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَرَّ "(أَوْ مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ) أَيْ وَلَوْ ظَنَّ الْمُسْلِمُونَ التَّلَفَ لَمْ يَجُزْ فِرَارُهُمْ مِنْ مِثْلَيْهِمْ (إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ) الْفِئَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ} [الأنفال: 16] وَمَعْنَى التَّحَرُّفِ فِي الْقِتَالِ: التَّحَيُّزُ إلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ الْقِتَالُ أَمْكَنَ كَانْحِرَافِهِمْ عَنْ مُقَابَلَةِ الشَّمْسِ أَوْ الرِّيحِ ; أَوْ اسْتِنَادٍ إلَى نَحْوِ جَبَلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَمَعْنَى التَّحَيُّزِ إلَى فِئَةٍ: أَنْ يَصِيرَ إلَى فِئَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَكُونَ مَعَهُمْ فَيَقْوَى بِهِمْ.

قَالَ الْقَاضِي: لَوْ كَانَتْ الْفِئَةُ بِخُرَاسَانَ وَالزَّحْفُ بِالْحِجَازِ جَازَ التَّحَيُّزُ إلَيْهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «إنِّي فِئَةٌ لَكُمْ» وَكَانُوا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْهُ. وَقَالَ عُمَرُ " أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ وَجُيُوشُهُ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ. رَوَاهُمَا سَعِيدٌ (وَإِنْ زَادُوا) أَيْ الْكُفَّارُ عَلَى مِثْلَيْ الْمُسْلِمِينَ (فَلَهُمْ الْفِرَارُ) لِلْخَبَرِ (وَهُوَ) أَيْ الْفِرَارُ إذَا زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى مِثْلَيْ الْمُسْلِمِينَ (مَعَ ظَنِّ تَلَفٍ أَوْلَى) مِنْ ثَبَاتٍ حِفْظًا لِلنُّفُوسِ (وَسُنَّ الثَّبَاتُ مَعَ عَدَمِ ظَنِّ التَّلَفِ) لِلنِّكَايَةِ. وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ الْعَطَبَ (الْقِتَالُ مَعَ ظَنِّهِ) أَيْ التَّلَفِ (فِيهِمَا) أَيْ الْفِرَارِ وَالثَّبَاتِ (أَوْلَى مِنْ الْفِرَارِ وَالْأَسْرِ) لِيَنَالُوا دَرَجَةَ الشُّهَدَاءِ الْمُقْبِلِينَ عَلَى الْقِتَالِ.

وَلَوْ جَازَ أَنْ يَغْلِبُوا. قَالَ تَعَالَى: «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ» وَإِنْ حَصَرَ عَدُوٌّ بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُمْ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمْ لِيَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ أَوْ قُوَّةٌ. وَلَيْسَ تَوَلِّيًا وَلَا فِرَارًا. وَإِنْ لَقَوْهُمْ خَارِجَ الْحِصْنِ فَلَهُمْ التَّحَيُّزُ إلَيْهِ. وَذَهَابُ الدَّوَابِّ فِي الْغَزْوِ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْفِرَارِ لِإِمْكَانِ الْقِتَالِ عَلَى الْأَرْجُلِ وَإِنْ تَحَيَّزُوا إلَى جَبَلٍ لِيُقَاتِلُوا فِيهِ فَلَا بَأْسَ: وَإِنْ ذَهَبَ سِلَاحُهُمْ فَتَحَيَّزُوا إلَى مَكَان يُمْكِنُهُمْ قِتَالٌ فِيهِ بِحِجَارَةٍ وَسِتْرٍ بِنَحْوِ شَجَرٍ، أَوْ لَهُمْ فِي التَّحَيُّزِ إلَيْهِ فَائِدَةٌ جَازَ

(وَإِنْ وَقَعَ فِي مَرْكَبِهِمْ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ (نَارٌ) فَاشْتَعَلَتْ فِيهِ (فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ) أَيْ يَظُنُّونَ (السَّلَامَةَ فِيهِ مِنْ مُقَامٍ) فِي الْمَرْكَبِ (وَوُقُوعٍ فِي الْمَاءِ) لِأَنَّ حِفْظَ الرُّوحِ وَاجِبٌ. وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَالْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَإِذَا شَكُّوا) فِيمَا فِيهِ السَّلَامَةُ (أَوْ تَيَقَّنُوا التَّلَفَ فِيهِمَا) أَيْ الْمُقَامِ وَالْوُقُوعِ فِي الْمَاءِ ظَنًّا مُتَسَاوِيًا (أَوْ ظَنُّوا السَّلَامَةَ فِيهِمَا) أَيْ الْمُقَامِ وَالْوُقُوعِ فِي الْمَاءِ (ظَنًّا مُتَسَاوِيًا، خُيِّرُوا) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ.

ص: 622