المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب محظورات أي ممنوعات الإحرام] - شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب - جـ ١

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[بَابُ بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتْبَعُهَا]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ]

- ‌[بَابُ التَّسَوُّكِ وَغَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ الْفِطْرَةِ]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ نِيَّةٌ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةُ الْوُضُوءِ]

- ‌[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَمَا يَحْرُمُ بِحَدَثٍ وَأَحْكَامُ الْمُصْحَفِ]

- ‌[بَابُ الْغُسْل]

- ‌[فَصْلٌ وَالْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَمَّامِ]

- ‌[بَاب التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابٌ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النَّجَاسَاتِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ دَامَ حَدَثُهُ]

- ‌[فَصْلٌ النِّفَاسُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَحُكْمُ قَضَائِهَا]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا]

- ‌[بَابٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُهُ وَأَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ نِيَّةٌ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصَلِّ مَا يُسَنُّ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا]

- ‌[فَصْلٌ سُنَنُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ]

- ‌[فَصْلٌ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَوْقَاتُ النَّهْي عَنْ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِنِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَصْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةُ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ أَيْ تَوَاصَلَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْكَرُّ وَالْفَرُّ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّكْفِينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ مُسْلِمٍ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْخُلْطَةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ وَمَعْدِنٍ وَرِكَازٍ]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِيمَا يُشْرِبُ بِلَا كُلْفَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِي خَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةُ الْعَسَلِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الْمَعْدِنِ]

- ‌[فَصْلٌ الرِّكَازُ]

- ‌[بَابٌ زَكَاةُ الْأَثْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَخْرَجُ مُزَكٍّ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِنْ نَوْعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحَلِّي]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي زَكَاةِ الْفِطْر]

- ‌[بَابُ إخْرَاج الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَفْضَلُ جَعْلُ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ فِي فُقَرَاءِ بَلَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ مَنْ يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يُجْزِئُ]

- ‌[فَصْلٌ: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لَا تُجْزِئُ زَكَاةٌ إلَى كَافِرٍ غَيْرِ مُؤَلَّفٍ]

- ‌[فَصْلٌ تُسَنُّ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَةٍ دَائِمَةٍ]

- ‌[كِتَابُ الصِّيَامِ]

- ‌[فَصْلٌ ثُبُوتُ هِلَالِ رَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ النِّيَّةُ فِي الصَّوْمِ]

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ فَقَطْ وَمَا يُفْسِدُ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِمَاعِ صَائِمٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ وَمَا يُسْتَحَبُّ]

- ‌[فَصْلٌ وَسُنَّ لَهُ أَيْ: الصَّائِمِ كَثْرَةُ قِرَاءَةٍ وَكَثْرَةُ ذِكْرٍ وَصَدَقَةٍ وَكَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يُكْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ]

- ‌[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[دَخَلَ فِي تَطَوُّعِ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِمَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ خُرُوج الْمُعْتَكِف]

- ‌[فَصْلٌ وَإِنْ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى]

- ‌[فَصْلٌ تَشَاغُلُ الْمُعْتَكِفُ بِالْقُرَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ صَغِيرٍ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ قِنٍّ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْط وُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الِاسْتِطَاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْط لِوُجُوبِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ عَلَى أُنْثَى]

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ تُجَاوِزُ مِيقَاتٍ بِلَا إحْرَامٍ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى مُتَمَتِّعٍ دَمٌ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فَلَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا]

- ‌[فَصْلٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْرَمَ عَيَّنَ نُسُكًا أَوْ أَطْلَقَ مِنْ عَقِب إحْرَامِهِ تَلْبِيَةٌ]

- ‌[بَابُ مَحْظُورَاتِ أَيْ مَمْنُوعَات الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمَرْأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا]

- ‌[بَابُ الْفِدْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا فِي إحْرَامِهِ]

- ‌[فَصْلٌ كُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ تَعَلَّقَ بِإِحْرَامٍ وَمَا وَجَبَ مِنْ فِدْيَةٍ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ]

- ‌[بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ]

- ‌[فَصْلٌ وَإِنْ أَتْلَفَ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ جُزْءًا مِنْ صَيْدٍ]

- ‌[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتُهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ قَلْعُ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ حَدُّ حَرَمِ مَكَّة]

- ‌[فَصْلٌ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[بَابُ آدَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَخْرُجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا فَيَرْقَى الصَّفَا]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ عَرَفَةَ مَعَ الْأَمِيرِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَرْجِعُ مَنْ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَة الْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْي وَالْأَضَاحِيّ وَالْعَقِيقَة]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ هَدْيٌ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ هَدْيٌ بِنَذْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ تَبْيِيتُ كُفَّارٍ وَقَتْلُهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَسْبِيّ غَيْرُ الْبَالِغ مِنْ الْكُفَّار]

- ‌[بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَهُ عِنْدَ مَسِيرِهِ إلَى الْغَزْوِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ الصَّبْرُ مَعَ الْأَمِيرِ وَالنُّصْحُ وَالطَّاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ الْغَزْو بِلَا إذْنِ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتُضَمُّ غَنِيمَةُ سَرَايَا الْجَيْشِ إلَى غَنِيمَةِ الْجَيْشِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْغَانِمِينَ]

- ‌[بَابٌ الْأَرْضُونَ الْمَغْنُومَةُ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ]

الفصل: ‌[باب محظورات أي ممنوعات الإحرام]

بِخِلَافِ الْبَرَارِي وَعَرَفَاتٍ وَالْحَرَمِ وَمَكَّةَ قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَحْرَمَ فِي مِصْرِهِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُلَبِّيَ حَتَّى يَبْرُزَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَنْ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْمَدِينَةِ " إنَّ هَذَا الْمَجْنُونُ: إنَّمَا التَّلْبِيَةُ إذَا بَرَزْت "(وَ) فِي غَيْرِ (طَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ) لِئَلَّا يَخْلِطَ عَلَى الطَّائِفِينَ وَالسَّاعِينَ

(وَتُشْرَعُ تَلْبِيَةٌ بِالْعَرَبِيَّةِ لِقَادِرٍ) عَلَيْهَا كَأَذَانٍ (وَأَلَّا) يَقْدِرَ عَلَيْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَيُلَبِّي (بِلُغَتِهِ) لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَعْنَى (وَسُنَّ دُعَاءٌ) بَعْدَهَا، فَيَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ النَّارِ، وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ لِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ سَأَلَ اللَّهَ مَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنْ النَّارِ» .

(وَ) سُنَّ (صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَهَا) أَيْ التَّلْبِيَةِ، لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ شُرِعَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَشُرِعَ فِيهِ ذِكْرُ رَسُولِهِ كَالْأَذَانِ (وَلَا) يُسَنُّ (تَكْرَارُهَا) أَيْ التَّلْبِيَةِ (فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ) .

قَالَ أَحْمَدُ، لِعَدَمِ وُرُودِهِ، وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: تَكْرَارُهَا ثَلَاثًا بِدُبُرِ الصَّلَاةِ حَسَنٌ (وَكُرِهَ لِأُنْثَى جَهْرٌ بِتَلْبِيَةٍ ; بِأَكْثَرَ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا) مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ بِهَا وَ (لَا) يُكْرَهُ (لِحَلَالٍ تَلْبِيَةٌ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ)

[بَابُ مَحْظُورَاتِ أَيْ مَمْنُوعَات الْإِحْرَامِ]

ِ أَيْ الْمُحَرَّمَاتِ بِسَبَبِهِ (تِسْعٌ أَحَدُهَا: إزَالَةُ شَعْرٍ) مِنْ بَدَنِهِ كُلِّهِ (وَلَوْ مِنْ أَنْفِهِ) بِلَا عُذْرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] وَأُلْحِقَ بِالْحَلْقِ الْقَلْعُ وَالنَّتْفُ وَنَحْوه وَبِالرَّأْسِ سَائِرُ الْبَدَنِ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ

(وَ) الثَّانِي (تَقْلِيمُ ظُفْرِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ) أَصْلِيَّةٍ أَوْ زَائِدَةٍ أَوْ قَصُّهُ وَنَحْوه، لِأَنَّهُ إزَالَةُ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ يَتَرَفَّهُ بِهِ أَشْبَهَ الشَّعْرَ (بِلَا عُذْرٍ) فَإِنْ أَزَالَ شَعْرَهُ أَوْ ظُفْرَهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَحْرُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَفِيهِ " فَقَالَ «كَأَنَّ هَوَامَّ رَأْسِك تُؤْذِيك فَقُلْت: أَجَلْ قَالَ: فَاحْلِقْهُ وَاذْبَحْ شَاةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ» فَإِنْ أَزَالَهُ لَأَذَاهُ

(كَمَا لَوْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ شَعْرٌ أَوْ كُسِرَ ظُفْرُهُ فَأَزَالَهُمَا) أَيْ الشَّعْرَ بِعَيْنِهِ، وَالظُّفْرَ الْمُنْكَسِرَ، فَلَا فِدْيَةَ، لِأَنَّهُ أُزِيلَ لِأَذَاهُ، أَشْبَهَ قَتْلَ الصَّيْدِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ (أَوْ زَالَا) أَيْ الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ (مَعَ غَيْرِهِمَا) كَقَطْعِ جِلْدٍ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ أُنْمُلَةٍ كَظُفْرِهَا (فَلَا

ص: 537

يَفْدِي لِإِزَالَتِهِمَا) لِأَنَّهُمَا بِالتَّبَعِيَّةِ لِغَيْرِهِمَا، وَالتَّابِعُ لَا يُفْرَدُ بِحُكْمٍ، كَقَطْعِ أَشْفَارِ عَيْنِ إنْسَانٍ يَضْمَنُهُمَا دُونَ أَهْدَابِهِمَا (إلَّا أَنْ يَحْصُلَ التَّأَذِّي بِغَيْرِهِمَا كَقَرْحٍ وَنَحْوِهِ) كَقَمْلٍ، وَشِدَّةِ صُدَاعٍ وَحَرٍّ، فَيَفْدِي لِإِزَالَتِهِمَا لِذَلِكَ، كَمَا لَوْ احْتَاجَ لِأَكْلِ صَيْدٍ فَأَكَلَهُ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ (وَمَنْ طُيِّبَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ بِإِذْنِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ

(أَوْ حُلِقَ رَأْسُهُ) مَثَلًا، أَوْ قُلِمَ ظُفْرُهُ (بِإِذْنِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ) أَيْ الْحَالِقَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ (أَوْ حَلَقَ رَأْسَ نَفْسِهِ أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ) بِيَدِهِ (كُرْهًا فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُطَيَّبِ وَالْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ (الْفِدْيَةُ) دُونَ الْفَاعِلِ، وَلَوْ مُحْرِمًا، لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ، مَعَ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ غَيْرَهُ يَحْلِقُهُ، وَلِأَنَّ الْمَفْعُولَ بِهِ مُفَرِّطٌ بِسُكُوتِهِ، وَعَدَمِ نَهْيِهِ أَشْبَهَ الْوَدِيعَ يُفَرِّطُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَلِأَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْلِيمَ مُكْرَهًا إتْلَافٌ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُكْرَهُ وَغَيْرُهُ، بِخِلَافِ مَنْ طُيِّبَ مُكْرَهًا

(وَإِنْ حُلِقَ رَأْسُهُ مُكْرَهًا بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ) عَلَى حَالِقٍ، وَكَذَا لَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ، لِأَنَّهُ أَزَالَ مَا مُنِعَ مِنْهُ شَرْعًا كَحَلْقِ مُحْرِمٍ رَأْسَ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا صُنْعَ مِنْ الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ، كَإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ وَدِيعَةَ غَيْرِهِ وَكَذَا مَنْ طَيَّبَ غَيْرَهُ مُكْرَهًا أَوْ أَلْبَسَهُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ (وَلَا فِدْيَةَ بِحَلْقِ مُحْرِمٍ) شَعْرَ حَلَالٍ (أَوْ تَطَيُّبِهِ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (حَلَالًا) بِلَا مُبَاشَرَةِ طِيبٍ وَكَذَا لَوْ قَلَمَ ظُفْرَ حَلَالٍ أَوْ أَلْبَسَهُ مَخِيطًا لِإِبَاحَتِهِ لِلْحَلَالِ (وَيُبَاحُ) لِمُحْرِمٍ (غَسْلُ شَعْرِهِ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ) نَصًّا فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ بِلَا تَسْرِيحٍ وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِالْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ النَّظَافَةُ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ كَالْأُشْنَانِ وَلَهُ أَيْضًا حَكُّ بَدَنه وَرَأْسِهِ بِرِفْقٍ ; مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرَهُ

(وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ لِمَا) أَيْ شَعْرٍ (عُلِمَ أَنَّهُ بَانَ بِمُشْطٍ أَوْ تَخْلِيلٍ) كَمَا لَوْ زَالَ بِغَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَسَقَطَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (وَهِيَ) أَيْ الْفِدْيَةُ (فِي كُلِّ يَوْمٍ فَرْدٍ) أَيْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ ظُفْرٍ وَاحِدٍ (أَوْ بَعْضِهِ) أَيْ الْفَرْدِ الْوَاحِدِ (مِنْ دُونِ ثَلَاثٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ) كَشَعْرَتَيْنِ، أَوْ ظُفْرَيْنِ، أَوْ بَعْضِهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا وَبَعْضِ الْآخَرِ (إطْعَامُ مِسْكِينٍ) عَنْ كُلِّ شَعْرَةٍ أَوْ بَعْضِهَا، وَعَنْ كُلِّ ظُفْرٍ أَوْ بَعْضِهِ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِدْيَةً شَرْعًا وَيَأْتِي حُكْمُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَابِ بَعْدَهُ (وَتُسْتَحَبُّ) الْفِدْيَةُ (مَعَ شَكٍّ) هَلْ بَانَ الشَّعْرُ بِتَخْلِيلٍ أَوْ مَشْطٍ أَوْ كَانَ مَيِّتًا، وَكَذَا لَوْ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَشَكَّ هَلْ سَقَطَ شَيْءٌ احْتِيَاطًا

(الثَّالِثُ: تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ) أَيْ رَأْسِ الذَّكَرِ إجْمَاعًا لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم الْمُحْرِمَ عَنْ لُبْسِ الْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ

ص: 538

«وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ; فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَتَقَدَّمَ " «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» " وَكَذَا الْبَيَاضُ فَوْقَهُمَا

(فَمَتَى غَطَّاهُ) أَيْ الرَّأْسَ بِلَاصِقٍ مُعْتَادٍ كَبُرْنُسٍ وَعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ بِقِرْطَاسٍ بِهِ دَوَاءٌ أَوْ لَا دَوَاءَ بِهِ، أَوْ غَطَّاهُ بِطِينٍ أَوْ نُورَةٍ أَوْ حِنَّاءٍ، أَوْ عَصَبَهُ وَلَوْ يَسِيرًا) حَرُمَ بِلَا عُذْرٍ وَفَدَى، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا» وَهِيَ أَنْ يَشُدَّ الرَّجُلُ رَأْسَهُ بِالسَّبْرِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ (أَوْ) سَتَرَهُ بِغَيْرِ لَاصِقٍ، بِأَنْ (اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلٍ وَنَحْوَهُ) كَمِحَفَّةٍ أَوْ اسْتَظَلَّ (بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ) كَخُوصٍ أَوْ رِيشٍ يَعْلُو الرَّأْسَ وَلَا يُلَاصِقُهَا (رَاكِبًا أَوْ لَا حَرُمَ بِلَا عُذْرٍ وَفَدَى) لُزُومًا، لِأَنَّهُ قَصَدَهُ بِمَا يَقْصِدُ بِهِ التَّرَفُّهَ أَوْ لِأَنَّهُ سَتَرَهُ بِمَا يَسْتَلْزِمُ وَيُلَازِمُهُ غَالِبًا أَشْبَهَ مَا لَوْ سَتَرَهُ بِشَيْءٍ يُلَاقِيهِ بِخِلَافِ نَحْوِ خَيْمَةٍ

وَ (لَا) يُحْرِمُ وَلَا يُفْدَى مُحْرِمٌ (إنْ حَمَلَ عَلَيْهِ) أَيْ رَأْسِهِ شَيْئًا كَطَبَقٍ وَمِكْتَلٍ (أَوْ نَصَبَ) مُحْرِمٌ (بِحِيَالِهِ) أَيْ حِذَائِهِ وَمُقَابَلَتِهِ (شَيْئًا) يَسْتَظِلُّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ اسْتِدَامَته أَشْبَهَ الِاسْتِظْلَالَ بِالْحَائِطِ (أَوْ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ) وَلَوْ بِطَرْحِ شَيْءٍ عَلَيْهَا يَسْتَظِلُّ بِهِ تَحْتَهَا (أَوْ بَيْتٍ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ «وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَأَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (أَوْ غَطَّى) مُحْرِمٌ ذَكَرٌ (وَجْهَهُ) فَلَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ سُنَّةُ التَّقْصِيرِ مِنْ الرَّجُلِ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ سُنَّةُ التَّخْمِيرِ كَبَاقِي بَدَنِهِ

(الرَّابِعُ: لُبْسُ) ذَكَرٍ (الْمَخِيطَ) فِي بَدَنِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَهُوَ مَا عُمِلَ عَلَى قَدْرِ مَلْبُوسٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ دِرْعًا مَنْسُوجًا أَوْ لِبْدًا مَعْقُودًا وَنَحْوَهُ (وَ) لُبْسُ (الْخُفَّيْنِ) لِأَنَّهُمَا مِنْهُ (إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ) الْمُحْرِمُ (إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، أَوْ) لَا يَجِدُ (نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ (كران) وسرموذة لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «سُئِلَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا الْخُفَّيْنِ، إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ اللُّبْسِ وَكَثِيرِهِ.

قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ كَجَوْرَبٍ فِي كَفٍّ وَخُفٍّ فِي رَأْسٍ (وَيَحْرُمُ قَطْعُهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ يَقُولُ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْأَثْبَاتُ

وَلَيْسَ فِيهِ " بِعَرَفَةَ " وَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا شُعْبَةُ

ص: 539

وَتَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ " يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ " وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثَيْنِ قَطْعُ الْخُفَّيْنِ قَالَ عَلِيٌّ " قَطْعُ الْخُفَّيْنِ فَسَادٌ " وَلِأَنَّ قَطْعَهُمَا لَا يَخْرُجُهُمَا عَنْ حَالَةِ الْحَظْرِ، إذْ لُبْسُ الْمَقْطُوعِ كَلُبْسِ الصَّحِيح مَعَ الْقُدْرَةِ وَفِيهِ إتْلَافُ مَالِيَّةِ الْخُفِّ وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْقَطْعِ اُخْتُلِفَ فِيهَا فَإِنْ صَحَّتْ فَهِيَ بِالْمَدِينَةِ لِرِوَايَةِ أَحْمَدَ عَنْهُ سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ فَذَكَرَهُ وَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَاتٍ فَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ وَاجِبًا لَبَيِّنَهُ لِلْجَمْعِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَحْضُرْ أَكْثَرُهُمْ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ وَقَوْلُ الْمُخَالِفِ: الْمُطْلَقُ يَقْضِي عَلَيْهِ الْمُقَيَّدُ: مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُهُ وَعَنْ قَوْلِهِ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ زِيَادَةُ لَفْظٍ لِأَنَّ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِيهِمَا زِيَادَةُ حُكْمٍ، هُوَ جَوَازُ اللِّبْسِ بِلَا قَطْعٍ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ (حَتَّى إزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ، وَلَا فِدْيَةَ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ

وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا مَقْطُوعًا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مَعَ وُجُودِ نَعْلٍ حَرُمَ وَفَدَى نَصًّا وَإِنْ شَقَّ إزَارَهُ وَشَدَّ كُلَّ نِصْفٍ عَلَى سَاقٍ فَكَسَرَاوِيلَ وَإِنْ وَجَدَ نَعْلًا لَا يُمْكِنُهُ لُبْسُهَا فَلَبِسَ الْخُفَّ فَدَى نَصًّا قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَاخْتَارَ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ لَا فِدْيَةَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ (وَلَا يَعْقِدُ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ رِدَاءً وَلَا غَيْرَهُ) وَلَا يُخَلِّلُهُ بِنَحْوِ شَوْكَةٍ، وَلَا يَزُرُّهُ فِي نَحْوِ عُرْوَةٍ وَلَا يَغْرِزُهُ فِي إزَارِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَفَدَى لِأَنَّهُ كَمَخِيطٍ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لِمُحْرِمٍ " وَلَا تَعْقِدْ عَلَيْك شَيْئًا " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَثْرَمُ

قَالَ أَحْمَدُ فِي مُحْرِمٍ حَزَمَ عِمَامَتَهُ عَلَى وَسَطِهِ: لَا يَعْقِدْهَا وَيُدْخِلُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ (إلَّا إزَارَهُ) فَلَهُ عَقْدُهُ لِحَاجَتِهِ لِسِتْرِ عَوْرَتِهِ (وَ) إلَّا (مِنْطَقَةً وَهِمْيَانًا فِيهِمَا نَفَقَةٌ) وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ " أَوْثِقْ عَلَيْك نَفَقَتَك ".

وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلِحَاجَتِهِ لِسَتْرِ نَفَقَتِهِ (مَعَ حَاجَةٍ لِعَقْدِ) الْمَذْكُورَاتِ فَإِنْ ثَبَتَ هِمْيَانٌ بِغَيْرِ عَقْدٍ بِأَنْ أَدْخَلَ السُّيُورَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، لَمْ يَعْقِدْهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ; وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِنْطَقَةٍ أَوْ هِمْيَانٍ نَفَقَةٌ لَمْ يَعْقِدْهُمَا فَإِنْ فَعَلَ وَلَوْ لَبِسَهُمَا لِحَاجَةٍ أَوْ وَجَعٍ فَدَى (وَيَتَقَلَّدُ) مُحْرِمٌ (بِسَيْفٍ لِحَاجَةٍ) لِقِصَّةِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ وَلَا يَجُوزُ بِلَا حَاجَةٍ نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " لَا يَحْمِلُ الْمُحْرِمُ السِّلَاحَ فِي الْحَرَمِ " قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَالْقِيَاسُ إبَاحَتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى اللِّبْسِ قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ: وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ السِّلَاحِ بِمَكَّةَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ (وَيَحْمِلُ) مُحْرِمٌ (جِرَابَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ فِي عُنُقِهِ كَهَيْئَةِ الْقِرْبَةِ

قَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو لَا بَأْسَ (وَ) يَحْمِلُ (قِرْبَةَ الْمَاءِ فِي عُنُقِهِ لَا) فِي

ص: 540

(صَدْرِهِ) نَصًّا أَيْ لَا يُدْخِلُ حَبْلَهَا فِي صَدْرِهِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ (أَنْ يَأْتَزِرَ) بِقَمِيصٍ فَيَجْعَلَهُ مَكَانَ الْإِزَارِ.

(وَ) أَنْ (يَلْتَحِفَ بِقَمِيصٍ) أَيْ يَتَغَطَّى بِهِ (وَ) أَنْ (يَرْتَدِيَ بِهِ) أَيْ الْقَمِيصِ فَيَجْعَلَهُ مَكَان الرِّدَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلُبْسِ مَخِيطٍ مَصْنُوعٍ لِمِثْلِهِ (وَ) أَنْ يَرْتَدِيَ (بِرِدَاءٍ مُوَصَّلٍ) لِأَنَّ الرِّدَاءَ لَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ صَحِيحًا (وَإِنْ طَرَحَ مُحْرِمٌ عَلَى كَتِفَيْهِ قَبَاءً فَدَى) وَلَوْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِهِ لِلْمُحْرِمِ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَلِأَنَّهُ عَادَةُ لُبْسِهِ كَالْقَمِيصِ (وَإِنْ غَطَّى خُنْثَى مُشْكِلٌ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ) فَدَى لِتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ لِتَغْطِيَةِ الْوَجْهِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَ (لَا) يَفْدِي خُنْثَى مُشْكِلٌ (إنْ لَبِسَهُ) أَيْ الْمَخِيطَ وَلَمْ يُغَطِّ وَجْهَهُ (أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ بِلَا لُبْسِ) مَخِيطٍ لِلشَّكِّ

(الْخَامِسُ: الطِّيبُ) إجْمَاعًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ» وَأَمْرُهُ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ بِغَسْلِ الطِّيبِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ " لَا تُحَنِّطُوهُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَلِمُسْلِمٍ «لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ» (فَمَتَى طَيَّبَ مُحْرِمٌ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ) أَوْ شَيْئًا مِنْهُمَا حَرُمَ وَفَدَى (أَوْ اسْتَعْمَلَ) مُحْرِمٌ (فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ ادِّهَانٍ أَوْ اكْتِحَالٍ أَوْ اسْتِعَاطٍ أَوْ احْتِقَانٍ طِيبًا يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ) فِي الْمَذْكُورَاتِ حَرُمَ وَفَدَى (أَوْ قَصَدَ) مُحْرِمٌ (شَمَّ دُهْنٍ مُطَيَّبٍ أَوْ قَصَدَ شَمَّ مِسْكٍ أَوْ شَمَّ كَافُورٍ أَوْ عَنْبَرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ) نَبَاتٍ أَصْفَرَ كَالسِّمْسِمِ بِالْيَمَنِ تُتَّخَذُ مِنْهُ الْحُمْرَةُ لِلْوَجْهِ حَرُمَ وَفَدَى

وَلَوْ جَلَسَ عِنْدَ عَطَّارٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ لِيَشُمَّ الطِّيبَ (أَوْ) قَصَدَ شَمَّ (بَخُورِ عُودٍ وَنَحْوِهِ) كَعَنْبَرٍ، وَلَوْ حَالَ تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ حَرُمَ وَفَدَى (أَوْ) قَصَدَ شَمَّ (مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ لِطِيبٍ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ) الطِّيبَ (كَوَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ وَالسِّينِ مُعَرَّبٌ (وَمَنْثُورٍ) وَهُوَ الْخَيْرِيُّ (وَلَيْنَوْفَرَ وَيَاسَمِينٍ وَنَحْوِهِ) كَبَانٍ وَزَنْبَقٍ (وَشَمَّهُ) حَرُمَ وَفَدَى (أَوْ مَسَّ مَا يَعْلَقُ بِهِ) أَيْ الْمَمْسُوسِ (كَمَاءِ وَرْدٍ حَرُمَ وَفَدَى) نَصًّا لِأَنَّهُ شَيْءٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ فَوَجَبَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ كَاللِّبَاسِ وَ (لَا) إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ (إنْ شَمَّ) مُحْرِمٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (بِلَا قَصْدٍ) كَمَنْ دَخَلَ سُوقًا أَوْ الْكَعْبَةَ لِلتَّبَرُّكِ وَمُشْتَرِي الطِّيبِ لِنَحْوِ تِجَارَةٍ وَلَمْ يَمَسُّهُ وَلَهُ تَقْلِيبُهُ، وَحَمْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ رِيحُهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ

(أَوْ مَسَّ) مُحْرِمٌ مِنْ طِيبِ (مَا لَا يَعْلَقُ) بِهِ كَقِطَعِ عَنْبَرٍ وَكَافُورٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لِلطِّيبِ (أَوْ شَمَّ) مُحْرِمٌ (وَلَوْ قَصْدًا فَوَاكِهَ) مِنْ نَحْو تُفَّاحٍ، وَأُتْرُجٍّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ طِيبًا (أَوْ) شَمَّ وَلَوْ قَصْدًا (عُودًا) لِأَنَّهُ لَا يُتَطَيَّبُ بِهِ بِالشَّمِّ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بَخُورَهُ

ص: 541

(أَوْ) شَمَّ وَلَوْ قَصْدًا (نَبَاتَ صَحْرَاءَ كَشِيحٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وَنَحْوِهِ كَخُزَامَى) وَقَيْصُومٍ (أَوْ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ لَا بِقَصْدِ طِيبٍ كَحِنَّاءٍ وَعُصْفُرٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَقُرُنْفُلٍ) وَيُقَالُ: قُرُنْفُولٌ، ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ بِسَفَالَةِ الْهِنْدِ أَفْضَلُ الْأَفَاوِيهِ الْحَارَّةِ وَأَذْكَاهَا (وَدَارِ صِينِيٍّ وَنَحْوِهَا) وَمِنْ أَنْوَاعِهِ الْقِرْفَةُ كَالزَّرْنَبِ (أَوْ) شَمَّ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ (لِقَصْدِهِ) أَيْ الطِّيبِ (وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ طِيبٌ كَرَيْحَانٍ فَارِسِيٍّ وَهُوَ الْحَبَقُ) يُشْبِهُ النَّمَّامَ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ وَالرَّيْحَانُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْآسُ وَلَا فِدْيَةَ فِي شَمِّهِ

(وَكَنَمَّامٍ وَبَرَمٍ وَهُوَ ثَمَرُ الْعُصَاةِ كَأُمِّ غِيلَانَ وَنَحْوِهَا، وَكَنَرْجِسِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ الْجِيمِ فِيهِمَا (وَكَمَرْزَنْجُوشَ) وَهُوَ الْمَرْدَقُوشُ وَعَرَبِيَّتُهُ السَّمْسَقُ نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ وَالْمَغَصِ وَلَسْعَةِ الْعَقْرَبِ (وَنَحْوِهَا) كَالنِّسْرِينِ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ (أَوْ ادَّهَنَ) مُحْرِمٌ (بِ) دُهْنٍ (غَيْرِ مُطَيِّبٍ) كَشَيْرَجٍ وَزَيْتٍ نَصًّا (وَلَوْ فِي رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ) فَلَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم فَعَلَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ

(السَّادِسُ: قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ) إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95](وَاصْطِيَادُهُ) أَيْ صَيْدُ الْبَرِّ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ أَوْ يَجْرَحْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96](وَهُوَ) أَيْ صَيْدُ الْبَرِّ (الْوَحْشِيُّ الْمَأْكُولُ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ) أَيْ الْوَحْشِيِّ الْمَأْكُولِ (وَمِنْ غَيْرِهِ) كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ وَمَأْكُولِ وَحْشِيٍّ وَغَيْرِهِ، كَسِمْعٍ، تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ (وَالِاعْتِبَارُ) فِي كَوْنِهِ وَحْشِيًّا أَوْ أَهْلِيًّا (بِأَصْلِهِ فَحَمَامٌ وَبَطٌّ) وَهُوَ الْإِوَزُّ (وَحْشِيٌّ) وَلَوْ اسْتَأْنَسَ يَحْرُمُ قَتْلُهُ وَاصْطِيَادُهُ وَيَجِبُ جَزَاؤُهُ

وَإِنْ تَوَحَّشَ أَهْلِيٌّ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي بَقَرَةٍ صَارَتْ وَحْشِيَّةً لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْإِنْسِيَّةُ (فَمَنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ صَيْدَ الْبَرِّ وَالْمُتَوَلَّدَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ (أَوْ تَلِفَ) مَا ذُكِرَ (بِيَدِهِ) كُلُّهُ (أَوْ بَعْضُهُ بِمُبَاشَرَةِ إتْلَافِهِ أَوْ سَبَبٍ وَلَوْ) كَانَ السَّبَبُ (بِجِنَايَةِ دَابَّةِ مُحْرِمٍ مُتَصَرِّفٍ فِيهَا) بِأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا وَفِيهِمَا، لَا مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا وَإِنْ انْفَلَتَتْ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ (أَوْ بِإِشَارَةِ مُحْرِمٍ لِمُرِيدِ صَيْدٍ أَوْ دَلَالَتُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ لِمَنْ يُرِيدُ صَيْدَهُ (أَنْ لَمْ يَرَهُ) صَائِدُهُ (أَوْ بِإِعَانَتِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ لِمَنْ يُرِيدُ صَيْدَهُ (وَلَوْ بِمُنَاوَلَتِهِ آلَتَهُ) أَيْ الصَّيْدِ أَوْ إعَارَتِهَا لَهُ كَرُمْحٍ، وَسِكِّينٍ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الصَّائِدِ آلَتُهُ

وَإِنْ دَلَّهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدَ رُؤْيَةِ

ص: 542

صَائِدٍ لَهُ، أَوْ ضَحِكَ الْمُحْرِمُ، أَوْ اسْتَشْرَفَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ فَفَطِنَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ أَعَارَهُ آلَةً لِغَيْرِ الصَّيْدِ فَاسْتَعْمَلَهَا فِيهِ فَلَا إثْمَ وَلَا ضَمَانَ (وَيَحْرُمُ) عَلَى الْمُحْرِمِ (ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِشَارَةِ وَالدَّلَالَةِ وَالْإِعَانَةِ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى مُحَرَّمٍ أَشْبَهَ الْإِعَانَةَ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ وَلَا تَحْرُمُ (دَلَالَةُ) مُحْرِمٍ (عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ) لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِمَا بِالسَّبَبِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالدَّالِّ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الدَّالِّ أَكْلُهُ مِنْهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَقَوْلُهُ (فَعَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَتْلَفَهُ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ (الْجَزَاءُ) جَوَابُ: فَمَنْ أَيْ جَزَاءُ الصَّيْدِ الَّذِي أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ مِنْ دَلَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ لَمَّا صَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «هَلْ أَشَارَ إلَيْهِ إنْسَانٌ مِنْكُمْ، أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا» وَفِيهِ «أَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشًا فَلَمْ يُؤْذِنُونِي، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْته فَالْتَفَتّ فَأَبْصَرْته ثُمَّ رَكِبْت وَنَسِيت السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْت لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ قَالُوا: وَاَللَّهِ لَا نُعِينُك عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

وَرَوَى النَّجَّادُ الضَّمَانَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُحْرِمٍ أَشَارَ (إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (مُحْرِمٌ) وَيَكُونَ الدَّالُّ وَنَحْوُهُ مُحْرِمًا (فَ) جَزَاؤُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْقَاتِلِ وَالدَّالِّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّحْرِيمِ فَكَذَلِكَ فِي الْجَزَاءِ (وَلَوْ دَلَّ وَنَحْوَهُ) بِأَنْ أَشَارَ أَوْ أَعَانَ (حَلَالٌ) مُحْرِمًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ الْمُحْرِمُ (ضَمِنَهُ مُحْرِمٌ وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْحَلَالِ الدَّالِّ أَوْ نَحْوه (كَشَرِكَةِ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ (مَعَهُ) بِأَنْ اشْتَرَكَ حَلَالٌ وَمُحْرِمٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَلَالِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِضَمَانِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمُحْرِمُ كُلَّهُ تَغْلِيبًا لِلْإِيجَابِ، كَصَيْدِ بَعْضِهِ بِالْحِلِّ وَبَعْضِهِ بِالْحَرَمِ وَكَشَرِكَةِ نَحْو سَبُعٍ

وَإِنْ سَبَقَ حَلَالٌ أَوْ نَحْوُ سَبُعٍ إلَى صَيْدٍ فَجَرَحَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مَجْرُوحًا وَإِنْ جَرَحَهُ مُحْرِمٌ ثُمَّ قَتَلَهُ حَلَالٌ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ أَرْشَ جُرْحِهِ فَقَطْ وَإِنْ جَرَحَهُ مُحْرِمٌ ثُمَّ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ جُرْحِهِ وَعَلَى الثَّانِي تَتِمَّةُ الْجَزَاءِ (وَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ بِالْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَكَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ مُحْرِمًا) فَالْجَزَاءُ بَيْنَهُمَا نَصًّا

(وَإِنْ نَصَبَ) حَلَالٌ (شَبَكَةً وَنَحْوَهَا) كَفَخٍّ (ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ) كَمَا لَوْ حَفَرَهَا فِي دَارِهِ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ أَوْ بِمَوَاتٍ (لَمْ يَضْمَنْ مَا حَصَلَ مِنْ تَلَفِ صَيْدٍ بِسَبَبِهِ) أَيْ نَصْبِ الشَّبَكَةِ وَنَحْوِهَا وَحَفْرِ الْبِئْرِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ (إلَّا أَنْ)(يَتَحَيَّلَ) عَلَى الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ بِنَصْبِ نَحْوِ الشَّبَكَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ لِيَأْخُذَهُ بَعْدَ

ص: 543

تَحَلُّلِهِ مِنْهُ فَيَضْمَنُ عُقُوبَةً لَهُ بِضِدِّ قَصْدِهِ كَنَصْبِ الْيَهُودِ الشَّبَكَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَخْذِهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ مَا سَقَطَ فِيهَا فَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ كَطَرِيقٍ ضَيِّقٍ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ مُطْلَقًا لِتَعَدِّيهِ، كَتَلَفِ آدَمِيٍّ بِهَا (وَحَرُمَ أَكْلُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ (مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ) أَيْ مَا صَادَهُ أَوْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ وَنَحْوِهِ لِمَفْهُومِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ

(وَكَذَا مَا ذُبِحَ) لِلْمُحْرِمِ (أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ) نَصًّا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِمَارًا وَحْشِيًّا فَرُدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ» وَكَذَا مَا أَخَذَهُ مِنْ بَيْضِ الصَّيْدِ وَلَبَنِهِ لِأَجَلِهِ (وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُحْرِمَ (بِأَكْلِهِ) أَيْ مَا صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لِأَجْلِهِ (الْجَزَاءُ) أَيْ جَزَاءُ مَا أَكَلَهُ مِمَّا ذُبِحَ أَوْ صِيدَ لَهُ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ مُنِعَ مِنْهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ أَشْبَهَ قَتْلَ الصَّيْدِ وَمَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ ثُمَّ أَكَلَهُ ضَمِنَهُ لِقَتْلِهِ لَا لِأَكْلِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَهِيَ لَا تُضْمَنُ (وَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ (لِدَلَالَةٍ) عَلَيْهِ أَوْ إعَانَةٍ عَلَيْهِ (أَوْ صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لَهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ (لَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ غَيْرِهِ كَ) مَا لَا يَحْرُمُ (عَلَى حَلَالٍ) لِمَا رَوَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْ عُثْمَانَ " أَنَّهُ أَتَى بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا: فَقَالُوا أَلَا تَأْكُلُ؟ فَقَالَ إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنَّمَا صِيدَ لِأَجْلِي "

(وَإِنْ نَقَلَ) مُحْرِمٌ (بَيْضَ صَيْدٍ سَلِيمًا فَفَسَدَ) بِنَقْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَاضَ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ مَتَاعِهِ وَنَقَلَهُ بِرِفْقٍ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانه لِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ (أَوْ أَتْلَفَ) مُحْرِمٌ بَيْضَ صَيْدٍ (غَيْرَ مُذْرٍ) غَيْرَ (مَا فِيهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ) ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانَ إتْلَافِهِ إيَّاهُ فَإِنْ كَانَ مَذِرًا أَوْ فِيهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ (إلَّا) مَا كَانَ مِنْ (بَيْضِ النَّعَامِ) فَيَضْمَنُهُ (لِأَنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً) فَيَضْمَنُهَا وَإِنْ فَسَدَ مَا فِيهِ

(أَوْ حَلَبَ) مُحْرِمٌ (صَيْدًا) صَادَهُ فِي إحْرَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ حِلِّهِ أَوْ مَحِلٌّ مَا صَادَهُ بِالْحَرَمِ وَلَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ إلَى الْحِلِّ (ضَمِنَهُ) أَيْ الْحَلِيبَ (بِقِيمَتِهِ نَصًّا مَكَانه) أَيْ الْإِتْلَافِ أَمَّا الْبَيْضُ فَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " فِي بَيْضِ النَّعَامِ قِيمَتُهُ " وَلِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَوَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «فِي بَيْضِ النَّعَامِ ثَمَنُهُ» الْمُرَادُ قِيمَتُهُ وَأَمَّا اللَّبَنُ فَلِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكَانَ فِيهِ قِيمَتُهُ، يَفْعَلُ بِهَا كَجَزَاءِ صَيْدٍ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ

وَإِنْ كَسَرَ بَيْضَةً فَخَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ وَعَاشَ فَلَا شَيْءَ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ شَيْئًا (وَلَا يَمْلِكُ مُحْرِمٌ صَيْدًا ابْتِدَاءً) أَيْ مِلْكًا مُتَجَدِّدًا (بِغَيْرِ إرْثٍ) فَلَا يَمْلِكُهُ بِشِرَاءٍ وَلَا هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ أَوْ نَصَبَ أُحْبُولَةً قَبْلَ إحْرَامِهِ، فَوَقَعَ فِيهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ لِخَبَرِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الصَّيْدَ لَيْسَ مَحَلًّا لِتَمَلُّكِ الْمُحْرِمِ لِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ كَالْخَمْرِ، وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْهُ

ص: 544

فِيهِ فَيُشْبِهُ الِاسْتِدَامَةَ وَفِي مَعْنَى الْإِرْثِ تَنَصُّفُ الصَّدَاقِ وَسُقُوطُهُ وَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ (فَلَوْ قَبَضَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (مُحْرِمٌ هِبَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ بِشِرَاءٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ) إلَى مَنْ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ قَابِضِهِ الْمُحْرِمِ (إنْ تَلِفَ) الصَّيْدُ (قَبْلَهُ) أَيْ الرَّدِّ (الْجَزَاءُ) لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ (مَعَ قِيمَتِهِ) لِمَالِكِهِ (فِي هِبَةٍ وَشِرَاءٍ) لِوُجُودِ مُقْتَضَى الضَّمَانَيْنِ وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ لِمَالِكِهِ فِي رَهْنٍ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا يَضْمَنُهُ لَهُ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ أَرْسَلَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَضَمِنَهُ لِمَالِكِهِ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَدَّهُ لِرَبِّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا

(وَإِنْ أَمْسَكَهُ) أَيْ الصَّيْدَ (مُحْرِمًا) بِالْحَرَمِ أَوْ الْحِلِّ (أَوْ) أَمْسَكَهُ (حَلَالًا بِالْحَرَمِ فَذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ وَلَوْ بَعْدَ حِلِّهِ) مِنْ إحْرَامِهِ (أَوْ) ذَبَحَهُ مُمْسِكُهُ بِالْحَرَمِ وَلَوْ بَعْدَ (إخْرَاجِهِ مِنْ الْحَرَامِ إلَى الْحِلِّ ضَمِنَهُ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبٍ كَانَ فِي إحْرَامِهِ أَوْ فِي الْحَرَمِ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ فَمَاتَ بَعْدَ حِلِّهِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجه مِنْ الْحَرَمِ (وَكَانَ مَا ذَبَحَ لِغَيْرِ حَاجَةِ أَكْلِهِ مَيْتَةً) نَصًّا وَلَوْ لِصَوْلِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، لِمَعْنًى فِيهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ فَسَاوَاهُ فِيهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي غَيْرِهِ

وَمَفْهُومُهُ إنْ كَانَ لِحَاجَةِ أَكْلِهِ فَمُزَكًّى لِحِلِّ فِعْلِهِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ تَوْجِيهًا وَقَالَ الْقَاضِي: مَيْتَةٌ (وَإِنْ ذَبَحَ مُحِلٌّ صَيْدَ حَرَمٍ فَكَالْمُحْرِمِ) فَمَا لِغَيْرِ حَاجَةِ أَكْلِهِ مَيْتَةٌ (وَإِنْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ حَلَّ لِمَحَلِّ) أَكْلُهُ كَلَبَنِ صَيْدٍ حَلَبَهُ مُحْرِمٌ، لِأَنَّ حِلَّهُ لِلْمُحَلِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَلْبٍ وَلَا كَسْرٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ فَاعِلٍ وَكَمَا لَوْ كَسَرَهُ أَوْ حَلَبَهُ مَجُوسِيٌّ وَعُلِمَ مِنْهُ حُرْمَتُهُمَا عَلَى مُحْرِمٍ بَاشَرَ الْحَلْبَ وَالْكَسْرَ أَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُمَا (وَمَنْ أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ لَمْ يَزُلْ) مِلْكُهُ عَنْهُ لِقُوَّةِ الِاسْتِدَامَةِ (وَلَا) تَزُولُ عَنْهُ (يَدُهُ الْحُكْمِيَّةُ) الَّتِي لَا يُشَاهِدُهَا، كَبَيْتِهِ وَنَائِبِهِ الْغَائِبِ عَنْهُ (وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ الصَّيْدَ (مَعَهَا) أَيْ يَدِهِ الْحُكْمِيَّةِ إذَا تَلِفَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إزَالَتُهَا، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبٌ فِي تَلَفٍ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَهِبَةٍ

(وَمَنْ غَصَبَهُ) أَيْ الصَّيْدَ مِنْ يَدِ مُحْرِمٍ حُكْمِيَّةٍ (لَزِمَهُ رَدُّهُ) إلَيْهَا، لِاسْتِدَامَتِهَا عَلَيْهِ (وَمَنْ أَدْخَلَهُ) أَيْ الصَّيْدَ مِنْ مُحْرِمٍ أَوْ حَلَالٍ (الْحَرَمَ) الْمَكِّيَّ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ (أَوْ أَحْرَمَ) رَبُّ صَيْدٍ (وَهُوَ بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ) كَخَيْمَتِهِ أَوْ رَحْلِهِ أَوْ قَفَصٍ مَعَهُ أَوْ حَبْلٍ مَرْبُوطٍ بِهِ (لَزِمَهُ إزَالَتُهَا) أَيْ الْيَدِ الْمُشَاهَدَةِ عَنْهُ (بِإِرْسَالِهِ) فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ مُمْسِكًا لَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ (وَمِلْكُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ عَلَى صَيْدٍ بِيَدِهِ (بَاقٍ) عَلَيْهِ بَعْدَ إرْسَالِهِ لِعَدَمِ مَا يُزِيلُهُ (فَيَرُدُّهُ)

ص: 545

أَيْ الصَّيْدَ (آخِذُهُ) عَلَى مَالِكِهِ إذَا حَلَّ (وَيَضْمَنُهُ قَاتِلُهُ) بِقِيمَتِهِ لَهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَزَوَالُ الْيَدِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ

وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ) الْمُحْرِمُ أَوْ مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِهِ مِنْ إرْسَالِ صَيْدٍ بِيَدِهِ، بِأَنْ نَفَرَهُ فَلَمْ يَذْهَبْ (وَتَلِفَ) بِغَيْرِ فِعْلِهِ (لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ وَلَا مُتَعَدٍّ وَإِذَا تَمَكَّنَ) مِنْ إرْسَالِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ (ضَمِنَهُ) بِالْجَزَاءِ (وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُرْسِلِهِ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا) لِزَوَالِ حُرْمَةِ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ مُمْسِكًا لَهُ حَتَّى حَلَّ فَمِلْكُهُ بَاقٍ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ بِالْإِحْرَامِ (وَمَنْ قَتَلَ) وَهُوَ مُحْرِمٌ (صَيْدًا صَائِلًا) عَلَيْهِ (دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْمُؤْذِيَاتِ طَبْعًا، كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَكَالْآدَمِيِّ الصَّائِلِ، وَسَوَاءٌ خَشِيَ مَعَهُ تَلَفًا أَوْ ضَرَرًا بِجَرْحِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ، أَوْ بَعْضِ حَيَوَانَاتِهِ أَوْ أَهْلِهِ

(أَوْ) قَتَلَ صَيْدًا (بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ) لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لِحَاجَةِ الْحَيَوَانِ (أَوْ قَطَعَ) مُحْرِمٌ (مِنْهُ) أَيْ الصَّيْدِ (عُضْوًا مُتَآكِلًا فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ لِمُدَاوَاتِهِ الْحَيَوَانَ أَشْبَهَ مُدَاوَاةَ الْوَلِيِّ مَحْجُورَهُ وَلَيْسَ بِمُتَعَمِّدٍ قَتْلَهُ فَلَا تَتَنَاوَلُهُ الْآيَةُ (وَلَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الصَّيْدَ الضَّعِيفَ مُحْرِمٌ (لِيُدَاوِيَهُ فَوَدِيعَةٌ) لَا يَضْمَنُهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا تَأْثِيرَ لِحَرَمٍ أَوْ إحْرَامٍ فِي تَحْرِيمِ) حَيَوَانٍ (إنْسِيٍّ) كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَدَجَاجٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم يَذْبَحُ الْبُدْنَ فِي إحْرَامِهِ فِي الْحَرَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى

وَقَالَ: «أَفْضَلُ الْحَجِّ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ» أَيْ إسَالَةُ الدِّمَاءِ بِالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ (وَلَا) تَأْثِيرَ لِحَرَمٍ وَإِحْرَامٍ (فِي مُحَرَّمِ الْأَكْلِ) كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَمِرٍ وَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَفَهْدٍ (إلَّا الْمُتَوَلِّدَ) بَيْنَ أَهْلِيٍّ وَوَحْشِيٍّ، أَوْ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، كَسِمْعٍ فَيَحْرُمُ قَتْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ، تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ وَيَفْدِي (وَيَحْرُمُ بِإِحْرَامٍ قَتْلُ قَمْلٍ وَصِئْبَانِهِ) مِنْ رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ (وَلَوْ بِرَمْيِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ بِإِزَالَتِهِ أَشْبَهَ قَطْعَ الشَّعْرِ (وَلَا جَزَاءَ فِيهِ) أَيْ الْقَمْلِ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ أَشْبَهَ الْبَرَاغِيثَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَ (لَا) يَحْرُمُ قَتْلُ (بَرَاغِيثَ وَقُرَادٍ وَنَحْوِهِمَا) كَدَلَمٍ وَبَقٍّ وَبَعُوضٍ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَرَّدَ بَعِيرَهُ بِالسُّقْيَا أَيْ نَزَعَ الْقُرَادَ مِنْهُ فَرَمَاهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَيُسَنُّ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَمَعَ وُجُودِ أَذًى وَدُونَهُ (قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «أَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحَرَمِ: الْحِدَأَةِ، وَالْغُرَابِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي مَعْنَاهَا كُلُّ مُؤْذٍ

وَأَمَّا الْآدَمِيُّ

ص: 546

غَيْرُ الْحَرْبِيِّ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إلَّا بِإِحْدَى الثَّلَاثِ لِلْخَبَرِ (وَيُبَاحُ) لِمُحْرِمٍ وَغَيْرِهِ (لَا بِالْحَرَمِ: صَيْدُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ كَسَمَكٍ، وَلَوْ عَاشَ فِي بَرٍّ أَيْضًا، كَسُلَحْفَاةٍ وَسَرَطَانٍ) لِقَوْلِهِ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96] وَأَمَّا الْبَحْرُ بِالْحَرَمِ فَيَحْرُمُ صَيْدُهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِ لِلْمَكَانِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ صَيْدِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (وَطَيْرُ الْمَاءِ بَرِّيٌّ) لِأَنَّهُ يَبِيضُ وَيُفْرِخُ فِي الْبَرِّ فَيَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ صَيْدُهُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ (وَيُضْمَنُ جَرَادٌ) إذَا أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ لِأَنَّهُ يُرَى مُشَاهَدٌ طَيَرَانُهُ فِي الْبَرِّ وَيُهْلِكُهُ الْمَاءُ إذَا وَقَعَ فِيهِ كَالْعَصَافِيرِ (بِقِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ (وَلَوْ بِمَشْيِ مُحْرِمٍ عَلَى) جَرَادٍ (مُفْتَرِشٍ بِطَرِيقٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ

(وَكَذَا بَيْضُ طَيْرٍ أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ لِحَاجَةِ مَشْيٍ) عَلَيْهِ (فَيَضْمَنُهُ)(وَلِمُحْرِمٍ احْتَاجَ إلَى فِعْلِ مَحْظُورٍ وَفَعَلَهُ يُفْدَى) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [البقرة: 196] الْآيَةَ وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَأُلْحِقَ بَاقِي الْمَحْظُورَاتِ وَمَنْ بِبَدَنِهِ شَيْءٌ لَا يُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَبِسَ وَفَدَى نَصًّا (وَكَذَا لَوْ اُضْطُرَّ كَمَنْ بِالْحَرَمِ) إذَا (اُضْطُرَّ لِذَبْحِ صَيْدٍ) فَلَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ (مَيْتَةً فَيَحِقُّ غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ إلَّا لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهَا) أَيْ الْمَيْتَةِ بِأَنْ يَكُونَ مُضْطَرًّا وَإِنْ رَمَى مَحَلَّ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَ قَبْلَ إصَابَتِهِ ضَمِنَهُ، لَا إنْ رَمَاهُ مُحْرِمًا ثُمَّ حَلَّ قَبْلَ إصَابَتِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ فِيهِمَا

(السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ) فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُحْرِمٍ فَلَوْ تَزَوَّجَ مُحْرِمٌ، أَوْ زَوَّجَ، أَوْ كَانَ وَلِيًّا، أَوْ وَكِيلًا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ نَصًّا تَعَمَّدَهُ أَوْ لَا لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ» وَلِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ: إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّ عُمَرُ نِكَاحَهُ وَعَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ مَعْنَاهُ رَوَاهُمَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَدَوَاعِيهِ، فَيَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ كَالْعِدَّةِ (إلَّا فِي حَقِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَيْسَ مَحْظُورًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:«تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

لَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ» وَلِأَبِي دَاوُد «وَتَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفٍ» وَلِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا وَكُنْت الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا» .

قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْهَلَ، أَوْ قَالَ: أَوْهَمَ رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ أَيْ سَبَقَ وَهْمُهُ إلَى ذَلِكَ وَكَذَا

ص: 547

نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ أَخْطَأَ ثُمَّ قِصَّةُ مَيْمُونَةَ مُعَارَضَةٌ، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَإِنْ ثَبَتَ فِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ خَاصٌّ بِهِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ (وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ لِلْإِحْرَامِ كَشِرَاءِ الصَّيْدِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِحْرَامُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا (وَتُعْتَبَرُ حَالَتُهُ) أَيْ الْعَقْدِ، لَا حَالَةَ تَوْكِيلٍ

(فَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا صَحَّ عَقْدُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (بَعْدَ حِلِّ مُوَكِّلِهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَلَالٌ حَالَ الْعَقْدِ (وَلَوْ وَكَّلَهُ) أَيْ الْحَلَالُ فِي الْعَقْدِ (حَلَالًا، فَأَحْرَمَ مُوَكِّلٌ فَعَقَدَهُ الْوَكِيلُ حَالَ إحْرَامِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (لَمْ يَصِحَّ) الْعَقْدُ لِلْخَبَرِ (وَلَمْ يَنْعَزِلْ وَكِيلُهُ) أَيْ الْحَلَالُ فِي الْعَقْدِ (بِإِحْرَامِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (فَإِذَا حَلَّ عَقَدَهُ) وَكِيلُهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ

(وَلَوْ) وَقَعَ الْعَقْدُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَ (قَالَ) الزَّوْجُ (عَقَدَ قَبْلَ إحْرَامِي) وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَعْدَهُ (قُبِلَ) قَوْلُ الزَّوْجِ لِدَعْوَاهُ صِحَّةَ الْعَقْدِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَ أَقْبَضَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقْبَضَهَا فَلَا طَلَبَ لَهَا بِهِ لِتَضَمُّنِ دَعْوَاهَا أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ

(وَكَذَا إنْ عَكَسَ) فَقَالَتْ: عَقَدَ قَبْلَ إحْرَامِك، وَقَالَ: بَعْدَهُ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَسْخَهُ فَقُبِلَ إقْرَارُهُ بِهِ (لَكِنْ يَلْزَمُ نِصْفُ الْمَهْرِ) فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَيْهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ (وَيَصِحُّ) النِّكَاحُ (مَعَ جَهْلِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (وُقُوعَهُ) بِأَنْ جَهِلَا هَلْ وَقَعَ حَالَ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا أَوْ إحْلَالِهِمَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ (وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُك وَقَدْ حَلَلْت، وَقَالَتْ: بَلْ وَأَنَا مُحْرِمَةٌ صُدِّقَ) الزَّوْجُ لِمَا تَقَدَّمَ (وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي نَظِيرَتِهَا فِي الْعِدَّةِ) بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُك بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك، وَقَالَتْ لَهُ: بَلْ قَبْلَهُ، وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَقَوْلُهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى نَفْسِهَا

(وَمَتَى أَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ امْتَنَعَتْ مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ مِنْهُمَا (لَهُ) أَيْ: النِّكَاحِ لِلْخَبَرِ فَلَا يَعْقِدُهُ لِنَفْسِهِ وَ (لَا) بِوِلَايَةٍ عَامَّةٍ وَلَا تَمْتَنِعُ مُبَاشَرَةُ (نُوَّابِهِ) لِلنِّكَاحِ بِإِحْرَامِهِ (بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) فَلَهُمْ إذَا كَانُوا حَلَالًا تَزْوِيجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ فِيهِ حَرَجٌ بِخِلَافِ نَائِبِهِ فِي تَزْوِيجِ نَحْوِ ابْنَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ عَقْدُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ حَتَّى يَحِلَّ وَأَمَّا تَزْوِيجُ نُوَّابِهِ لِنَحْوِ بَنَاتِهِمْ وَأَخَوَاتِهِمْ إذَا كَانُوا حَلَالًا فَصَحِيح لِأَنَّهُ لَا نِيَابَةَ لَهُمْ عَنْهُ فِيهِ (وَتُكْرَهُ خِطْبَةُ مُحْرِمٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً أَوْ يَخْطُبَ حَلَالٌ مُحْرِمَةً لِحَدِيثِ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا «لَا يُنْكَحُ لِمُحْرِمٍ وَلَا يَنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ» (كَ) مَا يُكْرَهُ لَهُ (خِطْبَةُ عُقْدَةٍ) أَيْ النِّكَاحِ وَتَأْتِي لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ " وَلَا

ص: 548

يَخْطُبُ "

(وَ) كَمَا يُكْرَهُ لَهُ (حُضُورُهُ وَشَهَادَتُهُ فِيهِ) أَيْ النِّكَاحِ بَيْنَ حَلَالَيْنِ نَقَلَ حَنْبَلٌ لَا يَخْطُبُ قَالَ مَعْنَاهُ: لَا يَشْهَدُ النِّكَاحَ وَ (لَا) تُكْرَهُ (رَجْعَتُهُ) أَيْ الْمُحْرِمِ لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّهَا إمْسَاكٌ وَلِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُبَاحَةٌ قَبْلَ الرَّجْعَةِ فَلَا إحْلَالَ، وَكَالتَّكْفِيرِ لِلْمُظَاهِرِ (وَلَا شِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطْءٍ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَاقِعٌ عَلَى عَيْنِهَا، وَهِيَ تُرَادُ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَلِذَلِكَ صَحَّ شِرَاءُ نَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ خَاصَّةً وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ نَحْوِ مَجُوسِيَّةٍ

(الثَّامِنُ: وَطْءٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ) وَهُوَ تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} [البقرة: 197] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187](وَهُوَ) أَيْ الْوَطْءُ (يُفْسِدُ النُّسُكَ قَبْلَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا وَلَوْ بَعْدَ وُقُوفٍ نَصًّا لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَضَوْا بِفَسَادِ الْحَجِّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلُوا

وَحَدِيثُ «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» أَيْ قَارَبَهُ وَأَمِنَ فَوَاتَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَامِدٍ وَنَاسٍ وَجَاهِلٍ وَعَالِمٍ وَمُكْرَهٍ وَغَيْرِهِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ (الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ) أَيْ النُّسُكِ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ بِالْوَطْءِ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحُكْمُهُ كَالْإِحْرَامِ الصَّحِيح لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] وَرُوِيَ مَرْفُوعًا " أُمِرَ الْمُجَامِعُ بِذَلِكَ " وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَالْفَوَاتِ فَيُفْعَلُ بَعْدَ الْإِفْسَادِ كَمَا كَانَ يُفْعَلُ قَبْلَهُ مِنْ وُقُوفٍ وَغَيْرِهِ وَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ قَبْلَهُ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهِ، وَيُفْدَى لِمَحْظُورٍ فَعَلَهُ بَعْدَهُ

(وَيَقْضِي) مَنْ فَسَدَ نُسُكُهُ بِالْوَطْءِ، كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا نَصًّا، وَاطِئًا أَوْ مَوْطُوءًا فَرْضًا كَانَ الَّذِي أَفْسَدَهُ أَوْ نَفْلًا (فَوْرًا) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " فَإِذَا أَدْرَكْت قَابِلًا حُجَّ وَاهْدِ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْأَثْرَمُ وَزَادَ " وَحِلَّ إذَا حَلُّوا فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ فَاحْجُجْ أَنْتَ وَامْرَأَتَك وَاهْدِيَا هَدْيًا فَإِنْ لَمْ تَحُجُّوا فَصُومَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمَا "(إنْ كَانَ) الْمُفْسِدُ نُسُكَهُ (مُكَلَّفًا) لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُكَلَّفًا، بَلْ بَلَغَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ (فَيَقْضِي بَعْدَ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ فَوْرًا) لِزَوَالِ عُذْرِهِ وَيُحْرِمُ مَنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ فِي الْقَضَاءِ (مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا) بِمَا فَسَدَ (إنْ كَانَ) إحْرَامُهُ بِهِ (قَبْلَ مِيقَاتٍ) لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِأَنَّ دُخُوله فِي النُّسُكِ سَبَبٌ لِوُجُوبِهِ فَيَتَعَلَّقُ

ص: 549

بِمَوْضِعِ الْإِيجَابِ كَالنَّذْرِ (وَإِلَّا) يَكُنْ أَحْرَمَ بِمَا فَسَدَ قَبْلَ مِيقَاتٍ، بَلْ أَحْرَمَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ إلَى مَكَّةَ (فَ) إنَّهُ يُحْرِمُ (مِنْهُ) أَيْ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُجَاوَزَتُهُ بِلَا إحْرَامٍ

(وَمَنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ) فَوَطِئَ فِيهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ (قَضَى الْوَاجِبَ) الَّذِي عَلَيْهِ بِإِفْسَادِ الْأَوَّلِ وَ (لَا) يَقْضِي (الْقَضَاءَ) كَقَضَاءِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَفْسَدَهُ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَزْدَادُ بِقُوَّتِهِ بَلْ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ (وَنَفَقَةُ قَضَاءِ) نُسُكِ (مُطَاوِعَةٍ) عَلَى وَطْءٍ (عَلَيْهَا) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ " وَاهْدِيَا هَدْيًا " أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِمَا وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَهْدِ نَاقَةً وَلْتُهْدِ نَاقَةً " وَلِإِفْسَادِهَا نُسُكًا بِمُطَاوَعَتِهَا أَشْبَهَتْ الرَّجُلَ.

(وَ) نَفَقَةُ قَضَاءِ نُسُكِ (مُكْرَهَةٍ عَلَى مُكْرِهٍ) وَلَوْ طَلَّقَهَا لِإِفْسَادِهِ نُسُكِهَا كَنَفَقَةِ نُسُكِهِ وَقِيَاسُهُ: لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ فَعَلَيْهَا نَفَقَةُ قَضَائِهِ

(وَسُنَّ تَفَرُّقُهُمَا) أَيْ وَاطِئٍ وَمَوْطُوءَةٍ (فِي قَضَاءٍ مِنْ مَوْضِعِ وَطْءٍ فَلَا يَرْكَبُ مَعَهَا فِي مَحْمَلٍ وَلَا يَنْزِلُ مَعَهَا فِي فُسْطَاطٍ) أَيْ بَيْتِ شَعْرٍ (وَلَا نَحْوِهِ) كَخَيْمَةٍ (إلَى أَنْ يَحِلَّا) مِنْ إحْرَامِ الْقَضَاءِ لِحَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ رَجُلًا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهَا: أَتِمَّا حَجَّكُمَا ثُمَّ ارْجِعَا وَعَلَيْكُمَا حِجَّةٌ أُخْرَى مِنْ قَابِلٍ، حَتَّى إذَا كُنْتُمَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتهَا فَأَحْرِمَا وَتَفَرَّقَا وَلَا يُؤَاكِلُ أَحَدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ أَتِمَّا مَنَاسِكَكُمَا وَاهْدِيَا» وَرَوَى سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ.

(وَ) الْوَطْءُ (بَعْدَهُ) أَيْ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ (لَا يُفْسِدُ نُسُكَهُ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ أَصَابَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَوْمَ النَّحْرِ " يَنْحَرَانِ جَزُورًا بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ مِنْ قَابِلٍ " رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ

(وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَاطِئِ بَعْدَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ (شَاةٌ) لِفَسَادِ إحْرَامِهِ (وَ) عَلَيْهِ (الْمُضِيُّ لِلْحِلِّ فَيُحْرِمُ) مِنْهُ يَجْمَعُ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ (لِيَطُوفَ) لِلزِّيَارَةِ (مُحْرِمًا) لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ ثُمَّ يَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى قَبْلَ الْحَجِّ وَتَحَلَّلَ (وَعُمْرَةٌ) وَطِئَ فِيهَا (كَحَجٍّ) فِيمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ (فَيُفْسِدُهَا) وَطْءٌ (قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ لَا بَعْدَهُ) أَيْ السَّعْيِ (وَقَبْلَ حَلْقٍ) لِأَنَّهُ بَعْدَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ (وَعَلَيْهِ) بِوَطْئِهِ فِي عُمْرَةٍ (شَاةٌ) لِنَقْصِ حُرْمَةِ إحْرَامِهَا عَنْ الْحَجِّ، لِنَقْصِ أَرْكَانِهَا وَدُخُولِهَا فِيهِ إذَا جَامَعَتْهُ، سَوَاءٌ وَطِئَ قَبْلَ تَمَامِ السَّعْيِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْحَلْقِ (وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرَهَةٍ) فِي وَطْءٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِحَدِيثِ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَمِثْلُهَا النَّائِمَةُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَاطِئَ أَنْ يَفْدِيَ عَنْهُمَا أَيْ النَّائِمَةِ وَالْمُكْرَهَةِ

(التَّاسِعُ: الْمُبَاشَرَةُ)

ص: 550