المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل شرط وجوب الحج والعمرة الاستطاعة] - شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب - جـ ١

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[بَابُ بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتْبَعُهَا]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ]

- ‌[بَابُ التَّسَوُّكِ وَغَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ الْفِطْرَةِ]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ نِيَّةٌ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةُ الْوُضُوءِ]

- ‌[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَمَا يَحْرُمُ بِحَدَثٍ وَأَحْكَامُ الْمُصْحَفِ]

- ‌[بَابُ الْغُسْل]

- ‌[فَصْلٌ وَالْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَمَّامِ]

- ‌[بَاب التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابٌ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النَّجَاسَاتِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ دَامَ حَدَثُهُ]

- ‌[فَصْلٌ النِّفَاسُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَحُكْمُ قَضَائِهَا]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا]

- ‌[بَابٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُهُ وَأَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ نِيَّةٌ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصَلِّ مَا يُسَنُّ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا]

- ‌[فَصْلٌ سُنَنُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ]

- ‌[فَصْلٌ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَوْقَاتُ النَّهْي عَنْ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِنِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَصْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةُ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ أَيْ تَوَاصَلَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْكَرُّ وَالْفَرُّ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّكْفِينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ مُسْلِمٍ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْخُلْطَةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ وَمَعْدِنٍ وَرِكَازٍ]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِيمَا يُشْرِبُ بِلَا كُلْفَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِي خَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةُ الْعَسَلِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الْمَعْدِنِ]

- ‌[فَصْلٌ الرِّكَازُ]

- ‌[بَابٌ زَكَاةُ الْأَثْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَخْرَجُ مُزَكٍّ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِنْ نَوْعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحَلِّي]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي زَكَاةِ الْفِطْر]

- ‌[بَابُ إخْرَاج الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَفْضَلُ جَعْلُ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ فِي فُقَرَاءِ بَلَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ مَنْ يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يُجْزِئُ]

- ‌[فَصْلٌ: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لَا تُجْزِئُ زَكَاةٌ إلَى كَافِرٍ غَيْرِ مُؤَلَّفٍ]

- ‌[فَصْلٌ تُسَنُّ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَةٍ دَائِمَةٍ]

- ‌[كِتَابُ الصِّيَامِ]

- ‌[فَصْلٌ ثُبُوتُ هِلَالِ رَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ النِّيَّةُ فِي الصَّوْمِ]

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ فَقَطْ وَمَا يُفْسِدُ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِمَاعِ صَائِمٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ وَمَا يُسْتَحَبُّ]

- ‌[فَصْلٌ وَسُنَّ لَهُ أَيْ: الصَّائِمِ كَثْرَةُ قِرَاءَةٍ وَكَثْرَةُ ذِكْرٍ وَصَدَقَةٍ وَكَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يُكْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ]

- ‌[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[دَخَلَ فِي تَطَوُّعِ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِمَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ خُرُوج الْمُعْتَكِف]

- ‌[فَصْلٌ وَإِنْ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى]

- ‌[فَصْلٌ تَشَاغُلُ الْمُعْتَكِفُ بِالْقُرَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ صَغِيرٍ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ قِنٍّ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْط وُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الِاسْتِطَاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْط لِوُجُوبِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ عَلَى أُنْثَى]

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ تُجَاوِزُ مِيقَاتٍ بِلَا إحْرَامٍ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى مُتَمَتِّعٍ دَمٌ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فَلَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا]

- ‌[فَصْلٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْرَمَ عَيَّنَ نُسُكًا أَوْ أَطْلَقَ مِنْ عَقِب إحْرَامِهِ تَلْبِيَةٌ]

- ‌[بَابُ مَحْظُورَاتِ أَيْ مَمْنُوعَات الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمَرْأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا]

- ‌[بَابُ الْفِدْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا فِي إحْرَامِهِ]

- ‌[فَصْلٌ كُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ تَعَلَّقَ بِإِحْرَامٍ وَمَا وَجَبَ مِنْ فِدْيَةٍ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ]

- ‌[بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ]

- ‌[فَصْلٌ وَإِنْ أَتْلَفَ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ جُزْءًا مِنْ صَيْدٍ]

- ‌[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتُهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ قَلْعُ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ حَدُّ حَرَمِ مَكَّة]

- ‌[فَصْلٌ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[بَابُ آدَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَخْرُجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا فَيَرْقَى الصَّفَا]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ عَرَفَةَ مَعَ الْأَمِيرِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَرْجِعُ مَنْ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَة الْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْي وَالْأَضَاحِيّ وَالْعَقِيقَة]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ هَدْيٌ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ هَدْيٌ بِنَذْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ تَبْيِيتُ كُفَّارٍ وَقَتْلُهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَسْبِيّ غَيْرُ الْبَالِغ مِنْ الْكُفَّار]

- ‌[بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَهُ عِنْدَ مَسِيرِهِ إلَى الْغَزْوِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ الصَّبْرُ مَعَ الْأَمِيرِ وَالنُّصْحُ وَالطَّاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ الْغَزْو بِلَا إذْنِ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتُضَمُّ غَنِيمَةُ سَرَايَا الْجَيْشِ إلَى غَنِيمَةِ الْجَيْشِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْغَانِمِينَ]

- ‌[بَابٌ الْأَرْضُونَ الْمَغْنُومَةُ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ]

الفصل: ‌[فصل شرط وجوب الحج والعمرة الاستطاعة]

[فَصْلٌ شَرْط وُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الِاسْتِطَاعَةُ]

فَصْلٌ الشَّرْطُ الْخَامِسُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (الِاسْتِطَاعَةُ) لِلْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ (وَلَا تَبْطُلُ) الِاسْتِطَاعَةُ (بِجُنُونٍ) وَلَوْ مُطْبِقًا، فَيَحُجُّ عَنْهُ (وَهِيَ) أَيْ الِاسْتِطَاعَةُ (مِلْكُ زَادٍ يَحْتَاجُهُ) فِي سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ.

(وَ) مِلْكُ (وِعَائِهِ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ (وَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ) أَيْ الزَّادُ (إنْ وَجَدَهُ) بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ زَائِدًا يَسِيرًا (بِالْمَنَازِلِ) فِي طُرُقِ الْحَاجِّ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (وَمِلْكُ رَاحِلَةٍ) لِرُكُوبِهِ (بِآلَتِهَا) بِشِرَاءٍ (أَوْ كِرَاءٍ يَصْلُحَانِ) أَيْ الرَّاحِلَةُ وَآلَتُهَا (لِمِثْلِهِ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ عَنْ الْحَسَنِ «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {" وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا "} [آل عمران: 97] قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا مَعْنَاهُ (فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ) عَنْ مَكَّةَ، مُتَعَلِّقٌ بِمِلْكِ رَاحِلَةٍ

وَ (لَا) يُعْتَبَرُ مِلْكُ رَاحِلَةٍ (فِي دُونِهَا) أَيْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَنْ مَكَّةَ، لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْيِ فِيهَا غَالِبًا وَلِأَنَّ مَشَقَّتَهَا يَسِيرَةٌ وَلَا يُخْشَى فِيهَا عَطَبٌ لَوْ انْقَطَعَ بِهَا، بِخِلَافِ الْبَعِيدَةِ (إلَّا لِعَاجِزٍ) عَنْ مَشْيٍ، كَشَيْخٍ كَبِيرٍ، فَيُعْتَبَرُ لَهُ مِلْكُ الرَّاحِلَةِ بِآلَتِهَا حَتَّى فِي دُونِهَا (وَلَا يَلْزَمُهُ) السَّيْرُ (حَبْوًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ) وَأَمَّا الزَّادُ فَيُعْتَبَرُ، قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (أَوْ) مَلَكَ (مَا يَقْدِرُ بِهِ) مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ (عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ بِآلَتَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالْكَسْبُ بِالصَّنْعَةِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ حِرْفَتُهُ الْمَسْأَلَةُ (فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ مِنْ كُتُبِ) عِلْمٍ فَإِنْ اسْتَغْنَى بِإِحْدَى نُسْخَتَيْنِ مِنْ كِتَابٍ بَاعَ الْأُخْرَى.

(وَ) مِنْ (مَسْكَنٍ) لِمِثْلِهِ.

(وَ) مِنْ (خَادِمٍ) لِنَفْسِهِ (وَ) عَنْ (مَا لَا بُدَّ مِنْهُ) مِنْ لِبَاسِ مِثْلِهِ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَأَوَانٍ وَنَحْوِهَا (لَكِنْ إنْ فَضَلَ

ص: 517

عَنْهُ) الْمَسْكَنُ، أَوْ كَانَ الْخَادِمُ نَفِيسًا (وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ) أَيْ الْمَسْكَنُ أَوْ الْخَادِمُ (وَ) أَمْكَنَ (شِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ وَيَفْضُلُ مَا يَحُجُّ بِهِ لَزِمَهُ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ مَا يَحُجُّ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ

(وَ) يُعْتَبَرُ كَوْنُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ وَآلَتَيْهِمَا أَوْ ثَمَنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ (قَضَاءِ دَيْنٍ) حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ، لِتَضَرُّرِهِ بِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ (وَ) أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ (مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ) لِحَدِيثِ «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» (عَلَى الدَّوَامِ) حَتَّى بَعْدَ رُجُوعِهِ (عَنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ) يَتَّجِرُ فِيهَا (أَوْ صِنَاعَةٍ وَنَحْوهَا) كَعَطَاءٍ مِنْ دِيوَانٍ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ لِتَضَرُّرِهِ بِإِنْفَاقِ مَا فِي يَدِهِ إذْنٌ (وَلَا يَصِيرُ) مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ (مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ لَهُ) مَا يَحْتَاجُهُ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ، وَلَوْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ لِلْمِنَّةِ كَبَذْلِ رَقَبَةٍ لِمُكَفِّرٍ، وَكَبَذْلِ إنْسَانٍ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ نَحْوِ مَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَنِيبُ بِهِ (وَمِنْهَا) أَيْ الِاسْتِطَاعَةِ (سَعَةُ وَقْتٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُتَّسِعًا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ وَالسَّيْرُ فِيهِ حَسَبَ الْعَادَةِ، لِعُذْرِ الْحَجِّ مَعَ ضِيقِ وَقْتِهِ

فَلَوْ شَرَعَ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ بَيَّنَّا عَدَمَ وُجُوبِهِ ; لِعَدَمِ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ (وَ) مِنْ الِاسْتِطَاعَةِ (أَمْنُ طَرِيقٍ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ) لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْحَجِّ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ ضَرَرًا، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا (وَلَوْ) كَانَ الطَّرِيقُ الْمُمْكِنُ سُلُوكُهُ (بَحْرًا) لِحَدِيثِ «لَا تَرْكَبُوا الْبَحْرَ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَعِيدٌ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ رُكُوبُهُ مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ حَتَّى بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَمَا رُوِيَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ رُكُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةِ (أَوْ) كَانَ الطَّرِيقُ (غَيْرَ مُعْتَادٍ) لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ مُشِقٌّ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبُ، كَبُعْدِ الْبَلَدِ جِدًّا وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّرِيقِ إمْكَانُ سُلُوكِهِ (بِلَا خِفَارَةٍ)

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سُلُوكُهُ إلَّا بِهَا لَمْ يَجِبْ وَلَوْ يَسِيرَةً فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَمْنُ بِبَذْلِهَا.

(وَ) أَنْ (يُوجَدَ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ) بِالْمَنَازِلِ فِي الْأَسْفَارِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ بِحَمْلِ مَائِهِ وَعَلَفِ بَهَائِمِهِ فَوْقَ الْمُعْتَادِ مِنْ ذَلِكَ أَدَّى إلَى مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ فَإِنْ وَجَدَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ بِحَمْلٍ مِنْ مَنْهَلٍ إلَى آخَرَ أَوْ الْعَلَفِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ.

(وَ) مِنْ الِاسْتِطَاعَةِ (دَلِيلٌ لِجَاهِلٍ) طَرِيقَ مَكَّةَ (وَ) مِنْهَا (قَائِدٌ لِأَعْمَى) لِأَنَّ فِي إيجَابِهِ عَلَيْهِمَا بِلَا دَلِيلٍ وَقَائِدٍ: ضَرَرًا عَظِيمًا وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا (وَيَلْزَمُهُمَا) أَيْ الْجَاهِلَ وَالْأَعْمَى (أُجْرَةُ مِثْلِهِمَا) أَيْ الدَّلِيلِ وَالْقَائِدِ لِتَمَامِ الْوَاجِبِ بِهِمَا (فَمَنْ كَمُلَ لَهُ ذَلِكَ) الْمُتَقَدِّمُ مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ (وَجَبَ السَّعْيُ عَلَيْهِ) لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (فَوْرًا) نَصًّا فَيَأْثَمُ إنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْفَوْرِ

ص: 518

وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «تَعَجَّلُوا الْحَجَّ يَعْنِي الْفَرِيضَةَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرْضُ الْعُمْرِ أَشْبَهَا الْإِيمَانَ وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِعُذْرٍ، كَخَوْفِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ، أَوْ نَحْوِهِ

(وَالْعَاجِزُ) عَنْ سَعْيٍ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) لِنَحْوِ زَمَانَةٍ (أَوْ لِثِقَلٍ) بِحَيْثُ (لَا يَقْدِرُ مَعَهُ) أَيْ الثِّقَلِ عَلَى (رُكُوبِ) رَاحِلَةٍ وَلَوْ فِي مَحْمَلٍ (إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ (أَوْ لِكَوْنِهِ) أَيْ وَاجِدِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَآلَتَيْهِمَا (نِضْوَ الْخِلْقَةِ) بِكَسْرِ النُّونِ (لَا يَقْدِرُ ثُبُوتًا عَلَى رَاحِلَةٍ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

وَعُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ: جَوَازُ نِيَابَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ فَعَكْسُهُ أَوْلَى (فَوْرًا مِنْ بَلَدِهِ) أَيْ الْعَاجِزِ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَكْفِي أَنْ يَنْوِيَ النَّائِبُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَفْظًا وَإِنْ نَسِيَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ نَوَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ عَنْهُ (وَأَجْزَأَ) فِعْلُ نَائِبٍ (عَمَّنْ عُوفِيَ) مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ أُبِيحَ لِأَجْلِهِ الِاسْتِنَابَةُ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ عُهْدَتِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْرَأْ وَالْمُعْتَبَرُ لِجَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ: الْيَأْسُ ظَاهِرًا، وَسَوَاءٌ عُوفِيَ قَبْلَ فَرَاغِ نَائِبِهِ مِنْ النُّسُكِ أَوْ بَعْدَهُ وَ (لَا) يُجْزِئُ مُسْتَنِيبًا إنْ عُوفِيَ (قَبْلَ إحْرَامِ نَائِبِهِ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمُبْدَلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَلِ وَمَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا يَسْتَنِيبُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ

(وَيَسْقُطَانِ) أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ (عَمَّنْ يَجِدُ نَائِبًا) مَعَ عَجْزِهِ عَنْهُمَا لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ بِنَفْسِهِ، وَنَائِبِهِ (وَمَنْ لَزِمَهُ) حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ أَوْ إيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ (فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ) مِنْ فِعْلِهِ، لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ أَسْرٍ أَوْ عِدَّةٍ: وَكَانَ اسْتَطَاعَ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ، وَخَلَّفَ مَالًا (أُخْرِجَ عَنْهُ) أَيْ الْمَيِّتِ (مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حِجَّةً وَعُمْرَةً) أَيْ مَا يُفْعَلَانِ بِهِ (مِنْ حَيْثُ وَجَبَا) أَيْ بَلَدِ الْمَيِّتِ نَصًّا لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ بِصِفَةِ الْأَدَاءِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ

ص: 519

عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

(وَيُجْزِئُ) أَنْ يُسْتَنَابَ عَنْ مَعْضُوبٍ، أَوْ مَيِّتٍ لَهُ وَطَنَانِ (مِنْ أَقْرَبِ وَطَنَيْهِ) لِتَخْيِيرِ الْمَنُوبِ عَنْهُ لَوْ أَدَّى بِنَفْسِهِ.

(وَ) يُجْزِئُ أَنْ يُسْتَنَابَ عَنْهُ (مِنْ خَارِجِ بَلَدِهِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ (وَيَسْقُطُ) حَجٌّ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَهُ (بِحَجِّ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ) بِدُونِ مَالٍ وَدُونِ إذْنِ وَارِثٍ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ وَكَذَا عُمْرَةٌ وَ (لَا) يَسْقُطُ حَجٌّ (عَنْ) مَعْضُوبٍ (حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ) وَلَوْ مَعْذُورًا كَدَفْعِ زَكَاةِ مَالِ حَيٍّ عَنْهُ بِلَا إذْنِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ (وَيَقَعُ) حَجُّ مَنْ حَجَّ عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ (عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ الْحَاجِّ (وَلَوْ) كَانَ الْحَجُّ (نَفْلًا) عَنْ مَحْجُوجٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا سَبَقَ آخِرَ الْجَنَائِزِ: يَصِحُّ جَعْلُ ثَوَابِهِ لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ

(وَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ نُسُكٌ وَمَاتَ قَبْلَهُ، وَ (ضَاقَ مَالُهُ) عَنْ أَدَائِهِ مِنْ بَلَدِهِ اُسْتُنِيبَ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ (أَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ) وَعَلَيْهِ حَجٌّ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا (أَخَذَ) مِنْ مَالِهِ (لِحَجٍّ بِحِصَّتِهِ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ (وَحَجَّ بِهِ) أَيْ بِمَا أَخَذَ لِلْحَجِّ (مِنْ حَيْثُ بَلَغَ) لِحَدِيثِ:«إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (وَإِنْ مَاتَ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجٌّ بِطَرِيقِهِ (أَوْ) مَاتَ (نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ) هُوَ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَالْمَنُوبُ عَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى وَطَنِهِ، ثُمَّ الْعَوْدُ لِلْحَجِّ مِنْهُ فَيُسْتَنَابُ عَنْهُ (فِيمَا بَقِيَ) نَصًّا (مَسَافَةً وَقَوْلًا وَفِعْلًا) لِوُقُوعِ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ مَوْقِعِهِ وَأَجْزَأَهُ

(وَإِنْ صَدَّ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجٌّ أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقٍ (فَعَلَ مَا بَقِيَ) مَسَافَةً وَفِعْلًا وَقَوْلًا لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْوَاجِبِ (وَإِنْ وَصَّى) شَخْصٌ (بِ) نُسُكٍ (نَفْلٍ وَأَطْلَقَ) فَلَمْ يَقُلْ: مِنْ مَحَلِّ كَذَا (جَازَ) أَنْ يَفْعَلَ عَنْهُ (مِنْ مِيقَاتِهِ) أَيْ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمُوصَى نَصًّا (مَا لَمْ تَمْنَعْ) مِنْهُ (قَرِينَةٌ) كَجَعْلِ مَالٍ يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ مِنْ بَلَدِهِ فَيُسْتَنَابُ بِهِ مِنْهُ، كَحَجٍّ وَجَبَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَفِ ثُلُثُهُ بِحَجٍّ مِنْ مَحَلِّ وَصِيَّتِهِ حَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ، أَوْ يُعَانُ بِهِ فِي الْحَجِّ نَصًّا (وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ) وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ حَجُّ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ (حَجٌّ عَنْ) فَرْضِ (غَيْرِهِ، وَلَا عَنْ نَذْرِهِ، وَلَا) عَنْ (نَافِلَتِهِ) حَيًّا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ أَوْ مَيِّتًا

(فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ نَفْسِهِ (انْصَرَفَ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ»

ص: 520

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَاحْتَجَّ بِهِ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ «حُجَّ عَنْ نَفْسِك» أَيْ اسْتَدِمْهُ عَنْ نَفْسِك كَقَوْلِك لِلْمُؤْمِنِ: آمِنْ، لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِيهِمَا ضَعْفٌ «هَذِهِ عَنْك وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ»

وَكَذَا حُكْمُ مَنْ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ وَمَنْ أَدَّى أَحَدَ النُّسُكَيْنِ فَقَطْ صَحَّ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْآخَرِ وَأَنْ يَفْعَلَ نَذْرَهُ وَنَفْلَهُ (وَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرِ) حَجٍّ (أَوْ نَفْلٍ مَنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ) حَجُّهُ (عَنْهَا) دُونَ النَّذْرِ وَالنَّفَلِ نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَتَبْقَى الْمَنْذُورَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَا عُمْرَةٌ (وَالنَّائِبُ كَالْمَنُوبِ عَنْهُ) فَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ أَوْ نَفْلٍ عَمَّنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ حَجُّهُ عَنْهَا

وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِجَّةُ قَضَاءٍ، وَأَحْرَمَ بِنَذْرٍ أَوْ نَفْلٍ وَقَعَ عَنْ الْقَضَاءِ دُونَ مَا نَوَاهُ (وَيَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ مَعْضُوبٍ) وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي نَذْرِهِ فِي عَامٍ وَالْمَعْضُوبُ: الْعَاجِزُ عَنْ الْحَجِّ لِكِبَرٍ أَوْ نَحْوه مِنْ الْعَضْبِ بِمُهْمَلَةٍ فَمُعْجَمَةٍ وَهُوَ الْقَطْعُ، كَأَنَّهُ قُطِعَ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَالتَّصَرُّفِ.

(وَ) يَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ (مَيِّتٍ وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي نَذْرِهِ فِي عَامٍ) وَاحِدٍ لِأَنَّ كُلًّا عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا (وَأَيُّهُمَا) أَيْ النَّائِبَيْنِ (أَحْرَمَ أَوَّلًا) قَبْلَ الْآخَرِ (فَعَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ) الْحِجَّةُ (الْأُخْرَى) الَّتِي تَأَخَّرَ إحْرَامُ نَائِبِهَا (عَنْ نَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الثَّانِي عَنْ النَّذْرِ لِأَنَّ الْحَجَّ يُعْفَى فِيهِ عَنْ التَّعْيِينِ ابْتِدَاء لِانْعِقَادِهِ مُبْهَمًا ثُمَّ يُعَيَّنُ، وَالْعُمْرَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحَجِّ

(وَ) يَصِحُّ (أَنْ يَجْعَلَ قَارِنٌ) أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهَا ثُمَّ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي (الْحَجَّ عَنْ شَخْصٍ) اسْتَنَابَهُ فِي الْحَجِّ (وَ) أَنْ يَجْعَلَ (الْعُمْرَةَ عَنْ) شَخْصٍ (آخَرَ) اسْتَنَابَهُ فِيهَا (بِإِذْنِهِمَا) أَيْ الشَّخْصَيْنِ لِأَنَّ الْقِرَانَ نُسُكٌ مَشْرُوعٌ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا وَقَعَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلنَّائِبِ، وَرَدَّ لَهُمَا مَا أَخَذَهُ مِنْهُمَا، كَمَنْ أُمِرَ بِحَجٍّ فَاعْتَمَرَ أَوْ عَكْسِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: يَقَعُ عَنْهُمَا وَيَرُدُّ مِنْ نَفَقَةِ كُلٍّ نِصْفَهَا فَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا رَدَّ عَلَى غَيْرِ الْآذَنِ نِصْفَ نَفَقَتِهِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي صِفَتِهِ فَإِنْ أُمِرَ بِتَمَتُّعٍ فَقَرَنَ وَجَعَلَ النُّسُكَ الْآخَرَ لِنَفْسِهِ فَكَذَلِكَ وَدَمُ الْقِرَانِ عَلَى النَّائِبِ، إنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ فَإِنْ أَذِنَا فَعَلَيْهِمَا وَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَعَلَيْهِ نِصْفُهُ.

(وَ) يَصِحُّ (أَنْ يَسْتَنِيبَ قَادِرٌ) عَلَى حَجٍّ (وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْقَادِرِ عَلَيْهِ (فِي نَفْلِ حَجٍّ، وَ) فِي (فَرْضِهِ) كَالصَّدَقَةِ، وَكَذَا عُمْرَةٌ، وَيَصِحُّ نُسُكُ نَفْلٍ عَنْ مَيِّتٍ وَيَقَعُ عَنْهُ وَكَانَ مُهْدِيًا إلَيْهِ ثَوَابَهُ

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ

ص: 521