الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بِمَا ذَبَحَ قَبْلَ وَقْتِهِ) لِأَنَّهُ لَحْمٌ لَمْ يَقَعْ فِي مَحَلِّهِ. وَعَلَيْهِ بَدَلٌ وَاجِبٌ
(وَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ) أَيْ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ (حَرُمَ عَلَى مَنْ يُضَحِّي أَوْ يُضَحَّى عَنْهُ أَخْذُ شَيْء مِنْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ أَوْ بَشَرَتِهِ إلَى الذَّبْحِ) أَيْ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةَ. لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» .
وَفِي رِوَايَةٍ " وَلَا مِنْ بَشَرَتِهِ " وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ «كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ يُقَلِّدُهَا بِيَدِهِ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَهُوَ فِي الْهَدْيِ لَا فِي الْأُضْحِيَّةَ، عَلَى أَنَّهُ عَامٌّ وَمَا قَبْلَهُ خَاصٌّ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى نَحْوِ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ وَالْجِمَاعِ. فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَلَا فِدْيَةَ، عَمْدًا فَعَلَهُ أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا.
قَالَ (الْمُنَقِّحُ: وَلَوْ ضَحَّى بِوَاحِدَةٍ لِمَنْ يُضَحِّي بِأَكْثَرَ) مِنْهَا، فَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ. لِعُمُومِ حَتَّى يُضَحِّيَ
(وَسُنَّ حَلْقٌ بَعْدَهُ) أَيْ الذَّبْحِ.
قَالَ أَحْمَدُ: عَلَى مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ، تَعْظِيمًا لِذَلِكَ الْيَوْمِ.
[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]
فَصْلٌ وَالْعَقِيقَةُ الذَّبِيحَةُ عَنْ الْمَوْلُودِ لِأَنَّ أَصْلَ الْعَقِّ: الْقَطْعُ وَمِنْهُ عَقَّ وَالِدَيْهِ إذَا قَطَعَهُمَا. وَالذَّبْحُ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ. وَهِيَ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ قَالَ أَحْمَدُ: الْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ عَنْ «النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ» وَفَعَلَهُ أَصْحَابُهُ. وَقَالَ صلى الله عليه وسلم «الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ» إسْنَادُهُ جَيِّدٌ (فِي حَقِّ أَبٍ) لَا غَيْرِهِ (وَلَوْ) كَانَ (مُعْسِرًا. وَيَقْتَرِضُ) قَالَ أَحْمَدُ: إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَعُقُّ فَاسْتَقْرَضَ رَجَوْتُ أَنَّهُ يَخْلُفُ اللَّهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَحْيَا سُنَّةً.
(وَ) سُنَّ (عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ سِنًّا وَشَبَهًا فَإِنْ عَدِمَ الشَّاتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ. وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) لِحَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» .
(وَلَا تُجْزِئُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ) " تُذْبَحُ عَقِيقَةً (إلَّا كَامِلَةً) نَصًّا. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَأَفْضَلُهُ شَاةٌ (تُذْبَحُ فِي سَابِعِهِ) أَيْ الْمَوْلُودِ مِنْ مِيلَادِهِ بِنِيَّةِ الْعَقِيقَةِ. قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: ذَبْحُهَا يَوْمَ السَّابِعِ أَفْضَلُ. وَيَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ (وَيُحْلَقُ فِيهِ رَأْسُ) مَوْلُودٍ (ذَكَرٍ وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ وَرِقًا) لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَأَبُو دَاوُد. وَعَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ.
قَالَ أَحْمَدُ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ. «وَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِفَاطِمَةَ لَمَّا وَلَدَتْ الْحَسَنَ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالْأَوْفَاضِ» يَعْنِي أَهْلَ الصُّفَّةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ
(وَكُرِهَ لَطْخُهُ) أَيْ الْمَوْلُودِ (مِنْ دَمِهَا) أَيْ الْعَقِيقَةِ ; لِأَنَّهُ أَذًى وَتَنْجِيسٌ. وَأَمَّا مَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ " وَيُدْمِي " رَوَاهُ هَمَّامٌ فَقَالَ أَبُو دَاوُد " وَيُسَمَّى " أَيْ مَكَانَ " يُدْمَى " قَالَ: وَوَهِمَ هَمَّامٌ فَقَالَ " وَيُدْمِي " وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ: وَمَا أَرَاهُ إلَّا خَطَأً
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُسَمَّى فِيهِ) أَيْ السَّابِعِ مَوْلُودٌ: لِلْخَبَرِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: يُسَمَّى يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَيُحَسَّنُ اسْمُهُ. لِحَدِيثِ «إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتَّسْمِيَةُ حَقٌّ لِلْأَبِ (حَرُمَ أَنْ يُسَمَّى بِعَبْدٍ لِغَيْرِ اللَّهِ كَعَبْدِ الْكَعْبَةِ) وَعَبْدِ النَّبِيِّ.
(وَ) حَرُمَ أَنْ يُسَمَّى (بِمَا يُوَازِي أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى) كَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ (وَبِمَا لَا يَلِيقُ إلَّا بِهِ تَعَالَى) كَمَلِكِ الْمُلُوكِ أَوْ مَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَشَاهِنْشَاه. لِحَدِيثِ أَحْمَدَ «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى:» وَعَلَى قِيَاسِهِ الْقُدُّوسُ، وَالْبَرُّ، وَالْخَالِقُ (وَكُرِهَ) أَنْ يُسَمَّى (بِحَرْبٍ وَيَسَارٍ وَنَحْوِهِمَا) كَرَبَاحٍ وَنَجِيحٍ، لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ ; وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ طَرِيقًا إلَى التَّشَاؤُمِ.
و (لَا) تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ (بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ) وَعَنْ مَالِكٍ سَمِعْت أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فِيهِمْ اسْمُ مُحَمَّدٍ إلَّا رُزِقُوا وَرُزِقَ خَيْرًا وَفِي التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم خِلَافٌ.
(وَأَحَبُّهَا) أَيْ الْأَسْمَاءِ (عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) لِلْخَبَرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ تَغْيِيرُ اسْمٍ قَبِيحٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد «وَغَيَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اسْمَ الْعَاصِ، وَعَزِيزٍ وَعُقْدَةَ، وَشَيْطَانٍ، وَالْحَكَمِ، وَغُرَابٍ، وَخَبَّابٌ وَهِشَامٍ فَسَمَّاهُ هَاشِمًا وَسَمَّى حَرْبًا سِلْمًا وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ الْمُنْبَعِثَ وَأَرْضًا عُفْرَةً سَمَّاهَا خَضِرَةَ وَشِعْبَ الضَّلَالَةِ سَمَّاهُ شِعْبَ الْهُدَى وَبَنِي الزِّنْيَةِ بَنِي الرَّشْدَةِ وَسَمَّى بَنِي مُغْوِيَةَ بَنِي مُرْشِدَةَ» قَالَ وَتَرَكْت أَسَانِيدَهَا لِلِاخْتِصَارِ
وَإِذَا فَاتَ) الذَّبْحُ فِي سَابِعَةٍ (فَفِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ. فَإِنَّ فَاتَ) الذَّبْحُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ (فَفِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ) مِنْ وِلَادَتِهِ. رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ (وَلَا تُعْتَبَرُ الْأَسَابِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ) فَيَعُقُّ أَيْ يَوْمَ أَرَادَ كَقَضَاءِ أُضْحِيَّةٍ وَغَيْرِهَا (وَيَنْزَعُهَا أَعْضَاءً) نَدْبًا (وَلَا يُكَسِّرُ عَظْمَهُمَا) لِقَوْلِ عَائِشَةَ " السُّنَّةُ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ عَنْ الْغُلَامِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، تُطْبَخُ جَدَلًا، لَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ، أَيْ عُضْوًا وَهُوَ الْجَدْلُ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ. وَالْإِرْبُ وَالشِّلْوُ
وَالْعُضْوُ وَالْوَصْلُ. كُلُّهُ وَاحِدٌ. وَذَلِكَ لِلتَّفَاؤُلِ بِالسَّلَامَةِ. كَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها (وَطَبْخُهَا أَفْضَلُ) نَصًّا لِلْخَبَرِ (وَيَكُونُ مِنْهُ) أَيْ الطَّبِيخِ شَيْءٍ (بِحُلْوٍ) تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِهِ.
وَفِي التَّنْبِيهِ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْطَى الْقَابِلَةُ فَخِذًا أَيْ مِنْ الْعَقِيقَةِ
(وَحُكْمُهَا) أَيْ الْعَقِيقَةِ (كَأُضْحِيَّةٍ) فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي أُضْحِيَّةٍ. وَكَذَا فِيمَا يُسْتَحَبُّ وَيُكْرَهُ، وَفِي أَكْلٍ وَهَدْيٍ وَصَدَقَةٍ. لِأَنَّهَا نَسِيكَةٌ مَشْرُوعَةٌ. أَشْبَهَتْ الْأُضْحِيَّةَ (لَكِنْ يُبَاعُ جِلْدٌ وَرَأْسٌ وَسَوَاقِطُ) مِنْ عَقِيقَةٍ (وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ) بِخِلَافِ أُضْحِيَّةٍ ; لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِسُرُورٍ حَادِثٍ. أَشْبَهَتْ الْوَلِيمَةَ.
(وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ) بِأَنْ يَكُونَ السَّابِعُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ (فَعَقَّ) أَجْزَأَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ (أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى) كَمَا لَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَاغْتَسَلَ لِأَحَدِهِمَا. وَكَذَا ذَبْحُ مُتَمَتِّعٍ أَوْ قَارِنٍ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ، فَتُجْزِئُ عَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَعَنْ الْأُضْحِيَّةَ
(وَلَا تُسَنُّ فَرَعَةٌ) وَتُسَمَّى الْفَرَعَ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَهِيَ (نَحْوُ أَوَّلِ وَلَدِ النَّاقَةِ. وَلَا) تُسَنُّ (الْعَتِيرَةُ وَهِيَ ذَبِيحَةُ رَجَبٍ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ فِي الْإِسْلَامِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَلَا يُكْرَهَانِ) أَيْ الْفَرَعَةُ وَالْعَتِيرَةُ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبَرِ نَفْيُ كَوْنِهِمَا سُنَّةً لَا لِنَهْيٍ عَنْهُمَا.