الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُعْتَكِفٍ (فِي) اعْتِكَافٍ (وَاجِبٍ) خَرَجَ لِعُذْرٍ يُبِيحُهُ (رُجُوعٌ) إلَى مُعْتَكَفِهِ (بِزَوَالِ عُذْرٍ) لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ (فَإِنْ أَخَّرَ) رُجُوعَهُ (عَنْ وَقْتِ إمْكَانِهِ) أَيْ الرُّجُوعِ وَلَوْ يَسِيرًا (فَكَمَا لَوْ خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ) يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ، وَيَأْتِي (وَلَا يَضُرُّ تَطَاوُلُ) عُذْرٍ (مُعْتَادٍ، وَهُوَ) أَيْ الْمُعْتَادُ (حَاجَةُ الْإِنْسَانِ) وَهُوَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ (وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجُمُعَةِ) فَلَا يَقْضِيَ زَمَنَهَا فَإِنَّهُ كَالْمُسْتَثْنَى لِكَوْنِهِ مُعْتَادًا وَلَا كَفَّارَةَ (وَيَضُرُّ) تَطَاوُلٌ (فِي) عُذْرٍ (غَيْرِ مُعْتَادٍ، كَنَفِيرٍ وَنَحْوِهِ) كَغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ، وَقَيْءٍ بَغْتَةً، وَإِنْجَاءِ غَرِيقٍ وَإِطْفَاءِ حَرِيقٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنْ تَطَاوَلَ
(فَفِي نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ) كَشَهْرٍ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ بِنَاءٍ) عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ (وَقَضَاءِ) فَائِتٍ (مَعَ) إخْرَاجِ (كَفَّارَةِ يَمِينٍ) لِأَنَّ النَّذْرَ حَلْفَةٌ وَلَمْ يُفْعَلْ عَلَى وَجْهِهِ (أَوْ اسْتِئْنَافِ) الْمَنْذُورِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى وَجْهِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ اعْتِكَافٌ (وَفِي) نَذْرِ (مُعَيَّنٍ) كَشَهْرِ رَمَضَانَ (يَقْضِي) مَا فَاتَهُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ (وَيُكَفِّرُ) كَفَّارَةَ يَمِينٍ، لِتَرْكِهِ الْمَنْذُورَ فِي وَقْتِهِ (وَفِي) نَذْرِ (أَيَّامٍ مُطْلَقَةٍ) كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَقُلْ: مُتَتَابِعَةٍ وَلَمْ يَنْوِهِ تَمَّمَ مَا بَقِيَ مِنْهَا بِالِاعْتِكَافِ فِيهِ (بِلَا كَفَّارَةٍ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالنَّذْرِ عَلَى وَجْهِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَخْرُجْ (لَكِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ الْيَوْمِ) الَّذِي خَرَجَ فِيهِ، بَلْ يَسْتَأْنِفُ بَدَلَهُ يَوْمًا كَامِلًا لِئَلَّا يُفَرِّقَهُ
[فَصْلٌ وَإِنْ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى]
فَصْلٌ وَإِنْ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِمَا أَيْ أَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ (فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى) وَلَمْ يُعَرِّجْ أَوْ يَقِفْ لِذَلِكَ حَازَ (أَوْ سَأَلَ عَنْ مَرِيضٍ، أَوْ) عَنْ (غَيْرِهِ) أَيْ الْمَرِيضِ (وَلَمْ يُعَرِّجْ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: عَرَّجَ تَعْرِيجًا، مَيَّلَ وَأَقَامَ وَحَبَسَ الْمَطِيَّةَ عَلَى الْمَنْزِلِ (أَوْ يَقِفْ لِذَلِكَ) جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم " كَانَ يَفْعَلُهُ " وَعَنْ عَائِشَةَ " «إنِّي كُنْت لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ، وَالْمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بِهِ شَيْئًا مِنْ اللُّبْثِ الْمُسْتَحَقِّ أَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمَ أَوْ رَدَّهُ فِي مُرُورِهِ (أَوْ) خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، (دَخَلَ مَسْجِدًا يُتِمُّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ أَقْرَبَ إلَى مَحَلِّ حَاجَتِهِ مِنْ) الْمَسْجِدِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي كَانَ فِيهِ (جَازَ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِصَرِيحِ النَّذْرِ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ بِشُرُوعِهِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ بِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا
أَشْبَهُ مَا لَوْ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْهُ سُلْطَانٌ، فَخَرَجَ إلَى الْآخَرِ وَأَتَمَّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ
(وَإِنْ كَانَ) الْمَسْجِدُ الَّذِي دَخَلَهُ (أَبْعَدَ) مِنْ مَحَلِّ حَاجَتِهِ مِنْ الْأَوَّلِ بَطَلَ (أَوْ خَرَجَ إلَيْهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ الثَّانِي (ابْتِدَاءً) بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ (أَوْ تَلَاصَقَا) أَيْ الْمَسْجِدَانِ (وَمَشَى فِي انْتِقَالِهِ) بَيْنَهُمَا (خَارِجًا عَنْهُمَا بِلَا عُذْرٍ) بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِتَرْكِهِ لُبْثًا مُسْتَحَقًّا فَإِنْ لَمْ يَمْشِ خَارِجًا عَنْهُمَا فِي انْتِقَالِهِ لِلثَّانِي لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ (أَوْ خَرَجَ) مُعْتَكِفٌ مِنْ مَسْجِدٍ (لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِ، وَأَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ) أَيْ الْحَقِّ عَلَيْهِ بِلَا خُرُوجٍ مِنْ مَسْجِدٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّ لَهُ بُدًّا مِنْ أَنْ لَا يَخْرُجَ (أَوْ سَكِرَ) مُعْتَكِفٌ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَلَوْ لَيْلًا لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ شَرِبَ خَمْرًا وَلَمْ يَسْكَرْ، أَوْ أَتَى كَبِيرَةً فَقَالَ الْمَجْدُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: لَا يُفْسِدُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ وَالْمُقَامِ فِيهِ
(أَوْ ارْتَدَّ) مُعْتَكِفٌ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] وَلِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ وَكَالصَّوْمِ (أَوْ خَرَجَ) الْمُعْتَكِفُ (كُلُّهُ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، وَلَوْ قَلَّ) زَمَنُ خُرُوجِهِ (بَطَلَ) اعْتِكَافُهُ لِتَرْكِ اللُّبْثِ بِلَا حَاجَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ طَالَ فَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ جَسَدِهِ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ نَصًّا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي رَأْسَهُ إلَيَّ فَأُرَجِّلُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(وَيَسْتَأْنِفُ) اعْتِكَافَهُ عَلَى صِفَةِ مَا بَطَلَ فَإِنْ كَانَ (مُتَتَابِعًا بِشَرْطٍ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً أَوْ شَهْرًا (أَوْ) مُتَتَابِعًا بِ (نِيَّةٍ) كَأَنْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَنَوَاهَا مُتَتَابِعَةً، ثُمَّ شَرَعَ وَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَنْذُورِ عَلَى صِفَةٍ تَلْزَمُهُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ (إنْ كَانَ) فِعْلُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ حَالَ كَوْنِهِ (عَامِدًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا بِحَقٍّ وَلَا كَفَّارَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَنْذُورِهِ عَلَى صِفَتِهِ (وَيَسْتَأْنِفُ) نَذْرًا (مُعَيَّنًا قُيِّدَ بِتَتَابُعٍ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَ الْمُحَرَّمِ مُتَتَابِعًا (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِتَتَابُعٍ، كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْمُحَرَّمَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ لِدَلَالَةِ التَّعْيِينِ عَلَيْهِ (وَيُكَفِّرُ) فِي الصُّورَتَيْنِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ (وَيَكُونُ قَضَاءُ كُلٍّ) مِنْ الْمُتَتَابِعِ بِشَرْطٍ أَوْ نِيَّةٍ وَالْمُعَيَّنِ.
(وَ) يَكُونُ (اسْتِئْنَافُهُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (عَلَى صِفَةِ أَدَائِهِ فِيمَا يُمْكِنُ) فَإِنْ شَرَطَ فِي الْأَوَّلِ صَوْمًا أَوْ عَيَّنَهُ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَنَحْوِهِ كَانَ قَضَاؤُهُ وَاسْتِئْنَافُهُ كَذَلِكَ
(وَيَفْسُدُ) اعْتِكَافُهُ (إنْ وَطِئَ) مُعْتَكِفٌ فِيهِ (وَلَوْ