الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ، لِاخْتِلَافِ مَقَاصِدِهَا، وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالْمُعْطِي وَالْآخِذِ، وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى التَّشْقِيصِ وَالْمُشَارَكَةِ، أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْآخَرِ فِي زَكَاةِ مَا دُونَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، لَإِنْ اخْتَارَ مَالِكٌ الدَّفْعَ مِنْ الْجِنْسِ وَأَبَاهُ فَقِيرٌ لِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي أَخْذِهِ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكًا إجَابَتُهُ ; لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ فَلَمْ يُكَلَّفْ سِوَاهُ.
(و) يُضَمُّ (جَيِّدُ كُلِّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبُهُ إلَى رَدِيئِهِ وَتِبْرِهِ) كَأَنْوَاعِ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، بَلْ أَوْلَى هُنَا.
(وَ) تُضَمُّ (قِيمَةُ عُرُوضِ تِجَارَةٍ إلَى أَحَدِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (و) تُضَمُّ إلَى (جَمِيعِهِ) فَمَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ وَعُرُوضَ تِجَارَةٍ تُسَاوِي عَشَرَةً أَيْضًا أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعُرُوضًا تُسَاوِي مِائَةً أُخْرَى ; ضَمَّهُمَا وَزَكَّاهُمَا، أَوْ مَلَكَ خَمْسَةَ مَثَاقِيلَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَعُرُوضَ تِجَارَةٍ تُسَاوِي خَمْسَةَ مَثَاقِيلَ، ضَمَّ الْكُلَّ وَزَكَّاهُ فَأَخْرَجَ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ أَيِّ نَقْدٍ شَاءَ، لِأَنَّ الْعُرُوضَ تُقَوَّمُ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ فَتَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ فُلُوسٍ، لِأَنَّهَا عُرُوضٌ لَا نَقْدٌ.
[فَصْلٌ لَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ]
فَصْلٌ وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ أَوْ يُعِرْهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ أُخْتِهَا ; وَلِأَنَّهُ عَدَلَ بِهِ عَنْ جِهَةِ الِاسْتِرْبَاحِ إلَى اسْتِعْمَالِ مُبَاحٍ أَشْبَهَ ثِيَابَ الْبَذْلَةِ وَعَبِيدَ الْخِدْمَةِ.
(وَلَوْ) كَانَ الْحُلِيُّ (لِمَنْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ) كَرَجُلٍ اتَّخَذَ حُلِيَّ نِسَاءٍ لِإِعَارَتِهِنَّ، وَامْرَأَةٍ اتَّخَذَتْ حُلِيَّ رِجَالٍ لِإِعَارَتِهِمْ، وَحَدِيثِ «فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» لَا يُعَارِضُهُ، لِأَنَّ الرِّقَّةَ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ، أَوْ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْحُلِيِّ، لِمَا تَقَدَّمَ (غَيْرَ فَارٍّ) مِنْ زَكَاةٍ بِاِتِّخَاذِ الْحُلِيِّ، فَإِنْ اتَّخَذَهُ فِرَارًا زَكَّاهُ، وَإِنْ انْكَسَرَ حُلِيٌّ مُبَاحٌ كَسْرًا لَا يُمْنَعُ لُبْسُهُ، فَكَصَحِيحٍ مَا لَمْ يَنْوِ تَرْكَ لُبْسِهِ، وَكَسْرٌ يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَهُ فَيُزَكَّى، لِأَنَّهُ صَارَ كَالنُّقْرَةِ، وَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ لِيَتِيمٍ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ، فَلِوَلِيِّهِ إعَارَتُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا زَكَاةَ وَإِلَّا زَكَّاهُ.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي) حُلِيٍّ (مُحَرَّمٍ) وَآنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَالْعَدَمِ.
() تَجِبُ
الزَّكَاةُ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ (مُعَدٍّ لِكِرَاءٍ أَوْ نَفَقَةٍ) وَنَحْوِهَا مِمَّا لَمْ يُعَدَّ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ (إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا) لِأَنَّ سُقُوطَ الزَّكَاةِ فِيمَا اُتُّخِذَ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ لِصَرْفِهِ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ، فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ (إلَّا الْمُبَاحَ) مِنْ الْحُلِيِّ الْمُعَدِّ (لِلتِّجَارَةِ وَلَوْ) كَانَ (نَقْدًا فَ) يُعْتَبَرُ نِصَابٌ (قِيمَتُهُ) نَصًّا، كَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ (وَيُقَوَّمُ) مُبَاحُ صِنَاعَةٍ لِتِجَارَةٍ وَلَوْ نَقْدًا (بِنَقْدٍ آخَرَ) فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ وَبِالْعَكْسِ (إنْ كَانَ) تَقْوِيمُهُ بِنَقْدٍ آخَرِ (أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ: أَنْفَعَ لَهُمْ لِكَثْرَةِ قِيمَتِهِ (أَوْ نَقَصَ عَنْ نِصَابِهِ) كَخَوَاتِمِ فِضَّةٍ لِتِجَارَةٍ زِنَتُهَا مِائَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَقِيمَتُهَا عِشْرُونَ مِثْقَالًا ذَهَبًا فَيُزَكِّيهَا بِرُبْعِ عُشْرِ قِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا وَجَبَ أَنْ لَا تُقَوَّمَ، وَأَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهَا (وَيُعْتَبَرُ مُبَاحُ صِنَاعَةٍ) مِنْ حُلِيٍّ تَجِبُ زَكَاتُهُ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ (بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا فِي إخْرَاجِ) زَكَاتِهِ (بِقِيمَتِهِ) اعْتِبَارًا لِلصَّنْعَةِ كَمُكَسَّرَةٍ عَنْ صِحَاحٍ، وَأَمَّا النِّصَابِ فَيُعْتَبَرُ وَزْنًا كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَيَحْرُمُ أَنْ يُحَلَّى مَسْجِدٌ أَوْ مِحْرَابٌ) بِنَقْدٍ (أَوْ) أَنْ (يُمَوَّهَ سَقْفٌ أَوْ حَائِطٌ) مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (بِنَقْدٍ) وَكَذَا سَرْجٌ وَلِجَامٌ وَدَوَاةٌ وَمَقْلَمَةٌ وَنَحْوُهَا ; لِأَنَّهُ سَرَفٌ يُفْضِي إلَى الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، فَهُوَ كَالْآنِيَةِ، وَقَدْ نَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّخَتُّمِ بِخَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرَّجُلِ، فَتَمْوِيهٌ نَحْوِ السَّقْفِ أَوْلَى.
وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ قِنْدِيلٍ مِنْ نَقْدٍ عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوَهُ. وَقَالَ الْمُوَفَّقُ، هُوَ بِمُنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ، يُكْسَرُ وَيُصْرَفُ فِي مَصْلَحَتِهِ وَعِمَارَتِهِ (وَتَجِبُ إزَالَتُهُ) كَسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ (وَ) تَجِبُ (زَكَاتُهُ) إنْ بَلَغَ نِصَابًا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ (إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَ) فِيمَا حُلِّيَ بِهِ أَوْ مُوِّهَ بِهِ (فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ) لَوْ أُزِيلَ (فِيهِمَا) أَيْ: فِي وُجُوبِ الْإِزَالَةِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَلَا زَكَاةَ ; لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ ذَهَبَتْ. وَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ أَرَادَ جَمْعَ مَا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ مِمَّا مُوِّهَ بِهِ مِنْ الذَّهَبِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَرَكَهُ.