الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ]
فَصْلٌ وَفَرَائِضُهُ أَيْ التَّيَمُّمِ خَمْسَةٌ فِي الْجُمْلَةِ أَحَدُهَا (مَسْحُ وَجْهِهِ) وَمِنْهُ اللِّحْيَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [المائدة: 6](سِوَى مَا تَحْتَ) شَعْرٍ، وَلَوْ كَانَ الشَّعْرُ (خَفِيفًا وَ) سِوَى (دَاخِلِ فَمٍ وَأَنْفٍ، وَيُكْرَهُ) إدْخَالُ التُّرَابِ فَمَهُ وَأَنْفَهُ لِتَقْذِيرِهِ.
(وَ) الثَّانِي مَسْحُ (يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَيْدِيكُمْ} [المائدة: 6] وَإِذَا عُلِّقَ حُكْمٌ بِمُطْلَقِ الْيَدَيْنِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الذِّرَاعُ، كَقَطْعِ السَّارِقِ وَمَسِّ الْفَرْجِ.
وَلِحَدِيثِ عَمَّارٍ قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْت، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ ; فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدِك هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ أَمَرَّ الْمَحَلَّ) الْمَمْسُوحَ فِي التَّيَمُّمِ (عَلَى تُرَابٍ) وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ (أَوْ صَمَدَهُ) أَيْ نَصَبَ الْمَحَلَّ الَّذِي يَمْسَحُ فِي التَّيَمُّمِ (لِرِيحٍ فَعَمَّهُ) التُّرَابُ (وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ) تَيَمُّمُهُ إنْ نَوَاهُ، كَمَا لَوْ صَمَّدَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ لِمَاءٍ فَجَرَى عَلَيْهَا (لَا إنْ سَفَتْهُ) أَيْ سَفَتْ رِيحٌ الْمَحَلَّ بِتُرَابٍ مِنْ غَيْرِ تَصْمِيدٍ (فَمَسَحَهُ بِهِ) لِأَمْرِهِ تَعَالَى بِقَصْدِ الصَّعِيدِ.
(وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ، أَوْ) تَيَمَّمَ (بِحَائِلٍ) كَخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا، فَكَوُضُوءٍ يَصِحُّ حَيْثُ مَسَحَ مَا يَجِبُ مَسْحُهُ، لِوُجُودِ الْمَأْمُورِ بِهِ (أَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَكَوُضُوءٍ) يَصِحُّ حَيْثُ نَوَاهُ الْمُتَيَمِّمُ، وَلَمْ يُكْرَهْ مُيَمَّمٌ.
(وَ) الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ (تَرْتِيبٌ وَمُوَالَاةٌ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ) دُونَ حَدَثٍ أَكْبَرَ وَنَجَاسَةِ بَدَنٍ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ، وَهُمَا فَرْضَانِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ مَا سِوَاهُ
(وَهِيَ) أَيْ الْمُوَالَاةُ (هُنَا بِقَدْرِهَا) زَمَنًا (فِي وُضُوءٍ) فَهِيَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ مَسْحَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا قَبْلَهُ لَوْ كَانَ مَغْسُولًا بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ.
(وَ) الْخَامِسُ (تَعْيِينُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ) كَصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَوْ غَيْرَهُمَا (مِنْ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِبَاحَةِ (حَدَثٍ) أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَوْ نَجَاسَةٍ) بِبَدَنٍ، وَيَكْفِيهِ لَهَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ. وَإِنْ تَعَدَّدَتْ مَوَاضِعُهَا.
فَإِنْ نَوَى رَفْعَ حَدَثٍ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ (فَلَا يَكْفِي) مَنْ هُوَ مُحْدِثٌ وَبِبَدَنِهِ نَجَاسَةُ التَّيَمُّمِ (لِأَحَدِهِمَا) عَنْ الْآخَر.
(وَ) لَا يَكْفِي مَنْ هُوَ مُحْدِثٌ وَجُنُبٌ التَّيَمُّمُ عَنْ غُسْلِهِ لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
وَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ أُبِيحَ لَهُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْدِثِ: مِنْ قِرَاءَةٍ وَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ دُونَ صَلَاةٍ
وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَإِذَا أَحْدَثَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ.
(وَإِنْ نَوَاهُمَا) أَيْ الْحَدَثَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ (أَوْ) نَوَى الْحَدَثَ وَنَجَاسَةً بِبَدَنٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ عَنْهُمَا أَوْ نَوَى (أَحَدَ أَسْبَابِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْحَدَثَيْنِ، بِأَنْ بَالَ وَتَغَوَّطَ وَخَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ وَنَحْوُهُ، وَنَوَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَتَيَمَّمَ (أَجْزَأَ) التَّيَمُّمُ (عَنْ الْجَمِيع) وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ مُوجِبَانِ لِلْغُسْلِ وَنَوَى أَحَدَهُمَا، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ: لَا إنْ نَوَى أَنْ لَا يَسْتَبِيحَ مِنْ غَيْرِهِ.
(وَمَنْ نَوَى) بِتَيَمُّمِهِ (شَيْئًا) تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا (اسْتِبَاحَةً) أَيْ مَا نَوَاهُ.
(وَ) اسْتَبَاحَ (مِثْلَهُ) فَمَنْ تَيَمَّمَ لِظُهْرٍ اسْتَبَاحَهَا وَمَا يُجْمَعُ إلَيْهَا وَفَائِتَةٍ فَأَكْثَرَ (وَ) اسْتَبَاحَ (دُونَهُ) كَمَنْذُورَةٍ وَنَافِلَةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ بِالْأَوْلَى
(فَأَعْلَاهُ) أَيْ أَعْلَى مَا يُسْتَبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ (فَرْضُ عَيْنٍ) كَوَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ (فَنَذْرٌ فَ) فَرْضُ (كِفَايَةٍ) كَصَلَاةِ عِيدٍ (فَنَافِلَةٌ) كَرَاتِبَةٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ (فَطَوَافُ) فَرْضٍ، فَطَوَافُ (نَفْلٍ) كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ (فَمَسُّ مُصْحَفٍ، فَقِرَاءَةُ) قُرْآنٍ (فَلُبْثِ) بِمَسْجِدٍ. وَلَمْ يَذْكُرُوا وَطْءَ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَلَعَلَّهُ بَعْدَ اللُّبْثِ. وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا لَا يَسْتَبِيحُ مَا فَوْقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ، وَلَا تَابِعَ لِمَا نَوَاهُ، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم:" وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ".
(وَإِنْ أَطْلَقَهَا) أَيْ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ (لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ) بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَرْضَهُمَا وَلَا نَفْلَهُمَا وَتَيَمَّمَ (لَمْ يَفْعَلْ إلَّا نَفْلَهُمَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ، فَلَمْ يَحْصُل لَهُ. وَفَارَقَ طَهَارَةَ الْمَاءِ ; لِأَنَّهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ فَيُبَاحُ لَهُ جَمِيعُ مَا يَمْنَعُهُ.
(وَتَسْمِيَةٌ فِيهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ (ك) تَسْمِيَةٍ فِي (وُضُوءٍ) فَتَجِبُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ عَنْ نَجَاسَةٍ بِبَدَنٍ كَالنِّيَّةِ وَتَسْقُطُ سَهْوًا.
(وَيَبْطُلُ) التَّيَمُّمُ (حَتَّى تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِقِرَاءَةٍ وَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ وَ) حَتَّى تَيَمَّمَ (حَائِضٌ لِوَطْءٍ: بِخُرُوجِ وَقْتٍ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ " التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ " وَلِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ. فَتَقَيَّدَتْ بِالْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَأَوْلَى. فَلَوْ تَيَمَّمَ وَقْتَ الصُّبْحِ بَطَلَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ.
وَكَذَا لَوْ تَيَمَّمَ بَعْدَ الشُّرُوقِ، بَطَلَ بِالزَّوَالِ (ك) لَوْ تَيَمَّمَ ل (طَوَافٍ، وَ) لِصَلَاةِ (جِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ وَنَحْوِهَا) كَسُجُودِ شُكْرٍ (وَ) كَذَا لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ (نَجَاسَةٍ) بِبَدَنٍ، فَيَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، لِانْتِهَاءِ مُدَّتِهِ كَمَسْحِ الْخُفِّ، فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ (مَا لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ) فَلَا تَبْطُلُ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى (أَوْ) مَا لَمْ (يَنْوِ الْجَمْعَ فِي وَقْتٍ ثَانِيَةٍ) مَنْ يُبَاحُ لَهُ.
فَإِنْ نَوَاهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَهَا أَوْ لِفَائِتَةٍ لَمْ تَبْطُلْ بِخُرُوجِهِ.
لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ صَيَّرَتْ الْوَقْتَيْنِ كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ (وَ) يَبْطُلُ أَيْضًا (بِوُجُودِ مَاءٍ) مَقْدُورٍ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِلَا ضَرَرٍ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا وَلَوْ انْدَفَقَ أَوْ كَانَ قَلِيلًا فَيَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي.
(وَ) يَبْطُلُ أَيْضًا ب (زَوَالِ مُبِيحٍ) كَبُرْءِ مَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ تَيَمَّمَ لَهُ، لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ، فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا.
(وَ) يَبْطُلُ أَيْضًا ب (مُبْطِلٍ مَا تَيَمَّمَ لَهُ) مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ، فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عَنْ وُضُوءٍ بِمَا يُبْطِلُهُ مِنْ نَوْمٍ وَنَحْوِهِ، وَعَنْ غُسْلٍ بِمَا يُنْقِضُهُ كَخُرُوجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ، وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِلْحَدَثِ وَبَقِيَ لِلْجَنَابَةِ بِحَالِهِ.
(وَ) يَبْطُلُ أَيْضًا (بِخَلْعِ مَا يُمْسَحُ) كَخُفٍّ وَعِمَامَةٍ وَجَبِيرَةٍ لُبِسَتْ عَلَى طَهَارَةِ مَاءٍ (إنْ تَيَمَّمَ) بَعْدَ حَدَثِهِ.
(وَهُوَ عَلَيْهِ) سَوَاءٌ مَسَحَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَا، لِقِيَامِ تَيَمُّمِهِ مَقَامَ وُضُوئِهِ وَهُوَ يَبْطُلُ بِخَلْعِ ذَلِكَ فَكَذَا مَا قَامَ مَقَامَهُ وَالتَّيَمُّمُ وَإِنْ اُخْتُصَّ بِعُضْوَيْنِ صُورَةً فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَرْبَعَةِ حُكْمًا، وَكَذَا لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْحٍ وَ (لَا) يَبْطُلُ تَيَمُّمٌ (عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ بِحَدَثِ غَيْرِهِمَا) كَجِمَاعٍ وَإِنْزَالٍ كَالْغُسْلِ لَهُمَا. وَالْوَطْءُ وَنَحْوُهُ يُوجِبُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ.
(وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ) مَنْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِهِ (فِي صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ بَطَلَا) لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ، فَيَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ، وَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ أَوْ الطَّوَافَ.
(وَ) إنْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ (أَنْ انْقَضَيَا) أَيْ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ (لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُمَا) وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ وَهُوَ يَرَى بُيُوتَ الْمَدِينَةِ. فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ وَلِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ كَمَا أُمِرَ فَلَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةٌ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ.
(وَ) إنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِعَدَمِ مَاءٍ ثُمَّ وَجَدَهُ (فِي قِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهِمَا) كَلُبْثٍ بِمَسْجِدٍ (يَجِبُ التَّرْكُ) أَيْ تَرْكُ قِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهِمَا لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ (وَبِغُسْلِ مَيِّتٍ) يُمِّمَ لِعَدَمِ مَاءٍ (وَلَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِ) وَلَمْ يُدْفَنْ حَتَّى وُجِدَ مَاءٌ (وَتُعَادُ) الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ وَالْأَوْلَى بِوُضُوءٍ.
(وَسُنَّ لِعَالِمٍ) وُجُودَ مَاءٍ (وَلِرَاجٍ وُجُودَ مَاءٍ، أَوْ مُسْتَوٍ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ) أَيْ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ (تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) أَيْ يَمْكُثُ وَيَنْتَظِرُ لِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْجُنُبِ " يَتَلَوَّمُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ " فَإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ، وَلَوْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدُ، كَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى السُّتْرَةِ، أَوْ لِمَرَضٍ جَالِسًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى قِيَامٍ.
(وَصِفَتُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ (أَنْ يَنْوِيَ) اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِهِ
مِنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ نَحْوِهِ (ثُمَّ يُسَمِّي) وُجُوبًا (وَيَضْرِبُ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ مَفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَا بَيْنَهُمَا، وَيَنْزِعُ نَحْوَ خَاتَمٍ (ضَرْبَةً وَاحِدَةً) فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ نَاعِمًا فَوَضَعَ يَدَيْهِ بِلَا ضَرْبٍ. فَعَلِقَ بِهِمَا كَفَى. وَيُكْرَهُ نَفْخُ التُّرَابِ إنْ كَانَ قَلِيلًا. فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ أَعَادَ الضَّرْبَ (ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ) جَمِيعَهُ. فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَصِلْ التُّرَابُ إلَيْهَا أَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْصِلْ رَاحَتَهُ.
فَإِنْ فَصَلَهَا فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهَا غُبَارٌ جَازَ أَيْضًا الْمَسْحُ بِهَا. وَإِلَّا ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى (بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ. وَ) يَمْسَحُ ظَاهِرَ (كَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ) لِحَدِيثِ عَمَّارٍ. وَتَقَدَّمَ.
قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَمَنْ قَالَ ضَرْبَتَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ زَادَهُ اهـ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قِيلَ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَتَكُونُ مُفَسِّرَةً لِلْمُرَادِ بِالْكَفَّيْنِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث إنَّمَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ وَشَكَّ فِيهِ. ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ مَعَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ، وَخَالَفَ بِهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ الثِّقَاتِ. وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ضَرْبَتَيْنِ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ
(وَإِنْ بُذِلَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ - مَاءٌ لِأَوْلَى جَمَاعَةٍ: (أَوْ نُذِرَ) مَاءٌ لِأَوْلَى جَمَاعَةٍ (أَوْ وُقِفَ) مَاءٌ عَلَى أَوْلَى جَمَاعَةٍ (أَوْ وُصِّيَ بِمَاءٍ لِأَوْلَى جَمَاعَةٍ: قُدِّمَ) بِهِ مِنْهُمْ (غُسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ) لِأَنَّ تَأْخِيرَ غُسْلِهِ بِلَا عُذْرٍ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ.
(فَ) إنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ قُدِّمَ غُسْلُ (نَجَاسَةِ ثَوْبٍ) لِوُجُوبِ إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ عَلَى عَادِمِ غَيْرِهِ (فَ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُدِّمَ غُسْلُ نَجَاسَةِ (بُقْعَةٍ) تَعَذَّرَتْ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ فِيهَا لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا (فَ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُدِّمَ غُسْلُ نَجَاسَةِ (بَدَنٍ) لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَهَا، بِخِلَافِ حَدَثٍ (فَ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُدِّمَ (مَيِّتٌ) فَيُغَسَّلُ بِهِ. لِأَنَّ غُسْلَهُ خَاتِمَةُ طَهَارَتِهِ.
وَالْأَحْيَاءُ يَرْجِعُونَ إلَى الْمَاءِ فَيَغْتَسِلُونَ (فَ) إنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ قُدِّمَتْ بِهِ (حَائِضٌ) انْقَطَعَ دَمُهَا، لِغُسْلِهَا مِنْ الْحَيْضِ. لِأَنَّهُ أَغْلَظُ مِنْ الْجَنَابَةِ (فَ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُدِّمَ بِهِ (جُنُبٌ) لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ. وَأَيْضًا يَسْتَفِيدُ بِهِ الْجُنُبُ مَا لَا يَسْتَفِيدُهُ الْمُحْدِثُ بِهِ.
(فَ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ تَوَضَّأَ بِهِ (مُحْدِثٌ لَا إنْ كَفَاهُ) أَيْ الْمُحْدِثَ لِلْوُضُوءِ (وَحْدَهُ) أَيْ دُونَ الْجُنُبِ، بِأَنْ كَانَ لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ (فَيُقَدَّمُ) بِهِ الْمُحْدِثُ (عَلَى جُنُبٍ) لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ أَوْلَى مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي بَعْضِ طَهَارَةٍ، بِأَنْ لَمْ يَكْفِ كُلًّا مِنْهُمَا قُدِّمَ بِهِ جُنُبٌ. لِأَنَّهُ