الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَثَلَاثَةٍ أَوْ عَشْرٍ (مُتَتَابِعَةٍ لَزِمَهُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ الْأَيَّامُ (مِنْ لَيْلٍ) إنْ كَانَ النَّذْرُ أَيَّامًا (أَوْ) مَا بَيْنَ اللَّيَالِي مِنْ (نَهَارٍ) إنْ كَانَ الْمَنْذُورُ لَيَالِيَ، تَبَعًا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ
[فَصْلٌ خُرُوج الْمُعْتَكِف]
فَصْلٌ يَحْرُمُ خُرُوجُ مِنْ أَيْ مُعْتَكَفٍ لَزِمَهُ تَتَابُعٌ لِتَقْيِيدِهِ نَذْرَهُ بِالتَّتَابُعِ، أَوْ نِيَّتِهِ، لَهُ أَوْ إتْيَانِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ كَشَهْرٍ (مُخْتَارًا ذَاكِرًا) لِاسْتِكَافَةٍ فَلَا يَحْرُمُ خُرُوجُهُ مُكْرَهًا بِلَا حَقٍّ أَوْ نَاسِيًا (إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَإِتْيَانِهِ بِمَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ لِعَدَمِ) مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ نَصًّا (وَكَقَيْءِ بَغْتَةٍ أَوْ غُسْلِ مُتَنَجِّسٍ يَحْتَاجُهُ وَكَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَطَهَارَةٍ وَاجِبَةٍ) كَوُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِمُحْدِثٍ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «السُّنَّةُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَتْ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَاجَةُ الْإِنْسَانِ: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ لِاحْتِيَاجِ كُلِّ إنْسَانٍ إلَى فِعْلِهِمَا
(وَلَهُ) أَيْ الْمُعْتَكِفُ، إذَا خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ (الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ مُخَالَفَتُهَا فِي سُرْعَةٍ.
(وَ) لَهُ (قَصْدُ بَيْتِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مِنَّةٍ) كَسِقَايَةٍ وَلَا يَحْتَشِمُ مِثْلُهُ مِنْهَا وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ وَإِنْ بَذَلَ لَهُ صَدِيقٌ أَوْ غَيْرُهُ مَنْزِلَهُ الْقَرِيبَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَيَقْصِدُ أَقْرَبَ مَنْزِلَيْهِ وُجُوبًا، لِدَفْعِ حَاجَةٍ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ أَبْعَدَ مِنْهُ، لِعَدَمِ تَعَيُّنِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ دُخُولِهِ لِلِاعْتِكَافِ (وَ) لَهُ (غُسْلُ يَدِهِ بِسُجَّدٍ فِي إنَاءٍ مِنْ وَسَخٍ وَزَفَرٍ وَنَحْوِهِمَا) كَقِيَامٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ وَيُفْرِغُ الْإِنَاءَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُصَلِّينَ بِهِ وَلَا يَخْرُجُ لِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ مِنْهُ بُدًّا وَ (لَا) يَجُوزُ لِمُعْتَكِفٍ، وَلَا غَيْرِهِ (بَوْلٌ، وَ) لَا (فَصْدٌ، وَ) لَا (حِجَامَةٌ بِإِنَاءٍ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ، (أَوْ فِي هَوَائِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِذَلِكَ فَوَجَبَتْ صِيَانَةُ الْمَسْجِدِ عَنْهُ، وَهَوَاهُ كَقَرَارِهِ
وَلِمُسْتَحَاضَةٍ اعْتِكَافٌ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثِهِ فَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ خَرَجَتْ، لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا التَّحَرُّزَ إلَّا بِتَرْكِ الِاعْتِكَافِ (وَكَجُمُعَةٍ وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً (لَزِمَتَاهُ) لِوُجُوبِهَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَيَخْرُجَ لَهُمَا (وَكَمَرِيضٍ وَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَ خُرُوجٌ إلَيْهِمَا) قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ نَذْرِ اعْتِكَافِهِ (شَرْطُ خُرُوجٍ إلَى مَا يَلْزَمُهُ) خُرُوجٌ إلَيْهِ (مِنْهُنَّ) أَيْ الْجُمُعَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْمَرِيضِ وَالْجِنَازَةِ (وَمِنْ كُلِّ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ) عَلَيْهِ، كَزِيَارَةِ صَدِيقٍ، وَصِلَةِ
رَحِمٍ (أَوْ مَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ كَ) شَرْطِ (عَشَاءٍ وَمَبِيتٍ بِمَنْزِلِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِعَقْدِهِ كَالْوَقْفِ، وَلِأَنَّهُ كَنَذْرِ مَا أَقَامَهُ وَلِتَأَكُّدِ الْحَاجَّةِ إلَيْهِمَا وَامْتِنَاعِ النِّيَابَةِ فِيهِمَا، فَعَلَيْهِ لَا يَقْضِي: زَمَنَ الْخُرُوجِ إذَا نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، كَمَا لَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ
وَ (لَا) يَصِحُّ شَرْطُ (الْخُرُوجِ إلَى التِّجَارَةِ، أَوْ) شَرْطُ (التَّكَسُّبِ بِالصَّنْعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِمَا) كَالْخُرُوجِ لِمَا شَاءَ، لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ وَإِنْ قَالَ مَتَى مَرِضْت أَوْ عَرَضَ لِي عَارِضٌ خَرَجْت فَلَهُ شَرْطُهُ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ، وَفَائِدَتُهُ: جَوَازُ التَّحَلُّلِ إذَا حَدَثَ عَائِقٌ عَنْ الْمُضِيِّ قَالَهُ الْمَجْدُ (وَسُنَّ) لِمُعْتَكِفٍ (أَنْ لَا يُبَكِّرَ) لِخُرُوجِهِ (لِجُمُعَةٍ، وَ) أَنْ (لَا يُطِيلَ الْمَقَامَ بَعْدَهَا) اقْتِصَارًا عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ (وَكَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ) فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ (تَعَيَّنَ نَفِيرٌ) لِنَحْوِ عَدُوٍّ فَجَأَهُمْ (وَ) تَعَيَّنَ (إطْفَاءُ حَرِيقٍ وَ) تَعَيَّنَ (إنْقَاذُ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ) كَرَدِّ أَعْمَى عَنْ بِئْرٍ، أَوْ حَيَّةٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ; إذَنْ فَمَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى، وَكَذَا (مَرَضٌ شَدِيدٌ) لَا يُمْكِنُ مَعَهُ مَقَامٌ بِمَسْجِدٍ كَقِيَامِ مُتَدَارِكٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ أَوْ يُمْكِنُ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَاحْتِيَاجٍ لِفِرَاشٍ، أَوْ مَرَضٍ
(وَ) كَذَا (خَوْفٌ مِنْ فِتْنَةٍ) وَقَعَتْ (عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ) عَلَى (حُرْمَتِهِ، أَوْ) عَلَى (مَالِهِ وَنَحْوِهِ) كَنَهْبٍ بِمَحَلَّتِهِ فَلَا يَحْرُمُ خُرُوجُهُ لَهُ وَلَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ بِهِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ، وَعِدَّةِ وَفَاةٍ فِي مَنْزِلٍ مَعَ وُجُوبِهِنَّ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَمَا أَوْجَبَهُ بِنَذْرِهِ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِمَرَضٍ خَفِيفٍ، كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ لِأَنَّهُ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ.
(وَ) كَذَا (حَاجَةُ) مُعْتَكِفٍ كَبِيرَةٌ (لِفَصْدٍ أَوْ حِجَامَةٍ) وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَمَرَضٍ يُمْكِنْهُ احْتِمَالُهُ.
(وَ) كَذَا (عِدَّةُ وَفَاةٍ) إذَا مَاتَ زَوْجُ مُعْتَكِفَةٍ، فَلَهَا الْخُرُوجُ فِي مَنْزِلِهَا لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ، وَكَوْنِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ، يَفُوتُ إذَا تُرِكَ لَا إلَى بَدَلٍ، بِخِلَافِ النَّذْرِ (وَتَحَيُّضُ) مُعْتَكِفَةٍ حَاضَتْ (بِخِبَاءٍ فِي رَحَبَتِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَحُوطَةِ اسْتِحْبَابًا (إنْ كَانَتْ) لَهُ رَحَبَةٌ كَذَلِكَ (وَأَمْكَنَ) تَحَيُّضُهَا فِيهَا (بِلَا ضَرَرٍ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «كُنَّ الْمُعْتَكِفَاتُ إذَا حِضْنَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِخْرَاجِهِنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَأَنْ يَضْرِبْنَ الْأَخْبِيَةَ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ، حَتَّى يَطْهُرْنَ» رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ
(وَإِلَّا) يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ رَحَبَةٌ، أَوْ كَانَتْ فِيهِ ضَرَرٌ، تَحَيَّضَتْ (بِبَيْتِهَا) لِأَنَّهُ أَوْلَى فِي حَقِّهَا إلَى أَنْ تَطْهُرَ، فَتَعُودَ وَتُتِمَّ اعْتِكَافَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إلَّا الْقَضَاءَ أَيَّامَ حَيْضِهَا (وَكَحَيْضٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ (نِفَاسٌ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ
(وَيَجِبُ) عَلَى