الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] وَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42]
(وَيَحْرُمُ إحْضَارُ يَهُودِيٌّ فِي سَبْتِهِ. وَتَحْرِيمُهُ) أَيْ السَّبْتِ عَلَى الْيَهُودِ (بَاقٍ فَيُسْتَثْنَى) شَرْعًا (مِنْ عَمَلٍ فِي إجَارَةٍ) لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «وَأَنْتُمْ يَهُودُ عَلَيْكُمْ خَاصَّةً أَنْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ»
(وَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ) لِإِنْصَافِ الْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ رَدِّهِ عَنْ ظُلْمِهِ ; وَلِأَنَّ فِي تَرْكِهِ تَضْيِيعًا لِلْحَقِّ فَتَعَيَّنَ فِعْلُهُ (وَيَلْزَمُهُمْ) أَيْ أَهْلَ الذِّمَّةِ (حُكْمُنَا) فَلَا يَمْلِكُونَ رَدَّهُ وَلَا نَقْضَهُ. فَيَلْزَمُهُمْ قَبُولُ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ حَقٍّ أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ (وَلَا يُفْسَخُ بَيْعٌ فَاسِدٌ تَقَابَضَاهُ وَلَوْ أَسْلَمُوا أَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمْ) لِتَمَامِهِ قَبْلَ التَّرَافُعِ إلَيْنَا أَوْ الْإِسْلَامِ فَأُقِرُّوا عَلَيْهِ كَأَنْكِحَتِهِمْ. فَإِنْ يَتَقَابَضَاهُ فُسِخَ، حَكَمَ بِهِ حَاكِمُهُمْ أَوْ لَا، لِفَسَادِهِ وَعَدَمِ تَمَامِهِ وَحُكْمُ حَاكِمِهِمْ بِهِ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ. وَكَذَا سَائِرُ حُكْمِ عُقُودِهِمْ وَمُقَاسَمَتِهِمْ.
وَالذِّمِّيُّ إنْ عَامَلَ بِالرِّبَا وَبَاعَ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَالْمَالُ بِيَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ نَصًّا ; لِأَنَّهُ مَضَى فِي حَالِ كُفْرِهِ أَشْبَهَ نِكَاحَهُ فِي الْكُفْرِ إذَا أَسْلَمَ
(وَيُمْنَعُونَ) أَيْ أَهْلُ الذِّمَّةِ (مِنْ شِرَاءِ مُصْحَفٍ وَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ) لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ ابْتِذَالَ ذَلِكَ بِأَيْدِيهِمْ. فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ وَيُمْنَعُونَ مِنْ التَّبَايُعِ بِالرِّبَا فِي أَسْوَاقِنَا ; لِأَنَّهُ عَائِدٌ بِفَسَادِ نَقْدِنَا وَمِنْ إظْهَارِ بَيْعِ مَأْكُولٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ كَشِوَاءٍ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
[فَصْلٌ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ]
فَصْلٌ وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ لَمْ يُقَرَّ أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ لَمْ يُقَرَّ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى دِينٍ بَاطِلٍ قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهِ فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ كَالْمُرْتَدِّ. وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الدِّينُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أُقِرَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَيُقَرُّ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَإِذَا أَبَى مَا كَانَ عَلَيْهِ) مِنْ الدِّينِ (أَوْ) أَبَى (الْإِسْلَامَ هُدِّدَ وَحُبِسَ وَضُرِبَ) حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَرْجِعَ إلَى دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَلُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ ; وَلِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَلَا يُقْتَلُ لِلشُّبْهَةِ (وَإِنْ انْتَقَلَا) أَيْ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يُقَرَّا.
(أَوْ) انْتَقَلَ (مَجُوسِيٌّ إلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يُقَرَّ) لِأَنَّهُ أَدْنَى مِنْ دِينِهِ. أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ إذَا ارْتَدَّ (وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ) نَصًّا لِأَنَّ غَيْرَ الْإِسْلَامِ أَدْيَانٌ بَاطِلَةٌ قَدْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِهَا
فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهَا كَالْمُرْتَدِّ (فَإِنَّ أَبَاهُ) أَيْ الْإِسْلَامَ (قُتِلَ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَالْمُرْتَدِّ (وَإِنْ انْتَقَلَ غَيْرُ كِتَابِيٍّ) وَلَوْ مَجُوسِيًّا (إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ) بِأَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ أُقِرَّ، لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى دِينٍ يُقِرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَأَعْلَى مِنْ دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَأُقِرَّ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ أَصْلَ دِينِهِ (أَوْ تَمَجَّسَ وَثَنِيٌّ) أَيْ أَحَدُ عُبَّادِ الْأَوْثَانِ (أُقِرَّ) عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ تَزَنْدَقَ ذِمِّيٌّ) بِأَنْ لَمْ يَتَّخِذْ دِينًا مُعَيَّنًا (لَمْ يُقْتَلْ) لِأَجْلِ الْجِزْيَةِ نَصًّا (وَإِنْ كَذَّبَ نَصْرَانِيٌّ بِمُوسَى خَرَجَ مِنْ دِينِهِ) أَيْ النَّصْرَانِيَّةِ لِتَكْذِيبِهِ لِنَبِيِّهِ عِيسَى فِي قَوْلِهِ:{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاةِ} [آل عمران: 50](وَلَمْ يُقَرَّ) عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَاهُ قُتِلَ بَعْدَ أَنْ يُسْتَتَابَ ثَلَاثًا وَ (لَا) يَخْرُجُ (يَهُودِيٌّ) مِنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ إنْ كَذَّبَ (بِعِيسَى) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ لِنَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
(وَيُنْتَقَضُ عَهْدُ مَنْ أَبَى) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ (بَذْلَ جِزْيَةٍ أَوْ) أَبَى (الصَّغَارَ أَوْ) أَبَى (الْتِزَامَ أَحْكَامِنَا) سَوَاءٌ شُرِطَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَوْ لَا وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِهَا حَاكِمُنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] قِيلَ الصَّغَارُ الْتِزَامُ أَحْكَامِنَا (أَوْ قَاتَلَنَا) مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ أَهْلِ حَرْبٍ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمَانِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْقِتَالِ (أَوْ لَحِقَ بِدَارِ حَرْبٍ مُقِيمًا) لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا.
(أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ) نَصًّا. لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ رُفِعَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَرَادَ اسْتِكْرَاهَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ عَلَى الزِّنَا فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا صَالَحْنَاكُمْ؟ فَأُمِرَ بِهِ فَصُلِبَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ "(أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا) لِعَدَمِ وَفَائِهِ بِمُقْتَضَى الذِّمَّةِ مِنْ أَمْنِ جَانِبِهِ (أَوْ تَجَسَّسَ أَوْ آوَى جَاسُوسًا) لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
أَشْبَهَ الِامْتِنَاعَ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ (أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ) ذَكَرَ (كِتَابَهُ أَوْ دِينَهُ) أَيْ الْإِسْلَامَ (أَوْ رَسُولَهُ) صلى الله عليه وسلم (بِسُوءٍ وَنَحْوِهِ) كَقَوْلِهِ لِمَنْ سَمِعَهُ يُؤَذِّنُ: كَذَبْت فَيُقْتَلُ نَصًّا. لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ " إنَّ رَاهِبًا يَشْتُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَوْ سَمِعْته لَقَتَلْته إنَّا لَمْ نُعْطِ الْأَمَانَ عَلَى هَذَا "(أَوْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ أَوْ فِتْنَةٍ عَنْ دِينِهِ) لِأَنَّهُ ضَرَرٌ يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ. أَشْبَهَ مَا لَوْ قَاتَلَهُمْ وَ (لَا) يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ (بِقَذْفِهِ) أَيْ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا (وَ) لَا بِ (إيذَائِهِ بِسِحْرٍ فِي تَصَرُّفِهِ) نَصًّا لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَعُمُّ (وَلَا إنْ أَظْهَرَ) الذِّمِّيُّ (مُنْكَرًا أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ) فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (وَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ) حَيْثُ انْتَقَضَ عَهْدُهُ نَصًّا ; لِوُجُودِ النَّقْضِ مِنْهُ دُونَهُمْ، فَاخْتَصَّ حُكْمُهُ بِهِ. وَكَذَا لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ غَيْرِ النَّاقِضِ وَلَوْ
سَكَتَ.
(وَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ) أَيْ الْمُنْتَقَضِ عَهْدُهُ (وَلَوْ قَالَ: تُبْت كَأَسِيرِ) حَرْبٍ بَيْنَ قَتْلٍ وَرِقٍّ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ ; لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ قَدَرْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِنَا بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ وَلَا شُبْهَةِ ذَلِكَ. أَشْبَهَ اللِّصَّ الْحَرْبِيَّ (وَمَالُهُ فَيْءٌ) فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَشَرْحِهِ ; لِأَنَّ الْمَالَ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِمَالِكِهِ حَقِيقَةً. وَقَدْ انْتَقَضَ عَهْدُ الْمَالِكِ فِي نَفْسِهِ فَكَذَا فِي مَالِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَمَانِ (وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ) لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ (إنْ أَسْلَمَ وَلَوْ كَانَ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِعُمُومِ حَدِيثِ «الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» وَأَمَّا قَاذِفُهُ صلى الله عليه وسلم فَيُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ. وَيَأْتِي فِي الْقَذْفِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (رِقُّهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ لِأَنَّهُ عَصَمَ نَفْسَهُ بِإِسْلَامِهِ لِلْخَبَرِ (لَا إنْ رُقَّ قَبْلَ إسْلَامِهِ) فَلَا يَزُولُ رِقُّهُ بَلْ يَسْتَمِرُّ.
(وَمَنْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ فَحَصَلَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ فَكَذِمِّيٍّ) فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُ دُونَ ذُرِّيَّتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ. وَتَخْرُجُ نَصْرَانِيَّةٌ لِشِرَاءِ زُنَّارٍ وَلَا يَشْتَرِيهِ مُسْلِمٌ لَهَا ; لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْكُفْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.