المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب صلاة الجماعة] - شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب - جـ ١

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[بَابُ بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتْبَعُهَا]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ]

- ‌[بَابُ التَّسَوُّكِ وَغَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ الْفِطْرَةِ]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ وَغُسْلٍ نِيَّةٌ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَةُ الْوُضُوءِ]

- ‌[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ وَمَا يَحْرُمُ بِحَدَثٍ وَأَحْكَامُ الْمُصْحَفِ]

- ‌[بَابُ الْغُسْل]

- ‌[فَصْلٌ وَالْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صِفَةِ الْغُسْلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَمَّامِ]

- ‌[بَاب التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابٌ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي النَّجَاسَاتِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ دَامَ حَدَثُهُ]

- ‌[فَصْلٌ النِّفَاسُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَحُكْمُ قَضَائِهَا]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا]

- ‌[بَابٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُهُ وَأَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ جَمَاعَةٍ نِيَّةٌ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا وَأَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصَلِّ مَا يُسَنُّ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا]

- ‌[فَصْلٌ سُنَنُ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ]

- ‌[فَصْلٌ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ]

- ‌[فَصْلٌ أَوْقَاتُ النَّهْي عَنْ الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِنِّ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاقْتِدَاءِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَصْرِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ]

- ‌[فَصْلٌ الصَّلَاةُ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ أَيْ تَوَاصَلَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ وَالْكَرُّ وَالْفَرُّ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّكْفِينِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ مُسْلِمٍ]

- ‌[كِتَابُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةِ الْغَنَمِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي زَكَاة الْخُلْطَةِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ وَمَعْدِنٍ وَرِكَازٍ]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِيمَا يُشْرِبُ بِلَا كُلْفَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ الزَّكَاةُ فِي خَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ مُسْتَعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاةُ الْعَسَلِ]

- ‌[فَصْلٌ زَكَاة الْمَعْدِنِ]

- ‌[فَصْلٌ الرِّكَازُ]

- ‌[بَابٌ زَكَاةُ الْأَثْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ يَخْرَجُ مُزَكٍّ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِنْ نَوْعِهِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ إعَارَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّحَلِّي]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ]

- ‌[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]

- ‌[فَصْلٌ الْوَاجِبُ فِي زَكَاةِ الْفِطْر]

- ‌[بَابُ إخْرَاج الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ الْأَفْضَلُ جَعْلُ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ فِي فُقَرَاءِ بَلَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ]

- ‌[بَابُ مَنْ يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يُجْزِئُ]

- ‌[فَصْلٌ: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لَا تُجْزِئُ زَكَاةٌ إلَى كَافِرٍ غَيْرِ مُؤَلَّفٍ]

- ‌[فَصْلٌ تُسَنُّ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَةٍ دَائِمَةٍ]

- ‌[كِتَابُ الصِّيَامِ]

- ‌[فَصْلٌ ثُبُوتُ هِلَالِ رَمَضَانَ]

- ‌[فَصْلٌ النِّيَّةُ فِي الصَّوْمِ]

- ‌[بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ فَقَطْ وَمَا يُفْسِدُ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي جِمَاعِ صَائِمٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ وَمَا يُسْتَحَبُّ]

- ‌[فَصْلٌ وَسُنَّ لَهُ أَيْ: الصَّائِمِ كَثْرَةُ قِرَاءَةٍ وَكَثْرَةُ ذِكْرٍ وَصَدَقَةٍ وَكَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يُكْرَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ]

- ‌[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[دَخَلَ فِي تَطَوُّعِ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلٌ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ]

- ‌[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِمَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ خُرُوج الْمُعْتَكِف]

- ‌[فَصْلٌ وَإِنْ خَرَجَ مُعْتَكِفٌ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى]

- ‌[فَصْلٌ تَشَاغُلُ الْمُعْتَكِفُ بِالْقُرَبِ]

- ‌[كِتَابُ الْحَجِّ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ صَغِيرٍ]

- ‌[فَصَلِّ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ قِنٍّ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْط وُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الِاسْتِطَاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ شَرْط لِوُجُوبِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ عَلَى أُنْثَى]

- ‌[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]

- ‌[فَصْلٌ تُجَاوِزُ مِيقَاتٍ بِلَا إحْرَامٍ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ وَيَجِبُ عَلَى مُتَمَتِّعٍ دَمٌ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فَلَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا]

- ‌[فَصْلٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْرَمَ عَيَّنَ نُسُكًا أَوْ أَطْلَقَ مِنْ عَقِب إحْرَامِهِ تَلْبِيَةٌ]

- ‌[بَابُ مَحْظُورَاتِ أَيْ مَمْنُوعَات الْإِحْرَامِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمَرْأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا]

- ‌[بَابُ الْفِدْيَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا فِي إحْرَامِهِ]

- ‌[فَصْلٌ كُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ تَعَلَّقَ بِإِحْرَامٍ وَمَا وَجَبَ مِنْ فِدْيَةٍ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ]

- ‌[بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ]

- ‌[فَصْلٌ وَإِنْ أَتْلَفَ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ جُزْءًا مِنْ صَيْدٍ]

- ‌[بَابُ صَيْدِ الْحَرَمَيْنِ وَنَبَاتُهُمَا]

- ‌[فَصْلٌ قَلْعُ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ حَدُّ حَرَمِ مَكَّة]

- ‌[فَصْلٌ صَيْدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[بَابُ آدَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَخْرُجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ الصَّفَا فَيَرْقَى الصَّفَا]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنْ عَرَفَةَ مَعَ الْأَمِيرِ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَرْجِعُ مَنْ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ]

- ‌[فَصْلٌ صِفَة الْعُمْرَةِ]

- ‌[فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْي وَالْأَضَاحِيّ وَالْعَقِيقَة]

- ‌[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ هَدْيٌ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]

- ‌[فَصْلٌ يَجِبُ هَدْيٌ بِنَذْرٍ]

- ‌[فَصْلٌ الْأُضْحِيَّةَ]

- ‌[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ]

- ‌[كِتَابُ الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجُوزُ تَبْيِيتُ كُفَّارٍ وَقَتْلُهُمْ وَهُمْ غَارُّونَ]

- ‌[فَصْلٌ الْمَسْبِيّ غَيْرُ الْبَالِغ مِنْ الْكُفَّار]

- ‌[بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَوْ أَمِيرَهُ عِنْدَ مَسِيرِهِ إلَى الْغَزْوِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ]

- ‌[فَصْلٌ يَلْزَمُ الْجَيْشَ الصَّبْرُ مَعَ الْأَمِيرِ وَالنُّصْحُ وَالطَّاعَةُ]

- ‌[فَصْلٌ الْغَزْو بِلَا إذْنِ الْأَمِيرِ]

- ‌[بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتُضَمُّ غَنِيمَةُ سَرَايَا الْجَيْشِ إلَى غَنِيمَةِ الْجَيْشِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْغَانِمِينَ]

- ‌[بَابٌ الْأَرْضُونَ الْمَغْنُومَةُ]

- ‌[بَابُ الْفَيْءِ]

- ‌[بَابُ الْأَمَانِ]

- ‌[بَابُ الْهُدْنَةِ]

- ‌[بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ]

الفصل: ‌[باب صلاة الجماعة]

[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

ِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يُبِيحُ تَرْكَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمُؤَدَّاةِ) عَلَى الْأَعْيَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102]" وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْخَوْفِ فَمَعَ الْأَمْنِ أَوْلَى وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «أَثْقَلُ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» . " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

«وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ أَعْمَى لَا قَائِدَ لَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَجِبْ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ

وَكَالْجُمُعَةِ (عَلَى الرِّجَالِ) لَا النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى (الْأَحْرَارِ) دُونَ الْعَبِيدِ وَالْمُبَعَّضِينَ (الْقَادِرِينَ) عَلَيْهَا دُونَ ذَوِي الْأَعْذَارِ (وَلَوْ سَفَرًا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ) لِعُمُومِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ (لَا شَرْطًا) أَيْ: لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ نَصًّا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «صَلَاةُ الْجَمَاعَةُ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَأَبَا دَاوُد وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْذُور لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ لَوْلَا الْعُذْرُ لِلْخَبَرِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجِبَ لِلْعِبَادَةِ شَيْءٌ وَتَصِحُّ بِدُونِهِ، كَوْنُهُ كَوَاجِبَاتِ الْحَجِّ، وَكَالصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ.

(فَتَصِحُّ) الصَّلَاةُ (مِنْ مُنْفَرِدٍ) لَا عُذْرَ لَهُ، وَيَأْثَمُ، وَفِيهَا فَضْلٌ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ) أَيْ: الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا (مَعَ عُذْرٍ) كَمَا سَبَقَ.

(وَتَنْعَقِدُ) جَمَاعَةٌ (بِاثْنَيْنِ) لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ «: وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» "(فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِيهِمَا (وَلَوْ) كَانَتْ الْجَمَاعَةُ (بِأُنْثَى)

ص: 259

وَالْإِمَامُ رَجُلٌ، أَوْ خُنْثَى، أَوْ أُنْثَى (أَوْ) كَانَتْ ب (عَبْدٍ) وَالْإِمَامُ حُرٌّ، أَوْ عَبْدٌ لِعُمُومِ مَا سَبَقَ.

وَ (لَا) تَنْعَقِدُ (بِصَبِيٍّ) وَالْإِمَامُ بَالِغٌ (فِي فَرْضٍ) لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إمَامًا فِي الْفَرْضِ وَيَصِحُّ فِي النَّفْلِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «أَمَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ صَبِيٌّ فِي التَّهَجُّدِ» " وَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ رَجُلًا مُتَنَفِّلًا.

(وَتُسَنُّ) جَمَاعَةٌ (بِمَسْجِدٍ) لِلْأَخْبَارِ، وَلِإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ: إقَامَتُهَا بِالرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا، قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَهُ فِعْلُهَا بِبَيْتٍ وَصَحْرَاءَ لِحَدِيثِ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» " نَعَمْ إنْ أَدَّى ذَهَابُهُ إلَى الْمَسْجِدِ إلَى انْفِرَادِ أَهْلِهِ فَالْمُتَّجَهُ إقَامَتُهَا فِي بَيْتِهِ تَحْصِيلًا لِلْوَاجِبِ.

وَلَوْ كَانَ إذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَفِي بَيْتِهِ صَلَّى جَمَاعَةً تَعَيَّنَ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ فِي جَمَاعَةٍ يَسِيرَةٍ وَفِي بَيْتِهِ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ، كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْلَى.

(وَ) تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ (لِنِسَاءٍ مُنْفَرِدَاتٍ) عَنْ رِجَالٍ، سَوَاءٌ أَمَّهُنَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ لِفِعْلِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ «وَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّ وَرَقَةَ بِأَنْ تَجْعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ.

(وَيُكْرَهُ لِحَسْنَاءَ حُضُورُهَا) أَيْ: الْجَمَاعَةِ (مَعَ رِجَالٍ) خَشْيَةَ الِافْتِنَانِ بِهَا (وَيُبَاحُ) حُضُورُ جَمَاعَةٍ (لِغَيْرِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْحَسْنَاءِ كَعَجُوزٍ لَا حُسْنَ لَهَا، وَكَذَا مَجَالِسِ وَعْظٍ وَنَحْوِهَا.

(وَيُسَنُّ لِأَهْلِ كُلِّ ثَغْرٍ) مِنْ ثُغُورِ الْإِسْلَامِ (اجْتِمَاعٌ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّهُ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ، وَأَوْقَعُ لِلْهَيْبَةِ (وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمْ) أَيْ: غَيْرِ أَهْلِ الثَّغْرِ (الْمَسْجِدُ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ) الْجَمَاعَةُ (إلَّا بِحُضُورِهِ) لِأَنَّهُ يَعْمُرُهُ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَيُحَصِّلُهَا لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ.

قَالَ جَمْعٌ، مِنْهُمْ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ تُقَامُ فِيهِ مَعَ غَيْبَتِهِ، إلَّا أَنَّ فِي صَلَاتِهِ فِي غَيْرِهِ كَسْرَ قَلْبِ إمَامِهِ، أَوْ جَمَاعَتِهِ، فَجَبْرُ قُلُوبِهِمْ، أَوْلَى (فَ) الْمَسْجِدُ (الْأَقْدَمُ) لِأَنَّ الطَّاعَةَ فِيهِ أَسْبَقُ (فَالْأَكْثَر جَمَاعَةٌ) لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا (وَأَبْعَدُ) مَسْجِدَيْنِ قَدِيمَيْنِ، أَوْ جَدِيدَيْنِ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي كَثْرَةِ الْجَمْعِ وَقِلَّتِهِ، أَوْ اسْتَوَيَا (أَوْلَى مِنْ أَقْرَبُ) لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

(وَحُرِّمَ أَنْ يَؤُمَّ بِمَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ) بِغَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِمَّنْ سِوَاهُ لِحَدِيثِ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» "

ص: 260

وَلَا يُحْرَمُ أَنْ يَؤُمَّ بَعْدَ الرَّاتِبِ قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ: وَيَتَوَجَّهُ إلَّا لِمَنْ يُعَادِي الْإِمَامَ (فَلَا تَصِحُّ) إمَامَةُ غَيْرِ الرَّاتِبِ قَبْلَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لِلنَّهْيِ.

وَقُدِّمَ فِي الرِّعَايَةِ تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ (إلَّا مَعَ إذْنِهِ) أَيْ: الرَّاتِبِ فَيُبَاحُ لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَؤُمَّ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ (أَوْ) مَعَ (تَأَخُّرِهِ) أَيْ: الرَّاتِبِ (وَضِيقِ الْوَقْتِ)«لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى حِينَ غَابَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَفَعَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنْتُمْ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ

وَلِتَعَيُّنِ تَحْصِيلِ الصَّلَاةِ إذَنْ، وَسَوَاءٌ عُلِمَ عُذْرُهُ أَوْ لَا (وَيُرَاسَلُ) رَاتِبٌ (أَنَّ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ قُرْبِ) مَحَلِّهِ (وَعَدَمِ مَشَقَّةٍ) لِيَحْضُرَ، أَوْ يَأْذَنَ، أَوْ يُعْلَمَ عُذْرُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ (وَإِنْ بَعُدَ) مَحَلُّهُ، أَوْ قَرُبَ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ (أَوْ لَمْ يُظَنَّ حُضُورُهُ، أَوْ ظُنَّ) حُضُورُهُ (وَلَا يَكْرَهُ) الرَّاتِبُ (ذَلِكَ) أَيْ: صَلَاةَ غَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَتِهِ (صَلُّوا) جَمَاعَةً، لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ.

وَقَدْ أُسْقِطَ حَقُّهُ بِالتَّأَخُّرِ وَلِأَنَّ تَأَخُّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُ عُذْرٍ لَهُ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ النِّيَّةِ إذَا حَضَرَ بَعْدَ إحْرَامِ نَائِبِهِ وَإِنْ حَضَرَ الرَّاتِبُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَوَفَّرْ الْجَمْعُ، فَقِيلَ يَنْتَظِرُ وَمَالَ إلَيْهِ أَحْمَدُ وَقِيلَ: لَا.

وَفِي الْإِقْنَاعِ: وَفَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ انْتِظَارِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ، وَتُقَدَّمُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ.

(وَمَنْ صَلَّى) الْفَرْضَ مُنْفَرِدًا، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ (ثُمَّ أُقِيمَتْ) الصَّلَاةُ (سُنَّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ) مَعَ الْجَمَاعَةِ ثَانِيًا مَعَ إمَامِ الْحَيِّ وَغَيْرِهِ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أُقِيمَتْ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ وَلَا تَقُلْ إنِّي صَلَّيْت فَلَا أُصَلِّي» .

" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ (وَكَذَا) يُسَنُّ أَنْ يُعِيدَ (وَإِنْ جَاءَ مَسْجِدًا) بَعْدَ أَنْ أُقِيمَتْ (غَيْرَ وَقْتِ نَهْيٍ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ مَعَ حُضُورِهِ كَانَ مُسْتَخِفًّا بِحُرْمَةِ الْجَمَاعَةِ وَرُبَّمَا اُتُّهِمَ بِأَنَّهُ لَا يَرَى فَضْلَ الْجَمَاعَةِ.

وَمَفْهُومُهُ كَمَا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ إنْ جَاءَ وَقْتُ نَهْيٍ لَا يُعِيدُ فَلَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إذَنْ حَتَّى يُصَلُّوا (لِغَيْرِ قَصْدِهَا) أَيْ: الْإِعَادَةِ،

فَإِنْ جَاءَ لِقَصْدِهَا لَمْ يُسْتَحَبَّ (إلَّا الْمَغْرِبَ) فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا لِأَنَّ الْمُعَادَةَ تَطَوُّعٌ وَلَا يَكُونُ بِوِتْرٍ (وَالْأُولَى) مِنْ الصَّلَاتَيْنِ (فَرْضُهُ) دُونَ الْمُعَادَةِ فَهِيَ نَفْلٌ فَيَنْوِيَهَا مُعَادَةً وَنَفْلًا وَإِذَا أَدْرَكَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ مَعَادَةٍ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُسَلِّمْ بَلْ يَقْضِي نَصًّا وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يُسَلِّمُ مَعَهُ.

(وَلَا تُكْرَهُ إعَادَةُ جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ) لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ كَغَيْرِهِ (غَيْرَ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) فَتُكْرَهُ فِيهِمَا وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ: بِأَنَّهُ أَرْغَبُ فِي تَوْفِيرِ الْجَمَاعَةِ، أَيْ: لِئَلَّا يَتَوَانَى النَّاسُ فِي حُضُورِ

ص: 261

الْجَمَاعَةِ مَعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ (وَلَا) تُكْرَهُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ (فِيهِمَا) أَيْ: مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ (لِعُذْرٍ) فِي إقَامَتِهَا ثَانِيًا لِأَنَّهَا أَخَفُّ مِنْ تَرْكِهَا.

(وَكُرِهَ قَصْدُ مَسْجِدٍ لَهَا) أَيْ: لِلْإِعَادَةِ فِي جَمَاعَةٍ زَادَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ كَانَ صَلَّى فَرْضَهُ وَحْدَهُ، أَوْ كَانَتْ فَاتَتْهُ التَّكْبِيرَةُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُكْرَهُ قَصْدُ الْمَسْجِدِ لِقَصْدِ الْجَمَاعَةِ، نَصَّ عَلَى الثَّلَاثِ.

(وَيُمْنَعُ شُرُوعٌ فِي إقَامَةِ) صَلَاةٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ مَعَ إمَامِهَا (انْعِقَادُ نَافِلَةٍ) رَاتِبَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ لَمْ يُصَلِّ تِلْكَ الصَّلَاةَ لِحَدِيثِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَإِنْ جَهِلَ الْإِقَامَةَ فَكَجَهْلِ وَقْتِ نَهْيٍ.

(وَمَنْ) أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، وَهُوَ (فِيهَا) أَيْ: النَّافِلَةِ (وَلَوْ) كَانَ (خَارِجَ الْمَسْجِدِ يُتِمُّ) مَا ابْتَدَأَهُ مُخَفِّفًا، وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ (إنْ أَمِنَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ) وَلَوْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا قَطَعَهَا لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ.

(وَمَنْ كَبَّرَ) مَأْمُومًا (قَبْلَ تَسْلِيمَةِ الْإِمَامِ الْأُولَى أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ) فَيَبْنِي وَلَا يُجَدِّدُ إحْرَامًا لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَبَّرَ بَيْنَ التَّسْلِيمَتَيْنِ لَمْ تَنْعَقِدْ.

(وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ) مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِيهِ، بِحَيْثُ يَنْتَهِي إلَى قَدْرِ الْإِجْزَاءِ مِنْ الرُّكُوعِ، قَبْلَ أَنْ يَزُولَ إمَامُهُ عَنْ قَدْرِ الْإِجْزَاءِ مِنْهُ (دُونَ الطُّمَأْنِينَةِ) أَيْ: وَلَمْ يُدْرِكْ الطُّمَأْنِينَةَ (مَعَهُ اطْمَأَنَّ ثُمَّ تَابَعَ) إمَامَهُ (وَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ)" لِحَدِيثِ «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّكْبِيرِ قَائِمًا وَتَقَدَّمَ (وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) عَنْ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ.

رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ وَاجِبَانِ مِنْ جِنْسٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، أَحَدُهُمَا رُكْنٌ فَسَقَطَ بِهِ، كَطَوَافِ الْحَاجِّ لِلزِّيَارَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ يُجْزِئُهُ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ، فَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَتِهِ الِانْتِقَالَ مَعَ الْإِحْرَامِ، أَوْ وَحْدَهُ، لَمْ تَنْعَقِدْ، وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يَأْتِيَ بِتَكْبِيرَتَيْنِ.

(وَسُنَّ دُخُولُهُ) أَيْ: الْمَأْمُومِ (مَعَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ (كَيْفَ أَدْرَكَهُ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ لَهُ بِمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا جِئْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا» ".

(وَيَنْحَطُّ) مَأْمُومٌ أَدْرَكَ إمَامَهُ غَيْرَ رَاكِعٍ (بِلَا تَكْبِيرٍ) نَصًّا لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ، وَقَدْ فَاتَهُ مَحَلُّ التَّكْبِيرِ.

(وَيَقُومُ مَسْبُوقٌ) سَلَّمَ إمَامَهُ (بِهِ) أَيْ: التَّكْبِيرِ نَصًّا لِوُجُوبِهِ لِكُلِّ انْتِقَالٍ يَعْتَدُّ بِهِ الْمُصَلِّي وَهَذَا مِنْهُ.

(وَإِنْ

ص: 262

قَامَ) مَسْبُوقٌ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ (قَبْلَ سَلَامِ) إمَامِهِ (الثَّانِيَة وَلَمْ يَرْجِعْ) لِيَقُومَ بَعْدَ سَلَامِهَا (انْقَلَبَتْ) صَلَاتُهُ (نَفْلًا) لِتَرْكِ الْعَوْدِ الْوَاجِبِ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ بِلَا عُذْرٍ فَيَخْرُجُ مِنْ الِائْتِمَام وَيَبْطُلُ فَرْضُهُ.

(وَمَا أَدْرَكَ) مَسْبُوقٌ مِنْ صَلَاةٍ مَعَ إمَامِهِ فَهُوَ (آخِرُهَا) أَيْ: آخِرُ صَلَاتِهِ (وَمَا يَقْضِي) مِمَّا فَاتَهُ (أَوَّلُهَا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.

وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ «فَصَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَك» ".

وَالْمَقْضِيُّ هُوَ الْفَائِتُ (فَيَسْتَفْتِحُ لَهُ) أَيْ: لِمَا يَقْضِيهِ (وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ سُورَةً) فِيهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَيُخَيَّرُ فِي الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَيُرَاعِي تَرْتِيبَ السُّوَرِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ إذَا فَاتَتْهُ الْأُولَى وَكَذَا مَسْبُوقٌ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ يُتَابِعُ إمَامَهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ يَقْضِيهَا وَيُطِيلُ أَيْضًا الرَّكْعَةَ الْأُولَى، إذَا قَضَاهَا عَلَى الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ.

(لَكِنْ لَوْ أَدْرَكَ) مَسْبُوقٌ مَعَ إمَامِهِ (رَكْعَةً مِنْ) صَلَاةٍ (رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ) مِنْ (مَغْرِبٍ تَشَهَّدَ) الْمَسْبُوقُ (عَقِبَ) قَضَاءِ رَكْعَةٍ (أُخْرَى) لِئَلَّا يُغَيِّرَ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ، فَيَقْطَعَ الرُّبَاعِيَّةَ عَلَى وِتْرٍ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، أَوْ يَقْطَعَ الْمَغْرِبَ عَلَى شَفْعٍ، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَا ضَرُورَةَ إلَى ذَلِكَ.

(وَيَتَوَرَّكُ) مَسْبُوقٌ (مَعَهُ) فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَمَغْرِبٍ، تَبَعًا لَهُ (وَيُكَرِّرُ) مَسْبُوقٌ (التَّشَهُّدَ الْأَوَّلِ حَتَّى يُسَلِّمَ) إمَامُهُ ; لِأَنَّهُ تَشَهُّدٌ وَاقِعٌ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَلَا تَشْرَعْ فِي الزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ.

(وَيَتَحَمَّلُ) إمَامٌ (عَنْ مَأْمُومٍ قِرَاءَةَ) الْفَاتِحَةِ، فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَأْمُومٍ بِدُونِ قِرَاءَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204]" قَرَأْتَ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، فَلَوْلَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ بِالْكُلِّيَّةِ لَمَا أُمِرَ بِتَرْكِهَا مِنْ أَجْلِ سُنَّةِ الِاسْتِمَاعِ.

وَحَدِيثِ «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَحْمَدُ فِي مَسَائِلِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَهُوَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ.

(وَ) يَتَحَمَّلُ عَنْ مَأْمُومٍ أَيْضًا (سُجُودَ سَهْوٍ) وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ (وَ) يَتَحَمَّلُ عَنْهُ أَيْضًا (سُجُودَ تِلَاوَةٍ) إذَا قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ آيَةَ سَجْدَةٍ وَلَمْ يَسْجُدْ إمَامُهُ (وَ) يَتَحَمَّلُ عَنْهُ أَيْضًا (سُتْرَةَ) الصَّلَاةِ وَتَقَدَّمَ.

(وَ) يَتَحَمَّلُ عَنْهُ أَيْضًا (دُعَاءَ قُنُوتٍ) حَيْثُ سَمِعَهُ فَيُؤَمِّنُ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ (وَكَذَا تَشَهُّدٌ أَوَّلُ) وَجُلُوسٌ لَهُ، فَيَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ (إذَا سَبَقَ) الْمَأْمُومَ (بِرَكْعَةٍ) مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَتَقَدَّمَ.

(وَسُنَّ) لِمَأْمُومٍ (أَنْ

ص: 263

يَسْتَفْتِحَ وَ) أَنْ (يَتَعَوَّذَ فِي) صَلَاةٍ (جَهْرِيَّةٍ) كَالصُّبْحِ، لِأَنَّ مَقْصُودَ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ لَا يَحْصُلُ بِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، لِعَدَمِ جَهْرِهِ بِهِمَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ.

(وَ) سُنَّ لِمَأْمُومٍ أَيْضًا أَنْ (يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً حَيْثُ شُرِعَتْ) السُّورَةُ (فِي سَكَتَاتِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ وَيَتَعَوَّذُ فِي السَّكْتَةِ الْأُولَى عَقِبَ إحْرَامِهِ، وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا.

(وَهِيَ) أَيْ: سَكَتَاتُ الْإِمَامِ ثَلَاثٌ (قَبْلَ الْفَاتِحَةِ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ (وَبَعْدَهَا) أَيْ: الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (وَتُسَنُّ) أَنْ تَكُونَ سَكْتَةٌ (هُنَا) أَيْ: بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (بِقَدْرِهَا) لِيَقْرَأَهَا الْمَأْمُومُ فِيهَا (وَ) الثَّالِثَةُ (بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ) لِيَتَمَكَّنَ الْمَأْمُومُ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةٍ فِيهَا.

(وَ) يُسَنُّ لِمَأْمُومٍ أَيْضًا أَنْ يَسْتَفْتِحَ وَيَتَعَوَّذَ وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً حَيْثُ شُرِعَتْ (فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ) إمَامُهُ كَالظُّهْرِ.

وَكَذَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ مَغْرِبٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ «كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ (أَوْ) أَيْ: وَيُسَنُّ لِمَأْمُومٍ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ كَانَ (لَا يَسْمَعُهُ) أَيْ: الْإِمَامَ (لِبُعْدٍ) عَنْهُ (أَوْ) ل (طَرَشٍ إنْ لَمْ يَشْغَلْ) مَأْمُومٌ بِقِرَاءَتِهِ (مَنْ بِجَنْبِهِ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَإِنْ شَغَلَهُ تَرَكَهُ.

وَإِنْ سَبَقَ الْإِمَامُ الْمَأْمُومَ بِقِرَاءَةٍ وَرَكَعَ تَبِعَهُ، بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ فَيُتِمُّهُ إذَا سَلَّمَ فَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدُّعَاءِ سَلَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا (وَمَنْ رَكَعَ، أَوْ سَجَدَ) وَنَحْوُهُ، كَمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ (قَبْلَ إمَامِهِ عَمْدًا، حَرُمَ) عَلَيْهِ «لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالْقِيَامِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ عَادَ لِلْمُتَابَعَةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا (وَعَلَى جَاهِلٍ وَنَاسٍ) فَعَلَ ذَلِكَ وَ (ذَكَرَ أَنْ يَرْجِعَ لِ) يَفْعَلَ مَا سَبَقَ بِهِ إمَامَهُ لِ (يَأْتِيَ بِهِ) أَيْ: بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ (مَعَهُ) أَيْ: مَعَ إمَامِهِ أَيْ: عَقِبَهُ، لِيَكُونَ مُؤْتَمًّا بِهِ (فَإِنْ أَبَى) الرُّجُوعَ (عَالِمًا) وُجُوبَهُ (عَمْدًا) أَيْ: غَيْرَ سَاهٍ (حَتَّى أَدْرَكَهُ) إمَامُهُ (فِيهِ) أَيْ: فِيمَا سَبَقَهُ بِهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ، لِتَرْكِهِ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ بِلَا عُذْرٍ.

وَ (لَا) تَبْطُلُ إنْ أَبَى الرُّجُوعَ

ص: 264

(جَاهِلًا) الْحُكْمَ (أَوْ نَاسِيًا) لِلْعُذْرِ (وَيَعْتَدُّ) مَنْ لَمْ يَرْجِعْ لِيَأْتِيَ بِمَا سَبَقَ بِهِ إمَامَهُ مَعَهُ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا (بِهِ) أَيْ: بِمَا سَبَقَهُ بِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ (وَالْأَوْلَى) لِمَأْمُومٍ (أَنْ يَشْرَعَ فِي أَفْعَالِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ، لِحَدِيثِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» . . إلَخْ وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا:

يُسْتَحَبُّ أَنْ يَشْرَعَ الْمَأْمُومُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِمَّا كَانَ فِيهِ (فَإِنْ وَافَقَهُ) فِي أَفْعَالِهَا (كُرِهَ) لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ صَلَاتُهُ (وَإِنْ كَبَّرَ) مَأْمُومٌ (لِإِحْرَامٍ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ إمَامِهِ، لَمْ تَنْعَقِدْ (أَوْ) كَبَّرَ لِإِحْرَامٍ (قَبْلَ إتْمَامِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ (لَمْ تَنْعَقِدْ) صَلَاةُ مَأْمُومٍ وَلَوْ سَاهِيًا لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِإِحْرَامِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَقَدْ فَاتَهُ.

(وَإِنْ سَلَّمَ) مَأْمُومٌ (قَبْلَهُ) أَيْ: إمَامِهِ (عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ) لِلْمَأْمُومِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَ الْمُتَابَعَةِ عَمْدًا (أَوْ) سَلَّمَ مَأْمُومٌ قَبْلَهُ (سَهْوًا وَلَمْ يُعِدْهُ) أَيْ: السَّلَامَ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ إمَامِهِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ إمَامِهِ.

وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ فَقَدْ تَرَكَ فَرْضَ الْمُتَابَعَةِ.

(وَ) إنْ سَلَّمَ مَأْمُومٌ (مَعَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ فَإِنَّهُ (يُكْرَهُ) لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ سَلَّمَ الْأُولَى عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَالثَّانِيَةَ كَذَلِكَ جَازَ، وَالْأَوْلَى إنْ سَلَّمَ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ.

(وَلَا يَضُرُّ سَبْقُ) مَأْمُومٍ إمَامَهُ (بِقَوْلِ غَيْرِهِمَا) أَيْ: غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ كَسَبْقِهِ بِالْقِرَاءَةِ، أَوْ التَّشَهُّدِ.

وَلَا يُكْرَهُ (وَإِنْ سَبَقَ) مَأْمُومٌ إمَامَهُ (بِرُكْنِ) الرُّكُوعِ (بِأَنْ رَكَعَ) مَأْمُومٌ (وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ نَصًّا لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَامِلٍ، هُوَ مُعْظَمُ الرَّكْعَةِ فَبَطَلَتْ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ بِالسَّلَامِ (أَوْ) سَبَقَهُ (بِرُكْنَيْنِ بِأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ (وَهَوَى إلَى السُّجُودِ قَبْلَ رَفْعِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ (عَالِمًا) تَحْرِيمَ ذَلِكَ (عَمْدًا) غَيْرَ سَاهٍ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَأَوْلَى.

وَمَا دَامَ فِي رُكْنٍ لَمْ يُعِدْ سَابِقًا حَتَّى يَتَخَلَّصَ مِنْهُ فَإِذَا رَكَعَ وَرَفَعَ فَقَدْ سَبَقَ بِالرُّكُوعِ لِأَنَّهُ تَخَلَّصَ مِنْهُ بِالرَّفْعِ وَلَمْ يَحْصُلْ السَّبَقُ بِالرَّفْعِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْهُ فَإِذَا هَوَى إلَى السُّجُودِ فَقَدْ تَخَلَّصَ مِنْ الْقِيَامِ وَحَصَلَ السَّبَقُ بِرُكْنَيْنِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ.

(وَ) إنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ، أَوْ رُكْنَيْنِ (جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ) الَّتِي وَقَعَ السَّبْقُ بِهَا (إنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا سَبَقَهُ بِهِ (مَعَهُ) أَيْ: الْإِمَامِ،

وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِحَدِيثِ «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ» فَإِنْ أَتَى بِهِ اُعْتُدَّ لَهُ بِالرَّكْعَةِ وَ (لَا) تَبْطُلُ إنْ سَبَقَ إمَامَهُ (بِرُكْنٍ غَيْرِ رُكُوعٍ) كَقِيَامٍ وَهَوِيٍّ إلَى سُجُودٍ لِأَنَّ الرُّكُوعَ

ص: 265

تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ وَتَفُوتُ بِفَوَاتِهِ فَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ.

(وَإِنْ تَخَلَّفَ) مَأْمُومٌ عَنْ إمَامِهِ (بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ فَكَسَبْقٍ) بِهِ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ رُكُوعًا بَطَلَتْ، وَإِلَّا فَلَا (وَ) إنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنٍ (لِعُذْرٍ) مِنْ نَوْمٍ، أَوْ سَهْوٍ، أَوْ زِحَامٍ وَنَحْوِهِ فَ (إنْ فَعَلَهُ) أَيْ: الرُّكْنَ الَّذِي تَخَلَّفَ بِهِ (وَلَحِقَهُ) صَحَّتْ رَكْعَتُهُ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، حَيْثُ أَمْكَنَهُ اسْتِدْرَاكُهُ مِنْ غَيْرِ مَحْذُورٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَيَلْحَقْهُ بِأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ (لَغَتْ الرَّكْعَةُ) الَّتِي تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنِهَا، فَيَقْضِي بَدَلَهَا.

(وَ) إنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِلَا عُذْرٍ (بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الِائْتِمَامَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ الصَّلَاةَ.

(وَ) إنْ كَانَ تَخَلُّفُهُ بِرُكْنَيْنِ (لِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَسَهْوٍ وَزِحَامٍ) لَمْ تَبْطُلْ لِلْعُذْرِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَيَلْحَقُ إمَامَهُ مَعَ أَمْنِ فَوْتِ الْآتِيَةِ، فَ (إنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا تَرَكَهُ) بِتَخَلُّفِهِ (مَعَ أَمْنِ فَوْتِ) الرَّكْعَةِ (الْآتِيَةِ) بِاشْتِغَالِهِ بِفِعْلِ مَا تَخَلَّفَ بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ خَافَ فَوْتَ الْآتِيَةِ إنْ أَتَى بِمَا تَخَلَّفَ بِهِ (لَغَتْ الرَّكْعَةُ) الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّخَلُّفُ لِفَوَاتِ بَعْضِ أَرْكَانِهَا (وَ) الرَّكْعَةُ (الَّتِي تَلِيهَا) أَيْ: اللَّاغِيَةَ (عَوَضُهَا) فَيَبْنِي عَلَيْهَا وَيُتِمُّ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ.

(وَإِنْ زَالَ عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ) الرَّكْعَةَ (الْأُولَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ) فِي السُّجُودِ (وَتَصِحُّ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ) مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ (تُدْرَكُ بِهَا الْجُمُعَةُ) إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ جُمُعَةً، وَلَمْ نَقُلْ بِالتَّلْفِيقِ فِيمَنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، لِتَحْصُلَ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ مُعْتَبَرٍ (وَإِنْ ظَنَّ) مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْأُولَى، ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ وَزَالَ بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ (تَحْرِيمَ مُتَابَعَتِهِ) أَيْ: الْإِمَامِ فِي سُجُودِ الثَّانِيَةِ (فَسَجَدَ) لِنَفْسِهِ (جَهْلًا اُعْتُدَّ بِهِ) أَيْ: بِالسُّجُودِ لِلْعُذْرِ، كَسُجُودِهِ يَظُنُّ إدْرَاكَ الْمُتَابَعَةِ فَفَاتَتْ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ.

فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ (وَلَوْ أَدْرَكَهُ) أَيْ: الْمَأْمُومُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ مَا تَخَلَّفَ بِهِ عَنْهُ (فِي رُكُوعِ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ تَبِعَهُ) فِيهِ (وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ) لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالرَّكْعَتَيْنِ.

(وَ) إنْ أَدْرَكَهُ (بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ (تَبِعَهُ) فِي سُجُودِهَا (وَقَضَى) أَيْ: أَتَى بِرَكْعَةٍ وَتَتِمُّ جُمُعَتُهُ (وَإِنْ تَخَلَّفَ) مَأْمُومٌ (بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ لِعُذْرٍ تَابَعَ) إمَامَهُ (وَقَضَى) مَا تَخَلَّفَ بِهِ (كَمَسْبُوقٍ) قَالَ أَحْمَدُ، فِي رَجُلٍ قَدْ نَعَسَ خَلْفَ الْإِمَامِ، حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ: كَأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.

(وَسُنَّ لِإِمَامٍ التَّخْفِيفُ) لِلصَّلَاةِ (مَعَ الْإِتْمَامِ) لِلصَّلَاةِ،

ص: 266

لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَتُكْرَهُ سُرْعَةُ إمَامٍ (تَمْنَعُ مَأْمُومًا فِعْلَ مَا يُسَنُّ) لَهُ فِعْلُهُ، كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَمَا زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فِي تَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَنَحْوِهِ.

وَسُنَّ أَنْ يُرَتِّلَ الْقِرَاءَةَ وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّشَهُّدَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ يَثْقُلُ عَلَيْهِ مِمَّنْ خَلْفَهُ قَدْ أَتَى بِهِ، وَأَنْ يَتَمَكَّنَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّ الْكَبِيرَ وَالثَّقِيلَ وَغَيْرَهُمَا قَدْ أَتَى عَلَيْهِ، وَأَنْ يُخَفِّفَ لِنَحْوِ بُكَاءِ صَبِيٍّ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ الْمَأْمُومِ إنْ تَضَرَّرَ بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، أَوْ آخِرَهُ وَنَحْوَهُ.

وَقَالَ لَيْسَ: لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَل غَالِبًا مَا كَانَ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ غَالِبًا وَيَزِيدُ وَيُنْقِصُ لِلْمَصْلَحَةِ كَمَا كَانَ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ وَيُنْقِصُ أَحْيَانًا (مَا لَمْ يُؤْثِرْ مَأْمُومٌ التَّطْوِيلَ) فَإِنْ اخْتَارُوهُ كُلُّهُمْ لَمْ يُكْرَه لِزَوَالِ عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ التَّنْفِيرُ.

قَالَ الْحَجَّاوِيُّ: إنْ كَانَ الْجَمْعُ قَلِيلًا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَخْلُ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ.

وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الرِّعَايَةِ (وَ) يُسَنُّ لِإِمَامٍ وَغَيْرِهِ (تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى عَنْ) قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ. وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

زَادَ أَبُو دَاوُد «فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى» (إلَّا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي) بِأَنْ كَانَ لِعَدُوٍّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَقَسَّمَ الْمَأْمُومِينَ طَائِفَتَيْنِ (فَ) الرَّكْعَةُ (الثَّانِيَةُ أَطْوَلُ) مِنْ الْأُولَى، لِانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَأْتِي لِتَأْتَمَّ بِهِ.

وَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ (أَوْ) إلَّا إذَا كَانَ تَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى (بِيَسِيرٍ كَ) مَا إذَا قَرَأَ بِ (سَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ) لِوُرُودِهِ فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ.

(وَ) يُسَنُّ لِإِمَامٍ أَيْضًا (انْتِظَارُ دَاخِلٍ) مَعَهُ أَحَسَّ بِهِ فِي رُكُوعٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ ثَبَتَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ.

وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا وَلِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى «وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ وَقْعَ قَدَمٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ تَحْصِيلُ مَصْلَحَةٍ بِلَا مَضَرَّةٍ (إنْ لَمْ يَشُقَّ) انْتِظَارُهُ (عَلَى مَأْمُومٍ) لِأَنَّ حُرْمَةَ مَنْ مَعَهُ أَعْظَمُ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ لِنَفْعِ الدَّاخِلِ.

(وَمَنْ اسْتَأْذَنَتْهُ امْرَأَتُهُ) إلَى الْمَسْجِدِ (أَوْ) اسْتَأْذَنَتْهُ (أَمَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ) لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا (كُرِهَ) لَهُ

ص: 267