الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَا أَخَذَ الْجَانِي دِيَتَهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(وَمَنْ قُلِعَ سِنُّهُ أَوْ ظُفْرُهُ) تَعَدِّيًا (أَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ كَمَارِنٍ وَأُذُنٍ وَنَحْوِهِمَا) مِمَّا يُمْكِنُ عَوْدُهُ (فَرَدَّهُ فَالْتَحَمَ فَلَهُ) أَيْ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَرْشُ نَقْصِهِ) أَيْ حُكُومَةً ; لِأَنَّهَا أَرْشُ كُلِّ نَقْصٍ بِجِنَايَةٍ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا (وَإِنْ قَلَعَهُ) أَيْ مَا قُطِعَ ثُمَّ رُدَّ فَالْتَحَمَ. (قَالِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ) وَلَا قِصَاصَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَادُ بِهِ الصَّحِيحُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ لِنَقْصِهِ بِالْقَلْعِ الْأَوَّلِ.
(وَمَنْ جَعَلَ مَكَانَ سِنٍّ قُلِعَتْ) بِجِنَايَةٍ (عَظْمًا أَوْ سِنًّا أُخْرَى وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ فَثَبَتَتْ لَمْ تَسْقُطْ دِيَةُ) السِّنِّ (الْمَقْلُوعَةِ) كَمَا لَوْ لَمْ يُجْعَلْ مَكَانَهَا شَيْءٌ (وَعَلَى مُبِينِ مَا ثَبَتَ) مِنْ ذَلِكَ (حُكُومَةً) لِأَنَّهُ يَنْقُصُ بِإِبَانَتِهَا، وَلَا يَجِبُ بِهِ دِيَتُهَا، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ.
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيِّ) مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ وَارِثُهُ إذَا ادَّعَى جَانٍ عَلَى طَرَفِهِ عَوْدًا وَالْتِحَامَ مَا قَطَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَرْشُ نَقْصِهِ وَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ (بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ عَوْدِهِ وَالْتِحَامِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَبَقِيَ الضَّمَانُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى مَا يُسْقِطُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَادَّعَى الْإِبْرَاءَ مِنْهُ أَوْ الْوَفَاءَ (وَلَوْ كَانَ الْتِحَامُهُ) أَيْ الْقَطْعَ (مِنْ جَانٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ أُقِيدَ ثَانِيًا) نَصًّا لِأَنَّهُ أَبَانَ عُضْوًا مِنْ غَيْرِهِ دَوَامًا، فَكَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إبَانَتُهُ مِنْهُ، كَذَلِكَ لِتَحْقِيقِ الْمُقَاصَّةِ.
[فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي مِمَّا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]
مِمَّا يُوجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (الْجُرُوحُ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ) أَيْ الْقِصَاصِ (فِيهَا) أَيْ الْجُرُوحِ زِيَادَةً عَلَى مَا سَبَقَ (انْتِهَاؤُهَا إلَى عَظْمٍ كَجَرْحِ عَضُدٍ وَسَاعِدٍ وَفَخِذٍ وَسَاقٍ وَقَدَمٍ وَكَمُوضِحَةٍ) فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] وَلِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ وَلَا زِيَادَةٍ لِانْتِهَائِهِ إلَى عَظْمٍ فَأَشْبَهَ الْمُوضِحَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَى جَوَازِ الْقِصَاصِ فِيهَا وَلَا قِصَاصَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ، كَمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ أَوْ أَعْظَمَ مِنْهَا (وَلِمَجْرُوحٍ) جُرْحًا (أَعْظَمَ مِنْهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ (كَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَمَأْمُومَةٍ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً) لِأَنَّهُ يُقْتَصُّ بَعْضَ حَقِّهِ وَمِنْ مَحِلِّ جِنَايَتِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضَعُ السِّكِّينَ فِي مَوْضِعِ وَضْعِ الْجَانِي لِوُصُولِ سِكِّينِ الْجَانِي إلَى الْعَظْمِ بِخِلَافِ قَاطِعِ السَّاعِدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَضَعْ سِكِّينَهُ فِي الْكُوعِ (وَيَأْخُذُ) إذَا اقْتَصَّ مُوضِحَةً (مَا بَيْنَ دِيَتِهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ (وَدِيَةِ تِلْكَ
الشَّجَّةِ) الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ مِنْهَا لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ كَمَا لَوْ قُطِعَ أُصْبُعُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْقِصَاصُ إلَّا فِي أَحَدِهِمَا (فَيُؤْخَذُ فِي هَاشِمَةٍ) إذَا اقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي مُوضِحَةً (خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ و) يُؤْخَذُ (فِي مُنَقِّلَةٍ) إذَا اقْتَصَّ مِنْهُ مُوضِحَةً (عَشْرٌ) مِنْ الْإِبِلِ.
(وَمَنْ خَالَفَ) مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ (وَاقْتَصَّ مَعَ خَوْفِ) تَلَفِ جَانٍ (مِنْ مَنْكِبٍ أَوْ) مِنْ نَحْوِ يَدٍ (شَلَّاءَ أَوْ مِنْ قَطْعِ نِصْفِ سَاعِدِهِ وَنَحْوِهِ) كَمَنْ قُطِعَ نِصْفُ سَاقِهِ (أَوْ) اقْتَصَّ (مِنْ مَأْمُومَةٍ أَوْ جَائِفَةٍ مِثْلُ ذَلِكَ) بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا فُعِلَ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَشُجَّهُ فِي الْمَأْمُومَةِ دَامِغَةً وَلَمْ يَضُرَّ فِي الْجَائِفَةِ أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِ جَانٍ بِهِ (وَلَمْ يَسِرِ) جُرْحُهُ (وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ.
(وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ جُرْحٍ بِمَسَّاحَةٍ دُونَ كَثَافَةِ لَحْمٍ) لِأَنَّ حَدَّهُ الْعَظْمُ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي قِلَّةِ اللَّحْمِ وَكَثْرَتِهِ فَلَوْ رُوعِيَتْ الْكَثَافَةُ لَتَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ، وَصِفَةُ الِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَعْمِدَ إلَى مَوْضِعِ الشَّجَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَيَعْلَمَ طُولَهَا وَعَرْضَهَا بِخَشَبَةٍ أَوْ خَيْطٍ وَيَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُعَلِّمَ طَرَفَيْهِ بِسَوَادٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ حَدِيدَةً عَرْضُهَا كَعَرْضِ الشَّجَّةِ فَيَضَعَهَا فِي أَوَّلِ الشَّجَّةِ وَنَحْوِهَا إلَى آخِرِهَا فَيَأْخُذَ مِثْلَ الشَّجَّةِ طُولًا وَعَرْضًا.
(فَمَنْ أَوْضَحَ بَعْضَ رَأْسٍ، وَالْبَعْضُ) الَّذِي أَوْضَحَهُ (كَرَأْسِهِ) أَيْ الشَّاجِّ (أَوْ أَكْبَرَ) مِنْ رَأْسِهِ (أَوْضَحَهُ) الْمَشْجُوجُ (فِي) رَأْسِهِ (كُلِّهِ وَلَا أَرْشَ لِزَائِدٍ) لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي جُرْحٍ وَاحِدٍ قِصَاصٌ وَدِيَةٌ.
(وَمَنْ أَوْضَحَهُ) أَيْ: الرَّأْسَ (كُلَّهُ، وَرَأْسُهُ) أَيْ الْجَانِي (أَكْبَرُ) مِنْ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ (أَوْضَحَهُ قَدْرَ شَجَّتِهِ مِنْ أَيْ جَانِبٍ شَاءَ الْمُقْتَصُّ) مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ (وَلَوْ كَانَتْ) الشَّجَّةُ (بِقَدْرِ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّاجِّ وَالْمَشْجُوجِ (وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْ جَانِبِهَا) أَيْ الشَّجَّةِ (إلَى غَيْرِهِ) لِئَلَّا تَفُوتَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمُوضَحِ.
(وَإِنْ اشْتَرَكَ عَدَدٌ) اثْنَانِ فَأَكْثَرَ (فِي قَطْعِ طَرَفٍ) عَمْدًا (أَوْ) اشْتَرَكَ عَدَدٌ فِي (جُرْحٍ مُوجِبٍ لِقَوَدٍ وَلَوْ) كَانَ الْجُرْحُ (مُوضِحَةً وَلَمْ تَتَمَيَّزْ أَفْعَالُهُمْ كَأَنْ وَضَعُوا حَدِيدَةً عَلَى يَدٍ وَتَحَامَلُوا عَلَيْهَا) جَمِيعًا (حَتَّى بَانَتْ) الْيَدُ (فَعَلَى كُلٍّ) مِنْهُمْ (الْقَوَدُ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِسَرِقَةٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَا هَذَا هُوَ السَّارِقُ وَأَخْطَأْنَا فِي الْأَوَّلِ فَرَدَّ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الثَّانِي وَغَرَّمَهُمَا دِيَةَ الْأَوَّلِ، وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ الْقِصَاصِ فَأَخَذَ فِيهِ الْجَمَاعَةَ بِالْوَاحِدِ كَالْأَنْفُسِ (وَمَعَ تَفَرُّقِ أَفْعَالِهِمْ أَوْ قَطْعِ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَقْطَعْ الْيَدَ وَلَمْ يُشَارِكْ فِي
قَطْعِ جَمِيعِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَوَاطُؤًا.
(وَتُضْمَنُ سِرَايَةُ جِنَايَةٍ وَلَوْ) بَعْدَ أَنْ (انْدَمَلَ جُرْحٌ وَاقْتُصَّ) مِنْ جَانٍ (ثُمَّ انْتَقَضَ) الْجُرْحُ (فَسَرَى) لِحُصُولِ التَّلَفِ بِفِعْلِ الْجَانِي أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَهُ (بِقَوَدٍ وَدِيَةٍ فِي نَفْسٍ وَدُونِهَا) مُتَعَلِّقُ يَتَضَمَّنْ فَلَوْ هَشَّمَهُ فِي رَأْسِهِ فَسَرَى إلَى ذَهَابِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ ثُمَّ مَاتَ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ وَأُخِذَ مِنْهُ دِيَةُ بَصَرِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ.
(فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَتْ) أُصْبُعٌ (أُخْرَى) بِجَانِبِهَا (أَوْ) تَآكَلَتْ (الْيَدُ وَسَقَطَتْ مِنْ مِفْصَلٍ فَالْقَوَدُ) فِيمَا سَقَطَ (وَفِيمَا شُلَّ الْأَرْشُ) لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقِصَاصِ فِي الشَّلَلِ وَإِنْ سَرَتْ إلَى النَّفْسِ فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
(وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ هَدَرٌ) أَيْ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لِقَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: مَنْ مَاتَ مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ لَا دِيَةَ لَهُ، الْحَقُّ قَتَلَهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ بِمَعْنَاهُ، وَلِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ فَكَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَكَذَا سِرَايَتُهُ كَقَطْعِ السَّارِقِ (فَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا قَوَدًا فَسَرَى إلَى النَّفْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (لَكِنْ لَوْ قَطَعَهُ) أَيْ قَطَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْجَانِيَ (قَهْرًا) بِلَا إذْنِهِ وَلَا إذْنِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ (مَعَ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَوْ حَالٍ لَا يُؤْمَنُ فِيهَا الْخَوْفُ مِنْ السِّرَايَةِ (أَوْ) قَطَعَهُ (بِآلَةٍ كَالَّةٍ أَوْ) بِآلَةٍ (مَسْمُومَةٍ وَنَحْوَهُ) كَحَرْقِهِ طَرَفًا يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ فِيهِ فَيَمُوتُ جَانٍ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُقْتَصِّ (بَقِيَّةُ الدِّيَةِ) أَيْ يَضْمَنُ دِيَةَ النَّفْسِ مَنْقُوصًا مِنْهَا دِيَةُ الْعُضْوِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فِيهِ الْقِصَاصُ، فَإِنْ وَجَبَ فِي يَدٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، أَوْ فِي جَفْنٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَهَكَذَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِي أَنْفٍ أَوْ ذَكَرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ دِيَةٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
(وَيَحْرُمُ) قِصَاصٌ (فِي طَرَفٍ) أَوْ جُرْحٍ (حَتَّى يَبْرَأَ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا جَرَحَ رَجُلًا وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ فَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (فَإِنْ اقْتَصَّ) مَجْرُوحٌ (قَبْلَ) بُرْءِ جُرْحِهِ (فَسِرَايَتُهُمَا) أَيْ جُرْحِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (بَعْدَ) اقْتِصَاصِهِ قَبْلَ بُرْئِهِ (هَدَرٌ) أَمَّا الْجَانِي فَلِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَقَالَ: حَتَّى تَبْرَأَ. ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ فَقَالَ: أَقِدْنِي. فَأَقَادَهُ ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَرِجْت. فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُك فَعَصَيْتنِي فَأَبْعَدَك اللَّهُ وَبَطَلَ عَرَجُك. ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَلِأَنَّهُ بِاقْتِصَاصِهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ رَضِيَ بِتَرْكِ مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ فَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْهُ.