الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَتَمْلِكُ مَا جَعَلَهُ لَهَا ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَقَعَتْ ; لِأَنَّهَا مَأْذُونَةٌ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ فَوَقَعَ الْمَأْذُونُ فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَكِ، وَضَرَّاتِكِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَقَطْ، وَإِنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ لَمْ تَطْلُقْ بِقُدُومِهِ ; لِأَنَّ إذْنَهُ انْصَرَفَ إلَى الْمُنَجَّزِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْمُعَلَّقَ.
(وَتَمْلِكُ) زَوْجَةٌ (الثَّلَاثَ) أَيْ: أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا (فِي) مَا إذَا قَالَ لَهَا زَوْجُهَا (طَلَاقُكِ بِيَدِكِ) ; لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ (وَ) تَمْلِكُ أَيْضًا الثَّلَاثَ (فِي وَكَّلْتُكِ فِيهِ) أَيْ: فِي طَلَاقِكِ أَوْ فِي الطَّلَاقِ لِمَا سَبَقَ فِي الْأُولَى وَلِاقْتِرَانِهِ بِأَلْ الِاسْتِغْرَاقِيَّة فِي الثَّانِيَةِ.
(وَإِنْ خَيَّرَ وَكِيلَهُ) مِنْ ثَلَاثٍ بِأَنْ قَالَ لِوَكِيلِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ: اخْتَرْ أَوْ اخْتَارِي مِنْ ثَلَاثٍ (أَوْ) خَيَّرَ (زَوْجَتَهُ مِنْ ثَلَاثٍ) مَا شِئْت أَوْ شِئْت (مَلَكَا) أَيْ: أَنْ يُطَلِّقَا (اثْنَتَيْنِ فَأَقَلَّ) ; لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فَلَا يَسْتَوْعِبُ أَحَدُهُمَا الثَّلَاثَ (، وَوَجَبَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَخْيِيرُ نِسَائِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيِّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [الأحزاب: 28] فَخَيَّرَهُنَّ وَبَدَأَ بِعَائِشَةَ. فَقَالَتْ: إنِّي أُرِيدُ اللَّهَ، وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُخْتَصَرًا.
[بَابُ سُنَّةِ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتِهِ]
أَيْ: إيقَاعُ الطَّلَاقِ عَلَى وَجْهٍ مَشْرُوعٍ وَإِيقَاعُهُ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ (السُّنَّةُ الْمُرِيدَةُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (إيقَاعَ) طَلْقَةٍ (وَاحِدَةٍ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ (فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ) أَيْ: الطُّهْرِ (ثُمَّ يَدَعْهَا) بِأَنْ لَا يُطَلِّقَهَا ثَانِيَةً (حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) مِنْ الْأُولَى إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الطَّلَاقِ فِرَاقُهَا وَقَدْ حَصَلَ بِالْأُولَى قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ طَاهِرَاتٍ مِنْ غَيْر جِمَاعٍ (إلَّا) طَلَاق (فِي طُهْرٍ مُتَعَقِّبٍ لِرَجْعَةٍ مِنْ طَلَاقٍ فِي حَيْضٍ فَ) هُوَ طَلَاقُ (بِدْعَةٍ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ فَإِذَا بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عز وجل أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» "
رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيُّ.
(وَإِنْ طَلَّقَ) زَوْجَةً (مَدْخُولًا بِهَا فِي حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ) أَيْ: يَنْضُجُ (حَمْلُهَا) فَبِدْعَةٌ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ.
(أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (عَلَى أَكْلِهَا، وَنَحْوِهِ) كَصَلَاتِهَا (مِمَّا يُعْلَمُ وُقُوعَهُ حَالَتَهُمَا) أَيْ: الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ (فَ) هُوَ طَلَاقُ (بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ) نَصًّا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ نَافِعٌ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَهَا فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهِ وَرَاجَعَهَا كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ; وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ مِنْ مُكَلَّفٍ فِي مَحَلِّ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ كَطَلَاقِ الْحَامِلِ.
(وَتُسَنُّ رَجْعَتُهَا) مِنْ طَلَاقِ الْبِدْعَةِ لِلْخَبَرِ وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَمْرِ الِاسْتِحْبَابُ وَلِيَزُولَ الْمَعْنَى الَّذِي حُرِّمَ الطَّلَاقُ لِأَجْلِهِ، فَإِنْ رَاجَعَهَا وَجَبَ إمْسَاكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ لِحَدِيثِ " «لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ» " فَإِذَا طَهُرَتْ سُنَّ إمْسَاكُهَا حَتَّى تَحِيضَ، ثَانِيَةً ثُمَّ تَطْهُرَ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوُجِدَ حَالَ حَيْضِهَا طَلَقَتْ لِلْبِدْعَةِ وَلَا إثْمَ.
(وَإِيقَاعُ) طَلْقَاتٍ (ثَلَاثٍ وَلَوْ بِكَلِمَاتٍ) وَلَوْ (فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا) زَوْجُهَا (فِيهِ فَأَكْثَرَ) مِنْ طُهْرٍ (لَا بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ) بَعْدَ (عَقْدٍ مُحَرَّمٍ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] إلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2]- {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] ، وَمَنْ جَمَعَ الثَّلَاثَ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَمْرٌ يَحْدُثْ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا وَلَا مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا،.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا كَانَ يَحِلُّ لِي أَنْ أُرَاجِعَهَا؟ قَالَ: إذَنْ عَصَيْتَ، وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ:«أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ عز وجل، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ» "، وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَةً فَقَالَ: إنْ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ، وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا وَسَوَاءٌ فِي الْوُقُوفِ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا مَا بَعْدَ الْأُولَى بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا وَلَا بِدْعَةً بِحَالٍ وَمَا رَوَى طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:«كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي بَكْرٍ، وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ» فَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد، وَأَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِخِلَافِ مَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُطَلِّقُونَ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ عُمَرُ مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَلَا يَكُونُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَرْوِيَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيُفْتِيَ بِخِلَافِهِ.
وَإِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ لَمْ يَأْثَمْ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ الرَّجْعَةَ لَكِنْ يُكْرَهُ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ تَطْلِيقَةً بِلَا فَائِدَةٍ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ.
(وَلَا سُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ مُطْلَقًا) أَيْ: لَا فِي زَمَنٍ وَلَا عَدَدٍ (لِ) زَوْجَةٍ (غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا) ; لِأَنَّهَا لَا عِدَّةَ لَهَا فَتَنْظُرُ بِتَطْوِيلِهَا (وَ) لَا لِزَوْجَةٍ (تَبَيَّنَ حَمْلُهَا، وَ) لَا لِزَوْجَةٍ (صَغِيرَةٍ، وَآيِسَةٍ) ; لِأَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَلَا تَخْتَلِفُ الْعِدَّةُ (فَلَوْ قَالَ) الزَّوْجُ (لِإِحْدَاهُنَّ) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ (أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ) طَلُقَتْ فِي الْحَالِ (أَوْ) قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ: أَنْتِ طَالِقٌ (لِلْبِدْعَةِ طَلَقَتْ فِي الْحَالِ) ; لِأَنَّ طَلَاقَهَا لَا يَتَّصِفُ بِذَلِكَ فَتَلْغُو الصِّفَةُ وَيَبْقَى الطَّلَاقُ بِدُونِ الصِّفَةِ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ (وَ) لَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ: أَنْتِ طَالِقٌ (لِلسُّنَّةِ طَلْقَةً وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةً وَقَعَتَا) فِي الْحَالِ لِمَا سَبَقَ (وَيَدِينُ) قَائِلُ ذَلِكَ (فِي غَيْرِ آيِسَةٍ إذَا قَالَ: أَرَدْت إذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ) أَيْ: السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ لِادِّعَائِهِ مُحْتَمَلًا (وَيُقْبَلْ) مِنْهُ ذَلِكَ (حُكْمًا) ; لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ.
(وَلِمَنْ) أَيْ: وَلِزَوْجَةٍ (لَهَا سُنَّةٌ، وَبِدْعَةٌ) وَهُوَ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرُ الْحَامِلِ ذَاتُ الْحَيْضِ (إنْ قَالَهُ) أَيْ: قَالَ لَهَا زَوْجُهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ طَلْقَةً وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةً (فَوَاحِدَةً تَقَعُ فِي الْحَالِ) ; لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي زَمَنِ السُّنَّةِ فَيَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِهَا أَوْ زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَتَقَعُ الْمُعَلَّقَةُ بِهَا (وَ) تَقَعُ الطَّلْقَةُ (الْأُخْرَى فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ) ; لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ عَلَى ضِدِّ تِلْكَ الْحَالِ فَإِنْ كَانَتْ حِينَ الْقَوْلِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ إذَا أَصَابَهَا أَوْ حَاضَتْ وَإِنْ كَانَتْ حِينَ الْقَوْلِ حَائِضًا أَوْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ وَقَعَتْ الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ; لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي أَصَابَهَا فِيهِ، وَالْحَيْضَ بَعْدَهُ زَمَانَ بِدْعَةٍ.
(وَ) إنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ، وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ (لِلسُّنَّةِ فَقَطْ)، وَهِيَ (فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ يَقَعُ فِي الْحَالِ) لِوَصْفِهِ الطَّلْقَةَ بِصِفَتِهَا فَوَقَعَتْ فِي الْحَالِ (وَ) إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ (فِي حَيْضٍ طَلَقَتْ إذَا طَهُرَتْ مِنْ) حَيْضِهَا لِوُجُودِ الصِّفَةِ إذَنْ وَإِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ (فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ) طَلَقَتْ (إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ) لِمَا سَبَقَ فَإِنْ أَوْلَجَ فِي آخِرِ
الْحَيْضَةِ، وَاتَّصَلَ بِأَوَّلِ الطُّهْرِ أَوْ أَوْلَجَ مَعَ أَوَّلِ الطُّهْرِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ لَكِنْ مَتَى صَارَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ طَلَقَتْ فِي أَوَّلِهِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ، وَبِدْعَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ (لِلْبِدْعَةِ) فَقَطْ، وَهِيَ (فِي حَيْضٍ أَوْ) فِي (طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ يَقَعُ) الطَّلَاقُ عَلَيْهِ (فِي الْحَالِ) ; لِأَنَّهُ وَصَفَ الطَّلْقَةَ بِصِفَتِهَا.
(وَ) إنْ كَانَتْ (فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فَ) الطَّلَاقُ يَقَعُ (إذَا حَاضَتْ أَوْ وَطِئَهَا) لِوُجُودِ شَرْطِهِ (وَيَنْزِعُ فِي الْحَالِ) بَعْدَ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ (إنْ كَانَ) الطَّلَاقُ (ثَلَاثًا) أَوْ مُكَمِّلًا لِمَا يَمْلِكُهُ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عَقِبَ ذَلِكَ (فَإِنْ بَقِيَ) أَيْ: لَمْ يَنْزِعْ فِي الْحَالِ (حُدَّ عَالِمٌ) بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ، وَتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ (وَعُزِّرَ غَيْرُهُ) وَهُوَ الْجَاهِلُ، وَالنَّاسِي وَلَا حَدَّ (وَلِلْعُذْرِ وَ) .
إنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ، وَبِدْعَةٌ (أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ) وَلَمْ يَكُنْ طَلَّقَهَا قَبْلُ (تَطْلُقُ) الطَّلْقَةَ (الْأُولَى فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ وَ) تَطْلُقُ (الثَّانِيَةَ طَاهِرَةً بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقَدَ وَكَذَا) تَطْلُقُ (الثَّالِثَةَ) أَيْ: بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ.
(وَ) إنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ، وَبِدْعَةٌ أَنْتِ (طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ، وَالْبِدْعَةِ نِصْفَيْنِ أَوْ لَمْ يَقُلْ نِصْفَيْنِ أَوْ قَالَ بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ إذَنْ) أَيْ: عَقِبَ قَوْلِهِ ذَلِكَ (ثِنْتَانِ) ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ فَيَكْمُلُ النِّصْفُ وَفِيمَا إذَا قَالَ: بَعْضُهُنَّ، وَبَعْضُهُنَّ الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَا سَوَاءً.
(وَ) تَقَعُ الطَّلْقَةُ (الثَّالِثَةُ فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ) أَيْ: الْحَاضِرَةِ لِوُجُودِ شَرْطِهَا (فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ تَأَخُّرَ اثْنَتَيْنِ قُبِلَ) ذَلِكَ مِنْهُ (حُكْمًا) لِاحْتِمَالِ لَفْظِهِ لَهُ إذْ الْبَعْضُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (وَلَوْ) كَانَ (قَالَ) : أَنْتِ طَالِقٌ (طَلْقَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَوَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ أَوْ عَكَسَ) بِأَنْ قَالَ: طَلْقَتَيْنِ لِلْبِدْعَةِ وَوَاحِدَةً لِلسُّنَّةِ (فَ) يَقَعُ الطَّلَاقُ (عَلَى مَا قَالَ) إذَا، وَجَدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ.
(وَ) إنْ قَالَ لَهَا (أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قَرْءٍ طَلْقَةً، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ فَتَطْلُقَ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً) إذْ الْقَرْءُ الْحَيْضُ كَمَا يَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي الْعِدَدِ (إلَّا) إنْ كَانَتْ (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَتَبِينُ بِوَاحِدَةٍ) فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدهَا لَكِنْ إنْ تَزَوَّجَهَا فَحَاضَتْ وَقَعَ إذَنْ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا حِينَ قَوْلِهِ وَقَعَ بِهَا وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ مَدْخُولًا بِهَا كَانَتْ أَوْ لَا.