الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَإِنْ ادَّعَتْ إكْرَاهًا أَوْ وَطْئًا بِشُبْهَةٍ أَوْ لَمْ تُقِرَّ بِالزِّنَا أَرْبَعًا لَمْ تُحَدَّ وَرَوَى سَعِيدٌ أَنَّ امْرَأَةً رُفِعَتْ إلَى عُمَرَ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ وَقَدْ حَمَلَتْ فَسَأَلَهَا عُمَرُ فَقَالَتْ: إنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ الرَّأْسِ فَوَقَعَ عَلَيَّ رَجُلٌ وَأَنَا نَائِمَةٌ فَمَا اسْتَيْقَظْت حَتَّى فَرَغَ فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا كَانَ فِي الْحَدِّ لَعَلَّ وَعَسَى فَهُوَ مُعَطَّلٌ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَهِيَ مُتَحَقِّقَةُ هَاهُنَا.
[بَابُ الْقَذْفِ]
ِ (وَهُوَ) لُغَةً الرَّمْيُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى (الرَّمْيِ بِزِنًا أَوْ لِوَاطٍ أَوْ شَهَادَةٍ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ (وَلَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ) بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 4] الْآيَةِ وَقَوْلِهِ: {إنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ} [النور: 23] الْآيَةَ وَحَدِيثُ «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(مَنْ قَذَفَ وَهُوَ) أَيْ: الْقَاذِفَ (مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ وَلَوْ أَخْرَسَ) وَقَذَفَ (بِإِشَارَةٍ مُحْصَنًا وَلَوْ مَجْبُوبًا) أَيْ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ (أَوْ) كَانَتْ مَقْذُوفَةً (ذَاتَ مَحْرَمٍ) مِنْ قَاذِفٍ (أَوْ) كَانَتْ مَقْذُوفَةً (رَتْقَاءَ حُدَّ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ
قَاذِفُ (حُرٍّ ثَمَانِينَ) جَلْدَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4]
(وَ) حَدُّ قَاذِفِ (قِنٍّ وَلَوْ عَتَقَ عَقِبَ قَذْفٍ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ كَالْقِصَاصِ (أَرْبَعِينَ) جَلْدَةً
(وَ) حَدُّ قَاذِفِ (مُبَعَّضٍ بِحِسَابِهِ) فَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ يُجْلَدُ سِتِّينَ ; لِأَنَّهُ حَدٌّ يَتَبَعَّضُ فَكَانَ عَلَى الْقِنِّ فِيهِ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرِّ وَالْمُبَعَّضُ بِالْحِسَابِ كَجَلْدِ الزِّنَا وَهُوَ يَخُصُّ عُمُومَ الْآيَةِ
(وَيَجِبُ) حَدُّ قَذْفٍ (بِقَذْفِ) نَحْوِ قَرِيبٍ كَأُخْتِهِ وَلَوْ (عَلَى وَجْهِ الْغَيْرَةِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ كَأَجْنَبِيٍّ لِعُمُومِ الْآيَةِ
وَ (لَا) يَجِبُ حَدُّ قَذْفٍ (عَلَى أَبَوَيْنِ وَإِنْ عَلَوَا لِوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ) مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ (كَقَوَدٍ) أَيْ: كَمَا لَا يَجِبُ قَوَدٌ لِوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا فَلَا يَرِثُهُ أَيْ: حَدُّ قَذْفِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ (عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا (وَإِنْ وَرِثَهُ) أَيْ: الْحَدَّ (أَخُوهُ) أَيْ: أَخُو الْوَلَدِ (لِأُمِّهِ) كَأَنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَطَالَبَتْهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ وَلَدَيْنِ
أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاذِفِ فَلَا يَرِثُ الْحَدَّ عَلَى أَبِيهِ (وَحُدَّ) الْقَاذِفُ (لَهُ) أَيْ: لِلْقَذْفِ بِطَلَبِ الْوَلَدِ الْآخَرِ (لِتَبَعُّضِهِ) أَيْ: مِلْكِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ الطَّلَبَ بِهِ كَامِلًا مَعَ تَرْكِ بَاقِيهِمْ إذَا طَالَبَ بِهِ مُوَرِّثُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ لِلُحُوقِ الْعَارِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى انْفِرَادِهِ (وَالْحَقُّ فِي حَدِّهِ) أَيْ: الْقَذْفِ (لِلْآدَمِيِّ) كَالْقَوَدِ (فَلَا يُقَامُ) حَدُّ قَذْفٍ (بِلَا طَلَبِهِ) أَيْ الْمَقْذُوفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ إلَّا بِطَلَبِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إجْمَاعًا (لَكِنْ لَا يَسْتَوْفِيهِ) مَقْذُوفٌ (بِنَفْسِهِ) فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَدٌّ
(وَيَسْقُطُ) حَدُّ قَذْفٍ (بِعَفْوِهِ) أَيْ: الْمَقْذُوفِ (وَلَوْ) عَفَا (بَعْدَ طَلَبِهِ بِهِ) كَمَا لَوْ عَفَا قَبْلَهُ وَكَذَا يَسْقُطُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِمَا قَذَفَهُ بِهِ وَبِتَصْدِيقِ مَقْذُوفٍ لَهُ فِيهِ وَلِعَانٍ مِنْهُ إنْ كَانَ زَوْجًا وَ (لَا) يَسْقُطُ حَدُّ قَذْفٍ بِعَفْوٍ (عَنْ)(بَعْضِهِ) بِأَنْ وَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فَعَفَا بَعْضُهُمْ حَدَّ لِمَنْ طَلَبَ كَامِلًا وَإِنْ طَالَبَ بِهِ أَحَدُهُمْ فَحَدَّ لَهُ بَعْضَ الْحَدِّ ثُمَّ عَفَا فَطَلَبَ الْبَاقُونَ تَمَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَدِّ بِخِلَافِ قَوَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ
(وَمَنْ قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَلَوْ قِنَّهُ) أَيْ: قِنَّ قَاذِفٍ (عُزِّرَ) رَدْعًا لَهُ عَنْ أَعْرَاضِ الْمَعْصُومِينَ وَكَفَالَةً عَنْ إيذَائِهِمْ (وَالْمُحْصَنُ هُنَا) أَيْ: فِي بَابِ الْقَذْفِ (الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا ظَاهِرًا) أَيْ: فِي ظَاهِرِ حَالِهِ (وَلَوْ) كَانَ (تَائِبًا مِنْهُ) أَيْ الزِّنَا لِأَنَّ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ (وَمُلَاعَنَةٌ وَوَلَدُهَا وَوَلَدُ زِنًا كَغَيْرِهِمْ) نَصًّا فَيُحَدُّ بِقَذْفِ كُلٌّ مِنْهُمْ إنْ كَانَ مُحْصَنًا
(وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ مِثْلِهِ) أَيْ الْمَقْذُوفِ (يَطَأُ أَوْ يُوطَأُ) وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ فَأَكْثَرَ وَبِنْتُ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ لِلُحُوقِ الْعَارِ لَهُمَا وَ (لَا) يُشْتَرَطُ (بُلُوغُهُ) أَيْ الْمَقْذُوفِ (وَلَا يُحَدُّ قَاذِفٌ غَيْرُ بَالِغٍ حَتَّى يَبْلُغَ) وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إذْ لَا أَثَرَ لِطَلَبِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ كَلَامِهِ وَلَا طَلَبَ لِوَلِيِّهِ عَنْهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّشَفِّي فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ كَالْقَوَدِ
(وَكَذَا لَوْ جُنَّ) مَقْذُوفٌ (أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَبِهِ) فَلَا يَسْتَوْفِي حَتَّى يُفِيقَ وَيُطَالَبَ بِهِ (وَ) جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (بَعْدَهُ) أَيْ الطَّلَبِ بِهِ (يُقَامُ) أَيْ: يُقِيمُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى الْقَاذِفِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَانْتِفَاءِ مَانِعِهِ
(وَمَنْ قَذَفَ) مُحْصَنًا (غَائِبًا لَمْ يُحَدَّ) قَاذِفُهُ (حَتَّى يَثْبُتَ طَلَبُهُ) أَيْ: الْمَقْذُوفِ الْغَائِبِ (فِي غَيْبَتِهِ بِشَرْطِهِ أَوْ يَحْضُرَ وَيَطْلُبَ) بِنَفْسِهِ
(وَمَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِدُونِ تِسْعِ) سِنِينَ عُزِّرَ (أَوْ قَالَهُ) أَيْ: زَنَيْتَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ (ل) مُحْصَنٍ (ذَكَرٍ وَفَسَّرَهُ بِدُونِ