الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رِجْلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ قَطَعَ إحْدَى يَدَيْهِ فَالْجَمِيعُ فِي مَالِ جَانٍ ; لِأَنَّ نِصْفَ الدِّيَةِ رُبْعُ دِيَةٍ فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِنَقْصِهِ عَنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ
(وَلَيْسَتْ أَمَةٌ كَحُرَّةٍ فِي رَدِّ أَرْشِ جِرَاحٍ بَلَغَ ثُلُثَ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ إلَى نِصْفِهِ) أَيْ: أَرْشِ جِرَاحِهَا لِأَنَّهُ فِي الْحُرَّةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَدِيثِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَضَمَانُهَا ضَمَانُ مَالٍ فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ
(وَمَنْ قَطَعَ خُصْيَتَيْ عَبْدٍ) أَوْ ذَكَرَهُ (أَوْ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَيْهِ) وَنَحْوَهُمَا مِمَّا فِيهِ مِنْ الْحُرِّ دِيَةٌ (لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ) كَامِلَةً لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهَا بَدَلُ الدِّيَةِ (وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ خَصَاهُ فَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) صَحِيحًا (لِقَطْعِ ذَكَرِهِ وَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) أَيْضًا (مَقْطُوعَةً) أَيْ نَاقِصًا بِقَطْعِ ذَكَرِهِ لِقَطْعِ خُصْيَتَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُمَا إلَّا وَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ أَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْحُرِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ خَصَاهُ ثُمَّ قَطَعَ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً لِقَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ وَمَا نَقَصَ بِقَطْعِ ذَكَرِهِ لِأَنَّهُ ذَكَرُ خَصِيٍّ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا مُقَدَّرَ (وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَاسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَلِأَنَّ مَا أَخَذَهُ بَدَلُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ لَا بَدَلُ نَفْسِهِ.
[فَصْلٌ دِيَةُ الْجَنِينِ]
وَدِيَةُ جَنِينٍ وَلَوْ ابْنَ حُرٍّ مُسْلِمٍ. وَالْجَنِينُ: الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ مِنْ الْإِجْنَانِ، وَهُوَ السَّتْرُ ; لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمِّهِ، أَيْ: سَتَرَهُ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النجم: 32](أَوْ مَا تَصِيرُ بِهِ) أَمَةُ (قِنٍّ أُمَّ وَلَدٍ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا بَدَلُ الدِّيَةِ (وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ خَصَاهُ فَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) صَحِيحًا (لِقَطْعِ ذَكَرِهِ وَ) عَلَيْهِ (قِيمَتُهُ) أَيْضًا (مَقْطُوعَةً) أَيْ: نَاقِصًا بِقَطْعِ ذَكَرِهِ لِقَطْعِ خُصْيَتَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهُمَا إلَّا وَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ أَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْحُرِّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ خَصَاهُ ثُمَّ قَطَعَ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً لِقَطْعِ الْخُصْيَتَيْنِ وَمَا نَقَصَ بِقَطْعِ ذَكَرِهِ لِأَنَّهُ ذَكَرُ خَصِيٍّ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا مُقَدَّرَ (وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَاسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ وَلِأَنَّ مَا أَخَذَهُ بَدَلُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ لَا بَدَلُ نَفْسِهِ.
[فَصْلٌ دِيَةُ الْجَنِينِ]
وَدِيَةُ جَنِينٍ وَلَوْ ابْنَ حُرٍّ مُسْلِمٍ. وَالْجَنِينُ: الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ مِنْ الْإِجْنَانِ، وَهُوَ السَّتْرُ ; لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمِّهِ، أَيْ: سَتَرَهُ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النجم: 32](أَوْ مَا تَصِيرُ بِهِ) أَمَةُ (قِنٍّ أُمَّ وَلَدٍ) وَهُوَ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ وَلَوْ خَفِيًّا لَا مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً (إنْ ظَهَرَ) الْجَنِينُ مَيِّتًا (أَوْ) ظَهَرَ (بَعْضُهُ) كَيَدٍ وَرَأْسٍ وَلَوْ أَسْقَطَتْ لَا رَأْسَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيْدٍ وَجَبَتْ غُرَّةٌ وَاحِدَةٌ (مَيِّتًا وَلَوْ) كَانَ ظُهُورُهُ (بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً) وَكَذَا مَا فِي مَعْنَى الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ أَسْقَطَتْ فَزَعًا مِنْ طَلَبِ سُلْطَانٍ أَوْ بِرِيحِ نَحْوِ طَعَامٍ (فَسَقَطَ) الْجَنِينُ فِي الْحَالِ (أَوْ بَقِيَتْ) أُمُّهُ (مُتَأَلِّمَةً حَتَّى سَقَطَ) الْجَنِينُ فَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ، كَأَنْ قَتَلَ حَامِلًا وَلَمْ يُسْقِطْ جَنِينَهَا أَوْ ضَرَبَ مَنْ بِبَطْنِهَا حَرَكَةٌ أَوْ انْتِفَاخٌ فَزَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ (وَلَوْ) كَانَ إسْقَاطُهَا (بِفِعْلِهَا) كَإِجْهَاضِهَا بِشُرْبِ دَوَاءٍ
(أَوْ كَانَتْ) أُمُّهُ (ذِمِّيَّةً حَامِلًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَاتَ) الذِّمِّيُّ وَالْجَنِينُ بِدَارِنَا لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ إذَنْ تَبَعًا لِلدَّارِ (وَيُرَدُّ قَوْلُهَا) أَيْ: الذِّمِّيَّةِ (حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ) إنْ لَمْ تَكُنْ
لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ
(أَوْ) كَانَتْ أُمُّ (الْجَنِينِ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ) لِغُرُورٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ (فَتُقَدَّرُ) أَمَةً (حُرَّةً)
وَقَوْلُهُ (غُرَّةٌ) : خَبَرُ دِيَةِ جَنِينٍ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِ (عَبْدًا أَوْ أَمَةً) بَدَلٌ مِنْ غُرَّةٍ وَأَصْلُهَا الْخِيَارُ سُمِّيَ بِهَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ وَوَجْهُ وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ (قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) صِفَةٌ لِغُرَّةٍ وَذَلِكَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ فِي الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ وَأَمَّا الْأُنْمُلَةُ فَمِقْدَارُهَا ثَبَتَ بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَةِ الْإِصْبَعِ (مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ) أَيْ: الْجَنِينِ (كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا) ثُمَّ مَاتَ لِأَنَّهَا بَدَلٌ وَلِأَنَّهَا دِيَةُ آدَمِيٍّ حُرٍّ فَوَجَبَ أَنْ تُورَثَ عَنْهُ كَسَائِرِ الدِّيَاتِ (فَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَاتِلٍ) لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمَقْتُولَ (وَلَا لِكَامِلٍ رِقٍّ) لِأَنَّهُ مَانِعٌ لِلْإِرْثِ وَيَرِثُ الْمُبَعَّضُ مِنْهَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ كَغَيْرِهَا (وَيَرِثُهَا) أَيْ: الْغُرَّةَ (عَصَبَةُ سَيِّدِ قَاتِلِ جَنِينِ أَمَتِهِ الْحُرِّ) كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَ أُمِّ وَلَدِهِ فَأَسْقَطَتْ وَلَدَهَا مِنْهُ فَلَا يَرِثُهُ هُوَ ; لِأَنَّهُ قَاتِلٌ، وَيَرِثُهُ مَنْ عَدَاهُ مِنْ وَرَثَتِهِ
(وَلَا يُقْبَلُ فِيهَا) أَيْ الْغُرَّةِ (خَصِيٌّ وَنَحْوُهُ) كَخُنْثَى. لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ " وَالْخُنْثَى لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ
(وَلَا) يُقْبَلُ فِيهَا (مَعِيبٌ) عَيْبًا (يُرَدُّ بِهِ فِي بَيْعٍ) كَأَعْوَرَ وَمُكَاتَبٍ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَالزَّكَاةِ (وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخِدْمَةِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَكْفُلُهُ وَيَخْدُمُهُ وَلَوْ أُرِيدَ نَفْسُ الْمُعَالِيَّةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ فِي الْغُرَّةِ
(وَإِنْ أَعْوَزَتْ) الْغُرَّةُ (فَ) الْوَاجِبُ قِيمَتُهَا مِنْ أَصْلِ (الدِّيَةِ) وَهِيَ الْأَصْنَافُ الْخَمْسَةُ
(وَتُعْتَبَرُ) الْغُرَّةُ (سَلِيمَةً مَعَ سَلَامَتِهِ) أَيْ الْجَنِينِ (وَعَيْبُ الْأُمِّ) لِكَوْنِهَا خَرْسَاءَ أَوْ صَمَّاءَ وَنَحْوَهَا. أَوْ نَاقِصَةً بَعْضَ الْأَطْرَافِ، وَهَذَا إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي الْجَنِينِ الْقِنِّ، وَأَمَّا الْحُرُّ فَلَا تَخْتَلِفُ دِيَتُهُ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ
(وَجَنِينٌ مُبَعَّضٌ) كَجَنِينِ الْمُبَعَّضَةِ (بِحِسَابِهِ) مِنْ دِيَةٍ وَقِيمَةٍ. فَإِنْ كَانَ مُنَصَّفًا فَفِيهِ نِصْفُ غُرَّةٍ لِوَرَثَتِهِ وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهِ
(وَفِي) جَنِينٍ (قِنٍّ وَلَوْ أُنْثَى عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ) كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهَا مُوضِحَةً
(وَ) إنْ كَانَ الْجَنِينُ قِنًّا وَأُمُّهُ حُرَّةً. بِأَنْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَاسْتَثْنَاهُ فَ (تُقَدَّرُ) أُمُّهُ (الْحُرَّةُ أَمَةً) كَعَكْسِهِ (وَيُؤْخَذُ
عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ جِنَايَةٍ) عَلَيْهَا (نَقْدًا) كَسَائِرِ أُرُوشِ الْأَمْوَالِ وَلَا يَجِبُ مَعَ غُرَّةٍ ضَمَانُ نَقْصِ أُمٍّ
(وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ فَعَتَقَ جَنِينُهَا) بِأَنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ دُونَهَا. أَوْ كَانَ عَلَّقَ عِتْقَ جَنِينِهَا عَلَى ضَرْبِ جَانٍ بَطْنَهَا (ثُمَّ سَقَطَ) الْجَنِينُ مَيِّتًا. فَفِيهِ غُرَّةٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِحَالِ السُّقُوطِ. وَقَدْ سَقَطَ حُرًّا، وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ كَافِرَةٍ حَامِلٍ فَأَسْلَمَتْ أَوْ أَبُو الْحَمْلِ ثُمَّ سَقَطَ (أَوْ) ضَرَبَ (بَطْنَ مَيِّتَةٍ أَوْ) ضَرَبَ (عُضْوًا) مِنْهَا (وَخَرَجَ) الْجَنِينُ (مَيْتًا وَ) قَدْ (شُوهِدَ بِالْجَوْفِ) أَيْ جَوْفِ الْمَيِّتَةِ (يَتَحَرَّكُ) بَعْدَ مَوْتِهَا (فَفِيهِ غُرَّةٌ) كَمَا لَوْ ضَرَبَ حَيَّةً فَمَاتَتْ ثُمَّ خَرَجَ جَنِينُهَا مَيْتًا
(وَفِي) جَنِينٍ (مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ) كَجَنِينِ ذِمِّيَّةٍ مِنْ ذِمِّيٍّ لَاحِقٍ بِهِ (غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ) قِيَاسًا عَلَى جَنِينِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ
(وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) أَيْ الْجَنِينِ (أَشْرَفَ دِينًا) مِنْ الْآخَرِ (كَمَجُوسِيَّةٍ تَحْتَ كِتَابِيٍّ، أَوْ كِتَابِيَّةٍ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَ) الْوَاجِبُ فِيهِ (غُرَّةٌ قِيمَتُهَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ لَوْ كَانَتْ عَلَى ذَلِكَ الدِّينِ) الْأَشْرَفِ فَتُقَدَّرُ مَجُوسِيَّةٌ تَحْتَ كِتَابِيٍّ كِتَابِيَّةً، وَكِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ مُسْلِمَةً. لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ دِينًا وَتَقَدَّمَ، وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْ الْجَنِينِ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ فَفِيهِ غُرَّةٌ اعْتِبَارًا بِحَالِ السُّقُوطِ. لِأَنَّهُ حَالُ الِاسْتِقْرَارِ
(وَإِنْ سَقَطَ) الْجَنِينُ (حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَهُوَ نِصْفُ سَنَةٍ فَصَاعِدًا وَلَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ) ثُمَّ مَاتَ (فَفِيهِ مَا فِيهِ مَوْلُودًا) فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا فَدِيَتُهُ وَهَكَذَا. لِأَنَّهُ مَاتَ بِجِنَايَتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ قَتْلَهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ كَدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ (فَكَمَيِّتٍ) لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِحَيَاتِهِ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ: الْجَانِي، وَوَارِثُ الْجَنِينِ (فِي خُرُوجِهِ) أَيْ: الْجَنِينِ (حَيًّا) بِأَنْ قَالَ الْجَانِي: سَقَطَ مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ، وَقَالَ الْوَارِثُ: بَلْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَقَوْلُ جَانٍ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِمَا زَادَ عَلَى الْغُرَّةِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْأُمِّ وَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ وَقَالَتْ لِوَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ وَأَنْكَرَ جَانٍ فَقَوْلُهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَأَنْكَرَ الضَّرْبَ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالضَّرْبِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ أَسْقَطَتْ فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ لَا عَلَى الْبَتِّ ; لِأَنَّهَا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَإِنْ ثَبَتَ الْإِسْقَاطُ وَالضَّرْبُ وَادَّعَى إسْقَاطَهَا مِنْ غَيْرِ الضَّرْبِ، فَإِنْ كَانَتْ أَسْقَطَتْ عَقِبَ الضَّرْبِ فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إحَالَةً لِلْحُكْمِ عَلَى مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لَهُ