الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَيْ الْوَطْءِ (سَقَطَتْ) كَفَّارَةُ الظِّهَارِ سَوَاءٌ مَاتَ عَقِبَ ظِهَارِهِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْحِنْثُ وَيَرِثُهَا وَتَرِثُهُ كَمَا بَعْدَ التَّكْفِيرِ.
[فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَمَا بِمَعْنَاهُ]
وَكَفَّارَتِهِ أَيْ الظِّهَارِ (وَكَفَّارَةُ وَطْءِ نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى التَّرْتِيبِ) وَهِيَ (عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَمَّا الظِّهَارُ فَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: 3] الْآيَتَيْنِ وَأَمَّا الْوَطْءُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ (وَكَذَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ) فِي التَّرْتِيبِ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا إطْعَامٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} [النساء: 92] الْآيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا إطْعَامًا.
(وَالْمُعْتَبَرُ) فِي كَفَّارَاتٍ مِنْ قُدْرَةٍ أَوْ عَجْزٍ (وَقْتَ وُجُوبِ) كَفَّارَةٍ (كَحَدٍّ وَقَوَدٍ) فَيُعْتَبَرَانِ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ فَمَنْ قَذَفَ وَهُوَ عَبْدٌ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يُجْلَدْ إلَّا جَلْدَ عَبْدٍ وَمَنْ حَنِثَ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةُ عَبْدٍ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الطُّهْرِ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ فِيهَا بِحَالِ الْوُجُوبِ كَالْحَدِّ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فَإِنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَهُنَا لَوْ صَامَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرَّقَبَةِ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ وَلَوْ قَتَلَ قِنًّا وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَوَدُ (وَإِمْكَانُ الْأَدَاءِ) فِي الْكَفَّارَاتِ (مَبْنِيٌّ عَلَى) اعْتِبَارِهِ فِي زَكَاةٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْأَدَاءِ لَا لِلْوُجُوبِ وَوَقْتُ وُجُوبٍ فِي طُهْرٍ وَقْتُ الْعَوْدِ وَهُوَ الْوَطْءُ.
وَفِي (وَطْءٍ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ حِينَ الْوَطْءِ وَفِي قَتْلٍ زَمَنَ زُهُوقٍ لَا زَمَنَ جُرْحٍ وَفِي يَمِينٍ زَمَنَ حَنِثَ (فَلَوْ أَعْسَرَ مُوسِرٌ قَبْلَ تَكْفِيرٍ لَمْ يُجْزِئْهُ صَوْمٌ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَتَبْقَى الرَّقَبَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى يَسَارِهِ كَسَائِرِ مَا وَجَبَ وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ (وَلَوْ أَيْسَرَ مُعْسِرٌ) بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ مُعْسِرًا (لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ (وَيُجْزِيهِ) الْعِتْقُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْكَفَّارَاتِ.
(وَلَا يَلْزَمُ عِتْقٌ إلَّا لِمَالِكِ رَقَبَةٍ) حِينَ وُجُوبٍ (وَلَوْ) كَانَتْ الرَّقَبَةُ (مُشْتَبِهَةً بِرِقَابِ غَيْرِهِ) لِإِمْكَانِ عِتْقِهَا (فَيُعْتِقُ رَقَبَةً) نَاوِيًا مَا يَمْلِكُهُ (ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الرِّقَابِ فَيُخْرِجُ مَنْ قُرِعَ) لِتَتَعَيَّنَ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ (أَوْ) إلَّا (لِمَنْ يُمْكِنُهُ) الرَّقَبَةُ بِأَنْ قَدَرَ عَلَى شِرَائِهَا (بِثَمَنِ مِثْلِهَا أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ) عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهَا (لَا يُحْجَفُ) بِهِ وَلَوْ كَثُرَتْ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ مَاءِ وُضُوءٍ (أَوْ) يُمْكِنُهُ شِرَاؤُهَا (نَسِيئَةً وَلَهُ
مَالٌ غَائِبٌ) يَفِي بِثَمَنِهَا (أَوْ) لَهُ (دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ) يَفِي بِثَمَنِهَا النَّسِيئَةَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ. وَ (لَا) يَلْزَمُ عِتْقٌ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى رَقَبَةٍ (بِهِبَةٍ) بِأَنْ وُهِبَتْ لَهُ هِيَ أَوْ ثَمَنُهَا لِلْمِنَّةِ.
(وَ) يُشْتَرَطُ لِلُزُومِ عِتْقٌ أَنْ (تَفْضُلَ) الرَّقَبَةُ (عَمَّا يَحْتَاجُهُ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ (مِنْ أَدْنَى مَسْكَنٍ صَالِحٍ لِمِثْلِهِ وَ) مِنْ أَدْنَى (خَادِمٍ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يَخْدِمُ نَفْسَهُ أَوْ) لِ (عَجْزِهِ) عَنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ (وَ) أَنْ تَفْضُلَ (عَنْ مَرْكُوبٍ وَعَرَضٍ بَذَلَهُ) يَحْتَاجُ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَلِبَاسِهِ وَفِرَاشِهِ وَأَوَانِيهِ وَآلَةُ حِرْفَتِهِ (وَ) أَنْ تَفْضُلَ عَنْ (كُتُبِ عِلْمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَثِيَابِ تَجَمُّلٍ) لَا تَزِيدُ عَلَى مَلْبُوسٍ مِثْلِهِ (وَ) عَنْ (كِفَايَتِهِ وَ) كِفَايَةِ (مَنْ يَمُونُهُ دَائِمًا وَ) عَنْ رَأْسِ مَالِهِ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا يَحْتَاجُهُ وَكِفَايَتِهِ وَعِيَالِهِ (وَ) عَنْ (وَفَاءِ دَيْنٍ) لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ ; لِأَنَّ مَا اسْتَغْرَقَتْهُ حَاجَةُ الْإِنْسَانِ كَالْمَعْدُومِ فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ إلَى بَدَلِهِ كَمَنْ وَجَدَ مَاءً يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ، لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى التَّيَمُّمِ فَإِنْ كَانَ لَهُ خَادِمٌ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْدِمُ نَفْسَهُ لَزِمَ عِتْقُهُ لِفَضْلِهِ عَنْ حَاجَتِهِ وَمَا يَحْتَاجُ لِأَكْلِ الطَّيِّبِ وَلُبْسِ النَّاعِمِ يَشْتَرِي بِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ لِعَدَمِ عِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ.
(وَمَنْ لَهُ فَوْقَ مَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ مِنْ خَادِمٍ وَنَحْوَهُ) كَمَرْكُوبٍ وَمَسْكَنٍ (وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ وَشِرَاءُ) بَدَلٍ (صَالِحٍ لِمِثْلِهِ وَ) شِرَاءُ (رَقَبَةٍ بِالْفَاضِلِ)(لَزِمَهُ) الْعِتْقُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِلَا ضَرَرٍ (فَلَوْ تَعَذَّرَ) لِكَوْنِ الْبَاقِي لَا يَبْلُغُ ثَمَنَ رَقَبَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ (أَوْ كَانَ لَهُ سُرِّيَّةٌ يُمْكِنُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ سُرِّيَّةٍ وَرَقَبَةٍ بِثَمَنِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ) ذَلِكَ ; لِأَنَّ غَرَضَهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ السُّرِّيَّةِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا.
(وَشُرِطَ) فِي إجْزَاءِ (رَقَبَةٍ فِي كَفَّارَةٍ مُطْلَقًا وَ) فِي (نَذْرٍ عِتْقُ مُطْلَقٍ إسْلَامٌ) وَلَوْ كَانَ الْمُكَفِّرُ كَافِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ بَاقِي الْكَفَّارَاتِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] عَلَى قَوْلِهِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] بِجَامِعِ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَضَمَّنُ تَفْرِيغَ الْعَتِيقِ الْمُسْلِمِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ وَتَكْمِيلِ أَحْكَامِهِ وَمَعُونَةِ الْمُسْلِمِينَ فَنَاسَبَ ذَلِكَ شَرْعَ إعْتَاقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ تَحْصِيلًا لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ وَحُمِلَ النَّذْرُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِهِ - تَعَالَى -.
(وَ) شُرِطَ فِيهَا (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ مُضِرٍّ ضَرَرًا بَيِّنًا بِالْعَمَلِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَمْلِيكُ الْقِنِّ نَفْعَهُ وَتَمْكِينَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ وَهَذَا غَيْرُ حَاصِلٍ مَعَ مَا يَضُرُّ بِعَمَلٍ كَذَلِكَ (كَعَمًى) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ فِي أَكْثَرِ الصَّنَائِعِ (وَ) كَ (شَلَلِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ قَطْعِ
إحْدَاهُمَا) لِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ الْبَطْشِ وَالرِّجْلَ آلَةُ الْمَشْي فَلَا يَتَهَيَّأُ لَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَمَلِ مَعَ تَلَفِ أَحَدِهِمَا أَوْ شَلَلِهَا (أَوْ) قَطْعِ (سَبَّابَةٍ أَوْ) أُصْبُعٍ (وُسْطَى أَوْ إبْهَامٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ) تَبِعَ فِيهِ التَّنْقِيحَ وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ الْحَجَّاوِيِّ فِي الْحَاشِيَةِ (أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصَرٍ) مَعًا (مِنْ يَدٍ) وَاحِدَةٍ لِزَوَالِ نَفْعِهَا بِذَلِكَ (وَقَطْعِ أُنْمُلَةٍ مِنْ إبْهَامٍ أَوْ) قَطْعِ (أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْإِبْهَامِ كَقَطْعِ الْأُصْبُعِ (كُلِّهِ) لِذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْإِصْبَعِ بِذَلِكَ.
(وَيُجْزِئُ مَنْ قُطِعَتْ بِنَصْرِهِ مِنْ إحْدَى يَدَيْهِ) وَخِنْصَرِهِ مِنْ الْأُخْرَى (أَوْ) قُطِعَتْ بِنْصِرُهُ مِنْ إحْدَى (رِجْلَيْهِ وَ) قُطِعَتْ (خِنْصَرُهُ مِنْ الْأُخْرَى) لِبَقَاءِ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا (أَوْ جَدْعِ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَطْعِ (أَنْفِهِ) فَيُجْزِئُ (أَوْ) قَطْعِ (أُذُنِهِ أَوْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا) لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ (أَوْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَنَوَاهُ عِنْدَ وُجُودِهَا فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّ سَبَبَ عِتْقِهِ انْعَقَدَ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلَا يَمْلِكُ صَرْفَهُ إلَى غَيْرِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُك أَوْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَا يُجْزِئُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ لِلْكَفَّارَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَهَا.
(وَ) يُجْزِئُ (مُدَبَّرٌ وَصَغِيرٌ) وَلَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ (وَوَلَدُ زِنًا وَأَعْرَجُ يَسِيرٌ أَوْ مَجْبُوبٌ وَخَصِيٌّ) وَلَوْ مَجْبُوبًا (وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وَأَعْوَرُ) وَأَبْرَصُ وَأَجْذَمُ وَنَحْوُهُ (وَمَرْهُونٌ وَمُؤَجَّرٌ وَجَانٌّ وَأَحْمَقُ وَحَامِلٌ) وَلَهُ اسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا لِأَنَّ مَا فِيهِمْ مِنْ النَّقْصِ لَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ وَمَا فِيهِمْ مِنْ الْوَصْفِ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ عِتْقِهِمْ.
(وَ) يُجْزِئُ (مُكَاتَبٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا) مِنْ كِتَابَتِهِ لِأَنَّهُ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ سَالِمَةٌ لَمْ يَحْصُلْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا عِوَضٌ وَ (لَا) يُجْزِئُ (مِنْ) أَيْ مُكَاتَبٍ (أَدَّى) مِنْهَا (شَيْئًا) لِحُصُولِ الْعِوَضِ عَنْ بَعْضِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ (أَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ عِتْقٍ) فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبَائِعَ نَقَصَهُ مِنْ ثَمَنِهِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ عَلَى عِتْقِهِ عِوَضًا وَإِنْ قِيلَ لَهُ: اعْتِقْ عَبْدَكَ عَنْ كَفَّارَتكِ وَلَك كَذَا فَفَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهَا وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَوْ رَدَّ الْعِوَضَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِنْ قَصَدَ عِتْقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحْدَهَا وَعَزَمَ عَلَى رَدِّ الْعِوَضِ أَوْ رَدَّهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَجْزَأَ (أَوْ يُعْتَقُ) عَلَى مُكَفِّرٍ (بِقَرَابَةٍ) فَلَا يُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] وَالتَّحْرِيرُ فِعْلُ الْعِتْقِ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَا كَذَلِكَ ; وَلِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِغَيْرِ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ.
وَ (لَا) يُجْزِئُ (مَرِيضٌ مَأْيُوسٌ مِنْهُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْعَمَلِ وَ) لَا (مَغْصُوبٌ مِنْهُ وَ) لَا يُجْزِئُ (زَمِنٌ وَمُقْعَدٌ) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمَا مِنْ