الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَيُحَرَّمُ تَعْزِيرٌ بِحَلْقِ لِحْيَةٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَجَرْحٍ) لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ (وَ) يُحَرَّمُ تَعْزِيرٌ (بِأَخْذِ مَالٍ أَوْ إتْلَافِهِ) لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَ (لَا) يُحَرَّمُ تَعْزِيرٌ (بِتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَلَا بِأَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ وَيُطَافَ بِهِ مَعَ ضَرْبِهِ) قَالَ أَحْمَدُ فِي شَاهِدِ الزُّورِ فِيهِ، عَنْ عُمَرَ يُضْرَبُ ظَهْرُهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَخَّمُ وَجْهُهُ وَيُطَافُ بِهِ وَيُطَالُ حَبْسُهُ
(وَمَنْ قَالَ لِذِمِّيٍّ يَا حَاجُّ) أُدِّبَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْبِيهِهِمْ فِي قَصْدِ كَنَائِسِهِمْ بِقُصَّادِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَفِيهِ تَعْظِيمٌ لِذَلِكَ (أَوْ لَعَنَهُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ أُدِّبَ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ أَدَبًا خَفِيفًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْعَنَهُ إلَّا إنْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ
(وَمَنْ عُرِفَ بِأَذَى النَّاسِ حَتَّى بِعَيْنِهِ حُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ) .
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ لِلْوَالِي فِعْلُهُ لَا لِلْقَاضِي وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ قَالَ
(الْمُنَقِّحُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْتُلَ الْعَائِنَ إذَا كَانَ يَقْتُلُ بِعَيْنِهِ غَالِبًا، وَأَمَّا مَا يُتْلِفُهُ فَيَغْرَمُهُ انْتَهَى) .
وَفِي شَرْحِ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ لِابْنِ الْقَيِّمِ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بَلْ غَلَبَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْتُلُ بِهِ سَاغَ لِلْوَالِي أَنْ يَقْتُلَهُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَهُ بِهِ فَيُعِينُهُ إنْ شَاءَ كَمَا أَعَانَ هُوَ الْمَقْتُولَ وَأَمَّا قَتْلُهُ بِالسَّيْفِ قِصَاصًا فَلَا ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا وَلَا هُوَ مُمَاثِلٌ لِلْجِنَايَةِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاحِرِ مِنْ وَجْهَيْنِ، قَالَ وَسَأَلْت شَيْخَنَا عَنْ الْقَتْلِ بِالْحَالِ هَلْ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَقَالَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْتُلَهُ بِالْحَالِ كَمَا قَتَلَ بِهِ
(وَمَنْ اسْتَمْنَى مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ حَرُمَ) فِعْلُهُ ذَلِكَ (وَعُزِّرَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ (وَإِنْ فَعَلَهُ خَوْفًا مِنْ الزِّنَا) أَوْ اللِّوَاطِ (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) كَمَا لَوْ فَعَلَهُ خَوْفًا عَلَى بَدَنِهِ بَلْ أَوْلَى (فَلَا يُبَاحُ) الِاسْتِمْنَاءُ لِرَجُلٍ بِيَدِهِ (إلَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نِكَاحٍ وَلَوْ لِأَمَةٍ) لِأَنَّهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ وَقِيَاسُهُ الْمَرْأَةُ فَلَا يُبَاحُ لَهَا إلَّا إذَا لَمْ يَرْغَبْ أَحَدٌ فِي نِكَاحِهَا
(وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى جِمَاعٍ وَلَيْسَ مَنْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ (حُرِّمَ الْوَطْءُ) بِخِلَافِ أَكْلِهِ فِي الْمَخْمَصَةِ مَا لَا يُبَاحُ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَبْقَى مَعَ عَدَمِ الْأَكْلِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فَإِبَاحَةُ الْفَرْجِ بِالْعَقْدِ دُونَ الضَّرُورَةِ وَإِبَاحَةُ الْمَيْتَةِ بِالضَّرُورَةِ دُونَ الْعَقْدِ. .
[بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ]
ِ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] . الْآيَةَ وَحَدِيثِ
عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ (وَشُرُوطُهُ) أَيْ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ (ثَمَانِيَةٌ أَحَدُهَا السَّرِقَةُ) لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْقَطْعَ عَلَى السَّارِقِ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ السَّرِقَةُ لَمْ يَكُنْ الْفَاعِلُ سَارِقًا (وَهِيَ) أَيْ السَّرِقَةُ (أَخَذُ مَالٍ مُحْتَرَمٍ لِغَيْرِهِ) أَيْ: السَّارِقِ (عَلَى وَجْهِ الِاخْتِفَاءِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ) مِنْ (نَائِبِهِ) أَيْ: الْمَالِكِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَمُسَارَقَةِ النَّظَرِ إذَا اسْتَخْفَى بِذَلِكَ (فَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ) مِنْ الطَّرِّ بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ: الْقَطْعِ (وَهُوَ مَنْ بَطَّ) أَيْ شَقَّ (جَيْبًا أَوْ كُمًّا أَوْ غَيْرَهُمَا) كَصُفْنٍ بِالْفَاءِ شَيْءٌ مِنْ جِلْدَةٍ (وَيَأْخُذُ مِنْهُ) نِصَابًا (أَوْ) يَأْخُذُ (بَعْدَ سُقُوطِهِ) مِنْ نَحْوِ جَيْبٍ (نِصَابًا) لِأَنَّهُ سَرِقَةٌ مِنْ حِرْزٍ
(وَكَذَا) يُقْطَعُ (جَاحِدُ عَارِيَّةٍ) يُمْكِنُ إخْفَاؤُهَا (قِيمَتُهَا نِصَابٌ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَتْ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ يَدِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَعَنْ عَائِشَةَ مِثْلُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا قَالَ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ.
وَفِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ هُوَ حُكْمٌ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ يَدْفَعُهُ شَيْء
وَ (لَا) يُقْطَعُ جَاحِدُ (وَدِيعَةٍ وَلَا) يُقْطَعُ (مُنْتَهِبٌ) يَأْخُذُ الْمَالَ عَلَى وَجْهِ الْغَنِيمَةِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَ) لَا (مُخْتَلِسٌ) يَخْتَلِسُ الشَّيْءُ وَيَمُرُّ بِهِ (وَ) لَا (غَاصِبٌ وَ) لَا (خَائِنٌ) يُؤْتَمَنُ عَلَى شَيْء فَيُخْفِيهِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ يَجْحَدُهُ، مِنْ التَّخَوُّنِ وَهُوَ التَّنْقِيصُ لِحَدِيثِ «لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَالْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَبُو دَاوُد بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ ; وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاسَ مِنْ نَوْعِ النَّهْبِ وَإِذَا لَمْ يُقْطَعْ الْخَائِنُ وَالْمُخْتَلِسُ فَالْغَاصِبُ أَوْلَى.
الشَّرْطُ (الثَّانِي كَوْنُ سَارِقٍ مُكَلَّفًا) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ مَرْفُوعٌ عَنْهُ الْقَلَمُ (مُخْتَارًا) لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مَعْذُورٌ (عَالِمًا بِمَسْرُوقٍ وَبِتَحْرِيمِهِ) أَيْ: الْمَسْرُوقِ (عَلَيْهِ فَلَا قَطْعَ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ) عَلَى السَّرِقَةِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا بِسَرِقَةِ مِنْدِيلٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (بِطَرَفِهِ نِصَابٌ مَشْدُودٌ لَمْ يَعْلَمْهُ) سَارِقُهُ أَيْ: النِّصَابَ الْمَشْدُودَ بِطَرَفِهِ (وَلَا بِ) سَرِقَةِ (جَوْهَرٍ يَظُنُّ قِيمَتَهُ دُونَ نِصَابٍ) فَبَانَتْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ (وَلَا) قَطْعَ (عَلَى جَاهِلِ تَحْرِيمِ) سَرِقَةٍ لَكِنْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِ ذَلِكَ مِمَّنْ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
الشَّرْطُ (الثَّالِثُ كَوْنُ مَسْرُوقٍ مَالًا) لِأَنَّ غَيْرَ الْمَالِ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْمَالِ وَلَا يُسَاوِيهِ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ
وَالْأَخْبَارُ مُقَيِّدَةٌ لِلْآيَةِ (مُحْتَرَمًا) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ تَجُوزُ سَرِقَتُهُ (وَلَوْ) كَانَ الْمَسْرُوقُ (مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ وَلَيْسَ) السَّارِقُ (مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ) أَيْ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ لِغَيْرِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ أَشْبَهَ غَيْرَ مَالِ الْوَقْفِ وَ (لَا) يُقْطَعُ إنْ سَرَقَ (مِنْ سَارِقٍ أَوْ غَاصِبٍ مَا سَرَقَهُ) السَّارِقُ (أَوْ غَصَبَهُ) الْغَاصِبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْهُ مِنْ مَالِكِهِ وَلَا نَائِبِهِ (وَثَمِينٌ) مُبْتَدَأٌ (كَجَوْهَرٍ وَمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ كَفَاكِهَةٍ) كَغَيْرِهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «فِي التَّمْرِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
وَرَوَى مَالِكٌ بِإِسْنَادِهِ " أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ أُتْرُجَّةً فِي زَمَانِ عُثْمَانَ فَأَمَرَ عُثْمَانُ أَنْ تُقَوَّمَ فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَطَعَ عُثْمَانُ يَدَهُ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ هِيَ الْأُتْرُجَّةُ الَّتِي تَأْكُلُهَا النَّاسُ
(وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَمِلْحٍ وَتُرَابٍ وَحَجَرٍ وَلَبِنٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ (وَكَلَإٍ وَشَوْكٍ وَثَلْجٍ وَصَيْدٍ كَغَيْرِهِ) : خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا لِلْعُمُومَاتِ (سِوَى مَاءٍ) فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً (وَ) سِوَى (سِرْجِينٍ نَجِسٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ
(وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ إنَاءِ نَقْدٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (أَوْ) بِسَرِقَةِ (دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ فِيهَا تَمَاثِيلُ) لِأَنَّ صِنَاعَتَهَا الْمُحَرَّمَةَ لَا تُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا مَالًا مُحْتَرَمًا.
(وَ) يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ (كُتُبِ عِلْمٍ) وَلَوْ مُبَاحًا لِأَنَّهَا مَالٌ حَقِيقَةً وَشَرْعًا لَا مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا (وَ) يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ (قِنٍّ نَائِمٍ أَوْ أَعْجَمِيٍّ وَلَوْ) كَانَا (كَبِيرَيْنِ) لَا كَبِيرٍ غَيْرِ نَائِمٍ وَلَا غَيْرِ أَعْجَمِيٍّ لِأَنَّهُ لَا يُسْرَقُ وَإِنَّمَا يُخْدَعُ.
(وَ) يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ قِنٍّ (صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ) لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصَابًا أَشْبَهَ سَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى بِرَجُلٍ يَسْرِقُ الصِّبْيَانَ ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ فَيَبِيعُهُمْ فِي أَرْضٍ أُخْرَى فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ فَقُطِعَتْ»
وَ (لَا) يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ (مُكَاتَبٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِأَنَّ مِلْكَ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِتَامٍّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَلَا اسْتِخْدَامَهُ وَلَا أَخْذَ أُرُوشِ جِنَايَاتٍ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ أَشْبَهَ الْحُرَّ.
(وَ) لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ (أُمِّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا لَا يَحِلُّ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ (وَلَا) بِسَرِقَةِ (حُرٍّ وَلَوْ صَغِيرًا) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ أَشْبَهَ الْكَبِيرَ النَّائِمَ (وَلَا) بِسَرِقَةِ (مُصْحَفٍ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَحِلُّ أَخَذُ الْعِوَضِ عَنْهُ (وَلَا بِ) سَرِقَةِ (مَا عَلَيْهِمَا) أَيْ الْحُرِّ
وَالْمُصْحَفِ (مِنْ حُلِيٍّ وَنَحْوِهِ) كَثَوْبِ صَغِيرٍ وَكِيسِ مُصْحَفٍ وَلَوْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ (وَلَا) يُقْطَعُ (بِ) سَرِقَةِ (كُتُبِ بِدَعٍ وَ) كُتُبٍ (تَصَاوِيرَ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِتْلَافِ، وَمِثْلُهَا سَائِرُ الْكُتُبِ الْمُحَرَّمَةِ (وَلَا بِ) سَرِقَةِ (آلَةِ لَهْوٍ) كَمِزْمَارٍ وَطَبْلِ غَيْرِ حَرْبٍ ; لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ كَالْخَمْرِ وَمِثْلُهُ نَرْدٌ، وَشِطْرَنْجٌ وَلِأَنَّ لِلسَّارِقِ حَقًّا فِي أَخْذِهَا لِكَسْرِهَا فَهُوَ شُبْهَةٌ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ تَبْلُغُ نِصَابًا لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا لَا يُقْطَعُ بِهِ (وَلَا) يُقْطَعُ (بِ) سَرِقَةِ (صَلِيبِ) نَقْدٍ (أَوْ صَنَمِ نَقْدٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ تَبَعًا لِلصِّنَاعَةِ الْمُحَرَّمَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا بِخِلَافِ صِنَاعَةِ الْآنِيَةِ أَشْبَهَتْ الْأَوْتَارَ الَّتِي بِالطُّنْبُورِ (وَلَا بِآنِيَةٍ فِيهَا خَمْرٌ أَوْ) فِيهَا (مَاءٌ) لِاتِّصَالِهَا بِمَا لَا قَطْعَ فِيهِ.
الشَّرْطُ (الرَّابِعُ كَوْنُهُ) أَيْ: الْمَسْرُوقِ (نِصَابًا وَهُوَ) أَيْ: نِصَابُ السَّرِقَةِ (ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ) ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (تَخْلُصُ مِنْ) فِضَّةٍ (مَغْشُوشَةٍ) بِنَحْوِ نُحَاسٍ (أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ) أَيْ: مِثْقَالِ ذَهَبٍ، وَيَكْفِي الْوَزْنُ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ أَوْ التِّبْرِ الْخَالِصِ (وَلَوْ لَمْ يُضْرَبَا) فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَا دُونَ ذَلِكَ لِحَدِيثِ «لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ.
وَحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «اقْطَعُوا فِي رُبْعِ دِينَارٍ وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ» وَكَانَ رُبْعُ الدِّينَارِ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَالدِّينَارُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهَذَانِ يَخُصَّانِ عُمُومَ الْآيَةِ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَيُحْمَلُ عَلَى حَبْلٍ يُسَاوِي ذَلِكَ وَكَذَا الْبَيْضَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ، أَنْ يُرَادَ بِهَا بَيْضَةُ السِّلَاحِ وَهِيَ تُسَاوِي ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ (وَيُكَمَّلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ) فَلَوْ سَرَقَ دِرْهَمًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ خَالِصِ الْفِضَّةِ وَثُمُنَ دِينَارٍ مِنْ خَالِصِ الذَّهَبِ قُطِعَ لِأَنَّهُ قَدْ سَرَقَ نِصَابًا
(أَوْ) سَرَقَ (مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا) أَيْ نِصَابِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مِنْ غَيْرِهِمَا) كَثَوْبٍ وَنَحْوِهِ يُسَاوِي ذَلِكَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ سَرَقَ تُرْسًا مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِيمَا دُونَ ثَمَنِ الْمِجَنِّ. قِيلَ لِعَائِشَةَ: مَا ثَمَنُ الْمِجَنِّ قَالَتْ رُبْعُ دِينَارٍ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ النَّقْدَيْنِ أَصْلٌ وَالْمِجَنُّ
التُّرْسُ (وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ) أَيْ: قِيمَةُ مَسْرُوقٍ لَيْسَ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً (حَالَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ لِوُجُوبِ السَّبَبِ فِيهِ لَا مَا حَدَثَ بَعْدُ (فَلَوْ نَقَصَتْ) قِيمَةُ مَسْرُوقٍ (بَعْدَ إخْرَاجِهِ قُطِعَ) لِوُجُودِ النَّقْصِ بَعْدَ السَّرِقَةِ كَمَا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِاسْتِعْمَالِهِ
وَ (لَا) يُقْطَعُ (إنْ أَتْلَفَهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (فِيهِ) أَيْ الْحِرْزِ (بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَإِرَاقَةِ مَائِعٍ (أَوْ نَقْصِهِ بِذَبْحٍ) كَشَاةٍ قِيمَتُهَا نِصَابٌ فَذَبَحَهَا فِي الْحِرْزِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا عَنْهُ ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَلَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ الْحِرْزِ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا (أَوْ) نَقَصَهُ بِ (غَيْرِهِ) أَيْ: الذَّبْحِ بِأَنْ شَقَّ فِيهِ ثَوْبًا فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ النِّصَابِ (ثُمَّ أَخْرَجَهُ) فَلَا قَطْعَ لِمَا تَقَدَّمَ
(وَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ النِّصَابَ (سَارِقٌ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا) مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ (لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ) بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ، وَلَيْسَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْعَفْوُ عَنْ السَّارِقِ نَصًّا لِحَدِيثِ «صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَنَّهُ نَامَ عَلَى رِدَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَأُخِذَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَجَاءَ بِسَارِقِهِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أُرِدْ، هَذَا رِدَائِي عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْجُوزَجَانِيُّ وَفِي لَفْظٍ قَالَ " فَأَتَيْته فَقُلْت أَتَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا أَنَا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا قَالَ فَهَلَّا كَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَأَبُو دَاوُد فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الرَّفْعِ لَدَرَأَ الْقَطْعَ لِتَعَذُّرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَهُوَ الطَّلَبُ، وَقَدْ ذَكَرْت مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ
(وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَةُ كُلِّ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ وَ) قِيمَةُ الْمُنْفَرِدَيْنِ (مَعًا عَشَرَةُ) دَرَاهِمَ (لَمْ يُقْطَعْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ نِصَابًا (وَعَلَيْهِ) أَيْ: السَّارِقِ إنْ تَعَذَّرَ رَدُّ الْفَرْدِ وَهُوَ الَّذِي سَرَقَهُ (ثَمَانِيَةُ) دَرَاهِمَ (قِيمَةُ) الْفَرْدِ (الْمُتْلَفِ) دِرْهَمَانِ (وَنَقْصُ التَّفْرِقَةِ) سِتَّةُ دَرَاهِمَ (وَكَذَا جُزْءٌ مِنْ كِتَابٍ) سَرَقَهُ وَأَتْلَفَهُ وَنَقَصَ بِالتَّفْرِيقِ، وَنَظَائِرُهُ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ (وَيَضْمَنُ) مُتَعَدٍّ (مَا فِي وَثِيقَةٍ) مِنْ نَحْوِ دَيْنٍ (أَتْلَفَهَا إنْ تَعَذَّرَ) اسْتِيفَاؤُهُ بِدُونِ إحْضَارِهَا، وَكَذَا لَوْ أُتْلِفَتْ بِتَعَدِّيهِ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ وَتَلِفَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ
(وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي) سَرِقَةِ (نِصَابٍ قُطِعُوا) كُلُّهُمْ لِوُجُوبِ سَبَبِ الْقَطْعِ مِنْهُمْ كَالْقَتْلِ (حَتَّى مَنْ لَمْ يُخْرِجْ) مِنْهُمْ (نِصَابًا) كَامِلًا نَصًّا لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي هَتْكِ الْحِرْزِ وَإِخْرَاجِ النِّصَابِ كَمَا لَوْ كَانَ ثَقِيلًا فَحَمَلُوهُ (وَلَوْ لَمْ يُقْطَعْ بَعْضُهُمْ لِشُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) كَأَنْ كَانَ شَرِيكًا لِأَبِي رَبِّ الْمَالِ أَوْ عَبْدًا
لَهُ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (قُطِعَ الْبَاقِي) إنْ أَخَذَ نِصَابًا وَقِيلَ أَوْ أَقَلَّ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْقَطْعِ عَنْ أَحَدِهِمْ لِمَعْنَى لَيْسَ فِي غَيْرِهِ أَنْ يَسْقُطَ عَنْ الْغَيْرِ كَشَرِيكِ أَبٍ فِي قَتْلِ وَلَدِهِ
(وَيُقْطَعُ سَارِقُ نِصَابٍ لِجَمَاعَةٍ) لِوُجُودِ السَّرِقَةِ وَالنِّصَابِ كَمَا لَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ وَاحِدًا
(وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا وَدَخَلَاهُ فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ) دُونَ الْآخَرِ قُطِعَا نَصًّا لِأَنَّ الْمُخْرِجَ أَخْرَجَهُ بِقُوَّةِ صَاحِبِهِ وَمَعُونَتِهِ (أَوْ) هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا وَ (دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَقَرَّبَهُ) أَيْ النِّصَابَ (الْمَسْرُوقَ مِنْ النَّقْبِ وَأَدْخَلَ الْآخَرَ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ) أَيْ النِّصَابَ مِنْ النَّقْبِ قُطِعَا ; لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي هَتْكِ الْحِرْزِ وَإِخْرَاجِ النِّصَابِ كَمَا لَوْ حَمَلَاهُ وَأَخْرَجَاهُ (أَوْ) هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا وَدَخَلَ أَحَدُهُمَا فَ (وَضَعَهُ) أَيْ النِّصَابَ (وَسَطَ النَّقْبِ فَأَخَذَهُ الْخَارِجُ) مِنْهُمَا (قُطِعَا) لِمَا سَبَقَ (وَإِنْ رَمَاهُ) أَيْ النِّصَابَ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمَا (إلَى) رَفِيقِهِ (الْخَارِجِ) مِنْ الْحِرْزِ (أَوْ نَاوَلَهُ) أَيْ النِّصَابَ لِرَفِيقِهِ (فَأَخَذَهُ) رَفِيقُهُ وَهُوَ خَارِجُ الْحِرْزِ (أَوْ لَا) أَيْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ (أَوْ أَعَادَهُ) أَيْ النِّصَابَ (فِيهِ) أَيْ الْحِرْزِ (أَحَدُهُمَا قُطِعَ الدَّاخِلُ) مِنْهُمَا الْحِرْزَ (وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ الْمُخْرِجُ لِلنِّصَابِ وَحْدَهُ فَاخْتُصَّ الْقَطْعُ بِهِ (وَإِنْ هَتَكَهُ) أَيْ الْحِرْزَ (أَحَدُهُمَا) وَحْدَهُ (وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَ الْمَالَ) وَحْدَهُ (فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ. وَالثَّانِي لَمْ يَهْتِكْ الْحِرْزَ (وَلَوْ تَوَاطَآ) عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا فَعَلَهُ الْآخَرُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْقَصْدُ وَالْقَصْدُ إذَا لَمْ يُقَارِنْهُ الْفِعْلُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ
(وَمَنْ نَقَبَ وَدَخَلَ) الْحِرْزَ (فَابْتَلَعَ) فِيهِ (جَوَاهِرَ أَوْ ذَهَبًا) أَوْ نَحْوَهُمَا (وَخَرَجَ بِهِ) قُطِعَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهُ فِي كُمِّهِ (أَوْ تَرَكَ الْمَتَاعَ) فِي الْحِرْزِ (عَلَى بَهِيمَةٍ فَخَرَجَتْ بِهِ) الْبَهِيمَةُ وَلَوْ بِلَا سَوْقٍ قُطِعَ لِأَنَّ الْعَادَةَ مَشْيُ الْبَهِيمَةِ بِمَا يُوضَعُ عَلَيْهَا (أَوْ) تَرَكَ الْمَتَاعَ (فِي مَاءٍ جَارٍ) فَأَخْرَجَهُ الْمَاءُ قُطِعَ ; لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ وَالْمَاءَ لَا إرَادَةَ لَهُمَا فِي الْإِخْرَاجِ (أَوْ أَمَرَ) مَنْ هَتَكَ الْحِرْزَ (غَيْرَ مُكَلَّفٍ) كَصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ (8 بِإِخْرَاجِهِ) أَيْ النِّصَابِ (فَأَخْرَجَهُ) غَيْرُ الْمُكَلَّفِ قُطِعَ الْآمِرُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا حُكْمَ لِفِعْلِهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْبَهِيمَةِ (أَوْ) تَرَكَ هَاتِكُ الْحِرْزِ الْمَتَاعَ (عَلَى جِدَارٍ) دَاخِلَ الْحِرْزِ (فَأَخْرَجَهُ رِيحٌ) قُطِعَ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْفِعْلِ مِنْهُ فَلَا أَثَرَ لِلرِّيحِ (أَوْ) هَتَكَ الْحِرْزَ وَ (رَمَى بِهِ) أَيْ الْمَتَاعَ (خَارِجًا) عَنْ الْحِرْزِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ (أَوْ) هَتَكَ الْحِرْزَ وَ (جَذَبَهُ) أَيْ الْمَتَاعَ (بِشَيْءٍ) وَهُوَ خَارِجُ الْحِرْزِ قُطِعَ لِمُبَاشَرَتِهِ إخْرَاجَهُ (أَوْ اسْتَتْبَعَ سَخْلَ شَاةٍ) بِأَنْ قَرَّبَ إلَيْهِ أُمَّهُ وَهُوَ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ فَتَبِعَهَا وَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا
قُطِعَ لَا إنْ تَبِعَهَا السَّخْلُ بِلَا اسْتِتْبَاعٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَكَذَا عَكْسُهَا (أَوْ) هَتَكَ الْحِرْزَ وَ (تَطَيَّبَ فِيهِ) بِطِيبٍ كَانَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ (وَ) كَانَ مَا تَطَيَّبَ بِهِ (لَوْ اجْتَمَعَ بَلَغَ) مَا يُسَاوِي (نِصَابًا) قُطِعَ لِهَتْكِهِ الْحِرْزَ وَإِخْرَاجِهِ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ طِيبٍ.
(أَوْ هَتَكَ الْحِرْزَ) وَقْتًا (وَأَخَذَ الْمَالَ وَقْتًا آخَرَ) وَقَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا قُطِعَ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ عَقِبَ الْهَتْكِ (أَوْ) هَتَكَ الْحِرْزَ وَ (أَخَذَ بَعْضَهُ) أَيْ النِّصَابِ (ثُمَّ أَخَذَ بَقِيَّتَهُ) أَيْ النِّصَابِ (وَقَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا) مِنْ الزَّمَنِ قُطِعَ لِأَنَّهَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِأَنَّ بِنَاءَ فِعْلِ الْوَاحِدِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ أَوْلَى مِنْ بِنَاءِ فِعْلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَا فِي لَيْلَتَيْنِ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّ كُلَّ سَرِقَةٍ مِنْهُمَا لَا تَبْلُغُ نِصَابًا وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ هَتْكَ الْحِرْزِ وَأَهْمَلَهُ فَلَا قَطْعَ أَيْضًا لِأَنَّ السَّرِقَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ (أَوْ) هَتَكَ أَوْ (فَتَحَ أَسْفَلَ كِوَارَةٍ فَخَرَجَ الْعَسَلُ شَيْئًا فَشَيْئًا) أَوْ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا قُطِعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُهْمِلْ الْأَخْذَ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ جُمْلَةً (أَوْ أَخْرَجَهُ) السَّارِقُ أَيْ الْمَتَاعَ (إلَى سَاحَةِ دَارٍ مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ مِنْهَا) أَيْ الدَّارِ (وَلَوْ أَنَّ بَابَهَا) أَيْ الدَّارِ الَّتِي بِهَا الْبَيْتُ (مُغْلَقٌ قُطِعَ) لِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ وَأَخْرَجَ مِنْهُ نِصَابًا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّارِ بَابٌ آخَرُ (وَلَوْ عَلَّمَ إنْسَانٌ قِرْدًا) أَوْ عُصْفُورًا وَنَحْوَهُ (السَّرِقَةَ) فَسَرَقَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا (فَ) عَلَى مُعَلِّمِهِ (الْغُرْمُ) أَيْ: غُرْمُ قِيمَةِ مَا أَخَذَهُ (فَقَطْ) أَيْ: دُونَ الْقَطْعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْتِكْ الْحِرْزَ
الشَّرْطُ (الْخَامِسُ إخْرَاجُهُ) أَيْ النِّصَابِ (مِنْ حِرْزٍ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الثِّمَارِ فَقَالَ مَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ أَكْمَامِهِ وَاحْتُمِلَ فَفِيهِ قِيمَتُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ الْجَرِينِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إذَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِلْآيَةِ
(فَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ) بِأَنْ وَجَدَ حِرْزًا مَهْتُوكًا أَوْ بَابًا مَفْتُوحًا فَأَخَذَ مِنْهُ نِصَابًا (فَلَا قَطْعَ) لِفَوَاتِ شَرْطِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ دَاخِلَ الْحِرْزِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ
(وَمَنْ أَخْرَجَ بَعْضَ ثَوْبٍ قِيمَتُهُ) أَيْ: بَعْضِ الثَّوْبِ (نِصَابٌ قُطِعَ بِهِ) أَيْ: بِالْبَعْضِ الَّذِي أَخْرَجَهُ (إنْ قَطَعَهُ) مِنْ الثَّوْبِ لِتَحَقُّقِ إخْرَاجِهِ إذَنْ (وَإِلَّا) يَقْطَعْ مَا أَخْرَجَهُ (فَلَا قَطْعَ) عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ خَشَبَةٍ وَبَاقِيهَا دَاخِلَ الْحِرْزِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا لِلتَّبَعِيَّةِ وَمَنْ هَتَكَ حِرْزًا وَاحْتَلَبَ لَبَنَ مَاشِيَةٍ فَإِنْ أَخْرَجَهُ وَبَلَغَ نِصَابًا قُطِعَ وَإِنْ شَرِبَهُ دَاخِلَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ دُونَ نِصَابٍ
فَلَا
(وَحِرْزُ كُلِّ مَالٍ مَا حُفِظَ فِيهِ) ذَلِكَ الْمَالُ (عَادَةً) لِأَنَّ مَعْنَى الْحِرْزِ الْحِفْظُ وَمِنْهُ احْتَرَزَ مِنْ كَذَا وَلَمْ يَرِدْ مِنْ الشَّرْعِ بَيَانُهُ وَلِأَنَّهُ عُرْفٌ لُغَوِيٌّ يَتَقَدَّرُ بِهِ كَالْقَبْضِ وَالتَّفَرُّقِ فِي الْبَيْعِ (وَيَخْتَلِفُ) الْحِرْزُ (بِاخْتِلَافِ جِنْسِ) الْمَالِ (وَ) بِاخْتِلَافِ (بَلَدٍ) كِبَرًا وَصِغَرًا لِخَفَاءِ السَّارِقِ بِالْبَلَدِ الْكَبِيرِ لِسَعَةِ أَقْطَارِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْبَلَدِ الصَّغِيرِ (وَ) يَخْتَلِفُ الْحِرْزُ أَيْضًا بِاخْتِلَافِ (عَدْلِ السُّلْطَانِ وَقُوَّتِهِ وَضِدِّهِمَا) أَيْ: جَوْرِهِ وَضَعْفِهِ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ الْعَدْلَ يُقِيمُ الْحُدُودَ فَتَقِلُّ السُّرَّاقُ خَوْفًا مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَقْطَعُ فَلَا يَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ إلَى زِيَادَةِ حِرْزٍ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا يُشَارِكُ مَنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ مِنْ الذُّعَّارِ وَيَذُبُّ عَنْهُمْ قَوِيَتْ صَوْلَتُهُمْ فَيَحْتَاجُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لِزِيَادَةِ التَّحَفُّظِ وَكَذَا الْحَالُ مَعَ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ (فَحِرْزُ جَوْهَرٍ) وَنَحْوِهِ (وَنَقْدٍ) ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (وَقُمَاشٍ فِي الْعُمْرَانِ) أَيْ: الْأَبْنِيَةِ الْحَصِينَةِ فِي الْمَحَالِّ الْمَسْكُونَةِ مِنْ الْبَلَدِ (بِدَارٍ وَدُكَّانٍ وَرَاءَ غَلْقٍ وَثِيقٍ) أَيْ: قُفْلٍ خَشَبٍ أَوْ حَدِيدٍ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَبْوَابُ مُفَتَّحَةً وَلَا حَافِظَ فِيهَا فَلَيْسَتْ حِرْزًا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَزَائِنُ مُغْلَقَةٌ، فَالْخَزَائِنُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا (وَصُنْدُوقٌ) مُبْتَدَأٌ (بِسُوقٍ وَثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (حَارِسٌ) بِالسُّوقِ (حِرْزٌ) خَبَرٌ لِمَا فِي الصُّنْدُوقِ، فَمَنْ أَخَذَ نِصَابًا قُطِعَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَارِسٌ فَلَيْسَ حِرْزًا.
(وَحِرْزُ بَقْلٍ وَقُدُورِ بَاقِلَّا وَ) قُدُورِ (طَبِيخٍ وَ) حِرْزُ (خَزَفٍ وَثَمَّ حَارِسٌ وَرَاءَ الشَّرَائِجِ) : جَمْعُ شَرِيجَةٍ، شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ نَحْوِ قَصَبٍ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ بِنَحْوِ حَبْلٍ، لِأَنَّ الْعَادَةَ إحْرَازُ ذَلِكَ كَذَلِكَ (وَحِرْزُ خَشَبٍ وَحَطَبٍ الْحَظَائِرُ) جَمْعُ حَظِيرَةٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُعْمَلُ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مِنْ الشَّجَرِ تَأْوِي إلَيْهِ فَيَصِيرُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَيُرْبَطُ بِحَيْثُ يَعْسُرُ أَخْذُ شَيْء مِنْهُ وَأَصْلُ الْحَظْرِ الْمَنْعُ، وَإِنْ كَانَتْ بِخَانٍ مُغْلَقٍ فَهُوَ أَحْرَزُ (وَ) حِرْزُ (مَاشِيَةٍ) مِنْ إبِلٍ، وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ (الصَّيْرِ) جَمْعُ صَيْرَةٍ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْغَنَمِ (وَ) حِرْزُ مَاشِيَةٍ (فِي مَرْعًى بِرَاعٍ يَرَاهَا غَالِبًا) لِأَنَّ الْعَادَةَ حِرْزُهَا بِذَلِكَ فَمَا غَابَ عَنْ مُشَاهَدَتِهِ خَرَجَ عَنْ الْحِرْزِ.
(وَ) حِرْزُ (سُفُنٍ فِي شَطِّ بِرَبْطِهَا) بِهِ عَلَى الْعَادَةِ (وَ) حِرْزُ (إبِلٍ بَارِكَةٍ مَعْقُولَةٍ بِحَافِظٍ حَتَّى نَائِمٍ) لِأَنَّ عَادَةَ مُلَّاكِهَا عَقْلُهَا إذَا نَامُوا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً فَبِحَافِظٍ يَقْظَانَ (وَ) حِرْزُ (حَمُولَتِهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ: الْإِبِلِ الْمُحَمَّلَةِ (بِتَقْطِيرِهَا مَعَ قَائِدٍ يَرَاهَا) إذَا الْتَفَتَ وَكَذَا مَعَ سَائِقٍ يَرَاهَا بَلْ أَوْلَى (وَمَعَ عَدَمِ تَقْطِيرِ) الْإِبِلِ الْمُحَمَّلَةِ (سَائِقٌ يَرَاهَا) لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِي
حِفْظِهَا وَمَنْ سَرَقَ جَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ وَصَاحِبُهُ عَلَيْهِ نَائِمٌ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَدُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ قُطِعَ (وَ) حِرْزُ (بُيُوتٍ فِي صَحْرَاءَ وَ) حِرْزُ بُيُوتٍ (فِي بَسَاتِينَ بِمُلَاحِظٍ) يَرَاهَا إنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً (فَإِنْ كَانَتْ مُغْلَقَةً فَبِنَائِمٍ) فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ وَلَا مُلَاحِظٌ ثَمَّ يَرَاهَا فَلَيْسَتْ حِرْزًا مُغْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مَفْتُوحَةً (وَكَذَا) أَيْ كَالْبُيُوتِ فِي صَحْرَاءَ وَبَسَاتِينَ (خَيْمَةٌ وَخَرْكَاةٌ وَنَحْوُهُمَا) كَبَيْتِ شَعْرٍ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُلَاحِظٌ وَكَانَتْ مُغْلَقَةً وَفِيهَا نَائِمٌ فَمُحْرَزَةٌ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا وَلَا عَلَى سَارِقٍ مِنْهَا، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ عَادَةً (وَحِرْزُ ثِيَابٍ فِي حَمَّامٍ وَ) حِرْزُ (أَعْدَالٍ) بِسُوقٍ (وَ) حِرْزُ (غَزْلٍ بِسُوقٍ أَوْ) فِي (خَانٍ وَمَا كَانَ مُشْتَرَكًا فِي دُخُولٍ) كَرِبَاطٍ (بِحَافِظٍ) يَرَاهَا (كَقُعُودِهِ عَلَى مَتَاعٍ) وَتَوَسُّدِهِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَطْعِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُتَوَسِّدُهُ
(وَإِنْ فَرَّطَ حَافِظٌ) فِي حَمَّامٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ مَكَانٍ مُشْتَرَكِ الدُّخُولِ كَالْمَصْبَغَةِ وَالتَّكِيَّةِ وَالْخَانِكَاهِ (فَنَامَ أَوْ اشْتَغَلَ فَلَا قَطْعَ) عَلَى السَّارِقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ مِنْ حِرْزٍ (وَضَمِنَ الْمَسْرُوقَ حَافِظٌ) مُعَدٌّ لِلْحِفْظِ (وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ) لِتَفْرِيطِهِ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْحِفْظِ كَجَالِسٍ بِمَسْجِدٍ وُضِعَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ وَيَقْبَلْ صَرِيحًا وَيُفَرِّطْ
(وَحِرْزُ كَفَنٍ مَشْرُوعٍ يُقْبَرُ عَلَى مَيِّتٍ) فَمَنْ نَبَشَ قَبْرًا وَأَخَذَ مِنْهُ كَفَنًا أَوْ بَعْضَهُ يُسَاوِي نِصَابًا قُطِعَ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَقَوْلِ عَائِشَةَ: سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا،.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَطَعَ نَبَّاشًا، فَإِنْ كَانَ الْكَفَنُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَأَنْ كُفِّنَ الرَّجُلُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَفَائِفَ أَوْ امْرَأَةٌ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ فَسَرَقَ الزَّائِدَ عَنْ الْمَشْرُوعِ أَوْ تُرِكَ الْمَيِّتُ فِي تَابُوتٍ فَأَخَذَ التَّابُوتَ أَوْ تُرِكَ مَعَهُ طِيبٌ مَجْمُوعٌ أَوْ نَحْوُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَأَخَذَ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ فَلَا يَكُونُ مُحْرَزًا بِالْقَبْرِ وَكَذَا إنْ لَمْ يُخْرِجْ الْكَفَنَ مِنْ الْقَبْرِ بَلْ مِنْ اللَّحْدِ وَوَضَعَهُ فِي الْقَبْرِ كَنَقْلِ الْمَتَاعِ فِي الْبَيْتِ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ وَكَذَا إنْ أُكِلَ الْمَيِّتُ وَنَحْوُهُ وَبَقِيَ الْكَفَنُ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ كَمَا لَوْ زَالَ نَائِمٌ بِنَحْوِ مَسْجِدٍ عَنْ رِدَائِهِ ثُمَّ سُرِقَ (وَهُوَ) أَيْ: الْكَفَنُ (مِلْكٌ لَهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ اسْتِصْحَابًا لِلْحَيَاةِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا عَمَّا لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ (وَالْخَصْمُ فِيهِ الْوَرَثَةُ) لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ كَوَلِيِّ غَيْرِ مُكَلَّفٍ (فَإِنْ عُدِمُوا) أَيْ: الْوَرَثَةُ (فَ) الْخَصْمُ فِيهِ (نَائِبُ الْإِمَامِ) لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ كَالْقَوَدِ وَإِنْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا فَكَذَلِكَ وَهُوَ الْخَصْمُ فِيهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ صِحَّةِ تَمْلِيكِ
الْمَيِّتِ بَلْ هُوَ إبَاحَةٌ.
(وَحِرْزُ بَابٍ تَرْكِيبُهُ بِمَوْضِعِهِ) مَفْتُوحًا أَوْ مُغْلَقًا لِأَنَّهُ الْعَادَةُ (وَ) حِرْزُ (حَلْقَتِهِ) أَيْ الْبَابِ (بِتَرْكِيبِهَا فِيهِ) لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ كَبَعْضِهِ فَمَنْ أَخَذَ بَابًا مَنْصُوبًا أَوْ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابًا قُطِعَ (وَتَأْزِيرٌ) أَيْ مَا يُجْعَلُ فِي أَسْفَلِ الْحَائِطِ مِنْ لِبَادٍ أَوْ زُفُوفٍ وَنَحْوِهَا (وَجِدَارٌ وَسَقْفٌ كَبَابٍ) أَيْ: فَحِرْزُهُ وَضْعُهُ بِمَحَلِّهِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قُطِعَ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِهِ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَا قَطْعَ إنْ فَكَّ التَّأْزِيرَ وَهَدَمَ الْجِدَارَ أَوْ فَكَّ خَشَبًا مِنْ السَّقْفِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ (وَنَوْمٌ) مُبْتَدَأٌ (عَلَى رِدَاءٍ) بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ) عَلَى (مَجْرِ فَرَسِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ) أَيْ: الرِّدَاءِ أَوْ مَجْرِ الْفَرَسِ (وَنَعْلٌ بِرِجْلٍ) وَمِثْلُهُ خُفٌّ وَنَحْوُهُ (حِرْزٌ) خَبَرٌ ; لِأَنَّهُ هَكَذَا يُحَرَّزُ عَادَةً، وَلِقِصَّةِ رِدَاءِ صَفْوَانَ فَإِنْ زَالَ عَنْ الرِّدَاءِ أَوْ مَجْرِ الْفَرَسِ أَوْ كَانَ النَّعْلُ بِغَيْرِ رِجْلِهِ فَلَا قَطْعَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِنَحْوِ دَارٍ
(فَمَنْ نَبَشَ قَبْرًا أَوْ أَخَذَ الْكَفَنَ) الْمَشْرُوعَ وَبَلَغَ نِصَابًا قُطِعَ، لَا مَنْ وَجَدَ قَبْرًا مَنْبُوشًا فَأَخَذَ مِنْهُ كَفَنًا
(أَوْ سَرَقَ رِتَاجَ الْكَعْبَةِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: بَابَهَا الْعَظِيمِ قُطِعَ (أَوْ) سَرَقَ (بَابَ مَسْجِدٍ) أَوْ رِبَاطٍ (أَوْ سَقْفِهِ أَوْ تَأْزِيرِهِ) قُطِعَ (أَوْ سَحَبَ رِدَاءَهُ) أَيْ النَّائِمِ مِنْ تَحْتِهِ (أَوْ) سَحَبَ (مَجْرَ فَرَسِهِ مِنْ تَحْتِهِ أَوْ) سَحَبَ (نَعْلًا مِنْ رِجْلِ) لَابِسِهِ (وَبَلَغَ) مَا أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ (نِصَابًا قُطِعَ) سَارِقُهُ لِسَرِقَتِهِ نِصَابًا حِرْزُ مِثْلِهِ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، وَالْمُطَالَبَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ لِلْإِمَامِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ
وَ (لَا) يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ (سِتَارَةِ الْكَعْبَةِ الْخَارِجَةِ) نَصًّا (وَلَوْ) كَانَتْ (مُخَيَّطَةً عَلَيْهَا) كَغَيْرِ الْمُخَيَّطَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحَرَّزَةٍ (وَلَا بِ) سَرِقَةِ (قَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ وَحُصُرِهِ وَنَحْوِهِمَا) مِمَّا هُوَ لِنَفْعِ الْمُصَلِّينَ كَقَفَصٍ يَضَعُونَ نِعَالَهُمْ فِيهِ وَخَابِيَةٍ يَشْرَبُونَ مِنْهَا (إنْ كَانَ) السَّارِقُ (مُسْلِمًا) لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا كَسَرِقَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا قُطِعَ
(وَمَنْ سَرَقَ تَمْرًا أَوْ طَلْعًا أَوْ جُمَّارًا أَوْ مَاشِيَةً) فِي الْمَرْعَى (مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ كَمِنْ شَجَرَةٍ وَلَوْ) كَانَتْ الشَّجَرَةُ (بِبُسْتَانٍ مُحَوَّطٍ) عَلَيْهِ وَ (فِيهِ حَافِظٌ فَلَا قَطْعَ) لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مَرْفُوعًا «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ بِدَارٍ مُحْرِزَةٍ قُطِعَ
(وَضُعِّفَتْ) عَلَى سَارِقِهِ (قِيمَتُهُ) أَيْ: الْمَسْرُوقِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ طَلْعٍ أَوْ جُمَّارٍ أَوْ مَاشِيَةٍ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَيَضْمَنُ عِوَضَ مَا سَرَقَهُ مَرَّتَيْنِ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " قَالَ «سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ مَنْ أَصَابَ مِنْهُ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ»
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ لَهُ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ غَرَّمَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ حِينَ نَحَرَ غِلْمَانُهُ نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةُ مِثْلَيْ قِيمَتِهَا. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالْخُبْنَةُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ، ثُمَّ نُونٍ: الْحُجْزَةُ (وَلَا تُضَعَّفُ) قِيمَتُهَا (فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ) لِأَنَّ التَّضْعِيفَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلنَّصِّ
(وَلَا قَطْعَ) بِسَرِقَةٍ (عَامِ مَجَاعَةٍ غِلَال لَمْ يَجِدْ) سَارِقٌ (مَا يَشْتَرِيهِ أَوْ) مَا (يَشْتَرِي بِهِ) نَصًّا قَالَ جَمَاعَةٌ مَا لَمْ يُبْذَلْ لَهُ وَلَوْ بِثَمَنٍ غَالٍ، وَفِي التَّرْغِيبِ: مَا يُحْيِي بِهِ نَفْسَهُ.
الشَّرْطُ (السَّادِسُ انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةٍ مِنْ) مَالِ (عَمُودَيْ نَسَبِهِ) أَيْ: السَّارِقِ، أَمَّا سَرِقَتُهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَلِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» ، وَأَمَّا سَرِقَتُهُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ وَإِنْ عَلَوْا أَوْ مِنْ مَالِ وَلَدِ ابْنِهِ أَوْ وَلَدِ بِنْتِهِ وَإِنْ سَفَلَا ; فَلِأَنَّ بَيْنَهُمْ قَرَابَةً تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ حِفْظًا لَهُ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ حِفْظًا لِلْمَالِ (وَلَا) قَطْعَ بِسَرِقَةٍ (مِنْ مَالٍ لَهُ) أَيْ السَّارِقِ (شِرْكٌ فِيهِ أَوْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ) السَّارِقُ (بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ) شِرْكٌ فِيهِ كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ فِيهِ بِالْبَعْضِ الَّذِي لَا يَجِبُ بِسَرِقَتِهِ قَطْعٌ.
(وَ) لَا قَطْعَ بِسَرِقَةٍ (مِنْ غَنِيمَةٍ لِأَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ) مِنْ سَارِقٍ وَعَمُودَيْ نَسَبِهِ (فِيهَا حَقٌّ) قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَكَذَا قِنٌّ سَرَقَ مِنْ غَنِيمَةٍ لِسَيِّدِهِ فِيهَا حَقٌّ (وَلَا) قَطْعَ بِسَرِقَةِ (مُسْلِمٍ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ) لِقَوْلِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا قَطْعَ مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ.
وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ عَلِيٍّ لَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَطْعٌ (إلَّا الْقِنَّ) نَصًّا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ بِمَعْنَاهُ قَالَ (الْمُنَقِّحُ: وَالصَّحِيحُ لَا قَطْعَ انْتَهَى لِأَنَّهُ) أَيْ: الْقِنَّ (لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُقْطَعُ بِهِ سَيِّدُهُ) وَسَيِّدُهُ لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَكَذَا هُوَ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُكَاتِبٍ مِنْ مُكَاتَبِهِ وَعَكْسِهِ كَقِنِّهِ، إذْ الْمُكَاتَبُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: مَالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا» (وَلَا) قَطْعَ (بِسَرِقَةِ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مِنْ مَالِ الْآخَرِ وَلَوْ أُحْرِزَ عَنْهُ) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ صَاحِبَهُ بِغَيْرِ حَجْبٍ وَيَبْسُطُ
فِي مَالِهِ أَشْبَهَ الْوَلَدَ مَعَ الْوَالِدِ، وَكَمَا لَوْ مَنَعَهَا نَفَقَتَهَا (وَلَا) قَطْعَ (بِسَرِقَةِ مَسْرُوقٍ مِنْهُ أَوْ) بِسَرِقَةِ (مَغْصُوبٍ مِنْهُ مَالُ سَارِقٍ أَوْ) مَالُ (غَاصِبٍ مِنْ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوْ) مِنْ الْحِرْزِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ (الْمَغْصُوبَةُ) لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شُبْهَةً فِي هَتْكِ الْحِرْزِ إذَنْ لِأَخْذِهِ عَيْنَ مَالٍ، فَإِذَا هَتَكَ صَارَ كَأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْ ذَلِكَ الْحِرْزِ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ (وَإِنْ سَرَقَهُ) أَيْ: سَرَقَ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ أَوْ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ مِنْ مَالِ سَارِقٍ أَوْ غَاصِبٍ (مِنْ حِرْزِ آخَرَ) غَيْرِ الَّذِي بِهِ مَا سَرَقَ مِنْهُ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ قُطِعَ لِسَرِقَتِهِ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ (أَوْ) سَرَقَ (مَالَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ) قُطِعَ ; لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي الْمَالِ وَلَا الْحِرْزِ (لَا) إنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ مَدِينِهِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (لِعَجْزِهِ) عَنْ اسْتِخْلَاصِهِ بِحَاكِمٍ لِإِبَاحَةِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لَهُ الْأَخْذَ إذَنْ كَالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَإِنْ سَرَقَ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ وَبَلَغَ الزَّائِدُ نِصَابًا قُطِعَ (أَوْ) سَرَقَ (عَيْنًا قُطِعَ بِهِ) أَيْ: بِسَرِقَتِهَا (فِي سَرِقَةٍ أُخْرَى) مُتَقَدِّمَةٍ مِنْ حِرْزِهَا الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ قُطِعَ. لِأَنَّهُ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ أَشْبَهَ مَا لَوْ سَرَقَ غَيْرَهَا بِخِلَافِ حَدِّ قَذْفٍ فَلَا يُعَادُ بِإِعَادَةِ الْقَذْفِ. لِأَنَّ الْغَرَضَ إظْهَارُ كَذِبِهِ وَقَدْ ظَهَرَ
(أَوْ أَجَّرَ) إنْسَانٌ دَارِهِ (أَوْ أَعَارَ دَارِهِ ثُمَّ سَرَقَ) مُؤَجِّرٌ (مِنْهَا مَالُ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ) سَرَقَ مُعِيرٌ مِنْهَا مَالَ (مُسْتَعِيرٍ) قُطِعَ. لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي الْمَالِ وَلَا فِي هَتْكِ الْحِرْزِ، كَمَا لَوْ سَرَقَهُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ دَارُهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ بِسَرِقَةٍ مِنْهَا (أَوْ) سَرَقَ (مِنْ) مَالِ (قَرَابَةٍ) لَهُ (غَيْرَ عَمُودَيْ نَسَبِهِ كَأَخِيهِ وَنَحْوِهِ) كَعَمِّهِ وَخَالِهِ قُطِعَ. لِأَنَّ قَرَابَتَهُ لَا تَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَلَا تَمْنَعُ الْقَطْعَ (أَوْ) سَرَقَ (مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ) مِنْ (مُسْتَأْمَنٍ) قُطِعَ (أَوْ) سَرَقَ (أَحَدُهُمَا) أَيْ الذِّمِّيِّ أَوْ الْمُسْتَأْمَنِ (مِنْهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ (قُطِعَ) سَارِقٌ. لِأَنَّ مَالَ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْصُومٌ كَسَرِقَةِ مُسْلِمٍ مِنْ مُسْلِمٍ
(وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا وَادَّعَى مِلْكَهَا أَوْ) مِلْكَ (بَعْضِهَا) لَمْ يُقْطَعْ، وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ السَّارِقَ الظَّرِيفَ لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مُحْتَمَلٌ فَهُوَ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ (أَوْ) سَرَقَ عَيْنًا وَادَّعَى (الْإِذْنَ) مِنْ صَاحِبِ الْحِرْزِ (فِي دُخُولِ الْحِرْزِ لَمْ يُقْطَعْ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَيَأْخُذُهَا) أَيْ الْعَيْنَ الْمَسْرُوقَةَ مِنْ سَارِقٍ ادَّعَى مِلْكَهَا أَوْ بَعْضَهَا (مَسْرُوقٌ مِنْهُ بِيَمِينِهِ) أَنَّهَا مِلْكُهُ وَحْدَهُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ. الشَّرْطُ
(السَّابِعُ ثُبُوتُهَا) أَيْ السَّرِقَةِ (بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282]