الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَدَمُهُ (وَإِنْ حَلَفَ لِيَفْعَلَنَّ شَيْئًا وَعَيَّنَ وَقْتًا) لِفِعْلِهِ كَلَأُعْطِيَنَّ زَيْدًا دِرْهَمًا يَوْمَ كَذَا أَوْ سَنَةَ كَذَا (تَعَيَّنَ) ذَلِكَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ الْفِعْلِ فَإِنْ فَعَلَهُ فِيهِ وَإِلَّا حَنِثَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى يَمِينِهِ (وَإِلَّا) يُعَيَّنُ لِلْفِعْلِ وَقْتًا بِأَنْ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ زَيْدًا دِرْهَمًا (لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ فِعْلِهِ) الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ (بِتَلَفِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ أَوْ مَوْتِ حَالِفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا) لِقَوْلِ عُمَرَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تُخْبِرْنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى أَفَأَخْبَرْتُك أَنَّكَ آتِيهِ الْعَامَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَتَطُوفُ بِهِ» وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ عَلَيْهِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَفِعْلُهُ مُمْكِنٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ مُخَالَفَةُ الْيَمِينِ إلَّا بِالْيَأْسِ.
[فَصْلٌ حَرَّمَ حَلَالًا سِوَى زَوْجَتِهِ]
وَمَنْ حَرَّمَ حَلَالًا سِوَى زَوْجَتِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَثَوْبٍ وَفِرَاشٍ (كَقَوْلِهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَا زَوْجَةَ) لَهُ (أَوْ نَحْوَهُ) كَقَوْلِهِ كَسْبِي عَلَيَّ حَرَامٌ (أَوْ طَعَامِي عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ) أَوْ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَأَمَّا تَحْرِيمُ زَوْجَتِهِ فَظِهَارٌ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ (أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ: تَحْرِيمِ حَلَالٍ سِوَى زَوْجَتِهِ (بِشَرْطٍ كَ) قَوْلِهِ عَنْ طَعَامٍ (إنْ أَكَلْته فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ لَمْ يَحْرُمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] إلَى قَوْلِهِ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] وَالْيَمِينُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يُحَرِّمُهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ حُرِّمَ بِذَلِكَ لَتَقَدَّمَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ كَالظِّهَارِ (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ فَعَلَهُ) نَصًّا لِلْآيَةِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَنْ أَعُودَ إلَى شُرْبِ الْعَسَلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينًا» فَإِنْ تَرَكَ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(وَمَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ) إنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لِيَفْعَلَنَّهُ (أَوْ هُوَ يَعْبُدُ الصَّلِيبَ أَوْ) يَعْبُدُ (غَيْرَ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ) هُوَ (بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ) مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلَهُ (أَوْ) قَالَ هُوَ (يَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ لَا يَرَاهُ) اللَّهُ (فِي مَوْضِعٍ كَذَا) لَيَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلَهُ (أَوْ) قَالَ هُوَ (يَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ لَا يَرَاهُ) اللَّهُ (فِي مَوْضِعِ كَذَا) لَيَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ إنْ فَعَلَ كَذَا (أَوْ) قَالَ هُوَ (يَسْتَحِلُّ الزِّنَا أَوْ الْخَمْرَ أَوْ أَكْلَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ
الزَّكَاةِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الطَّهَارَةِ مُنْجِزًا كَلَيَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ مُعَلِّقًا كَإِنْ فَعَلَ كَذَا فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا) لِحَدِيثِ سَالِمِ بْنِ الضَّحَّاكِ مَرْفُوعًا «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ خَالَفَ) فَفَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ أَوْ تَرَكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ حَيْثُ يَحْنَثُ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ بَرِئَ مِنْ الْإِسْلَامِ فِي الْيَمِينِ يَحْلِفُ بِهَا فَيَحْنَثُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ هَتْكَ الْحُرْمَةِ فَكَانَ يَمِينًا كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ هُوَ فَاسِقٌ وَنَحْوِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا
(وَإِنْ قَالَ عَصَيْت اللَّهَ أَوْ أَنَا أَعْصِي اللَّهَ فِي كُلِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَوْ مَحَوْت الْمُصْحَفَ أَوْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ) أَوْ هُوَ زَانٍ أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ (أَوْ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَوْ لَعَمْرُهُ) أَوْ لَعَمْرُ أَبِيهِ وَنَحْوِهِ (لَيَفْعَلَنَّ) كَذَا (أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا) فَلَغْوٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تُوجِبُ هَتْكَ الْحُرْمَةِ فَلَمْ تَكُنْ يَمِينًا فَبَقِيَ الْحَالِفُ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ (أَوْ) قَالَ (إنْ فَعَلَهُ) أَيْ كَذَا (فَعَبْدُ زَيْدٍ حُرٌّ أَوْ مَالُهُ) أَيْ: زَيْدٍ (صَدَقَةٌ وَنَحْوُهُ) كَانَ فَعَلَ كَذَا فَعَلَى زَيْدٍ الْحَجُّ أَوْ فَزَيْدٌ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ (فَ) هُوَ (لَغْوٌ) لِمَا مَرَّ
(وَيَلْزَمُ بِحَلِفٍ بِأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ ظِهَارٌ وَطَلَاقٌ وَعِتَاقٌ وَنَذْرٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ) تَعَالَى وَإِلَّا فَلَغْوٌ (مَعَ النِّيَّةِ) كَمَا لَوْ حَلَفَ بِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ (وَ) يَلْزَمُ بِحَلِفٍ (بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ) أَيْ مُبَايَعَةِ الْإِسْلَامِ (وَهِيَ أَيْمَانٌ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ) بْنُ يُوسُفَ بْنُ الْحَكَمِ بْنُ عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ وَلَّاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قِتَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَحَاصَرَهُ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ فَوَلَّاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْحِجَازَ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ وَلَّاهُ الْعِرَاقَ فَوَلِيَهَا عِشْرِينَ سَنَةً (تَتَضَمَّنُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَصَدَقَةَ الْمَالِ مَا فِيهَا) فَاعِلٌ يَلْزَمُ أَيْ: يَلْزَمُ هَذِهِ الْأَيْمَانَ (إنْ عَرَفَهَا) أَيْ: أَيْمَانَ الْبَيْعَةِ (وَنَوَاهَا) لِانْعِقَادِ الْأَيْمَانِ بِالْكِنَايَةِ الْمَنْوِيَّةِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَكَمَا لَوْ لَفَظَ بِكُلِّ يَمِينٍ وَحْدَهَا (وَإِلَّا) يَعْرِفُ مَعْنَاهَا وَيَنْوِيهَا بِأَنْ انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا (فَ) كَلَامُهُ ذَلِكَ (لَغْوٌ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ هَذِهِ الْأَيْمَانِ فَتُعْتَبَرُ فِيهَا النِّيَّةُ وَالنِّيَّةُ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَنْوِيِّ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ الْمَعْرِفَةُ أَوْ النِّيَّةُ لَمْ تَنْعَقِدْ
(وَمَنْ حَلَفَ بِإِحْدَاهَا) أَيْ الْأَيْمَانِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ