الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ]
، وَالْعِشْرَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَصْلُهَا الِاجْتِمَاعُ، وَيُقَالُ: لِكُلِّ جَمَاعَةٍ عِشْرَةٌ وَمَعْشَرٌ (وَهِيَ) هُنَا (مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْأُلْفَةِ وَالِانْضِمَامِ يَلْزَمُ كُلًّا) مِنْ الزَّوْجَيْنِ (مُعَاشَرَةُ الْآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ وَلَا يُنْكِرَهُ لِبَذْلِهِ) أَيْ: مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ الْآخَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، وقَوْله تَعَالَى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيكُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] ، وَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ، وَالرِّفْقُ بِهِ وَاحْتِمَالُ أَذَاهُ.
وَفِي حَدِيثِ «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
، وَحَقُّ الزَّوْجِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] ، وَحَدِيثِ «لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَيَنْبَغِي إمْسَاكُهَا مَعَ كَرَاهَتِهِ لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] .
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رُبَّمَا رُزِقَ مِنْهَا وَلَدًا فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.
(وَيَجِبُ بِعَقْدِ تَسْلِيمِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (بِبَيْتِ زَوْجٍ إنْ طَلَبَهَا) كَمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا الصَّدَاقَ إنْ طَلَبَتْهُ (وَهِيَ حُرَّةٌ) ، وَتَأْتِي الْأَمَةُ (وَلَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا) فَإِنْ شَرَطَتْهَا فَلَهَا الْفَسْخُ إذَا نَقَلَهَا عَنْهَا لِلُزُومِ الشَّرْطِ، وَتَقَدَّمَ (وَأَمْكَنَ اسْتِمْتَاعٌ بِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: أَحْضُنُهَا وَأُرَبِّيهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُوَاقِعَهَا فَيُفْضِيَهَا (وَنَصُّهُ) أَيْ: أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ أَنَّ الَّتِي يَجِبُ تَسْلِيمُهَا (بِنْتُ تِسْعٍ) قَالَ: فَإِنْ أَتَى عَلَيْهَا تِسْعُ سِنِينَ دُفِعَتْ إلَيْهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوهَا بَعْدَ التِّسْعِ، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَنَى بِعَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا (وَلَوْ) كَانَتْ (نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ) أَيْ: مَهْزُولَةَ الْجِسْمِ (، وَيُسْتَمْتَعُ بِمَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا كَحَائِضٍ) أَيْ: بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا عِنْدِي لَيْسَ عَلَى طَرِيقَةِ التَّحْدِيدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ يُتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا (، وَيُقْبَلُ قَوْلُ) امْرَأَةٍ (ثِقَةٍ فِي ضِيقِ فَرْجِهَا، وَعَبَالَةِ ذَكَرِهِ
وَنَحْوِهِمَا) كَقُرُوحٍ بِفَرْجٍ كَسَائِرِ عُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ (وَ) لِلثِّقَةِ أَنْ (تَنْظُرَهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ (لِحَاجَةٍ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا) لِتَشْهَدَ بِمَا تُشَاهِدُ (، وَيَلْزَمُهُ) أَيْ: الزَّوْجَ (تَسَلُّمُهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (إنْ بَذَلَتْهُ) فَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ تُسَلَّمُهَا أَوَّلًا.
(وَلَا يَلْزَمُ) زَوْجَةً أَوْ وَلِيُّهَا (ابْتِدَاءُ تَسْلِيمِ مُحْرِمَةٍ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (أَوْ مَرِيضَةٍ) لَا يُمْكِنُ اسْتِمْتَاعٌ بِهَا، وَصَغِيرَةٍ، وَحَائِضٍ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَطَأُ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْذَارَ تَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَيُرْجَى زَوَالُهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَبَ تَسْلِيمَهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ طَرَأَ الْإِحْرَامُ أَوْ الْمَرَضُ أَوْ الْحَيْضُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا مِمَّا يُبَاحُ لَهُ مِنْهَا وَلَوْ بَذَلَتْ نَفْسَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ لَزِمَهُ تَسَلُّمُ مَا عَدَا الصَّغِيرَةَ.
(وَمَتَى امْتَنَعَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا (قَبْلَ مَرَضٍ ثُمَّ حَدَثَ) الْمَرَضُ (فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) وَلَوْ بَذَلَتْ نَفْسَهَا عُقُوبَةً لَهَا.
(وَلَوْ أَنْكَرَ) مَنْ ادَّعَتْ زَوْجَتُهُ (أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ أَشْبَهَ سَائِرَ الدَّعَاوَى.
(وَمَنْ اسْتَمْهَلَ مِنْهُمَا) أَيْ: الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ (لَزِمَ إمْهَالُهُ مَا) أَيْ: زَمَنًا (جَرَتْ عَادَةٌ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ) أَيْ: الْمُسْتَمْهَلِ (فِيهِ) كَالْيَوْمَيْنِ، وَالثَّلَاثَةِ طَلَبًا لِلْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ، وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ ; لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ وَ (لَا) يُمْهَلُ مِنْ طَلَبِ الْمُهْلَةِ مِنْهُمَا (لِعَمَلِ جِهَازٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَكَسْرِهَا.
وَفِي الْغُنْيَةِ إنْ اسْتَمْهَلَتْ هِيَ أَوْ أَهْلُهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُمْ مَا يُعْلَمُ بِهِ التَّهَيُّؤُ مِنْ شِرَاءِ جِهَازٍ، وَتَزَيُّنٍ.
(وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أَمَةٍ مَعَ الْإِطْلَاقِ إلَّا لَيْلًا) نَصًّا وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا ; لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ مِنْ أَمَتِهِ مَنْفَعَتَيْنِ الِاسْتِخْدَامَ، وَالِاسْتِمْتَاعَ فَإِذَا عَقَدَ عَلَى إحْدَاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهَا إلَّا فِي زَمَنِ اسْتِيفَائِهَا كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا لِلْخِدْمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهَا إلَّا فِي زَمَنِهَا وَهُوَ النَّهَارُ (فَلَوْ شَرَطَ) تَسْلِيمَهَا (نَهَارًا) وَجَبَ لِحَدِيثِ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (أَوْ بَذَلَهُ) أَيْ: تَسْلِيمَهَا نَهَارًا (سَيِّدٌ وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا) أَيْ: الْأَمَةِ (فِيهِ) أَيْ: النَّهَارِ (عِنْدَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ (أَوَّلًا) أَيْ: أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ (وَجَبَ تَسْلِيمُهَا) عَلَى الزَّوْجِ نَهَارًا ; لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ التَّسْلِيمِ مَعَ الْبَذْلِ لَيْلًا، وَنَهَارًا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْأَمَةِ نَهَارًا لِحَقِّ السَّيِّدِ فَإِذَا بَذَلَهُ فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ فَعَادَ إلَى الْأَصْلِ.
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (الِاسْتِمْتَاعُ) بِزَوْجَتِهِ أَيْنَ شَاءَ (وَلَوْ) كَانَ (مِنْ جِهَةِ الْعَجِيزَةِ فِي قُبُلٍ) لِاخْتِصَاصِ التَّحْرِيمِ بِالدُّبُرِ دُونَ مَا سِوَاهُ وَلَا يُكْرَهُ الْوَطْءُ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ وَلَا لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي وَكَذَا الْخِيَاطَةُ، وَسَائِرُ الصِّنَاعَاتِ (مَا لَمْ يَضُرَّ) اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا (أَوْ يَشْغَلْهَا)
اسْتِمْتَاعُهُ (عَنْ فَرْضٍ) وَلَوْ عَلَى تَنُّورٍ أَوْ ظَهْرِ قَتَبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ بِشَيْءٍ سِوَى ذَلِكَ وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا، وَتَنَازَعَا.
(وَ) لِزَوْجٍ (السَّفَرُ) حَيْثُ شَاءَ (بِلَا إذْنِهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ وَلَوْ عَبْدًا مَعَ سَيِّدِهِ، وَبِدُونِهِ بِخِلَافِ سَفَرِهَا بِلَا إذْنِهِ ; لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهَا عَلَيْهِ (، وَ) لَهُ السَّفَرُ (بِهَا)(إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا) ; لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ بِنِسَائِهِمْ فَإِنْ شَرَطَتْ بَلَدَهَا فَلَهَا شَرْطُهَا لِحَدِيثِ «إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهَا مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» (أَوْ) إلَّا أَنْ تَكُونَ (أَمَةً فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ سَفَرٌ بِهَا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَتِهَا نَهَارًا عَلَى سَيِّدِهَا (وَلَا لِسَيِّدٍ سَفَرٌ بِهَا) أَيْ: بِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ (بِلَا إذْنِ الْآخَرِ) أَيْ: الزَّوْجِ صَحِبَهُ الزَّوْجُ أَمْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ اسْتِمْتَاعِ زَوْجِهَا بِهَا لَيْلًا (وَلَا يَلْزَمُ) زَوْجَ أَمَةٍ (وَلَوْ بَوَّأَهَا) أَيْ: هَيَّأَ لَهَا (سَيِّدُهَا مَسْكَنًا أَنْ يَأْتِيَهَا الزَّوْجُ فِيهِ) ; لِأَنَّ السَّكَنَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ لَهُ لَا لِسَيِّدِهَا كَالْحُرَّةِ (وَلَهُ) أَيْ: السَّيِّدِ (السَّفَرُ بِعَبْدِهِ الْمُزَوَّجِ، وَاسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا) ، وَمَنْعُهُ مِنْ التَّكَسُّبِ لِتَعَلُّقِ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ وَلَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ تَطَوُّعٌ بِصَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ.
(وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ) أَمَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا (بِعْتُكَهَا فَقَالَ) مُدَّعًى عَلَيْهِ (بَلْ زَوَّجَتْنِيهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا) لِمُدَّعِي تَزَوُّجِهَا (وَتَحِلُّ لَهُ) ; لِأَنَّهَا إمَّا أَمَتُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ (، وَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مَهْرِهَا) لِاعْتِرَافِهِ بِهِ لِسَيِّدِهَا (وَيَحْلِفُ) مُدَّعًى عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا (لِ) ثَمَنٍ (زَائِدٍ) عَمَّا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَهْرِ ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لَهُ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ (وَمَا أَوْلَدَهَا) مَنْ سُلِّمَتْ إلَيْهِ بِدَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ (فَ) هُوَ (حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْوَاطِئِ (وَنَفَقَتُهُ) أَيْ: الْوَلَدِ (عَلَى أَبِيهِ) كَسَائِرِ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ (وَنَفَقَتُهَا) أَيْ: الْأَمَةِ (عَلَى زَوْجِهَا) ; لِأَنَّهُ إمَّا زَوْجٌ أَوْ مَالِكٌ (وَلَا) يَمْلِكُ أَنْ (يَرُدَّهَا) مَنْ سُلِّمَتْ لَهُ (بِعَيْبٍ) لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِهِ (وَلَا غَيْرِهِ) كَغَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ ; لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الشِّرَاءَ أَوْ يَدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ (وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ) مَوْتِ (وَاطِئٍ وَقَدْ كَسَبَتْ) شَيْئًا (فَلِسَيِّدٍ مِنْهُ) أَيْ: كَسْبِهَا (قَدْرُ) بَاقِي (ثَمَنِهَا) ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي غَيْرَهُ، وَالزَّوْجُ يَعْتَرِفُ لَهُ بِالْجَمِيعِ (وَبَقِيَّتُهُ) أَيْ: كَسْبِهَا (مَوْقُوفٌ حَتَّى يَصْطَلِحَا) أَيْ: الزَّوْجُ، وَالسَّيِّدُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَا يَعُدُّهُمَا.
(وَ) إنْ مَاتَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْوَاطِئِ (، وَقَدْ أَوْلَدَهَا) أَيْ: الْوَاطِئُ (فَ) هِيَ (حُرَّةٌ) لِاعْتِرَافِ السَّيِّدِ أَنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ الْوَاطِئِ (وَيَرِثُهَا وَلَدُهَا إنْ كَانَ) حَيًّا