الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزَّوْجَةِ (لِرَضَاعٍ، وَخِدْمَةٍ)، وَصَنْعَةٍ (بَعْدَ نِكَاحٍ بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا سَوَاءٌ آجَرَتْ نَفْسَهَا أَوْ أَجَّرَهَا) وَلِيُّهَا لِتَفْوِيتِ حَقِّ الزَّوْجِ مَعَ سَبْقِهِ كَإِجَارَةِ الْمُؤَجِّرِ فَإِنْ أَذِنَ زَوْجٌ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَلَزِمَتْ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا (وَتَصِحُّ) إجَارَتُهَا (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ (وَتَلْزَمُ) الْإِجَارَةُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعَةٍ وَنَحْوِهِ لِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ مَنَافِعَهَا بِعَقْدٍ سَابِقٍ عَلَى نِكَاحِ الزَّوْجِ أَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَأْجَرَةً (وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (الْوَطْءُ) لِزَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّرَةِ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ رَضَاعٍ (مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ أَضَرَّ الْوَطْءُ بِالْمُرْتَضِعِ أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِعَقْدِ التَّزْوِيجِ فَلَا يَسْقُطُ بِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ، لَيْسَ لِزَوْجٍ فَسْخُ النِّكَاحِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُؤَجَّرَةٌ.
[فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ]
(، وَ) يَجِبُ (عَلَى) زَوْجٍ (غَيْرِ طِفْلٍ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي قَسْمٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] وَزِيَادَةُ إحْدَاهُنَّ فِي الْقَسْمِ مَيْلٌ، وَقَالَ تَعَالَى:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} [النساء: 129] الْآيَة ; لِأَنَّ الْعَدْلَ أَنْ لَا يَقَعَ مَيْلٌ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ.، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَشِقُّهُ مَائِلٌ» "، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ بَيْنَنَا فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» ". رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد (وَعِمَادُهُ) أَيْ: الْقَسْمِ (اللَّيْلُ) ; لِأَنَّهُ مَأْوَى الْإِنْسَانِ إلَى مَنْزِلِهِ، وَفِيهِ يَسْكُنُ إلَى أَهْلِهِ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَالنَّهَارُ لِلْمَعَاشِ وَالِاشْتِغَالِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ، وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [القصص: 73] (وَالنَّهَارُ يَتْبَعُهُ) أَيْ: اللَّيْلَ فَيَدْخُلُ فِي الْقَسْمِ تَبَعًا، لِمَا رُوِيَ " أَنَّ «سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي وَإِنَّمَا قُبِضَ نَهَارًا، وَيَتْبَعُ الْيَوْمُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ إلَّا أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى عَكْسِهِ (وَعَكْسُهُ مِنْ مَعِيشَتِهِ بِلَيْلٍ كَحَارِسٍ) فَعِمَادُ قَسْمِهِ النَّهَارُ، وَيَتْبَعُهُ اللَّيْلُ (وَيَكُونُ) الْقَسْمُ (لَيْلَةً وَلَيْلَةً) ; لِأَنَّ فِي قَسْمِهِ لَيْلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَأْخِيرًا لِحَقِّ مَنْ لَهَا اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةِ لَا الَّتِي قَبْلَهَا (إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بِ) الْقَسْمِ (أَكْثَرَ) مِنْ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُنَّ. وَإِنْ كَانَتْ نِسَاؤُهُ بِمَحَالٍّ مُتَبَاعِدَةٍ قَسَمَ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ مَعَ التَّسَاوِي بَيْنَهُنَّ إلَّا بِرِضَاهُنَّ.
(وَلِزَوْجَةِ أَمَةٍ مَعَ) زَوْجَةٍ (حُرَّةٍ وَلَوْ) كَانَتْ الْحُرَّةُ (كِتَابِيَّةً لَيْلَةٌ مِنْ ثَلَاثِ) لَيَالٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ; وَلِأَنَّ الْحُرَّةَ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لَيْلًا، وَنَهَارًا فَحَقُّهَا أَكْثَرُ فِي الْإِيوَاءِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ، وَالْكِسْوَةِ بِالْحَاجَةِ، وَحَاجَةُ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ كَحَاجَةِ الْحُرَّةِ، وَبِخِلَافِ قَسْمِ الِابْتِدَاءِ فَإِنَّهُ لِزَوَالِ الِاحْتِشَامِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِحُرِّيَّةٍ، وَرِقٍّ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْن الْمُسْلِمَةِ، وَالذِّمِّيَّةِ سَوَاءٌ (، وَ) يَقْسِمُ (لِمُبَعَّضَةٍ بِالْحِسَابِ) فَلِلْمُنَصَّفَةِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَلِلْحُرَّةِ أَرْبَعٌ (وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ فِي نَوْبَتِهَا) فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ (أَوْ) عَتَقَتْ فِي (نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ) عَلَى نَوْبَةِ أَمَةٍ (فَلَهَا) أَيْ: الْعَتِيقَةِ (قَسْمُ حُرَّةٍ) ; لِأَنَّ النَّوْبَةَ أَدْرَكَتْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَاسْتَحَقَّتْ قَسْمَ حُرَّةٍ، وَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ (فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ) بِأَنْ بَدَأَ بِالْأَمَةِ فَوَفَّاهَا لَيْلَتَهَا ثُمَّ انْتَقَلَ لِلْحُرَّةِ فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ (يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ مُتَسَاوِيًا) بَعْدَ أَنْ يَقْسِمَ لِلْحُرَّةِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ فِي ضَرَّتِهَا ; لِأَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا اسْتَوْفَتْ مُدَّتَهَا حَالَ الرِّقِّ لَمْ تَزِدْ شَيْئًا وَكَانَ لِلْحُرَّةِ ضِعْفُ مُدَّةِ الْأَمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ مَجِيءِ نَوْبَتِهَا أَوْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَمَعْنَى وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَنَّ وَلِيَّهُ يَطُوفُ بِهِ عَلَيْهِنَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (، وَيَطُوفُ بِمَجْنُونٍ مَأْمُونٍ وَلِيُّهُ) عَلَى زَوْجَتَيْهِ فَأَكْثَرَ لِلتَّعْدِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
(وَيَحْرُمُ تَخْصِيصُ) بَعْضِ زَوْجَاتِهِ (بِإِفَاقَةٍ) ; لِأَنَّهُ مَيْلٌ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ (فَلَوْ أَفَاقَ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ قَضَى يَوْمَ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى) تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ الْوَلِيُّ فِي الْقَسْمِ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَضَى لِلْمَظْلُومَةِ لِثُبُوتِ الْحَقِّ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمَالِ.
(وَلَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (أَنْ يَأْتِيَهُنَّ) أَيْ: زَوْجَاتِهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي مَسْكَنِهَا، ; لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْسِمُ كَذَلِكَ ; وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُنَّ وَأَصْوَنُ.
(وَ) لَهُ (أَنْ يَدْعُوَهُنَّ إلَى مَحَلِّهِ) بِأَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا يَدْعُو إلَيْهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي لَيْلَتِهَا، وَيَوْمِهَا ; لِأَنَّ لَهُ نَقْلَهَا حَيْثُ شَاءَ بِلَائِقٍ بِهَا.
(وَ) لَهُ (أَنْ يَأْتِيَ بَعْضًا) مِنْ زَوْجَاتِهِ إلَى مَسْكَنِهَا (وَ) أَنْ (يَدْعُوَ بَعْضًا) مِنْهُنَّ إلَى مَنْزِلِهِ ; لِأَنَّ السَّكَنَ لَهُ حَيْثُ لَاقَ الْمَسْكَنُ، وَإِنْ حُبِسَ زَوْجٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَسْتَدْعِيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي لَيْلَتِهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِنَّ طَاعَتُهُ (وَلَا يَلْزَمُ مَنْ دُعِيَتْ إتْيَانَ مَا لَمْ يَكُنْ سَكَنَ مِثْلِهَا) ; لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا.
(، وَيَقْسِمُ) مَرِيضٌ، وَمَجْبُوبٌ، وَخَصِيٌّ، وَعِنِّينٌ وَنَحْوُهُ ; لِأَنَّ الْقَسْمَ لِلْأُنْسِ وَهُوَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لَا يَطَأُ «، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي مَرَضِهِ، وَيَقُولُ:: أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا»
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث عَائِشَةَ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَوْ اعْتَزَلَهُنَّ جَمِيعًا إنْ أَحَبَّ، وَيَجِبُ الْقَسْمُ (لِحَائِضٍ، وَنُفَسَاءَ، وَمَرِيضَةٍ، وَمَعِيبَةٍ) كَجَذْمَاءَ، وَرَتْقَاء وَكِتَابِيَّةٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَزَمِنَةٍ، وَمُمَيِّزَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ، وَمَنْ آلَى مِنْهَا (أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ) زَمَنَ عِدَّتِهَا ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْقَسْمِ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ (أَوْ سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ) فَيَقْسِمُ لَهَا (إذَا قَدِمَ) ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ.
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (بُدَاءَةٌ) فِي قَسْمٍ (وَلَا سَفَرٍ بِإِحْدَاهُنَّ) طَالَ السَّفَرُ أَوْ قَصُرَ (بِلَا قُرْعَةٍ) ; لِأَنَّهُ تَفْضِيلٌ لَهَا، وَالتَّسْوِيَةُ وَاجِبَةٌ «، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا أَرَادَ السَّفَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِذَا سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ إلَى مَحِلٍّ ثُمَّ بَدَا لَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَصْحَبَهَا مَعَهُ (إلَّا بِرِضَاهُنَّ، وَرِضَاهُ) فَإِذَا رَضِيَ الزَّوْجَاتُ، وَالزَّوْجُ بِالْبُدَاءَةِ بِإِحْدَاهُنَّ أَوْ السَّفَرِ بِهَا جَازَ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ (وَيَقْضِي) زَوْجٌ لِبَقِيَّةِ زَوْجَاتِهِ (مَعَ قُرْعَةٍ) فِي سَفَرٍ بِإِحْدَاهُنَّ (أَوْ) مَعَ (رِضَاهُنَّ) بِسَفَرٍ بِمُعَيَّنَةٍ مِنْهُنَّ (مَا تَعَقَّبَهُ سَفَرٌ) أَيْ: مَا أَقَامَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ (أَوْ تَخَلَّلَهُ) سَفَرٌ (مِنْ إقَامَةٍ) أَيْ: مُدَّةَ إقَامَتِهِ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ لِتَسَاكُنِهِمَا إذَنْ لَا زَمَنِ مَسِيرِهِ، وَحِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَكَنًا.
(وَ) يَقْضِي مَنْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ (بِدُونِهَا) أَيْ: الْقُرْعَةِ، وَرِضَاهُنَّ (جَمِيعَ غَيْبَتِهِ) حَتَّى زَمَنِ سَيْرِهِ، وَحِلِّهِ وَتَرْحَالِهِ سَوَاءٌ طَالَ السَّفَرُ أَوْ قَصُرَ ; لِأَنَّهُ خَصَّ بَعْضَهُنَّ عَلَى وَجْهِ مَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَإِنْ سَافَرَ بِاثْنَيْنِ بِقُرْعَةٍ أَوَى إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً فِي رَحْلِهَا كَخَيْمَتِهَا وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَتَا فِي رَحْلِهِ فَلَا قَسْمَ إلَّا فِي الْفِرَاشِ (وَمَتَى بَدَأَ) فِي الْقَسْمِ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ نِسَائِهِ (بِقُرْعَةٍ أَوْ لَا) أَيْ: بِدُونِ قُرْعَةٍ (لَزِمَهُ مَبِيتُ) لَيْلَةٍ (آتِيَةٍ عِنْدَ) زَوْجَةٍ (ثَانِيَةٍ) لِيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ بَيْنَهُمَا فِي الْأُولَى، وَيَتَدَارَكَ الظُّلْمَ فِي الثَّانِيَةِ.
(، وَيَحْرُمُ) عَلَى زَوْجٍ (أَنْ يَدْخُلَ إلَى غَيْرِ ذَاتِ لَيْلَةٍ فِيهَا) أَيْ: اللَّيْلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَأَنْ تَكُونَ مَنْزُولًا بِهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَحْضُرَهَا أَوْ تُوصِيَ إلَيْهِ (وَ) يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ إلَيْهَا (فِي نَهَارِهَا) أَيْ: نَهَارِ لَيْلَةِ غَيْرِهَا (إلَّا لِحَاجَةٍ كَعِيَادَةٍ) أَوْ سُؤَالٍ عَنْ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ دَفْعِ نَفَقَةٍ أَوْ زِيَادَةٍ لِبُعْدِ عَهْدِهِ بِهَا. (فَإِنْ) دَخَلَ إلَيْهَا وَ (لَمْ يَلْبَثْ) مَعَ ضَرُورَةٍ أَوْ حَاجَةٍ أَوْ عَدَمِهِمَا (لَمْ يَقْضِ) ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي
قَضَاءِ الزَّمَنِ الْيَسِيرِ (وَإِنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ لَزِمَهُ قَضَاءُ لُبْثٍ، وَجِمَاعٍ) بِأَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْمَظْلُومَةِ فِي لَيْلَةِ الْأُخْرَى فَيَمْكُثُ عِنْدَهَا بِقَدْرِ مَا مَكَثَ عِنْدَ تِلْكَ أَوْ يُجَامِعُهَا لِيَعْدِلَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْيَسِيرَ مَعَ الْجِمَاعِ يَحْصُلُ بِهِ السَّكَنُ أَشْبَهَ الزَّمَنَ الْكَثِيرَ وَ (لَا) يَلْزَمُهُ قَضَاءُ (قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ عَلَيَّ فِي يَوْمِ غَيْرِي فَيَنَالُ مِنِّي كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ» ". (وَلَهُ قَضَاءُ أَوَّلِ لَيْلٍ عَنْ آخِرِهِ) اكْتِفَاءً بِالْمُمَاثَلَةِ فِي الْقَدْرِ.
(وَ) لَهُ قَضَاءُ (لَيْلِ صَيْفٍ عَنْ) لَيْلِ (شِتَاءٍ) ; لِأَنَّهُ قَضَى لَيْلَةً عَنْ لَيْلَةٍ (وَعَكْسِهِمَا) أَيْ: لَهُ قَضَاءُ آخِرِ لَيْلٍ عَنْ أَوَّلِهِ وَلَهُ قَضَاءُ لَيْلِ شِتَاءٍ عَنْ لَيْلِ صَيْفٍ.
(وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ) وَلَهُ زَوْجَاتٌ (لَمْ يَجُزْ) لَهُ (أَنْ يَصْحَبَ إحْدَاهُنَّ، وَ) أَنْ يَصْحَبَ (الْبَوَاقِي غَيْرَهُ) ; لِأَنَّهُ مَيْلٌ (إلَّا بِقُرْعَةٍ) فَإِن فَعَلَهُ بِقُرْعَةٍ فَأَقَامَتْ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ مُدَّةَ إقَامَتِهِ مَعَهَا خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا، وَبِدُونِ قُرْعَةٍ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ كُلَّ الْمُدَّةِ كَالْحَاضِرِ.
(وَمَنْ امْتَنَعَتْ) مِنْ زَوْجَاتِهِ (مِنْ سَفَرٍ) مَعَهُ (أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ مَبِيتٍ مَعَهُ) أَوْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ: لَا تَبِتْ عِنْدِي (أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا وَلَوْ بِإِذْنِهِ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ، وَنَفَقَةٍ) لِعِصْيَانِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِعَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ فِي الْأَخِيرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ، وَ (لَا) يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ قَسْمٍ، وَنَفَقَةٍ إنْ سَافَرَتْ (لِحَاجَتِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (بِبَعْثِهِ) لَهَا، وَانْتِقَالُهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ بِإِذْنِهِ ; لِأَنَّ سَبَبَ تَعَذُّرِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ جِهَتِهِ فَيَقْضِي لَهَا مَا أَقَامَهُ عِنْدَ الْأُخْرَى.
(وَلَهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (هِبَةُ نَوْبَتِهَا) مِنْ الْقَسْمِ (بِلَا مَالٍ لِزَوْجٍ يَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ) مِنْ ضَرَّاتِهَا ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَاهِبَةِ، وَالزَّوْجِ (وَ) لِلزَّوْجَةِ هِبَةُ نَوْبَتَهَا بِلَا مَالٍ (لِضَرَّةٍ) مُعَيَّنَةٍ (بِإِذْنِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (وَلَوْ أَبَتْ) ذَلِكَ (مَوْهُوبٌ لَهَا) لِثُبُوتِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا كُلَّ وَقْتٍ وَإِنَّمَا مَنَعَتْهُ الْمُزَاحِمَةُ فِي حَقِّ صَاحِبَتِهَا فَإِذَا أَزَالَتْ الْمُزَاحِمَةُ بِهِبَتِهَا ثَبَتَ حَقُّهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً «، وَوَهَبَتْ سَوْدَةُ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ حَقَّهَا كَوْنُ الزَّوْجِ عِنْدَهَا وَهُوَ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ فَإِنْ أَخَذَتْ الْوَاهِبَةُ عَلَيْهِ مَالًا وَجَبَ رَدُّهُ، وَقَضَى لَهَا زَمَنَ هِبَتِهَا وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ مَالٍ كَإِرْضَاءِ زَوْجِهَا عَنْهَا جَازَ لِقِصَّةِ عَائِشَةَ، وَصَفِيَّةَ لَهُ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (نَقْلُهُ) أَيْ: زَمَنِ قَسْمِ الْوَاهِبَةِ (لِيَلِيَ لَيْلَتَهَا) أَيْ: