الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المشرق فلم تبرز أهميته العلمية في هذه المرحلة المبكرة، رغم أن نواة التعليم الاسلامي بذرت في قلوب أبنائه منذ ذلك الوقت. فقد ذكر أبو نعيم "أنه كان رجل بأصبهان من بني سليم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في جملة الدهاقين يعلم أهلها الفرائض والسنن"(1).
مواد الكتابة:
قبل انتشار الورق- الذي طهر في العالم الاسلامي في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري- (2) كانت مواد الكتابة هي الحجارة أو العظام، أو عسب النخيل أو القماش، أو الجلود أو القراطيس (ورق البردي)، ولم ترد إشارة إلى استعمال الكاغد في عصر السيرة والراشدين.
والقراطيس اسم أطلق على ورق مصنوع من لب نبات البردي الذي تشتهر به دلتا مصر. وقد عرف في جزيرة العرب قبل الاسلام، ويمتاز بصفحاته الكبيرة، غير أنه أغلى كلفة وأقل دواماً من الورق (3).
وقد ورد ذكر القرطاس في القرآن الكريم (4)، ولما أراد أبو بكر رضي الله عنه جمع القرآن الكريم كان بعضه مكتوباً في قراطيس (5)، وقد وصلت إلينا نسخ من القرآن الكريم مكتوبة على البردي، وهي مما تحتفظ به دار الكتب المصرية (6).
(1) أبو نعيم: ذكر أخبار أصبهان 1: 75.
(2)
صالح أحمد العلي: دراسات في تطور الحركة الفكرية 13.
(3)
صالح أحمد العلي: دراسات في تطور الحركة الفكرية 54 - 55.
(4)
الأنعام 7، 91.
(5)
السيوطي: الإتقان 1: 60، وصالح العلي: دراسات في تطور الحركة الفكرية 54 - 55.
(6)
صالح العلي: دراسات في تطور الحركة الفكرية 54 - 55.
وكتب خالد بن الوليد رضي الله عنه عهد الصلح مع دمشق على قراطيس، كما أن صكوك "الجار" كانت تكتب على القراطيس (1). وشاع استعمال القراطيس في بلاد العرب بعد فتحهم لمصر من قبل عمرو بن العاص رضي الله عنه.
وقد توسعت احتياجات الدولة للقراطيس ومواد الكتابة الأخرى، حتى خصص للقراطيس بيت كان ملتصقاً ببيت عثمان رضي الله عنه (2).
وأما الجلود فقد استعملتها العرب في كتابتها، ويسمونها الرق والأديم والقضيم فأما الرق فهو الجلد الرقيق الأبيض الذي يكتب عليه، وأما الأديم فهو الجلد أياً كان وقيل الأحمر، وقيل هو المدبوغ، وكان يستعمل في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً، فالقرآن "كان مما يكتب على الأديم"، وكتبه صلى الله عليه وسلم إلى أهل دوما ومالك الجذامي وزهير بن أقيش العكلي، وإقطاعه للعباس بن سلمة
…
كل ذلك كان مكتوباً على أديم بعضه أحمر وبعضه خولاني. وأما القضيم فهو الجلد الأبيض، وقيل: هو الصحيفة البيضاء، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن في العسب والقضيم (3).
وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على كتابة القرآن الكريم في الرق لطول بقائه، أو لأنه الموجود عندهم حينئذ (4).
وكان لأبي ريحانة الأزدي رضي الله عنه صحف، وهو "أول من طوى الطومار
(1) المرجع نفسه 55. وصكوك الجار كانت تصدرها الدولة وفيها أرزاق الناس من واردات مصر. والجار ميناء أهل المدينة المنورة على البحر الأحمر (البكري: معجم ما استعجم 2: 355).
(2)
البلاذري: أنساب الأشراف 1: 22.
(3)
صالح العلي: دراسات في تطور الحركة الفكرية 51.
(4)
القلقشندي: صبح الأعشى 2: 425، وصالح العلي: دراسات في تطور الحركة الفكرية 49.
وكتب فيه مدرجا مقلوباً" (1)، والطومار هو الصحيفة.
وكان سعيد بن جبير يكتب عند ابن عباس رضي الله عنه في صحيفة، فإذا امتلأت كتب في نعله، فإذا امتلأت كتب في كفه (2). واستخدم ابن عباس رضي الله عنه الألواح (3)، وبلغت كتاباته حمل بعير (4).
وقد استخدم آخرون أكفهم فكتبوا عليها كالقصب عند البراء بن عازب رضي الله عنه (5)، وبالطبع كانت الكتابة على الأكف وسيلة لتذكر المعلومات وحفظها ومن ثم تغسل، فاستخدامهم لها أشبه ما يكون بعمل السبورة اليوم.
وقد كتب زيد بن ثابت رضي الله عنه فريضة الجد في قطعة قتب (6).
وكانت الصحف متوافرة في السوق، فقد اشترى الحارث الأعور صحفاً بدرهم ثم جاء بها علياً رضي الله عنه فكتب له علماً كثيراً (7).
وقد استعان البعض بالسبورجة، فكان أبان بن أبي عياش يكتب عليها في الليل عند الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه (8).
وقد كانت الكتب الرسمية تطين وتختم منذ عصر الرسالة (9)، وباتساع العلاقات
(1) ابن حجر: الإصابة 3: 359، 361.
(2)
أحمد بن حنبل: العلل 1: 42، وفؤاد سركين: تاريخ التراث العربي 1: 97.
(3)
ابن سعد: الطبقات 2: 371 (ط. دار صادر).
(4)
المصدر نفسه 5: 293.
(5)
أحمد بن حنبل: العلل 1: 42، وابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 73.
(6)
الدارقطني: سنن 4: 93 - 94، والقتب: الرحل الصغير على قدر سنام البعير (لسان العرب).
(7)
ابن سعد: الطبقات 6: 168، والخطيب: تقييد العلم 89.
(8)
الخطيب: الجامع 2: 58.
(9)
الخزاعي: تخريج الدلالات السمعية 173.