الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
موقعة النهروان:
كان عدد القراء الذين اعترضوا على التحكيم في صفين أربعة آلاف، فهم أقلية في جيش علي الذي كان يزيد على خمسين ألف مقاتل قبل اشتباك الجيشين. وقد ضرب عروة بن حدير التميمي (وهو عروة بن أدية) عجز دابة الأشعث بن قيس بالسيف عندما كان الأشعث يقرأ وثيقة الهدنة التي تم وقف القتال بموجبها، وقد اعتذر بنو تميم للأشعث وقومه اليمانية عن فعل عروة، وكان عروة يقول:"أتحكمون في أمر الله الرجال، لا حكم إلا لله"(1). وهذه المقولة صارت شعار الحركة الخارجية ولذلك سموا بالمحكمة كما سموا بالخوارج لخروجهم على الخليفة الشرعي علي رضي الله عنه، كما سموا بالحرورية نسبة إلى قرية حروراء قرب الكوفة حيث انشقوا عن جيش علي العائد إلى الكوفة.
ويبدو أنهم واصلوا نشاطهم الدعوي في جيش علي بعد حادثة التحكيم حيث بلغ عددهم حين إعلان الانشقاق ثمانية آلاف (2) ثم بضعة عشر ألفاً (3). بل أوصلتهم بعض الروايات إلى أربعة وعشرين ألفاً (4). ويبدو أن الرقم الأخير متأخر عن مرحلة
(1) الطبري: التأريخ 5: 55، والمبرد: الكامل (أخبار الخوارج)16.
(2)
أحمد: المسند- بتحقيق أحمد شاكر- 2: 656 وصححه، 1: 86 - 87 وصححه ابن كثير (البداية والنهاية 7: 380 - 281)، وأبو يعلى: المسند 1: 367 - 370 قال الهيثمي: بأن رجال أبي يعلى ثقات (مجمع الزوائد 6: 235 - 237)، والحاكم: المستدرك 2: 152 - 154 وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(3)
المصادر نفسها.
(4)
عبد الرزاق: المصنف 10: 157 - 160 بإسناد حسن، والطبراني: المعجم الكبير 10: 312 - 314.
الانشقاق، ويدل على سريان الدعوة الخارجية وحيازتها لأعداد جديدة
…
كما نظموا أنفسهم بزعامة عبد الله بن الكراء وشبث بن ربعي (1)، وعينوا أميراً للصلاة وآخر للقتال. وهذا التطور الأخير جعل ابن عباس يستأذن علياً في محاورتهم في إحدى اجتماعاتهم الضخمة في حروراء، وقد وصلهم في نصف النهار ووصفهم بقوله:"دخلت على قوم لم أر قوماً قط أشد اجتهاداً منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل ووجوههم معلمة من آثار السجود"، وكان رجلاً جميلاً جهيراً، فرحبوا به، ثم حاججهم في الشبهات التي علقت بأذهانهم نتيجة تفسيرهم للقرآن دون بصيرة موضحاً لهم أن التحكيم نص عليه القرآن (2) وأن محو لقب أمير المؤمنين من نص وثيقة الهدنة له سابقة من السنة في حادثة الحديبية، وأن قتال علي لمخالفيه دون أن يستحل أموالهم وأعراضهم هو الحكم الشرعي الصحيح، فرجع منهم ألفان بعد أن تبين لهم الحق (3). وأبرز من رجع زعيمان منهم هما عبد الله بن الكراء وشبث بن ربعي (4). ولم يكن فيهم أحد من الصحابة رضوان الله عليهم.
(1) - خليفة: التأريخ 192 بسند صحيح، وابن عساكر: تأريخ دمشق (ترجمة عبد الله بن أبي أوفى 395، 398 من مرسل الزهري.
(2)
- قوله تعالى في المرأة وزوجها: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها) النساء 35. وقوله تعالى في جزاء المحرم إذا صاد: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) المائدة 95. وقد أوضح ابن عباس أن صلاح ذات البين وحق الدماء بين المسلمين أولى بالتحكيم من هاتين الصورتين، صلح المرأة مع زوجها، وحكم صيد المحرم لأرنب أو ما يشبهه
…
(3)
- عبد الرزاق: المصنف 10: 157 - 160 بإسناد حسن، وأحمد: المسند 1: 324، والنسائي: خصائص علي 195 - 200.
(4)
ابن أبي شيبة: المصنف 15: 317 - 319، وأبو يعلى: المسند 1: 364، والألباني: إرواء
وأعقب هذا الحوار خروج علي بنفسه إلى حروراء، ومحاورته الخوارج، حيث فهموا خطأ أنه يعلن توبته ويعود عن التحكيم، وهكذا وقعوا مرة أخرى في سوء الفهم فرجعوا إلى الكوفة على ظنهم الخاطئ فأقاموا يومين، فلما اتضح لهم في خطبة علي يوم الجمعة أنه لم يرجع على التحكيم والكفر!! خرجوا من المسجد وعلي يعلن آسفاً موقفه منهم:"لا نمنعكم صلاة في هذا المسجد، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا"(1). لكنهم لم يقبلوا منه، وأخذوا يصيحون في أنحاء المسجد "لا حكم إلا لله"(2). وحاول زعماءهم أن يثنوا علياً عن إرسال أبي موسى الأشعري إلى التحكيم، وأن يقودهم لقتال أهل الشام، فأبى عليهم نقض العهد مع الشاميين:"فارقنا القوم فلا يجوز نقضه"(3).
وقد جرت محاورات أخرى من قبل الصحابة والتابعين مع الخوارج مما أدى إلى تقليص أعدادهم إلى أربعة ألاف فقط (4). إلا أنهم اجتمعوا في دار عبد الله
الغليل 8: 111 وصححه.
(1)
- ابن أبي شيبة: المصنف 15: 327 - 328، والطبراني: الأوسط (مجمع الزوائد 6: 242 - 243)، والطبري: تأريخ 5: 74، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 184 ويتقوى بمجموع طرقه إلى الحسن.
(2)
- ابن أبي شيبة: المصنف 15: 312 - 313 وصحح الألباني سنده (إرواء الغليل 8: 118 - 119) وقارن برواية الطبري: التأريخ 5: 73 - 74.
(3)
- البلاذري: أنساب الأشراف 2: ق 163 أ- 164 أمدار الرواية على مجالد بن سعيد ليس بالقوي لكنه يصلح للمتابعات. .
(4)
- ابن أبي شيبة: المصنف 15: 91 - 93 بإسناد حسن، والطبري: التأريخ 5: 91 - 93 والبيهقي: السنن الكبرى 8: 179.
بن وهب الراسبي، وأرادوا مبايعة أحد زعمائهم أميراً، فلم يقبلها أحد منهم، ثم قبلها عبد الله بن وهب الراسبي قائلاً:"والله لا آخذها رغبةً في الدنيا، ولا أتركها جزعا من الموت". وبذلك نكثوا بيعتهم لعلي، وذلك في العاشر من شوال (1) سنة (37) هـ، ونقضوا مبدأ "الخلافة في قريش" فصار من مقولاتهم جواز خلافة غير القرشي.
وقد خرج عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي بأتباعه إلى النهروان خفية، لئلا يصدهم أحد واجتمعوا هناك، ورغم هذا التحدي فلم يقرر علي رضي الله عنه مناجزتهم وإعادتهم إلى الطاعة بالقوة، بل اكتفى بتوضيح خطئهم وتفنيد أرائهم.
ولما فشل الحكمان وافترقا دون اتفاق لم يرجع الخوارج إلى صف علي، رغم أنه أعدَّ جيشه لمواجهة أهل الشام وعسكر بالنخيلة قرب الكوفة، وقدرت روايات ضعيفة عدد هذا الجيش بثمانية وستين ألفاً ومائتي رجل (200، (68) رجل) وفي هذه الفترة قتل الخوارج عبد الله بن خباب بن الأرت ومعه أم ولده (2)، كما قتلوا آخرين (3)، فقد صاروا يكفرون من خالفهم ويستبيحون دمه وماله (4). فسار إليهم علي رضي الله عنه بجيشه في محرم عام (38) هـ، وعسكر على الضفة الغربية لنهر النهروان، والخوارج شرقيه (5)، وقد التحق بهم خوارج البصرة وهم ثلاثمائة أو
(1) البلاذري: أنساب الأشراف 2: ق 163 أ- 164 أبإسناد فيه مجالد بن سعيد ليس بالقوي.
(2)
ابن أبي شيبة: المصنف 15: 310 - 311 بسند صحيح، 308 - 309. والطبراني. المعجم الكبير 4: 68، والطبري: التأريخ 5: 81.
(3)
الطبري: التأريخ 5: 82.
(4)
ابن حجر: فتح الباري 12: 284.
(5)
الخطيب: تأريخ بغداد 1: 205 - 206.
خمسمائة رجل عليهم مسعر بن فدكي التميمي (1).
ونظراً لأن مناطق نشاط الخوارج التي تعرضت لضياع الأمن وقطع الطرق ضمن مسؤولية علي رضي الله عنه، فقد طلب من الخوارج تسليم القتلة لإقامة الحد عليهم، فأجابوه: كلنا قتلناه (2). وبذلك استحل علي قتالهم، وبيَّن لجنده أجر مقاتلهم، معتمداً على حديث:"يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية". ثم قال علي معقباً: "لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لاتكلوا عن العمل"، ثم ذكر لهم العلامات التي تنطبق على الخوارج مثل وجود المخدَّج فيهم "له عضد وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعيرات بيض. فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله"(3).
وقد أرسل علي اليهم الرسل يدعونهم، فقتلوا رسوله، وعبروا إليه النهر (4)، فأمر بقتالهم. يقول شاهد عيان ثقة هو زيد بن وهب الجهني: "لما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا السيوف من
(1) البلاذري: أنساب الأشراف 63 ب بسند فيه مجهول، الطبري: تأريخ 5: 80 عن أبي مخنف.
(2)
ابن أبي شيبة: المصنف 15: 308 - 309 بسند صحيح.
(3)
مسلم: الصحيح 2: 748 - 749، وعبد الرزاق: المصنف 10: 147 - 149.
(4)
ابن أبي شيبة: المصنف 15: 325 - 327 بسند حسن.
جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء" (1). واشتبك الجيشان في معركة خاطفة وغير متكافئة، انتهت بالإجهاز على الخوارج رغم ما أبدوه من جلد وشجاعة .. فقد أفناهم جيش علي الكبير دون أن يصيبوا منه إلا بضعة عشر رجلاً (2). ولم يعش من جيش الخوارج إلا الجرحى ومن فرَّ وهم عدد يسير (3).
واهتم علي بالتفتيش عن المخدج ذي الثدية حتى وقف عليه (4)، فكان شاهدا على صحة موقف علي، وآية على ضلال الخوارج.
وقد عامل علي رضي الله عنه الخوارج معاملة البغاة، فلم يكفرهم، ومنع جنده من تعقيب فاريهم، والإجهاز على جريحهم، ولم يسبهم (5) ولم يغنم أموالهم (6) ويمثل عنهم أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا. فقيل: منافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فمن هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم. وفي رواية:
(1) - مسلم: الصحيح 2: 748، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 317 بإسناد صحيح، وأحمد: المسند 3: 485 بإسناد صحيح، وأبو داود: السنن 4: 244.
(2)
- ابن أبي شيبة: المصنف 15: 311، وخليفة: التأريخ 197 بسند حسن، والنسائي: خصائص علي 190 بسند حسن، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ 3: 315.
(3)
- عبد الحميد علي ناصر: خلافة علي 329.
(4)
- ابن أبي عاصم: السنة 2: 442 - 443 بإسناد صحيح، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 325 - 327، والطبري: التأريخ 5: 91 - 92، والطحاوي: تهذيب الآثار 4: 236 - 238.
(5)
- البيهقي: السنن 8: 182 بسند صحيح.
(6)
عبد الرزاق: المصنف 10: 122 - 123، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 332، وسعيد بن منصور: السنن 2: 339، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 183.
قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم. وفي رواية: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا (1). وهكذا صرَّح بأنهم مؤمنون ليسوا كفاراً ولا منافقين (2). ونصح الأمة في التعامل معهم بقوله: "إن خالفوا إماماً عادلاً فقاتلوهم، وإن خالفوا إماماً جائراً فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالاً"(3).
ومما يلقي الضوء على صفات الخوارج ومستوى جدلهم وحفظهم للقرآن وقدرتهم على استحضار الشواهد منه أنه لما رجع ابن عباس إلى البصرة بعد فشل التحكيم جادله خوارج البصرة- وهم العباد أصحاب البرانس والسواري- بشدة واتهموه بالكفر "كفرت وأشركت ونددت"، فقال لهم:"انظروا أخصمكم وأجدلكم وأعلمكم بحجتكم فليتكلم"، فاختاروا عباد التغلبي، "فقام فقال: قال الله كذا وقال الله كذا، كأنما ينزع بحاجته من القرآن في سورة واحدة" وتتضح قدرة الرجل على استحضار الأدلة المفرقة في القرآن وكأنها في موضع واحد شهادة ابن عباس له:"إني أراك قارئا للقرآن عالماً بما قد فصَّلت ووصلت". ثم واجه ابن عباس الخوارج بأخطائهم: "هل علمتم أن أهل الشام سألوا القضية- أي وقف القتال برفع المصاحف والدعوة إلى التحكيم- فكرهناها وأبيناها، فلما أصابتكم الجروح وعضُّكم الأمل ومُنعتم ماء الفرات أنشأتم تطلبونها!؟ ولقد أخبرني معاوية أنه أتى بفرس .. ليهرب عليه، ثم أتاه منكم آتٍ فقال: إني تركتُ أهل العراق يموجون مثل الناس ليلة النفر بمكة" وهكذا أشار إلى أن اختلافهم وشقاقهم أضعف
(1) عبد الرزاق: المصنف 10: 150، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 332 بسند صحيح، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 174.
(2)
ابن تيمية: منهاج السنة 5: 243 - 244.
(3)
ابن أبي شيبة: المصنف 15: 320، وابن حجر: فتح الباري 12: 301.
موقف علي، وكان سبباً في قبول التحكيم. وقد فنَّد ابن عباس مقولاتهم (1).
ولا شك أن وقعة النهروان تركت جراحاً أليمة في الكوفة العلوية الاتجاه والبصرة العثمانية معاً، حيث ينتمي معظم الخوارج إلى قبائل المدينتين، وقد نعى البعض على علي رضي الله عنه دماء أهل النهر، ووقعت بينهم وبين علي معارك صغيرة (2).
وتعدى الوهن أقارب الخوارج إلى جملة الجيش الذي تحمل ذكريات صفين الأليمة وقد تجددت الذكريات في حرب الخوارج بالنهروان .. فلم يجد علي فيهم النشاط لقتال معاوية. بينما أفاد معاوية من هذه الظروف التي أحاطت بخصمه، فمد نفوذه إلى مصر بقيادة عمرو بن العاص وبالتعاون مع العثمانية فيها مما أضاف إليه قوة بشرية واقتصادية، كما راسل وجوه القادة في العراق محاولاً استمالتهم.
وأمام الوهن والشقاق وضعف الطاعة في جيش علي لم يتمكن من القيام بأية حملة ضد القوات الشامية، وتبين خطبه الأخيرة مدى ما عاناه من الملل والألم إذ كان يقول:"اللهم إني قد سئمتهم وسئموني، ومللتهم وملُوني فأرحني منهم وأرحهم مني، فما يمنع أشقاكم أن يخضبها بدم ووضع يده على لحيته"(3). فكانت هذه الإشارة بأن ثمة من يسعى لقتله، أول إعلان عما بلغه من محاولة عبد الرحمن بن ملجم المرادي قتله (4)، وكان قد حذَّر من التآمر لقتله "جاء رجل من مراد إلى علي-
(1) ابن أبي شيبة: المصنف 15: 299 - 301 بإسناد حسن.
(2)
ابن أبي شيبة: المصنف 15: 331، وابن عساكر: تأريخ دمشق 9: ق 167.
(3)
عبد الرزاق: المصنف 10: 154 بإسناد صحيح وله متابعات عند ابن عباس: الطبقات الكبرى 3: 34، وشواهد عند ابن أبي عاصم: الآحاد والمثاني 1: 137 بإسناد حسن
(4)
ابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 33.
وهو يصلي في المسجد- فقال: احترس فإن ناساً من مراد يريدون قتلك" (1).
ولما طعنه ابن ملجم في صلاة الفجر صبيحة إحدى وعشرين من رمضان (2)، لم يمت حتى أوصى بقاتله خيراً:"إنه أسير فأحسنوا نُزُله وأكرموا مثواه، فإن بقيتُ قتلتُ أو عفوتُ، وإن متُ فاقتلوه قتلتي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"(3).
وبعد اغتيال الخوارج له، تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية، لينهي مرحلة الصراع وعودة الأمة إلى الجماعة بعد أن مرت بتجارب جديدة قاسية تركت آثاراً عميقة في المخيلة الجماعة لأجيالها المتلاحقة حتى الوقت الحاضر.
(1) المصدر السابق 3: 34 بإسناد صحيح.
(2)
البخاري: التأريخ المنير 1: 99 - 100 بإسناد فيه حريث بن مخش انفرد ابن حبان بتوثيقه.
(3)
ابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 35، وأحمد: فضائل الصحابة 2: 560، والحاكم: المستدرك 3: 144 ويقوى بطرقه إلى الحسن لغيره.