المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث السابع (*): أزمة الخلافة وانتقال مركز الخلافة إلى العراق - عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

[أكرم العمري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌تحليل المصادر

- ‌1 - كتب التأريخ:

- ‌محمد بن اسحق:

- ‌خليفة بن خياط:

- ‌محمد بن سعد (ت 230ه

- ‌البلاذري:

- ‌ابن عبد الحكم:

- ‌الأزدي:

- ‌ابن شبَّة:

- ‌اليعقوبي:

- ‌ابن قتيبة الدينوري:

- ‌الطبري:

- ‌المسعودي:

- ‌ابن أعثم الكوفي:

- ‌ابن حبيش:

- ‌الكلاعي:

- ‌المحب الطبري (ت 694ه

- ‌محمد بن يحيى الأشعري المالكي- ابن بكر- (ت 741ه

- ‌ابن كثير (ت 774 ه

- ‌ الذهبي

- ‌2 - كتب الحديث:

- ‌3 - كتب علم الرجال:

- ‌المراجع الحديثة:

- ‌الباب الأول: السياسة(الخلافة والخلفاء)

- ‌الفصل الأول: الخلافة

- ‌المبحث الأول: نظام الخلافة

- ‌المبحث الثاني: خلافة أبي بكر الصديق (رضى الله عنه)

- ‌المبحث الثالث: خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع: خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس: خلافة على بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌المبحث السابع (*): أزمة الخلافة وانتقال مركز الخلافة إلى العراق

- ‌الفصل الثاني: الخلفاء

- ‌المبحث الأول: أبو بكر الصديق رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني: عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌المبحث الثالث: عثمان بن عفان رضي الله عنه

- ‌المبحث الرابع: على بن أبي طالب رضي الله عنه

- ‌المبحث الخامس: حجية عمل الخلفاء الراشدين

- ‌المبحث السادس: الشورى

- ‌الباب الثانيالإدارة. القضاء

- ‌الفصل الأول: الإدارة(الولاة. الموظفون)

- ‌المبحث الأول: الولاة على البلدان

- ‌الولاة في خلافة أبي بكر:

- ‌قائمة بأسماء ولاة أبي بكر على البلدان:

- ‌الولاة في خلافة عمر:

- ‌مراقبة العمال والولاة:

- ‌قائمة بأسماء ولاة عمر على الأقاليم:

- ‌الولاة في خلافة عثمان:

- ‌قائمة بأسماء الولاة في خلافة عثمان:

- ‌الولاة في خلافة علي:

- ‌قائمة بأسماء الولاة في خلافة على:

- ‌المبحث الثاني: الموظفون

- ‌الرقابة على الأسواق (نظام الحسبة):

- ‌تنظيم العرفاء والنقباء ومساعدته في إيصال العطاء لمستحقيه:

- ‌الموظفون في خلافة أبو بكر:

- ‌عمال الصدقات:

- ‌الموظفون في خلافة عمر:

- ‌الموظفون في خلافة عثمان:

- ‌الموظفون في خلافة على:

- ‌الفصل الثاني: القضاء

- ‌القضاء في عصر الخلافة الراشدة:

- ‌تطبيق الحدود الشرعية:

- ‌ندرة الخصومات بين الناس:

- ‌إخضاع الخلفاء أنفسهم لأحكام القضاء وإجراءاته:

- ‌الجرائم والعقوبات:

- ‌التعزير:

- ‌الجنايات:

- ‌القضاة في خلافة أبي بكر:

- ‌القضاة في خلافة عمر:

- ‌رواتب القضاة:

- ‌القضاة في خلافة عثمان:

- ‌القضاة في خلافة على:

- ‌الباب الثالث: الاقتصاد

- ‌الفصل الأول: الموارد المالية

- ‌المبحث الأول: الجزية

- ‌الجزية في خلافة أبي بكر رضي الله عنه:

- ‌الجزية في خلافة عمر رضي الله عنه:

- ‌الجزية في خلافة عثمان رضي الله عنه:

- ‌الجزية في خلافة علي رضي الله عنه:

- ‌المبحث الثاني: الخراج

- ‌المبحث الثالث: الغنائم

- ‌المبحث الرابع: الزكاة

- ‌المبحث الخامس: عشور التجارة

- ‌الفصل الثاني: النفقات العامة

- ‌المبحث الأول: مصارف الزكاة

- ‌المبحث الثاني: مصارف الغنائم والفيء

- ‌المبحث الثالث: العطاء

- ‌الأرزاق العينية:

- ‌نفقات طارئة:

- ‌المبحث الرابع: الإصلاحات

- ‌1 - الإقطاع:

- ‌2 - الحمى:

- ‌3 - الإنفاق على العمران:

- ‌عمران المساجد:

- ‌بناء الأمصار:

- ‌حفر الأنهار والخلجان وإقامة السدود والمنشآت الأخرى:

- ‌4 - مشروع تحرير الرقيق:

- ‌5 - النقود:

- ‌القروض الحسنة:

- ‌القوة الشرائية للنقود:

- ‌الرقابة المالية:

- ‌رقابة عمر لأهله:

- ‌الباب الرابع: الثقافة والتعليم

- ‌الفصل الأول: السمات والنظرية والتقاليد

- ‌تمهيد: التراث الثقافي قبل الإسلام

- ‌المبحث الأول: السمات العامة للتعليم

- ‌المبحث الثاني: نظرة الاسلام إلى العلم والتعليم

- ‌المبحث الثالث: آداب التعليم وتقاليده

- ‌الفصل الثاني: التطبيقات والمركز والموضوعات

- ‌المبحث الأول: النشاط التعليمي

- ‌تمهيد

- ‌أ - النشاط التعليمي بمكة قبل الهجرة

- ‌ب- النشاط التعليمي بالمدينة:

- ‌جـ - انتشار التعليم الاسلامي في البوادي والأمصار الجديدة:

- ‌المبحث الثاني: مراكز الحركة الفكرية

- ‌مواد الكتابة:

- ‌المبحث الثالث: موضوعات التعليم

- ‌أ- القرآن وعلومه:

- ‌ب- الحديث:

- ‌فمن مواقف كبار الصحابة الذين كرهوا كتابة الحديث ما يلي:

- ‌أما مواقف الصحابة التي تدل على إجارتهم الكتابة فهي:

- ‌جـ - الفقه:

- ‌د- اللغة العربية:

- ‌هـ - التاريخ:

- ‌و- علم الأنساب:

- ‌ز- الشعر:

- ‌حـ ـ القصص:

- ‌ط - الحكم والأمثال:

- ‌ي - الطب:

- ‌ك - علم النجوم (التنجيم):

- ‌ل- الثقافة واللغات الأجنبية:

- ‌الباب الخامسأحوال العالم.الدعوة الإسلامية ومنطلقاتها الفكرية.الفتوحات

- ‌الفصل الأولأحوال العالم.الدعوة الاسلامية ومنطلقاتها الفكرية

- ‌المبحث الأول: نظرة إلى أحوال العالم قبل الفتح الاسلامي

- ‌دولة الفرس

- ‌الحالة السياسية والاقتصادية:

- ‌الحالة الدينية والفكرية

- ‌الحالة الاجتماعية والأخلاقية

- ‌دولة الروم (الإمبراطورية البيزنطية) 312 - (1453) م

- ‌الحالة السياسية والاقتصادية:

- ‌الحالة الدينية والفكرية

- ‌الحالة الاجتماعية والأخلاقية:

- ‌تنبيه:

- ‌الهند والصين واليابان

- ‌المبحث الثاني: الدعوة الاسلامية ومنطلقاتها الفكرية

- ‌الفصل الثاني: الفتوحات

- ‌المبحث الأول: فتوح العراق والمشرق

- ‌في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

- ‌ملاحظات:

- ‌في خلافة عمر بن الخطاب (رضى الله عنه):

- ‌القادسية (15ه

- ‌المدائن:

- ‌جلولاء (16 ه

- ‌تكريت:

- ‌بناء الكوفة (17ه

- ‌بناء البصرة (16 هـ أو (17) ه

- ‌فتح الأهواز:

- ‌فتح رامهرمز:

- ‌فتح تستر

- ‌فتح السوس وجندي سابور:

- ‌نهاوند (21 ه

- ‌فتح أصبهان:

- ‌إعادة فتح همذان

- ‌فتح الري:

- ‌فتح إقليم فارس:

- ‌فتح كرمان ومكران:

- ‌فتح سجستان:

- ‌فتح خراسان:

- ‌في خلافة عثمان بن عفان (رضى الله عنه):

- ‌في خلافة علي بن أبي طالب (رضى الله عنه):

- ‌المبحث الثاني: فتوح الشام ومصر والمغرب

- ‌فتوح الشام في خلافة الصديق رضي الله عنه:

- ‌الصدمات الأولى:

- ‌اليرموك (في الطبري سنة (13) ه

- ‌ في خلافة عمر رضي الله عنه

- ‌عزل خالد:

- ‌فتح دمشق (في الطبري أوائل سنة (14) ه

- ‌حمص وحماة واللاذقية وقنسرين وحلب:

- ‌ أنطاكية

- ‌ بيت المقدس

- ‌فتح مصر:

- ‌العريش:

- ‌حصن بابليون:

- ‌في خلافة عثمان رضي الله عنه:

- ‌إعادة فتح الاسكندرية:

- ‌السودان:

- ‌أفريقية:

- ‌ذات الصواري:

- ‌الجيش ونظام القتال:

- ‌الباب السادس: الفتن الداخلية

- ‌الفصل الأول: الردة

- ‌تمهيد انتشار الاسلام خارج المدينة:

- ‌المبحث الأول حركات الردة

- ‌مراكز المرتدين

- ‌اليمن:

- ‌ردة اليمامة:

- ‌ردة طليحة الأسدي:

- ‌انتشار الردة:

- ‌المبحث الثاني القضاء على الردة

- ‌القضاء على ردة طليحة الأسدي:

- ‌القضاء على مالك بن نويرة:

- ‌القضاء على ردة مسيلمة الكذاب:

- ‌القضاء على ردة البحرين:

- ‌القضاء على ردة عمان ومهرة:

- ‌القضاء على ردة اليمن:

- ‌القضاء على ردة حضرموت:

- ‌الفصل الثاني: فتنة مقتل الخليفة عثمان رضى الله عنه

- ‌فتنه مقتل عثمان رضي الله عنه

- ‌خبر الراكب الذي تعرض للوفد المصري:

- ‌موقف الأنصار:

- ‌مواقف الصحابة في الفتنة

- ‌صفية أم المؤمنين:

- ‌الزبير بن العوام:

- ‌أبو ذر الغفاري:

- ‌أسامة بن زيد:

- ‌الحسن بن على بن أبي طالب:

- ‌عبد الرحمن بن عوف:

- ‌زيد بن ثابت:

- ‌عبد الله بن عمر:

- ‌تعليقات على مقتل الخليفة آراء الصحابة وتوقعاتهم لنتائج مقتل عثمان رضي الله عنه

- ‌على ابن أبي طالب:

- ‌سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل:

- ‌أبو موسي الأشعري:

- ‌سمرة بن جندب:

- ‌عائشة رضي الله عنها:

- ‌بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة:

- ‌الفصل الثالث: موقعة الجمل

- ‌موقعة الجمل:

- ‌الفصل الرابع: معركة صفين

- ‌معركة صفين:

- ‌الفصل الخامس: موقعة النهروان

- ‌موقعة النهروان:

- ‌المصادر والمراجع

- ‌المصادر

- ‌المراجع الحديثة

- ‌المؤلف

- ‌السيرة الذاتية:

- ‌مؤلفاته:

- ‌التحقيقات

- ‌البحوث:

الفصل: ‌المبحث السابع (*): أزمة الخلافة وانتقال مركز الخلافة إلى العراق

‌المبحث السابع (*): أزمة الخلافة وانتقال مركز الخلافة إلى العراق

كانت خلافة عثمان رضي الله عنه نتيجة لاجتماعات مجلس شورى عمر رضي الله عنه، حيث أجمع عليه المسلمون دون خلاف، وقد اتسمت سياسته بالتسامح والتوسع على الناس في العطاء والاستمرار في حركة الفتوح، فظهرت آثار الغنى والازدهار الاقتصادي بتدفق الأموال على الدولة، حيث توسع الناس في معايشهم ومأكلهم وملبسهم (1)، وحظى المهاجرون والأنصار وأصحاب السابقة

الترمذي، وابن حجر: فتح الباري 13: 182 ونقل تصحيح ابن حبان له. والألباني: السلسلة الصحيحة 1: 742 - 749.

(1)

عمر بن شبة: تأريخ المدينة 3: 1023 - 1024 بسند صحيح حيث يصف الحسن البصري- وهو شاهد عيان- كثرة الخيرات من الحلل والأرزاق. وورد في (الأوائل) لأبي هلال العسكري 1: 246 من طريق المدائني أن جباية السواد في خلافة عثمان بلغت مائة وعشرين ألف ألف درهم، وذكر اليعقوبي في تاريخه 2: 152 أنها بلغت مائة وعشرين ألف ألف درهم بينما ذكر ابن خرداذبة (المسالك والممالك 14) أنها بلغت مائة وثمانية وعشرين ألف ألف درهم. ولعل اختلاف المبالغ يرجع إلى أن كلاً منها يخص جباية عام بعينه، والزيادة والنقصان ترجع إلى حالة المحاصيل وزيادة السكان. وزادت جباية مصر من الجزية والخراج إلى الضعف حيث كانت تجبى في خلافة عمر رضي الله عنه ألفي ألف دينار، فصارت تجبى في خلافة عثمان رضي الله عنه أربعة آلاف ألف دينار في ولاية عبد الله بن سعد بن أبي سرح عليها (البلاذري: فتوح البلدان 217، وقدامه بن جعفر: الخراج وصناعة الكتابة 179، 184).

(*) قال معد الكتاب للشاملة: صوابها: "السادس"، كما في فهرس الكتاب، والله أعلم.

ص: 61

والجهاد بما لم يحظ به الروادف الذين التحقوا بالجهاد في مرحلة متأخرة (1)، وكثير منهم من القبائل التي استقرت في الأمصار الجديدة (الكوفة والبصرة والفسطاط) وأسهمت في الفتوح لاحقا.

وقد ظهرت نواة المعارضة في الكوفة والبصرة ومصر في الوسط القبلي (2) وقام بالتحريض عبد الله بن سبأ وهو يهودي من صنعاء أسلم في خلافة عثمان وتبنى نشر دعاية واسعة تنتقد شرعية الخليفة وسياسته وتؤكد على أحقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة وأن من سبقه إليها اغتصبها منه، وتنسب إليه صفات إلهية. وقد دار جدل طويل حول شخصية ابن سبأ التأريخية، ولكن تنوع مصادر الأخبار

ولكن ابن عبد الحكم ذكر رقماً مغايراً فذكر أن جباية مصر بلغت اثني عشر ألف ألف دينار في خلافة عمر، وأربعة عشر ألف ألف دينار في خلافة عثمان (فتوح مصر والمغرب 64 - 70 عن الليث بن سعد وبه أخذ المقريزي: خطط 1: 79). ولعل ما ذكره البلاذري يخص الخراج وما ذكره ابن عبد الحكم يخص الجزية.

(1)

الروادف هم الأعراب الذين وفدوا على الكوفة والبصرة، وليس لهم سابقة في الجهاد، ويبدو أنهم قسموا إلى أربع مجموعات تبعا لتواريخ التحاقهم بالجهاد فثمة رادفة أولى وثانية وثالثة ورابعة (تاريخ الطبري 4: 49، 279) وكانت أعلى مرتباتهم تبلغ خمسمائة درهم، وأدناها يبلغ مائتي درهم (تاريخ الطبري 3: 614) في حين يبلغ راتب البدريين من المهاجرين من قريش والعرب والموالي خمسه آلاف درهم ومن الأنصار ومواليهم أربعة آلاف درهم (ابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 304 بسند حسن).

(2)

بلغ عددهم 1800 رجل، 600 لكل مصر حسب الطبري (تاريخ 4: 348 - 349، 369) وأقل من هذا العدد حسب البلاذري (أنساب الأشراف 5: 59، 61).

ص: 62

من سنية وشيعية يجعل من الصعب القبول بنفي الوجود التاريخي له (1).

إن المعارضة تلمست حججها من أعمال الخليفة عثمان، ولم تقتصر على الاحتجاج على سياسته المالية في السماح بمبادلة ملكية الأراضي بين العراق والحجاز مما أتاح لأغنياء الحجاز تملك مساحات واسعة في السواد، ولا على الاحتجاج على إدارة الدولة بالاعتماد على أقرباء عثمان الأكفاء وعزله بعض الولاة من الصحابة، بل امتدت إلى النواحي الايجابية الواضحة مثل جمع القرآن الكريم الذي وحد مصحف الأمة وحفظه حيث احتجت المعارضة على إحراق المصاحف الأخرى.

وقد قدم المعارضون من الأمصار إلى المدينة فمكثوا فيها أربعين يوما، واستعتبوا عثمان رضي الله عنه فأعتبهم وأرضاهم، ثم رحلوا إلى أمصارهم، لكنهم لم يصلوها إذ عادوا إلى المدينة وحاصروا دار عثمان أربعين يوما (2) لإجباره على تلبية مطالبهم، ثم تطور الأمر إلى المطالبة بخلعه فلما رفض قتلوه- وكان قد منع أنصاره من القتال دفاعا عنه- مما أثار أزمة كبرى في الضمير المسلم وأدى إلى انشقاق المجتمع على أسس مبدئية تدل على الاستعداد للانتصار للحق والتضحية من أجل القيم.

وهكذا لم يحظ علي رضي الله عنه بالإجماع على خلافته حيث خرج عليه أصحاب الجمل (عائشة، الزبير، طلحة رضي الله عنهم مطالبين بالاقتصاص من قتلة عثمان ورفض معاوية مبايعته لنفس السبب. ورأى الخليفة الجديد علي أن إنفاذ القصاص يولد فتنة كبيرة في أوساط القبائل التي تؤيده، وأن على معارضيه مبايعته تحقيقا لوحدة الأمة وطاعة للخليفة الشرعي.

(1) سعدي مهدي الهاشمي: ابن سبأ حقيقة لا خيال.

(2)

البلاذري: أنساب 5: 63 والطبري: تأريخ 4: 335.

ص: 63

وحول هذين المبدأين، إنفاذ الحكم الشرعي، وطاعة الحاكم الشرعي انقسم عشرات الألوف من المقاتلة في البصرة والكوفة والشام حيث ثقل القوات الإسلامية التي تكون أعظم جيوش العالم آنذاك (1).

وكان خروج علي رضي الله عنه من المدينة مع سبعمائة رجل (2) إلى البصرة لقتال المعارضين أصحاب الجمل- الذين غادروا مكة قبله وهم في حدود ألف مقاتل ثم انضم إليهم معظم مقاتلة البصرة- (3) بالاعتماد على مقاتلة الكوفة (4) الذين تلاحموا مع قضيته وحافظوا على ولائهم بعد ذلك عقودا كثيرة كانوا خلالها نواة المعارضة

(1) يقارب 000 و 200 مقاتل، فقد كان بوسع الكوفة وحدها أن تجند 000 و 60 مقاتل فضلا عن رجال الخدمات (الطبري: تأريخ 5: 79 والبلاذري: أنساب ج 2، 1 ص 384 - 385). وكان بوسع البصرة أن تجند 000 و 60 مقاتل، وبوسع مصر أن تجند 000 و 30 مقاتل. وبوسع الشام أن تجند 000 و 80 مقاتل.

(2)

الطبري: تأريخ 4: 455 من طريق سيف، والبلاذري: أنساب الأشراف ج 2، 1 ص 233.

(3)

كان مقاتلة البصرة في حدود 000 و 60 مقاتل بقي كثير منهم معتزلا للقتال، وانضم معظمهم إلى أصحاب الجمل، في حين انضم 6000 رجل من قبيلة عبد القيس البصرية إلى علي رضي الله عنه (الطبري: تأريخ 4: 489) كما انضم إليه مقاتلون من قبيلة بكر بن ربيعة عددهم 3000 مقاتل (البلاذري: أنساب الأشراف ج 2، 1 ص 237).

(4)

كان عدد مقاتلة الكوفة أكثر من 000 و 40 مقاتل (الطبري: تأريخ 5: 79 من طريق أبي مخنف) التحق منهم بعلي تسعة آلاف مقاتل حسب رواية سيف (الطبري: تأريخ 4: 485، 488) لكن عمر بن شبة ذكر أنهم 12000 رجل (ابن حجر: فتح الباري 13: 58 نقلا عن تأريخ

ص: 64

الصلبة للحكم الأموي وكانت ملحمة الجمل (1) تجلي عقائدية المجتمع بشقيه (الحكومة والمعارضة) ومدى فاعلية القيم الإسلامية في توجيهه

وتجلت من خلالها أحكام شرعية تتصل بقتال البغاة (الفتن الداخلية) وانقسمت القبائل على نفسها بين الطرفين (2). وانتهت المعركة لصالح على رضي الله عنه، وأمر بعدم مطاردة الفارين وعدم الإجهاز على الجرحى، وعدم استحلال أموال المعارضة وأعراضها، معلنا العفو العام. ولم تنته المواجهة العسكرية مع المعارضة، فقد كان معاوية والي الشام منذ خلافة عمر رضي الله عنه يقود معارضة أقوى يدعمها جيش قوي بعدده وتدريبه الذي اكتسبه من مجابهة الجيوش البيزنطية .. وهكذا انتقل علي رضي الله عنه إلى الكوفة ليعد قواته أمام المعارضة الشامية وكانت المواجهة في صفين رهيبة كادت أن تفني رجالات القبائل وشجعانها لولا جنوح القوتين إلى التحكيم (3) بعد رفع الشاميين

البصرة لابن شبة).

وقد بلغ عدد جيش علي رضي الله عنه في معركة الجمل عشرين ألفا. في حين بلغ جيش أصحاب الجمل ثلاثين ألفا .. مما يوحي بقعود الأكثرية الساحقة من الجيش الإسلامي عن المشاركة حيث تقدر القوات الإسلامية آنذاك بأكثر من مائتي ألف مقاتل.

(1)

بلغ عدد قتلى الطرفين في التقدير المتوسط 6500 قتيل (راجع الأرقام في تاريخ الطبري 4: 529، 545 وأنساب الأشراف ج 2، 1 ص 264 وخليفة بن خياط 1: 166، 171).

(2)

انقسام القبائل يوضح ضعف العصبية القبلية، حيث يوجد رجال القبيلة الواحدة في المعسكرين دون مبالاة بالأواصر القبلية.

(3)

واجه (000و100 مقاتل) مائة ألف مقاتل (من الكوفة 000و40 ومن البصرة 000و60 مقاتل) مثلهم من أهل الشام (وهذا بني على ما ذكره الإخباريون من تقديرات للجيوش بعد صفين. راجع البلاذري: أنساب الأشراف 5: 136). أما قوات مصر فكانت دون هذه الأرقام ولم تشارك في الجمل وصفين. وبالطبع تختلف الأرقام بين المصادر، بل في المصدر الواحد

ص: 65

للمصاحف الخمسمائة (1). وقد جر قبول الخليفة علي للتحكيم إلى خروج بضعة ألوف من جيشه (2) معلنين رفضهم للتحكيم لما فيه من شك بالشرعية (3)، كانوا قراء حفظة لكتاب الله، لكن فهمهم لأحكام الشريعة كان محدودا فقد كفروا عليا ومن

حسب الإخباريين فالبلاذري (أنساب الأشراف ج 2، 1 ص 322) يذكر أن جيش علي 000و50 رجل، 000و70 رجل، 000و100 رجل.

(1)

الدينوري: الأخبار الطوال 189 وانظر الطبري: تأريخ 5: 48 والبلاذري: أنساب الأشراف ج 3، 1 ص 322.

(2)

سموا أولا بالمحكمة- لرفضهم التحكيم وقولهم "إن الحكم إلا لله"- ثم بالحرورية نسبة إلى قرية حروراء ثم بالخوارج لخروجهم على الخليفة الشرعي. وطالبوا عليا بالتوبة علنا، وقد ناقشهم عبد الله بن عباس وأرجع معظمهم إلى الكوفة تاركين حروراء التي بقي فيها ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف خارجي من مجموع اثني عشر ألفا (الطبري: تأريخ 5: 65 - 66) منهم خمسمائة من البصرة (الطبري: تأريخ 5: 76).

(3)

إن حكم الله يتمثل بقتال البغاة وفق الآية "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله" ومعاوية خارج على الخليفة الشرعي فلابد من قتاله.

ص: 66

معه وقاموا باستعراض الناس وقتل من ليس على رأيهم (1)، فاستحل علي قتالهم في النهروان وكاد أن يبيدهم، ولكن الجراح التي أصابت قبائلهم لم تندمل حيث واصلوا إمداد الحركة الخارجية المعارضة عدة قرون

أما التحكيم الذي انتهى إلى عزل علي ومعاوية والعودة إلى الشورى فلم يكتب له التنفيذ (2)، ومضى الطرفان في حشد القوات وعمليات الاختراق للأطراف، لكنهما لم يتواجها بكل ثقلهما بعد صفين .. وانتهت الملاحم عندما انقض خارجي بسيف مسموم على علي رضي الله عنه عند صلاة الفجر في رمضان 40 هـ وبايع الكوفيون للحسن بن علي الذي رأى أن يتنازل عن الخلافة لمعاوية حقنا للدماء وحفاظا على وحدة الأمة فكان عام 41 هـ هو عام الجماعة. وبذلك طويت الفتنة.

(1) الطبري: تأريخ 5: 81 - 82، والبلاذري: أنساب الأشراف ج 2، 1 ص 368.

(2)

عقد في أذرح -قرب البتراء- محرم سنة 38 هـ (البلاذري: أنساب الأشراف ج 2، 1 ص 341) قبل معركة النهروان التي جرت في 9 صفر 38 هـ (البلاذري: أنساب الأشراف ج 2، 1 ص362).

ص: 67