الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: عثمان بن عفان رضي الله عنه
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه أروى بنت كريز من بني عبد شمس أيضاً (1).
ولد بعد عام الفيل بست سنوات بالطائف (2) وصف بأنه متوسط الطول، حسن الوجه، فيه نكتات من جدري، رقيق البشرة، عظيم اللحية، أسمر، كثير شعر الجسم (3). وعرف بالحياء الشديد، ورجاحة العقل (4)، والعفة، وصلة الرحم (5) والتقوى (6)، وإطالة التهجد في صلاة الليل (7)، والبكاء عند ذكر الآخرة (8)،
(1) ابن سعد: الطبقات 3: 53، وخليفة: الطبقات 10، وابن عبد البر: الاستيعاب 3: 69.
(2)
الديار بكري: تأريخ الخميس 2: 254.
(3)
ابن سعد: الطبقات 3: 58 بسندين ضعيفين، وأبو نعيم: معرفة الصحابة 1: 236، وابن عبد البر: الاستيعاب 3: 74.
(4)
مسلم: الصحيح (بشرح النووي) 15: 168، 169، وأحمد: فضائل الصحابة 1: 465
بسند صحيح.
(5)
أحمد: فضائل الصحابة 1: 452 بسند صحيح.
(6)
أحمد: فضائل الصحابة 1: 455 بسند صحيح.
(7)
ابن سعد: الطبقات 3: 75 - 76 بإسناد حسن.
(8)
أحمد: الزهد 42، والترمذي: السنن 4: 553 بإسناد حسن.
والتواضع (1)، والكرم والسخاء، فقد عمل تاجراً فأصاب ثروة كبيرة قبل الإسلام، وقد أنفق منها الكثير على المصالح الإسلامية في مرحلة الدعوة والدولة. فقد اشترى بماله بئر رومة- ولم يكن بالمدينة ماء يستعذب غيرها- فجعلها سبيلا للمسلمين استجابة لندب النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة لشرائها ووعدهم بخير منها في الجنة (2). واشترى أرضاً لزيادة مساحة المسجد النبوي بالمدينة استجابة لندب النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة (3). وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى تجهيز جيش العسرة المتجه إلى تبوك وعدده ثلاثون ألف رجل (4)، فبادر عثمان رضي الله عنه إلى تجهيزه بالنفقة العظيمة (5). وقد دفع في تجهيز الجيش ألف دينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما ضرَّ ابن عفان ما عمل بعد اليوم- يرددها مراراً-"(6).
أسلم عثمان مبكراً بدعوة من أبي بكر الصديق (7)، وهاجر إلى الحبشة (8) مع
(1) أحمد: فضائل الصحابة 1: 459 بسند صحيح، وابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 59 بسند صحيح.
(2)
أحمد: المسند 1: 74 - 75 وصححه أحمد شاكر، والترمذي: السنن 5: 625 - 627 بسند حسن، والنسائي: السنن 6: 233، 234، 235، 236 بسند صحيح، والدارقطني: السنن 199:4 بسند صحيح.
(3)
الترمذي: السنن 5: 627، والنسائي: السنن 6: 234 بسند صحيح.
(4)
الواقدي: المغازي 3: 996، وابن سعد: الطبقات 2: 166 بدون إسناد، وابن حجر: فتح الباري 8: 117.
(5)
البخاري: الصحيح (فتح الباري 5: 406 - 407) مستخدماً صيغة التعليق "قال" عن شيخه
مما اعتبره ابن حجر تحملاً بالإجازة أو المناولة أو العرض (الفتح 2: 158).
(6)
أحمد: المسند 4: 75 و 5: 63، والحاكم: المستدرك 3: 102، وقال الذهبي: صحيح.
(7)
ابن اسحق: السير والمغازي 140 بدون إسناد، ويخالفه الواقدي والبلاذري حب يقررا أنهما أسلما بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهما مباشرة (ابن سعد: الطبقات 3: 55 عن الواقدي، والبلاذري: أنساب الأشراف 5: 2) وبذلك لا توجد رواية صحيحة في كيفية إسلامه، لكن الثابت أنه أسلم مبكراً جداً.
(8)
البخاري: الصحيح (فتح الباري 7: 53، 56، 163، 187).
زوجه رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاد إلى مكة، ثم هاجر منها إلى المدينة (1).
وتغيَّب عن موقعة بدر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ليعنى بزوجته رقية، وكانت مريضة، ووعده أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه (2). وشهد المشاهد الأخرى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسله في الحديبية إلى قريش فغاب عن بيعة الرضوان فصفق النبي صلى الله عليه وسلم يمينه بشماله وقال:"هذه عن عثمان"(3).
وكان عثمان رضي الله عنه من كبار الصحابة المقربين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تزوج من ابنته رقية فلما ماتت تزوج ابنته الثانية أم كلثوم، لذلك لقب بذي النورين (4).
(1) ابن اسحق: السير والمغازي 174، 176، وابن سعد: الطبقات الكبرى 1: 237 - 238 بسند منقطع فهو ضعيف، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ 3: 268 بسند موصول إلى أنس رضي الله عنه، والحاكم: المستدرك 2: 623 بإسناد صحيح إلى الزهري، ومراسيل الزهري ضعيفة 4:77.
(2)
البخاري: الصحيح (فتح الباري 6: 271 و 7: 66 - 67، 421).
(3)
البخاري: الصحيح (فتح الباري 7: 54).
(4)
أبو نعيم: معرفة الصحابة 1: 245 بإسناد حسن إلى الحسن البصري، لكنه مرسل ضعيف، وله شاهد بإسناد ضعيف في تاريخ بغداد للخطيب 2:231.
وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة في عدة مناسبات (1)، وبشره بالشهادة (2).
وقد عرف الصحابة له مكانته فهم يعدونه في الفضل بعد أبي بكر وعمر (3). وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث وستة وأربعين حديثاً (4).
وكان عثمان رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قريباً من الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشاورانه ويقدمانه، فلما طعن عمر رضي الله عنه عيَّن مجلس الشورى من ستة من الصحابة المشهود لهم بالجنة ليختاروا الخليفة من بينهم، فاختاروا عثمان رضي الله عنه بعد مشاورة أهل الرأي والمشورة في المدينة (5)، وذلك في أول محرم سنة أربع وعشرين للهجرة (6).
وقد أنجز في خلافته الجمع الثاني للقرآن (7)، وبذلك حفظه ومنع وقوع
(1) البخاري: الصحيح (فتح الباري 7: 22، 42، 53 و 10: 597 و 13: 240)، وأبو داؤد: السنن حديث رقم 4651، والترمذي: السنن 5: 624.
(2)
مسلم: الصحيح (بشرح النووي) 15: 190 - 191، والترمذي: السنن 5: 627 وقال: حديث حسن. وانظر حول تعدد القصة (فتح الباري لابن حجر 7: 38).
(3)
البخاري: الصحيح (فتح الباري 7: 16، 54).
(4)
بقي بن مخلد: مقدمة المسند 82.
(5)
البخاري: الصحيح (فتح الباري 7: 59 - 62 و 3: 256 و 13: 193 - 194)، ومسلم: الصحيح 1: 396، وابن تيمية: منهاج السنة 3: 166.
(6)
ابن سعد: الطبقات 3: 64، وخليفة: التأريخ 156، والطبري: تأريخ 4: 242.
(7)
نزل القرآن منجماً، فإذا نزلت آية أو آيات أمر النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الوحي بكتابتها وأرشدهم بموضعها من سورتها، وكانوا يكتبون في الرقاع- الخرق- واللخف- حجارة بيض
الاختلافات في القراءات، مقتصراً على لغة قريش، ورتب سوره، وقد أجمعت الأمة على مصحف عثمان في سائر العصور (1).
كما وسَّع الحرمين بمكة والمدينة، وكان بناء المسجد النبوي بالمدينة باللبن والجريد وأعمدة الخشب، فزاد فيه عثمان سنة 30 هـ زيادة كبيرة، وبنى جدرانه بالحجارة المنقوشة والحصى، وجعل عمده من الحجارة المنقوشة أيضاً، وسقفه بالساج، وترك أبوابه الستة كما كانت في خلافة عمر رضي الله عنه (2).
ومن إصلاحات عهده حفر نهر الأبلة وطوله أربعة وعشرين كيلا (كيلو متراً) ونهر الأساورة، وكلاهما بالبصرة (3).
واستعاد المسلمون في خلافته البلدان التي انتقضت عليهم في خلافة عمر رضي الله عنه وبداية خلافة عثمان رضي الله عنه، وتوسعت الفتوحات فأضافت بلداناً جديدة لم يسبق فتحها من قبل مثل أذربيجان وأرمينية وأفريقية تونس والنوبة وجزيرة قبرص وكابل وخراسان وشيراز واصطخر وسابور ودرابجرد وأرجان. وازدهرت الحياة الاجتماعية والاقتصادية في خلافته لكثرة موارد الدولة والمجتمع،
رقاق- والعسب- سعف النخل- فلما كانت خلافة الصديق رضي الله عنه أمر زيد بن ثابت بجمعه في الصحف من العسب واللخاف وصدور الرجال فأنجزه، وفي خلافة عثمان رضي الله عنه أمر زيد بن ثابت بإعادة العمل معتمداً على المصحف الذي جمعه في خلافة أبي بكر، حيث تم تدقيق المصحف وترتيب سوره وعملت منه عدة نسخ وزعت على الأمصار منعا لوقوع الاختلاف في القراءات.
(1)
ابن حجر: فتح الباري 9: 21.
(2)
البخاري: الصحيح (فتح الباري 1: 540)، والطبري: تأريخ 4: 267، وابن حجر: فتح الباري 1: 545.
(3)
خليفة: التأريخ 165 - 166.
فتوسع عثمان في العطاء، وتوسع الناس في الإنفاق (1).
وقد تذمر بعض أهل الأمصار من ولاته بتحريض من ابن سبأ، فاجتمع المنافقون وحاصروا دار الخليفة، وبعد مناقشات معه تجرءوا عليه واقتحموا داره وقتلوه وهو شيخ في الثمانين، وكان صائماً يقرأ القرآن حين مقتله وذلك سنة 36 هـ مما عرف بالفتنة، وجرَّ مقتله إلى سلسلة أخرى من الفتن التي عصفت بوحدة المسلمين.
(1) عمر بن شبة: تأريخ المدينة 3: 1023 - 1024 بسند صحيح.