الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غنائم أفريقية خمسة عشر ألف درهم (000، (15) درهم) عندما غزاها مروان بن الحكم (1)، فتكون غنيمة تلك الغزوة (000) ، (75) درهم للدولة، وتكون سائر الغنيمة (000) ، (375) درهم.
وقد أدت كثرة النقود إلى التضخم الاقتصادي في البضائع ذات الجودة العالية أو النادرة، فبلغ ثمن مطرف خز مائتي درهم (200 درهم) وبرد يماني مبلغ مائة درهم (100 درهم)(2)، وبيعت الفرس بخمسين ألفاً (000، (50) درهم) (3) وبمائة ألف درهم (000، (100) درهم)، وبيعت نخلة بألف درهم (1000 درهم)(4)
المبحث الرابع: الزكاة
قامت الدولة الإسلامية في خلافة الصديق رضي الله عنه بجباية أموال الزكاة عن طريق إرسال المصدقين إلى أرجاء الجزيرة التابعة لها، وقد أعاقت حركة الردة أعمال الجباية من معظم المناطق سوى الحجاز وجواثا- قرية بالبحرين- والقبائل
(1) - أبو هلال العسكري: الأوائل 1: 272 بسند ضعيف.
(2)
- ابن سعد: الطبقات 3: 58 وكلا الثمنين من طريق الواقدي وهو متروك في الحديث، غزير المعرفة التأريخية لا يستغنى عنه في التأريخ.
(3)
- ابن شبة: تأريخ المدينة 3: 1023 بسند مرسل.
(4)
- ابن شبة: تاريخ المدينة 3: 1021 بسند منقطع قبل السعدي. والطبراني: المعجم الكبير 1: 158 - 159 بسند مرسل. والحاكم: المستدرك 3: 597 ونقد الذهبي متنه.
التي حافظت على إسلامها وولائها للدولة، وقد قاتلت جيوش الخلافة المرتدين سنة وأشهراً حتى أعادتهم إلى الإسلام والطاعة، وكان ذلك الموقف الحازم من الخليفة الراشد سبباً لإعادة توحيد الدولة، وتطبيق الشريعة على الناس، ولما رأى بعض الصحابة عدم مقاتلة المرتدين ومنهم عمر بن الخطاب واحتجوا بالحديث:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله". فأوضح لهم أبو بكر الفهم الصحيح للأحاديث بالجمع بينها قائلاً: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً (وفي رواية: عقالاً) كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها". قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق (1). ورجع الصحابة جميعاً إلى رأي أبي بكر (2). وكان اعتراضهم على قتال مانعي الزكاة فقط لأنهم متأولون للآية: (خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم)(3). فزعموا أن دفع الزكاة خاص به صلى الله عليه وسلم لأن غيره لا يطهرهم، ولا يصلي عليهم، فكيف تكون صلاته سكناً لهم!! ولم ينكروا الزكاة جحوداً، فلا يخرجهم التأويل عن الإسلام، وهؤلاء لم يقاتلهم أبو بكر إلا بعد أن دعاهم إلى الرجوع إلى دفع الزكاة، فلما أصروا قاتلهم. وأما الجاحدون للزكاة فيخرجون من الإسلام بإنكارهم فريضة من أركانه، وليس اعتراض الصحابة على قتالهم ولا على قتال أتباع مسيلمة وغيره من
(1) البخاري: الصحيح 2: 131، 147 و 9: 19، 115. ومسلم: الصحيح 1: 51.
(2)
الكلاعي: الاكتفا (حروب الردة) 38، وسعيد بن منصور: السنن 2: 322، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 177.
(3)
التوبة 103.
أدعياء النبوة (1).
ولا شك أن العام الأول من خلافة الصديق شهد انخفاضاً كبيراً في موارد الزكاة، فقد دفعت فروع من تميم صدقاتها وهي الرِّباب بن عوف والأبناء من بني سعد بن تميم، وهي سبعمائة بعير قيمتها حوالي خمسة وثلاثون ألف درهم (000، (35) درهم) (2). ودفعت طي زكاتها ثلاثمائة بعير تساوي خمسة عشر ألف درهم (000، (15) درهم) (3).
وقد دفعت القبائل التي ثبتت على الإسلام الزكاة، بعضها صرحت المصادر بدفعها الزكاة وهي مقاعس والبطون من بني سعد من تميم، وبني مالك من بني يربوع من تميم، وقوم الهيثم السلمي، وجمع من مهرة بن حيدان، وأسلم وغفار ومزيفة وجهينة وأشجع (4). وبعضها ذكرت المصادر ثباتها على الإسلام دون التصريح بدفعها الزكاة، ولكن لا شك في أنها دفعت الزكاة وهي ثقيف وهذيل والديل وكنانة وأهل السراة وبجيلة وخثعم وهوازن وجشم وسعد بن بكر وعبد القيس (من تجيب)، ومذحج إلا بنو زيد، وهمدان والأبناء (5).
وينبغي الاشارة إلى نفقات الدولة الكثيرة في حروب الردة لابد أنها اعتمدت
(1) ابن حجر: فتح الباري 12: 276، 277 و 3:366.
(2)
ابن قتيبة: المعارف 302.
(3)
الكلاعي: الاكتفا (حروب الردة) 45، 47، 49، 51. والديار بكري: تاريخ الخميس 2: 203.
(4)
الطبري: تأريخ 3: 268 عن سيف، 276. وابن أبي الدنيا: الأشراف في منازل الأشراف 205. وابن حجر: الإصابة 3: 615، 636. وقدامة بن جعفر: الخراج 277. والكلاعي: الاكتفا (حروب الردة) 447. والديار بكري: تأريخ الخميس 2: 203.
(5)
العيني: عمدة القاري 7: 171 عن كتاب الردة للواقدي.
على موارد الغنائم من ناحية والزكاة التي تضاءلت كثيراً من ناحية أخرى.
وكذلك لابد من الإشارة إلى أن أبا بكر رضي الله عنه كان يأخذ الزكاة من الأموال الظاهرة والباطنة، وكان يسأل الرجل عندما يسلمه العطاء إن كان عنده مال عليه زكاة، فإذا قال: نعم. استقطع الزكاة من عطائه (1).
وفي خلافة عمر رضي الله عنه سار على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه، في إرسال المصدقين لجمع الزكاة من أرجاء الدولة الإسلامية، وقد أسلم الكثير من سكان الأقطار المفتوحة، ونمت رؤوس أموال المسلمين في خلافته نتيجة الفتح ومكاسبه والتجارة الحرة في ظل الأمن وقوة الدولة الإسلامية، ولا شك أن هذه العوامل أدت إلى زيادة عظيمة في مقادير الزكاة. وكان العدل في الجباية ظاهراً دون الإخلال بحقوق بيت المال، ولم يكن موعد جباية الزكاة متفقاً مع موعد دفع العطاء، إذ لا يحول الحول على أموال الرعية في وقت العطاء، لذلك لم تكن الدولة تأخذ الزكاة من العطاء (2)، وكان سفيان بن عبد الله الثقفي مصدقاً، فكان يحصي جميع الغنم حتى الوليدة ولكنه لا يأخذها في الزكاة، فجادله أصحاب الغنم، فسأل المصدق عمر رضي الله عنه فدله على أخذ الغنم المتوسطة دون سخالها ولا خيارها (3).
وهذا يتفق مع السنة "وإياك وكرائم أموالهم"(4)، وقد أنكر عمر رضي الله
(1) مالك: الموطأ 1: 245 وفه انقطاع نبَّه عليه ابن حجر (كنز العمال 6: 530).
(2)
أبو عبيد: الأموال 417، وابن زنجويه: الأموال 3: 920، وابن أبي شيبة: المصنف 2: 407، والأثر صحيح.
(3)
مالك: الموطأ 1: 254، وعبد الرزاق: المصنف 4: 10، 11، 14، 15. وابن زنجويه: الأموال 2: 857، والبيهقي: السنن 4: 100 - 103 والأثر صحيح.
(4)
البخاري: الصحيح (فتح الباري 3: 261).
عنه على عامل الصدقات أخذه لشاة كثيرة اللبن ذات ضرع عظيم قائلاً: "ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس!! "(1).
وقد توسعت ملكية الرقيق والخيل في أيدي المسلمين، فاقترح الصحابة فرض الزكاة على الرقيق والخيل (2)، فعدَّ عمر الرقيق والخيل من أموال التجارة، وفرض على الرقيق الصبيان والكبار ديناراً (عشرة دراهم) وعلى الخيل العربية عشرة دراهم، والبراذين (الخيل غير العربية) خمسة دراهم. ويفهم أنه لم يفرض الزكاة في رقيق الخدمة والخيل المعدة للجهاد لأنها ليست من عروض التجارة، بل إنه عوض من يدفع زكاتهما كل شهر جريبين (حوالي (209) كيلوغرام من القمح) وهو أكثر قيمة من الزكاة (3)، وذلك لحديث "ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة"(4) وقد أخذ من الركاز (المال المدفون) - إذا عثر عليه- الخمس (5).
وحرص على تداول الأموال وتشغيلها لئلا تذهب بها الزكاة مع تعاقب الأعوام. فكان عنده مال ليتيم فأعطاه للحكم بن العاص الثقفي ليتجر به (6)، إذ لم
(1) مالك: الموطأ 1: 256، وابن أبي شيبة: المصنف 2: 362، وابن زنجويه: الأموال 3: 885 - 886، والبيهقي: السنن 4: 158 والأثر حسن.
(2)
ابن سعد: الطبقات الكبرى 1: 152، وابن أبي شيبة: المصنف 2: 381 بإسناد صحيح. وأبو عبيد: الأموال 261، 262، 468، 469. وابن زنجويه: الأموال 3: 1026 والأثر صحيح.
(3)
ابن زنجويه: الأموال 3: 1024، والطبري: تهذيب الآثار 212. والأثر صحيح.
(4)
صحيح الترمذي 1: 196 وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم.
(5)
عبد الرزاق: المصنف 5: 226، 227، وابن أبي شيبة: المصنف 2: 436 و 6: 434، وابن زنجويه: الأموال 2: 749، 750. وتتعاضد الطرق لتقوية الأثر إلى الحسن.
(6)
ابن زنجويه: الأموال 3: 990 والأثر صحيح.
يجد عمر وقتاً للتجارة وقد زحمته مسؤوليات الخلافة. وعندما صار الربح وفيراً (من عشرة آلاف درهم- (000) ، (10) درهم- إلى مائة ألف درهم- (000) ، (100) درهم-) شك عمر في طريقة الكسب، ولما علم أن التاجر استغل صلة اليتيم بعمر رفض جميع الربح واسترد رأس المال حيث اعتبر الربح خبيثاً!! (1). فهو يعمل بمبدأ فرضه على ولاته وهو رفض استغلال مواقع المسؤولية في الدولة، ومن هنا قاسم الولاة ثروتهم إذا نمت بالتجارة.
وقد أخذ عمر زكاة الزروع العشر فيما سقته الأمطار والأنهار ونصف العشر فما سقي بالآلة (2)، وهو الموافق للسنة (3). وكان يوصي بالرفق بأصحاب البساتين عند تقدير الحاصل من التمر (4). وأخذ زكاة عشرية من العسل إذا حمت الدولة وادي النحل لمستثمره (5).
وقد كثرت الحنطة في خلافته، فسمح بإخراج زكاة الفطر من الحنطة بنصف وزن ما كانوا يؤدونه قبل خلافته من الشعير أو التمر أو الزبيب (6). وهذا فيه
(1) - عبد الرزاق: المصنف 4: 67، 68، وأبو عبيد: الأموال 455 والأثر صحيح.
(2)
- عبد الرزاق: المصنف 4: 134، 135 والأثر صحيح.
(3)
- البخاري: الصحيح (فتح الباري 3: 347).
(4)
- عبد الرزاق: المصنف 4: 129، وابن أبي شيبة: المصنف 2: 414 والأثر صحيح.
(5)
- أبو داود: السنن 2: 109، والنسائي: السنن 5: 46، والدارقطني: السنن 4: 238، والبيهقي: السنن 4: 126 والأثر حسن.
وانظر أثراً آخر في عبد الرزاق: المصنف 4: 62، وابن أبي شيبة: المصنف 2: 373 وهو اثر حسن أيضاً. ويقوى الأثران إلى الصحيح لغيره في فرض الزكاة العشرية على العسل الذي تحميه الدولة للمستثمر.
(6)
- ابن زنجويه: الأموال 3: 1243 والأثر حسن.
تيسير على الناس، وقبول للمال الأنفس في الزكاة وإن تفاوت الجنس (1).
وقد ذكرت المصادر أسماء عدد من المصدقين في خلافة عمر رضي الله عنه وهم:
1 -
أنس بن مالك (2).
2 -
سعيد بن أبي ذباب، على السراة (3)
3 -
حارثة بن مضرب العبدي (4).
4 -
عبد الله بن الساعدي (5).
5 -
سهل بن أبي حثمة (6).
وانظر ما رواه أبو داود: السنن 2: 112 حيث نسب ذلك إلى عمر من طريق مولاه نافع، في حين أن سبعة من أصحاب نافع نسبوه إلى معاوية (مسلم: التمييز 211، 212). وراجع البخاري: الصحيح (فتح الباري 3: 372) في نسبته إلى معاوية.
(1)
- ابن حجر: فتح الباري 3: 313.
(2)
- عمر بن شبة: تأريخ المدينة 3: 854، 855 والأثر صحيح. وأبو عبيد: الأموال 427، وابن زنجويه: الأموال 3: 934 والأثر حسن.
(3)
- ابن أبي شيبة: المصنف 2: 373، وابن زنجويه: الأموال 2: 1091، والبزار: المسند 1: 415، 416.
(4)
- ابن أبي شيبة: المصنف 2: 394 والأثر صحيح.
(5)
- مسلم: الصحيح 2: 723، والنسائي: السنن 5: 103 - 105.
(6)
- عبد الرزاق: المصنف 4: 129، وابن أبي شيبة: المصنف 2: 414، والبيهقي: السنن 4: 124 والأثر صحيح.
6 -
مسلمة بن مخلد الأنصاري (1).
7 -
معاذ بن جبل، على بني كلاب (2).
8 -
سعد الأعرج، على اليمن (3).
9 -
سفيان بن عبد الله الثقفي، كان والياً على الطائف فكان يجبي زكاتها (4) وفي خلافة عثمان رضي الله عنه جرى تعديل على جباية الزكاة، حيث ترك للناس إخراج زكاة الأموال الظاهرة (العين وهي الذهب والفضة) دون تسليمها للدولة (5)، ويعلل ذلك بأنه أراد رفع المشقة والحرج عن الناس من تفتيش سعاة السوء، ففوض الناس بإخراجها (6). أما زكاة المواشي والنخل فاستمرت الدولة بجبايتها.
ولابد أن هذا الإجراء قلص موارد بيت المال من الزكاة، ولكنه ما كان ليؤثر كثيراً في التكافل الاجتماعي بين الناس حيث أن الزكاة فريضة دينية، والمجتمع كان على وعي كبير بالإسلام ورغبة صادقة في تنفيذ تعاليمه.
(1) ابن سعد: الطبقات 3: 313، وابن زنجويه: الأموال 3: 1192 والأثر ضعيف.
(2)
أبو عبيد: الأموال 589، 590 والأثر ضعيف.
(3)
عبد الرزاق: المصنف 4: 13، وابن أبي شيبة: المصنف 2: 368، وابن زنجويه: الأموال 2: 873، 876 والأثر ضعيف.
(4)
مالك: الموطأ 1: 254، وعبد الرزاق: المصنف 4: 10، 11، 14، 15، وابن أبي شيبة: المصنف 2: 368، والبلاذري: فتوح البلدان 96.
(5)
أبو عبيد: الأموال 534 بسند صحيح.
(6)
السرخسي: المبسوط 2: 169، وانظر: أبا عبيد: الأموال 509 رقم 1817.