الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمهيد انتشار الاسلام خارج المدينة:
(1)
لم يقتصر انتشار الاسلام على أهل المدينة، فقبل قيام الدولة فيها قام بعض المسلمين من خارج مكة بتبليغ الدعوة إلى قبائلهم، كما فعل أبو ذر الغفاري مع قبيلته غفار، والطفيل بن عمرو الدوسي مع قبيلة دوس (من أزد اليمن).
ولما قامت دولة الاسلام بالمدينة اهتمت بإرسال الدعاة إلى البوادي لدعوة القبائل رغم الأخطار التي كان تحدق بالوفود، كما حدث في الرجيع وبئر معونة كما أن الرسائل الدعوية التي وجهها النبي صلى الله عليه وسلم في العام السادس بعد الحديبية إلى الملوك والأمراء شملت عددا من حكام المناطق العربية في البحرين وبصري.
وكانت "أول جمعة جمعت- بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين"(2)
وقد دخلت مكة في الاسلام عام (8) هـ بعد فتحها، وأسلم أهل الطائف عام (9) هـ، وقد شكل محور المدينة- مكة- الطائف مركز الثقل الاسلامي في حروب الردة. وكان يضم الأنصار والمهاجرين وبقية قريش وثقيف ومزينة وغفار وجهينة وبلي وأشجع وأسلم وكعب، وفي نجد ثبت على الاسلام طوائف من بني سليم وطيء وهذيل وتميم- ثبت منها على الاسلام في حركة الردة عدد من بطونها هم عوف
(1) راجع صالح العلي: الدولة في عهد الرسول صلى لله عليه وسلم، المجلد الثاني منه، ومهدي رزق الله أحمد: الثابتون على الاسلام أيام فتنة الردة.
(2)
صحيح البخاري: كتاب الجمعة باب 11 (فتح الباري 2: 379).
والأبناء والرباب وبهوى وارتد بنو حنظلة ومقاعس والبطون (1) - وعبس وذبيان وقضاعة وكلب وأسد وغطفان (2) وهوازن وعامر (3) وهذه الطوائف وقفت ضد المرتدين، وتعرضت للقتل أو الأذى. وهكذا انقسمت القبائل على نفسها بسبب الولاء للاسلام والارتداد عنه. كما امتد الاسلام في شمال شبه الجزيرة العربية فاسلم بنو شيبان وبنو عذرة في عصر السيرة (4).
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم الأمراء والدعاة إلى اليمن مثل معاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب ثم أرسل أبا موسى الأشعري فكان على الأشعريين (5) بزبيد ورمع وعدن والساحل. وقد واجهوا الوثنية في معظم قبائل اليمن كما واجهوا النصرانية التي تدين بها بنو الحارث بن كعب واليهودية التي يدين بها حمير وكثير من كندة (6) وقد أثمرت جهودهم، فأسلم ملوك حمير، شرحبيل والحارث ابني عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين (7). وأسلم باذان حاكم صنعاء من قبل الفرس وأسلم معه الأبناء (8)، وأرسلت اليمن وفودها عام 9 هـ منهم وفد كندة، ووفد الأشعريين، ووفد
(1) الطبري: تاريخ:3: 268، 269.
(2)
الكلاعي: حروب الردة 41، 42، 49، 51، 67، 69. والطبري: تأريخ 3: 242، 243
وابن أغم الكوفي: كتاب الفتوح 1: 7.
(3)
الطبري: تأريخ 3: 264.
(4)
ابن أعثم: كتاب الفتوح 45 وان حجر في الإصابة 3: 438
(5)
صحيح البخاري (فتح الباري 8: 61).
(6)
ابن حزم: جمهره أنساب العرب 491
(7)
ابن سعد الطبقات 1: 265، 283، 356 وابن هشام السيرة النبوية 2: 588 - 590، والبلاذري فتوح البلدان 95
(8)
الطبري تأريخ 2: 659 والبيهقي دلائل النبوة 2: 452
همدان، ووفد دوس (1)، مما يدل على انتشار الاسلام في اليمن، وقد كان لثبات قبائل ذي مران وذي الكلاعي وذي ظليم وبجيلة وزبيد والنخع وجعفي والأبناء والسكون والسكاسك على الاسلام أثره في إحباط ردة الأسود. وكان في القبائل المرتدة مثل بني عقيل بن ربيعة وعك وخثعم طوائف من المسلمين ثبتت على الاسلام ووقفت ضد الأسود العنسي، بل إن قبيلة مذحج التي ينتسب الأسود إليها ثبت عدد كبير من رجالها على الاسلام وحاربوا الأسود، لكن جهال القبيلة كانوا معه (2). أما في حضرموت فقد انتشر الاسلام في طوائف من قبيلة كندة إلا أن حركة الردة وجدت أنصاراً كثيرين لها في أوساط هذه القبيلة مما يدل على الانقسام داخل كندة (3). ولكن بقيت قبائل نجران على نصرانيتها (4) وخضعت للدول الاسلامية وحافظت على علاقاتها معها خلال أحداث ردة الأسود العنسي (5) وكان عمرو بن حزم واليا على نجران.
(1) أحمد: المسند 3: 105 بإسناد صحيح، و 155 بإسناد فيه ضعف من جهة يحيى الغافقي، و15: 211، 212 حديثين بمتن واحد تفرد بهما مسلم بن هيصم العبدي مقبول فيحتاج إلى متابعة، والبخاري: الصحيح (فتح الباري 8: 96 - 100)، والبيهقي: السنن الكبرى 2: 369 بإسناد قال البيهقي أنه على شرط البخاري، وليس كما قال، فإن فيه أبا عبيدة بن أبي السفر صدوق بهم وليس من رجال البخاري ولا مثلهم.
(2)
ابن سعد: الطبقات 5: 525 - 526، والطبري: تأريخ 3: 229، 230، 327، والكلاعي: حروب الردة 90، 216، 220.
(3)
الطبري: تأريخ 3: 339 - 342، والكلاعي: حروب الردة 223، 226 - 229، وابن أعثم:
الفتوح 1: 57.
(4)
البخاري: الصحيح (فتح الباري 8: 101).
(5)
ابن هشام: السيرة النبوية 4: 594، وخليفة بن خياط: تأريخ 94.