الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المحارم (1)، وكان وضع المرأة يشبه وضع الرقيق حيث بإمكان الزوج أن يتنازل عنها لزوج آخر دون رضاها، كما شاعت عادة التبني للأولاد (2). وقد انتشرت الإباحية وعم الفساد الخُلُقي والاجتماعي خاصة عندما انتشرت المزدكية التي دعا إليها مزدك (ولد سنة (487) م).
دولة الروم (الإمبراطورية البيزنطية) 312 - (1453) م
الحالة السياسية والاقتصادية:
كانت الإمبراطورية البيزنطية تضم الروم في آسيا الصغرى (تركيا حالياً) وتتوسع فتحتل الأقطار الواقعة على حوض البحر المتوسط الشرقي والجنوبي وبذلك جمعت أجناساً عديدة من البربر والقبط والعرب إلى جانب الروم، ولم يكن بين هذه العناصر تجانس في الجنس واللغة والثقافة والتقاليد، ورغم انتشار النصرانية بين هذه الشعوب، لكنها لم تحقق لها الانسجام بسبب الخلاف المذهبي الذي أضعف ولاء رعايا الإمبراطورية في الشام ومصر لها.
وكان نظام الحكم ملكياً مطلقاً، فالنصرانية لا تنظم المجتمع والدولة، بل تكتفي بتنظيم العلاقة بين الناس وخالقهم وشعارها (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) وكانت الفكرة السائدة التي تدعمها الكنيسة النصرانية هي أن الله اختار الإمبراطور
(1) كريستنسن: إيران310 - 311.
(2)
نفسه 316 - 318.
لهذا المنصب، فأضحى بذلك موطن تبجيل وتقديس من رعاياه في أمور السياسة والدين، وكانت الطقوس والمراسيم تجري في البلاط بمشاركة الكنيسة ورجال البلاط، فإذا طلع الإمبراطور ركعوا أمامه جميعاً (1).
ورغم النصرانية فإن القانون الروماني والحضارة اليونانية الوثنية كانا يسودان الحياة (2).
إن الإمبراطور البيزنطي الذي عاصر ظهور الاسلام هو هرقل (610 - (641) م) ويعتبر من أعظم الأباطرة في التأريخ البيزنطي، حيث سعى إلى تجديد الإمبراطورية وإعادة تنظيم الدولة وبناء جيوشها وزيادة ثرائها بتنظيم الضرائب وطرق الجباية، وتمكن من إحراز النصر على الإمبراطورية الساسانية التي كانت تتفوق عسكرياً على الروم (3). وقد أشار القرآن الكريم إلى النصر الرومي النصراني على فارس المجوسية، وفرح المسلمون في مكة به، وكانت حملات هرقل على فارس بين سنتي 622 - (628) م (من سنة (12) بعد البعثة المحمدية إلى سنة (5) هـ).
أما الحالة الاقتصادية، فإن الربا والاحتكار هما أساسا النظام (4)، وقد فرض هرقل ضرائب جديدة على أهالي الولايات المستاءين من الحكم الروماني لتسديد الدين الكبير لحروبه مع فارس، وقد أصيبت الإمبراطورية البيزنطية بانحطاط هائل نتيجة المغالاة في المكوس والضرائب والانحطاط في التجارة وإهمال الزراعة وتناقص العمران. ويكفي لبيان كيفية إدارة الإمبراطورية للولايات الخاضعة لها أن
(1) د. السيد الباز العريني: الدولة البيزنطية 26.
(2)
نفسه 27.
(3)
الباز العريني: الدولة البيزنطية 116، 124 - 127، وجوزيف نسيم يوسف: تاريخ الدولة البيزنطية 105.
(4)
ول ديورانت: قصة الحضارة 14: 177.