المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الواحد والعشرون - فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - جـ ٥

[عبد السلام العامر]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب البيوع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب ما يُنهي عنه من البيوع

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌باب العرايا وغير ذلك

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌باب السّلم

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌الحديث الواحد والعشرون

- ‌باب الربا والصرف

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌باب الرهن وغيره

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌باب الحوالة

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌باب الفلس

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌باب الشفعة

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌باب الوقف

- ‌الحديث الواحد والثلاثون

- ‌باب الهبة

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌باب الحرث والمزارعة

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌باب العُمرى

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌باب المظالم

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌الحديث الأربعون

- ‌باب اللقطة

- ‌الحديث الواحد والأربعون

- ‌كتاب الوصايا

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌كتاب الفرائض

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌كتاب النكاح

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌باب الصّداق

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

الفصل: ‌الحديث الواحد والعشرون

‌الحديث الواحد والعشرون

277 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، ولا تناجشوا، ولا يبع الرّجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها. (1)

قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، ولا تناجشوا، ولا يبع الرّجل على بيع أخيه) تقدّم الكلام عليه (2)

قوله: (ولا يخطب) بالجزم على النّهي، أي: وقال لا يخطب.

ويجوز الرّفع على أنّه نفي، وسياق ذلك بصيغة الخبر أبلغ في المنع.

ويجوز النّصب عطفاً على قوله " يبيع " على أنّ لا في قوله " ولا يخطب " زائدة.

قوله: (على خطبة) بالكسر ، وهو التّكلم في النّكاح ، وأما في الجمعة والعيد وغيرهما فبضم أوله

قوله: (أخيه) زاد البخاري من رواية الأعرج عن أبي هريرة " حتّى ينكح أو يترك ". وأخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر بلفظ " حتّى يذر ".

(1) أخرجه البخاري (2033 ، 2052 ، 2574) ومسلم (1513) من طرق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه. وانظر حديثه المتقدّم (260).

ولمسلم (1408) من طريق هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة نحوه.

(2)

انظر حديث أبي هريرة رقم (260).

ص: 204

وقد أخرجه أبو الشّيخ في " كتاب النّكاح " من طريق عبد الوارث عن هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ " حتّى ينكح أو يدع " وإسناده صحيح. (1)

وقوله " حتّى ينكح " أي: حتّى يتزوّج الخاطب الأوّل فيحصل اليأس المحض وقوله " أو يترك " أي: الخاطب الأوّل التّزويج فيجوز حينئذٍ للثّاني الخطبة، فالغايتان مختلفتان:

الأولى: ترجع إلى اليأس.

والثّانية: ترجع إلى الرّجاء.

ونظير الأولى ، قوله تعالى (حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط).

قال الجمهور: هذا النّهي للتّحريم.

وقال الخطّابيّ: هذا النّهي للتّأديب ، وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند الفقهاء.

كذا قال، ولا ملازمة بين كونه للتّحريم وبين البطلان عند الجمهور ، بل هو عندهم للتّحريم ، ولا يبطل العقد. بل حكى النّوويّ: أنّ النّهي فيه للتّحريم بالإجماع.

ولكن اختلفوا في شروطه:

فقال الشّافعيّة والحنابلة: محلّ التّحريم ما إذا صرّحت المخطوبة أو

(1) وهو عند مسلم في " صحيحه "(1408) من رواية أبي أسامة عن هشام. لكن بدون هذه الزيادة.

ص: 205

وليّها الذي أذنت له حيث يكون إذنها معتبراً بالإجابة، فلو وقع التّصريح بالرّدّ فلا تحريم.

فلو لَم يعلم الثّاني بالحال فيجوز الهجوم على الخطبة ، لأنّ الأصل الإباحة ، وعند الحنابلة في ذلك روايتان.

وإن وقعت الإجابة بالتّعريض كقولها: لا رغبة عنك. فقولان عند الشّافعيّة، الأصحّ وهو قول المالكيّة والحنفيّة: لا يحرم أيضاً.

وإذا لَم تردّ ، ولَم تقبل فيجوز ، والحجّة فيه قول فاطمة (1): خطبني معاوية وأبو جهم. فلم ينكر النّبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما ، بل خطبها لأسامة.

وأشار النّوويّ وغيره: إلى أنّه لا حجّة فيه لاحتمال أن يكونا خطبا معاً ، أو لَم يعلم الثّاني بخطبة الأوّل، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولَم يخطب، وعلى تقدير أن يكون خطب فكأنّه لَمَّا ذكر لها ما في معاوية وأبي جهم ظهر منها الرّغبة عنهما. فخطبها لأسامة.

وحكى التّرمذيّ عن الشّافعيّ ، أنّ معنى حديث الباب إذا خطب الرّجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحدٍ أن يخطب على خطبته، فإذا لَم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها.

والحجّة فيه قصّة فاطمة بنت قيس ، فإنّها لَم تخبره برضاها بواحدٍ منهما ، ولو أخبرته بذلك لَم يشر عليها بغير من اختارت فلو لَم توجد

(1) حديث فاطمة رضي الله عنها سيأتي إن شاء الله في كتاب الطلاق برقم (324)

ص: 206

منها إجابة ولا ردّ. فقطع بعض الشّافعيّة بالجواز، ومنهم من أجرى القولين، ونصّ الشّافعيّ في البكر على أنّ سكوتها رضاً بالخاطب.

وعن بعض المالكيّة ، لا تمنع الخطبة إلَّا على خطبة من وقع بينهما التّراضي على الصّداق.

وإذا وُجدت شروط التّحريم ، ووقع العقد للثّاني.

القول الأول: قال الجمهور: يصحّ مع ارتكاب التّحريم.

القول الثاني: قال داود: يفسخ النّكاح قبل الدّخول وبعده، وعند المالكيّة خلاف كالقولين.

القول الثالث: قال بعضهم: يفسخ قبله لا بعده.

وحجّة الجمهور: أنّ المنهيّ عنه الخطبة ، والخطبة ليست شرطاً صحّة النّكاح. فلا يفسخ النّكاح بوقوعها غير صحيحة.

وحكى الطّبريّ: أنّ بعض العلماء قال: أنّ هذا النّهي منسوخ بقصّة فاطمة بنت قيس، ثمّ ردّه وغلَّطه: بأنّها جاءت مستشيرة فأشير عليها بما هو الأولى ، ولَم يكن هناك خطبة على خطبة كما تقدّم، ثمّ إنّ دعوى النّسخ في مثل هذا غلط، لأنّ الشّارع أشار إلى عِلَّة النّهي في حديث عقبة بن عامر بالأخوّة، وهي صفة لازمة وعلة مطلوبة للدّوام فلا يصحّ أن يلحقها النّسخ. والله أعلم.

واستدلّ به على أنّ الخاطب الأوّل إذا أذن للخاطب الثّاني في التّزويج ارتفع التّحريم، ولكن هل يختصّ ذلك بالمأذون له ، أو يتعدّى لغيره؟ لأنّ مجرّد الإذن الصّادر من الخاطب الأوّل دالٌ على

ص: 207

إعراضه عن تزويج تلك المرأة ، وبإعراضه يجوز لغيره أن يخطبها.

الظّاهر الثّاني ، فيكون الجواز للمأذون له بالتّنصيص ولغير المأذون له بالإلحاق، ويؤيّده قوله في الحديث " أو يترك ".

وصرّح الرّويانيّ من الشّافعيّة: بأنّ محلّ التّحريم إذا كانت الخطبة من الأوّل جائزة، فإن كانت ممنوعة كخطبة المعتدّة لَم يضرّ الثّاني بعد انقضاء العدّة أن يخطبها.

وهو واضح ، لأنّ الأوّل لَم يثبت له بذلك حقّ.

واستدل بقوله " على خطبة أخيه " أنّ محلّ التّحريم إذا كان الخاطب مسلماً ، فلو خطب الذّمّيّ ذمّيّة فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقاً، وهو قول الأوزاعيّ ووافقه من الشّافعيّة ابن المنذر وابن جويريّة والخطّابيّ.

ويؤيّده قوله في أوّل حديث عقبة بن عامر عند مسلم: المؤمن أخو المؤمن فلا يحلّ للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبته حتّى يذر.

وقال الخطّابيّ: قطَعَ اللهُ الأخوّةَ بين الكافر والمسلم. فيختصّ النّهي بالمسلم.

وقال ابن المنذر: الأصل في هذا الإباحة حتّى يرد المنع، وقد ورد المنع مقيّداً بالمسلم فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة.

وذهب الجمهور: إلى إلحاق الذّمّيّ بالمسلم في ذلك ، وأنّ التّعبير بأخيه خرّج على الغالب فلا مفهوم له، وهو كقوله تعالى (ولا تقتلوا

ص: 208

أولادكم) وكقوله (وربائبكم اللاتي في حجوركم) ونحو ذلك.

وبناه بعضهم على أنّ هذا المنهيّ عنه. هل هو من حقوق العقد واحترامه ، أو من حقوق المتعاقدين؟

فعلى الأوّل ، فالرّاجح ما قال الخطّابيّ.

وعلى الثّاني ، فالرّاجح ما قال غيره.

وقريبٌ من هذا البناء. اختلافهم في ثبوت الشّفعة للكافر ، فمن جعلها من حقوق الملك أثبتها له ، ومن جعلها من حقوق المالك منع.

وقريبٌ من هذا البحث ما نقل عن ابن القاسم صاحب مالك ، أنّ الخاطب الأوّل إذا كان فاسقاً جاز للعفيف أن يخطب على خطبته، ورجّحه ابن العربيّ منهم ، وهو متّجه فيما إذا كانت المخطوبة عفيفة فيكون الفاسق غير كفء لها فتكون خطبته كلا خطبة.

ولَم يعتبرِ الجمهور ذلك إذا صدرت منها علامة القبول، وقد أطلق بعضهم الإجماع على خلاف هذا القول.

ويلتحق بهذا ما حكاه بعضهم من الجواز. إذا لَم يكن الخاطب الأوّل أهلاً في العادة لخطبة تلك المرأة. كما لو خطب سُوقيّ بنتَ ملِكٍ ، وهذا يرجع إلى التّكافؤ.

واستدل به على تحريم خطبة المرأة على خطبة امرأة أخرى إلحاقاً لحكم النّساء بحكم الرّجال.

وصورته أن ترغب امرأة في رجل وتدعوه إلى تزويجها فيجيبها ،

ص: 209

فتجيء امرأة أخرى فتدعوه وترغّبه في نفسها وتزهّده في التي قبلها، وقد صرّحوا باستحباب خطبة أهل الفضل من الرّجال.

ولا يخفى أنّ محلّ هذا إذا كان المخطوب عزم أن لا يتزوّج إلَّا بواحدةٍ، فأمّا إذا جمع بينهما فلا تحريم.

قوله: (ولا تسأل المرأة طلاق) في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة عند البخاري " لا يحل لمرأة تسأل " وأخرجه أبو نعيم في " المستخرج " من طريق ابن الجنيد عن عبيد الله بن موسى - شيخ البخاريّ فيه - بلفظ " لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفئ إناءها ". وكذلك أخرجه البيهقيّ من طريق أبي حاتم الرّازيّ عن عبيد الله بن موسى ، لكن قال " لا ينبغي " بدل " لا يصلح " وقال " لتكفئ "

وقوله " لا يحلُّ " ظاهر في تحريم ذلك، وهو محمول على ما إذا لَم يكن هناك سبب يجوّز ذلك. كريبةٍ في المرأة لا ينبغي معها أن تستمرّ في عصمة الزّوج ، ويكون ذلك على سبيل النّصيحة المحضة أو لضررٍ يحصل لها من الزّوج أو للزّوج منها ، أو يكون سؤالها ذلك بعوضٍ وللزّوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع الأجنبيّ ، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة.

وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا النّهي على النّدب، فلو فعل ذلك لَم يفسخ النّكاح.

وتعقّبه ابن بطّال: بأنّ نفي الحلّ صريح في التّحريم، ولكن لا يلزم

ص: 210

منه فسخ النّكاح، وإنّما فيه التّغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولترض بما قسم الله لها.

قوله: (أختها) قال النّوويّ: معنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبيّة أن تسأل رجلاً طلاق زوجته ، وأن يتزوّجها هي فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبّر عن ذلك بقوله " تكفئ ما في صحفتها ".

قال: والمراد بأختها غيرها. سواء كانت أختها من النّسب أو الرّضاع أو الدّين، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لَم تكن أختاً في الدّين ، إمّا لأنّ المراد الغالب ، أو أنّها أختها في الجنس الآدميّ.

وحمل ابن عبد البرّ الأختَ هنا على الضّرّة ، فقال: فيه من الفقه أنّه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرّتها لتنفرد به.

وهذا يمكن في الرّواية التي وقعت بلفظ " لا تسأل المرأة طلاق أختها "، وأمّا الرّواية التي فيها لفظ الشّرط فظاهرها أنّها في الأجنبيّة.

ويؤيّده. قوله فيها " ولتنكح " أي: ولتتزوّج الزّوج المذكور من غير أن يشترط أن يطلق التي قبلها.

وعلى هذا فالمراد هنا بالأخت الأخت في الدّين.

ويؤيّده زيادة ابن حبّان في آخره من طريق أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ " لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها. فإنّ المسلمة أخت المسلمة ".

ص: 211

وقد تقدّم نقل الخلاف عن الأوزاعيّ وبعض الشّافعيّة ، أنّ ذلك مخصوص بالمسلمة، وبه جزم أبو الشّيخ في " كتاب النّكاح "، ويأتي مثله هنا.

ويجيء على رأي ابن القاسم. أن يستثنى ما إذا كان المسئول طلاقها فاسقة، وعند الجمهور لا فرق.

قوله: (لتكفأ ما في إنائها) في رواية أبي سلمة " لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها " وهو يفسّر المراد بقوله " تكتفئ "(1) وهو بالهمز افتعال من كفأت الإناء إذا قلبته ، وأفرغت ما فيه، وكذا يكفأ وهو بفتح أوّله وسكون الكاف وبالهمز.

وجاء أكفأت الإناء إذا أملته. وهو في رواية ابن المسيّب " لتكفئ " بضمّ أوّله من أكفأت. وهي بمعنى أمَلْتُه.

ويقال: بمعنى أكببته أيضاً، والمراد بالصّحفة ما يحصل من الزّوج كما تقدّم من كلام النّوويّ.

وقال صاحب النّهاية: الصّحفة إناء كالقصعة المبسوطة، قال: وهذا مثلٌ، يريد الاستئثار عليها بحظّها فيكون كمن قلب إناء غيره في إنائه.

وقال الطّيبيّ (2): هذه استعارة مستملحة تمثيليّة، شبّه النّصيب

(1) هذه الرواية عند مسلم بلفظ (لتكتفئ). ورواية الباب التي أثبتها المقدسي هي رواية البخاري. وهي من رواية ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2)

هو الحسن بن محمد ، سبق ترجمته (1/ 23)

ص: 212

والبخت بالصّحفة وحظوظها وتمتّعاتها بما يوضع في الصّحفة من الأطعمة اللذيذة، وشبّه الافتراق المسبّب عن الطّلاق باستفراغ الصّحفة عن تلك الأطعمة، ثمّ أدخل المشبّه في جنس المشبّه به واستعمل في المشبّه ما كان مستعملاً في المشبّه به.

تكميل: زاد البخاري من رواية الأعرج عن أبي هريرة بعد قوله لتستفرغ صحفتها " ولتنكح فإنما لها ما قُدِّر لها ".

قوله " ولتنكح " بكسر اللام وبإسكانها وبسكون الحاء على الأمر.

ويحتمل: النّصب عطفاً على قوله " لتكتفئ " فيكون تعليلاً لسؤال طلاقها، ويتعيّن على هذا كسر اللام.

ثمّ يحتمل: أنّ المراد ولتنكح ذلك الرّجل من غير أن تتعرّض لإخراج الضّرّة من عصمته ، بل تكِلَ الأمر في ذلك إلى ما يقدّره الله، ولهذا ختم بقوله " فإنّما لها ما قدّر لها " إشارة إلى أنّها - وإن سألت ذلك وألحّت فيه ، واشترطته - فإنّه لا يقع من ذلك إلَّا ما قدّره الله، فينبغي أن لا تتعرّض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شيء بمجرّد إرادتها، وهذا ممّا يؤيّد أنّ الأخت من النّسب أو الرّضاع لا تدخل في هذا.

ويحتمل: أن يكون المراد ولتنكح غيره وتعرض عن هذا الرّجل.

أو المراد ما يشمل الأمرين، والمعنى ولتنكح من تيسّر لها فإن كانت التي قبلها أجنبيّة فلتنكح الرّجل المذكور ، وإن كانت أختها فلتنكح غيره، والله أعلم

ص: 213