المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث السابع 311 - عن ابن عمر رضي الله عنه، أنّ - فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - جـ ٥

[عبد السلام العامر]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب البيوع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب ما يُنهي عنه من البيوع

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌باب العرايا وغير ذلك

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌باب السّلم

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌الحديث الواحد والعشرون

- ‌باب الربا والصرف

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌باب الرهن وغيره

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌باب الحوالة

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌باب الفلس

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌باب الشفعة

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌باب الوقف

- ‌الحديث الواحد والثلاثون

- ‌باب الهبة

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌باب الحرث والمزارعة

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌باب العُمرى

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌باب المظالم

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌الحديث الأربعون

- ‌باب اللقطة

- ‌الحديث الواحد والأربعون

- ‌كتاب الوصايا

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌كتاب الفرائض

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌كتاب النكاح

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌باب الصّداق

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

الفصل: ‌ ‌الحديث السابع 311 - عن ابن عمر رضي الله عنه، أنّ

‌الحديث السابع

311 -

عن ابن عمر رضي الله عنه، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشّغار.

والشغار: أن يزوّج الرجل ابنته على أن يزوّجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداقٌ. (1)

قوله: (نهى عن الشّغار) في رواية ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر " نهى عن نكاح الشّغار، ذكره ابن عبد البرّ، وهو مراد من حذفه. (2)

قوله: (والشّغار أن يزوّج الرّجل ابنته .. إلخ) قال ابن عبد البرّ: ذَكَرَ تفسير الشّغار جميع رواة مالك عنه.

قلت: ولا يرِدُ على إطلاقه أنّ أبا داود أخرجه عن القعنبيّ. فلم يذكر التّفسير، وكذا أخرجه التّرمذيّ من طريق معن بن عيسى ، لأنّهما اختصرا ذلك في تصنيفهما، وإلَّا فقد أخرجه النّسائيّ من طريق معنٍ بالتّفسير، وكذا أخرجه الخطيب في " المدرج " من طريق القعنبيّ.

(1) أخرجه البخاري في " الصحيح "(4822) عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم (1415) عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به.

وأخرجه البخاري (6559) ومسلم (1415) من طرق عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه.

زادا في رواية عبيد الله بن عمر قلت لنافع: ما الشغار. فذكره. وسيذكره الشارح.

(2)

وقعتْ هذه اللفظة أعني (نكاح) في تحقيق الأرنؤط ، وهو خطأ فليس في الصحيحين تلك اللفظة.

ص: 535

نعم اختلف الرّواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشّغار.

فالأكثر لَم ينسبوه لأحدٍ، ولهذا قال الشّافعيّ فيما حكاه البيهقيّ في " المعرفة ": لا أدري التّفسير عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك.

ونسبه محرز بن عون وغيره لمالك.

قال الخطيب: تفسير الشّغار ليس من كلام النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، وإنّما هو قول مالك وُصِل بالمتن المرفوع، وقد بيّن ذلك ابن مهديّ والقعنبيّ ومحرز بن عون، ثمّ ساقه كذلك عنهم.

ورواية محرز بن عون عند الإسماعيليّ والدّارقطنيّ في " الموطّآت " وأخرجه الدّارقطنيّ أيضاً من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال: سمعت أنّ الشّغار أن يزوّج الرّجل .. إلخ، وهذا دالٌ على أنّ التّفسير من منقول مالك لا من مقوله.

ووقع عند البخاري في كتاب " ترك الحيل " من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث تفسير الشّغار من قول نافع ، ولفظه " قال عبيد الله بن عمر: قلت لنافع: ما الشّغار؟ قال: ينكح ابنة الرّجل وينكحه ابنته بغير صداقٍ، وينكح أخت الرّجل وينكحه أخته بغير صداقٍ " فلعلَّ مالكاً أيضاً نقله عن نافع.

وقال أبو الوليد الباجّي: الظّاهر أنّه من جملة الحديث، وعليه يحمل حتّى يتبيّن أنّه من قول الرّاوي وهو نافع.

قلت: قد تبيّن ذلك، ولكن لا يلزم من كونه لَم يرفعه أن لا يكون

ص: 536

في نفس الأمر مرفوعاً، فقد ثبت ذلك من غير روايته، فعند مسلم من رواية أبي أسامة وابن نمير عن عبيد الله بن عمر أيضاً (1) عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثله سواء.

قال: وزاد ابن نمير " والشّغار أن يقول الرّجل للرّجل زوّجني ابنتك وأزوّجك ابنتي وزوّجني أختك وأزوّجك أختي "

وهذا يحتمل: أن يكون من كلام عبيد الله بن عمر فيرجع إلى نافع.

ويحتمل: أن يكون تلقّاه عن أبي الزّناد.

ويؤيّد الاحتمال الثّاني. وروده في حديث أنس وجابر وغيرهما أيضاً.

فأخرج عبد الرّزّاق عن معمر عن ثابت وأبان عن أنس مرفوعاً: لا شغار في الإسلام، والشّغار أن يزوّج الرّجل الرّجل أخته بأخته.

وروى البيهقيّ من طريق نافع بن يزيد عن ابن جريجٍ عن أبي الزّبير عن جابر مرفوعاً: نهي عن الشّغار، والشّغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق، بضع هذه صداق هذه وبضع هذه صداق هذه.

وأخرج أبو الشّيخ في " كتاب النّكاح " من حديث أبي ريحانة ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة، والمشاغرة أن يقول: زوِّج هذا من هذه ، وهذه من هذا. بلا مهر.

(1) مقصود الشارح بقوله (أيضاً) أن عبيد الله كما روى حديث الباب عن نافع عن ابن عمر ، كذا أيضاً رواه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.

ص: 537

قال القرطبيّ: تفسير الشّغار صحيح موافق لِمَا ذكره أهل اللغة ، فإن كان مرفوعاً فهو المقصود، وإن كان من قول الصّحابيّ فمقبول أيضاً ، لأنّه أعلم بالمقال وأقعد بالحال. انتهى

وقد اختلف الفقهاء. هل يُعتبر في الشّغار الممنوع؟.

ظاهر الحديث في تفسيره، فإنّ فيه وصفين.

أحدهما: تزويج من الوليّين وليّته للآخر بشرط أن يزوّجه وليّته.

الثّاني: خلوّ بُضعِ كلٍّ منهما من الصّداق.

فمنهم: من اعتبرهما معاً حتّى لا يمنع مثلاً إذا زوّج كلّ منهما الآخر بغير شرط وإن لَم يذكر الصّداق، أو زوّج كلّ منهما الآخر بالشّرط وذكر الصّداق.

وذهب أكثر الشّافعيّة. إلى أنّ عِلَّة النّهي الاشتراك في البضع ، لأنّ بضع كلّ منهما يصير مورد العقد، وجعل البضع صداقاً مخالف لا يراد عقد النّكاح، وليس المقتضي للبطلان ترك ذكر الصّداق ، لأنّ النّكاح يصحّ بدون تسمية الصّداق.

واختلفوا فيما إذا لَم يصرّحا بذكر البضع.

فالأصحّ عندهم الصّحّة، ولكن وجد نصّ الشّافعيّ على خلافه ، ولفظه: إذا زوّج الرّجل ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت لآخر على أنّ صداق كلّ واحدة بضع الأخرى ، أو على أن ينكحه الأخرى ولَم يسمّ أحدٌ منهما لواحدةٍ منهما صداقاً فهذا الشّغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منسوخ، هكذا ساقه البيهقيّ بإسناده الصّحيح

ص: 538

عن الشّافعيّ.

قال: وهو الموافق للتّفسير المنقول في الحديث.

واختلف نصّ الشّافعيّ فيما إذا سمّى مع ذلك مهراً. فنصّ في " الإملاء " على البطلان، وظاهر نصّه في " المختصر " الصّحّة، وعلى ذلك اقتصر في النّقل عن الشّافعيّ من ينقل الخلاف من أهل المذاهب.

وقال القفّال: العلة في البطلان التّعليق والتّوقيف، فكأنّه يقول لا ينعقد لك نكاح بنتي حتّى ينعقد لي نكاح بنتك.

وقال الخطّابيّ: كان ابن أبي هريرة يُشبِّه برجلٍ تزوّج امرأة ويستثني عضواً من أعضائها. وهو ممّا لا خلاف في فساده، وتقرير ذلك أنّه يزوّج وليّته ، ويستثني بضعها حيث يجعله صداقاً للأخرى.

وقال الغزاليّ في " الوسيط ": صورته الكاملة أن يقول زوّجتك ابنتي على أن تزوّجني ابنتك على أن يكون بضع كلّ واحدة منهما صداقاً للأخرى، ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك.

قال شيخنا في " شرح التّرمذيّ " ينبغي أن يزاد: ولا يكون مع البضع شيء آخر ليكون متّفقاً على تحريمه في المذهب. ونقل الخرقيّ ، أنّ أحمد نصّ على أنّ عِلَّة البطلان ترك ذكر المهر، ورجّح ابن تيمية في " المحرّر " أنّ العلة التّشريك في البضع.

وقال ابن دقيق العيد: ما نصّ عليه أحمد هو ظاهر التّفسير المذكور في الحديث لقوله فيه " ولا صداق بينهما " فإنّه يشعر بأنّ جهة الفساد ذلك، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك ذكر لملازمته لجهة الفساد.

ص: 539

ثمّ قال: وعلى الجملة ففيه شعور بأنّ عدم الصّداق له مدخل في النّهي، ويؤيّده حديث أبي ريحانة الذي تقدّم ذكره.

وقال ابن عبد البرّ: أجمع العلماء على أنّ نكاح الشّغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحّته.

القول الأول: الجمهور على البطلان.

القول الثاني: في روايةٍ عن مالك: يفسخ قبل الدّخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعيّ.

القول الثالث: ذهب الحنفيّة: إلى صحّته ووجوب مهر المثل، وهو قول الزّهريّ ومكحول والثّوريّ والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول على مذهب الشّافعيّ، لاختلاف الجهة.

لكن قال الشّافعيّ: إنّ النّساء محرّمات إلَّا ما أحل الله أو ملك يمين، فإذا ورد النّهي عن نكاح تأكّد التّحريم

قال ابن بطّال: لا يكون البضع صداقاً عند أحد من العلماء ، وإنّما قالوا: ينعقد النّكاح بمهر المثل إذا اجتمعت شروطه والصّداق ليس بركنٍ فيه، فهو كما لو عقد بغير صداق ثمّ ذكر الصّداق فصار ذكر البضع كلا ذكرٍ. انتهى.

وهذا محصّل ما قاله أبو زيد وغيره من أئمّة الحنفيّة.

وتعقّبه ابن السّمعانيّ فقال: ليس الشّغار إلَّا النّكاح الذي اختلفنا فيه ، وقد ثبت النّهي عنه والنّهي يقتضي فساد المنهيّ عنه ، لأنّ العقد الشّرعيّ إنّما يجوز بالشّرع وإذا كان منهيّاً لَم يكن مشروعاً، ومن جهة

ص: 540

المعنى أنّه يمنع تمام الإيجاب في البضع للزّوج والنّكاح لا ينعقد إلَّا بإيجابٍ كامل.

ووجه قولنا يمنع أنّ الذي أوجبه للزّوج نكاحاً هو الذي أوجبه للمرأة صداقاً، وإذا لَم يحصل كمال الإيجاب لا يصحّ فإنّه جعل عين ما أوجبه للزّوج صداقاً للمرأة فهو كمن جعل الشّيء لشخصٍ في عقد ثمّ جعل عينه لشخصٍ آخر فإنّه لا يكمل الجعل الأوّل.

قال: ولا يعارض هذا ما لو زوّج أمته آخر. فإنّ الزّوج يملك التّمتّع بالفرج والسّيّد يملك رقبة الفرج بدليل أنّها لو وطئت بعدُ بشبهةٍ يكون المهر للسّيّد، والفرق أنّ الذي جعله السّيّد للزّوج لَم يبقه لنفسه ، لأنّه ملك التّمتّع بالأمة للزّوج وما عدا ذلك باقٍ له، وفي مسألة الشّغار جعل ملك التّمتّع الذي جعله للزّوج بعينه صداقاً للمرأة الأخرى ورقبة البُضع لا تدخل تحت ملك اليمين حتّى يصحّ جعله صداقاً.

تنبيهٌ: ذكر البنت في تفسير الشّغار مثال، وقد تقدّم في رواية أخرى ذكر الأخت.

قال النّوويّ: أجمعوا على أنّ غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهنّ كالبنات في ذلك، والله أعلم

تكميل: بوّب البخاريُّ على الحديث في كتاب الحيل " باب الحيلة في النكاح ".

قال ابن المنير: إدخال البخاريّ الشّغار في باب الحيل مع أنّ القائل

ص: 541

بالجواز يبطل الشّغار ويوجب مهر المثل مشكلٌ، ويمكن أن يقال إنّه أخذه ممّا نقل أنّ العرب كانت تأنف من التّلفّظ بالنّكاح من جانب المرأة فرجعوا إلى التّلفّظ بالشّغار لوجود المساواة التي تدفع الأنفة، فمحا الشّرع رسم الجاهليّة فحرّم الشّغار وشدّد فيه ما لَم يشدّد في النّكاح الخالي عن ذكر الصّداق، فلو صحّحنا النّكاح بلفظ الشّغار وأوجبنا مهر المثل أبقينا غرض الجاهليّة بهذه الحيلة. انتهى.

وفيه نظرٌ. لأنّ الذي نقله عن العرب لا أصل له، لأنّ الشّغار في العرب بالنّسبة إلى غيره قليل، وقضيّة ما ذكره أن تكون أنكحتهم كلّها كانت شغاراً لوجود الأنفة في جميعهم.

والذي يظهر لي. أنّ الحيلة في الشّغار تتصوّر في موسر أراد تزويج بنت فقير فامتنع أو اشتطّ في المهر فخدعه بأن قال له: زوّجنيها وأنا أزوّجك بنتي فرغب الفقير في ذلك لسهولة ذلك عليه. فلمّا وقع العقد على ذلك وقيل له إنّ العقد يصحّ ويلزم لكلٍّ منهما مهر المثل ، فإنّه يندم إذ لا قدرة له على مهر المثل لبنت الموسر وحصل للموسر مقصوده بالتّزويج لسهولة مهر المثل عليه، فإذا أبطل الشّغار من أصله بطلت هذه الحيلة.

ص: 542