المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث السابع والأربعون - فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - جـ ٥

[عبد السلام العامر]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب البيوع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب ما يُنهي عنه من البيوع

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌باب العرايا وغير ذلك

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌باب السّلم

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌الحديث الواحد والعشرون

- ‌باب الربا والصرف

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌باب الرهن وغيره

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌باب الحوالة

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌باب الفلس

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌باب الشفعة

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌باب الوقف

- ‌الحديث الواحد والثلاثون

- ‌باب الهبة

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌باب الحرث والمزارعة

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌باب العُمرى

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌باب المظالم

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌الحديث الأربعون

- ‌باب اللقطة

- ‌الحديث الواحد والأربعون

- ‌كتاب الوصايا

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌كتاب الفرائض

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌كتاب النكاح

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌باب الصّداق

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

الفصل: ‌الحديث السابع والأربعون

‌الحديث السابع والأربعون

303 -

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته. (1)

قوله: (عن ابن عمر) اشتهر هذا الحديث عن عبد الله بن دينار حتّى قال مسلم لَمَّا أخرجه في " صحيحه ": النّاس في هذا الحديث عيالٌ عليه.

وقال التّرمذيّ بعد تخريجه: حسنٌ صحيحٌ لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الله بن دينار. رواه عنه سعيدٌ وسفيان ومالكٌ، ويروى عن شعبة أنّه قال: وددت أنّ عبد الله بن دينار لَمَّا حدّث بهذا الحديث أذن لي حتّى كنت أقوم إليه فأقبّل رأسه.

قال التّرمذيّ: وروى يحيى بن سليمٍ عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار.

قلت: وصل روايةَ يحيى بن سليم ابنُ ماجه، ولَم ينفرد به يحيى بن سليمٍ فقد تابعه أبو ضمرة أنس بن عياض ويحيى بن سعيد الأمويّ كلاهما عن عبيد الله بن عمر ، أخرجه أبو عوانة في " صحيحه " من طريقهما ، لكن قرن كلٌ منهما نافعاً بعبد الله بن دينار.

وأخرجه ابن حبّان في الثّقات في ترجمة أحمد بن أبي أوفى. وساقه

(1) أخرجه البخاري (2398 ، 6375) ومسلم (1506) من طرق عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنه.

ص: 443

من طريقه عن شعبة عن عبد الله بن دينار وعمرو بن دينار جميعاً عن ابن عمر.

وقال: عمرو بن دينار غريب.

وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهانيّ بجمع طرقه عن عبد الله بن دينار. فأورده عن خمسة وثلاثين نفساً ممّن حدّث به عن عبد الله بن دينار ، منهم من الأكابر: يحيى بن سعيد الأنصاريّ وموسى بن عقبة ويزيد بن الهاد وعبيد الله العمريّ وهؤلاء من صغار التّابعين.

وممّن دونهم مسعر والحسن بن صالح بن حيّ وورقاء وأيّوب بن موسى وعبد الرّحمن بن عبد الله بن دينار. وعبد العزيز بن مسلم وأبو أويس، وممّن لَم يقع له ابن جريجٍ وهو عند أبي عوانة وسليمان بن بلال، وهو عند مسلم وأحمد بن حازم المغافريّ في " جزء الهرويّ " من طريق الطّبرانيّ.

وفي رواية الإسماعيليّ من طريق أحمد بن سنان عن عبد الرّحمن بن مهديٍّ عن شعبة وسفيان عن ابن دينار ، سمعت ابن عمر.

وفي رواية أبي داود الحفريّ عن سفيان عند الإسماعيليّ ، سمعت ابن عمر. وكذا في البخاري من رواية شعبة.

وفي مسند الطّيالسيّ عن شعبة. قلت لعبد الله بن دينار: أنت سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم، سأله ابنه عنه، وذكره أبو عوانة عن بهز بن أسد عن شعبة ، قلت لابن دينار: أنت سمعته من ابن عمر؟ قال: نعم ، وسأله ابنه حمزة عنه، وكذا وقع في رواية عفّان

ص: 444

عن شعبة عند أبي نعيم.

وأخرجه من وجه آخر أنّ شعبة قال: قلت لابن دينار: والله لقد سمعتَ ابن عمر يقول هذا؟ فيحلف له.

وقيل لابن عيينة: إنّ شعبة يستحلف عبد الله بن دينار، قال: لكنّا لَم نستحلفه ، سمعته منه مراراً روّيناه في مسند الحميديّ عن سفيان، وأخرجه الدّارقطنيّ في " غرائب مالك " من طريق الحسن بن زيادٍ اللؤلؤي عن مالك عن ابن دينار عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، أنّه سأل أباه عن شراء الولاء. فذكر الحديث.

فهذا ظاهره أنّ ابن دينار لَم يسمعه من ابن عمر. وليس كذلك.

وقال ابن العربيّ في " شرح التّرمذيّ ": تفرّد بهذا الحديث عبد الله بن دينار وهو من الدّرجة الثّانية من الخبر ، لأنّه لَم يذكر لفظ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، وكأنّه نقل معنى قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم " إنّما الولاء لمن أعتق ".

قلت: ويؤيّده أنّ ابن عمر روى هذا الحديث عن عائشة في قصّة بريرة كما مضى (1) لكن جاءت عنه صيغة الحديث من وجه آخر ، أخرجه النّسائيّ وأبو عوانة من طريق الليث عن يحيى بن أيّوب عن مالك. ولفظه " سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الولاء وعن هبته ".

ووقع في رواية محمّد بن أبي سليمان التي أشرت إليها بلفظ " الولاء لا يباع ولا يوهب " ، وفي رواية عتبان بن عبيد عن شعبة مثله ذكره

(1) انظر حديث عائشة المتقدّم في (باب الشروط في البيع) من العمدة. رقم (275).

ص: 445

أبو نعيم، وزاد محمّد بن سليمان الخرّاز في السّند عن ابن عمر: عن عمر. فوهِم أخرجه الدّارقطنيّ أيضاً. وضعّفه.

واتّفق جميع مَن ذكرنا على هذا اللفظ.

وخالفهم أبو يوسف القاضي. فرواه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظ " الولاء لحمةٌ كلحمة النّسب " أخرجه الشّافعيّ ، ومن طريقه الحاكم ثمّ البيهقيّ، وأدخل بشر بن الوليد بين أبي يوسف وبين ابن دينار عبيدَ الله بنَ عمر ، أخرجه أبو يعلى في " مسنده " عنه، وأخرجه ابن حبّان في " صحيحه " عن أبي يعلى.

وأخرجه أبو نعيم من طريق عبد الله بن جعفر بن أعين عن بشر. فزاد في المتن " لا يباع ولا يوهب " ومن طريق عبد الله بن نافع عن عبد الله بن دينار " إنّما الولاء نسبٌ لا يصحّ بيعه ولا هبته ".

والمحفوظ في هذا. ما أخرجه عبد الرّزّاق عن الثّوريّ عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيّب موقوفاً عليه " الولاء لحمةٌ كلحمة النّسب ".

وكذا ما أخرجه البزّار والطّبرانيّ من طريق سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس عن أبيه عن جدّه رفعه " الولاء ليس بمنتقلٍ ولا متحوّلٍ " وفي سنده المغيرة بن جميل. وهو مجهول.

نعم. عن ابن عبّاس من قوله (1): الولاء لمن أعتق. لا يجوز بيعه ،

(1) مقصوده أنه جاء موقوفاً عن ابن عبَّاس ، وهو كذلك. فقد أخرجه عبد الرزاق في " المصنف "(16145) عن الثوري عن عبد الملك بن سليمان عن عطاء عن ابن عبَّاس به. وسند صحيح.

ص: 446

ولا هبته.

قوله: (نهى عن بيع الولاء وهبته) الولاء بالفتح والمدّ: حقّ ميراث المعتق من المعتَق بالفتح.

وفيه حديث عائشة في قصّة بريرة " فإنّما الولاء لمن أعتق " ووجه الدّلالة منه حصره في المعتق فلا يكون لغيره معه منه شيء.

قال الخطّابيّ: لَمَّا كان الولاء كالنّسب كان من أعتق ثبت له الولاء كمن ولد له ولد ثبت له نسبه؛ فلو نسب إلى غيره لَم ينتقل نسبه عن والده، وكذا إذا أراد نقل ولائه عن محله لَم ينتقل.

وقال ابن بطّال: أجمع العلماء على أنّه لا يجوز تحويل النّسب فإذا كان حكم الولاء حكم النّسب فكما لا ينتقل النّسب لا ينتقل الولاء، وكانوا في الجاهليّة ينقلون الولاء بالبيع وغيره. فنهى الشّرع عن ذلك.

وقال ابن عبد البرّ: اتّفق الجماعة على العمل بهذا الحديث ، إلَّا ما روي عن ميمونة ، أنّها وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عبّاس. وروى عبد الرّزّاق عن ابن جريجٍ عن عطاء: يجوز للسّيّد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء.

واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: من تولَّى قوماً بغير إذن مواليه. فعليه لعنة الله

ص: 447

والملائكة لا يقبل منه عدلٌ ولا صرفٌ (1). لكن لَم يجعل الإذن شرطاً لجواز الادّعاء، وإنّما هو لتأكيد التّحريم، لأنّه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ذلك، قاله الخطّابيّ وغيره.

ويحتمل: أن يكون كنّى بذلك عن بيعه، فإذا وقع بيعه جاز له الانتماء إلى مولاه الثّاني وهو غير مولاه الأوّل.

أو المراد: موالاة الحلف فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل إلَّا بإذنٍ.

وقال البيضاويّ: الظّاهر أنّه أراد به ولاء العتق لعطفه على قوله " من ادّعى إلى غير أبيه " والجمع بينهما بالوعيد، فإنّ العتق من حيث إنّه لحمة كلحمة النّسب، فإذا نسب إلى غير من هو له كان كالدّعيّ الذي تبرّأ عمّن هو منه وألحق نفسه بغيره فيستحقّ به الدّعاء عليه بالطّرد والإبعاد عن الرّحمة.

ثمّ أجاب عن الإذن بنحو ما تقدّم ، وقال: ليس هو للتّقييد، وإنّما هو للتّنبيه على ما هو المانع، وهو إبطال حقّ مواليه. فأورد الكلام على ما هو الغالب.

ويحتمل: أن يكون قول " من تولى " شاملاً للمعنى الأعمّ من الموالاة، وأنّ منها مطلق النّصرة والإعانة والإرث، ويكون قوله " بغير إذن مواليه " يتعلق بمفهومه بما عدا الميراث، ودليل إخراجه

(1) أخرجه البخاري في " صحيحه "(3700) من حديث علي رضي الله عنه.

ورواه مسلم (3864) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه -

ص: 448

حديث " إنّما الولاء لمن أعتق " والله أعلم.

وكأنّ البخاريّ لحَظَ هذا ، فعقّب الحديث بحديث ابن عمر في النّهي عن بيع الولاء وعن هبته، فإنّه يؤخذ منه عدم اعتبار الإذن في ذلك بطريق الأولى، لأنّه إذا منع السّيّد من بيع الولاء مع ما تحصّل له من العوض ومن هبته مع ما يحصل له من المانّة بذلك. فمنعه من الإذن بغير عوضٍ ولا مانّة أولى، وهو مندرجٌ في الهبة.

قال ابن بطّالٍ: وجماعة الفقهاء على خلاف ما قال عطاء.

قال: ويحمل حديث عليّ على أنّه جرى على الغالب مثل قوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ) ، وقد أجمعوا على أنّ قتل الولد حرامٌ. سواء خشي الإملاق أم لا، وهو منسوخٌ بحديث النّهي عن بيع الولاء وعن هبته.

وقال ابن بطّال وغيره: جاء عن عثمان جواز بيع الولاء ، وكذا عن عروة، وجاء عن ميمونة جواز هبة الولاء. وكذا عن ابن عبّاس ، ولعلهم لَم يبلغهم الحديث.

قلت: قد أنكر ذلك ابن مسعود في زمن عثمان ، فأخرج عبد الرّزّاق عنه ، أنّه كان يقول: أيبيع أحدكم نسبه؟ ، ومن طريق عليّ: الولاء شعبةٌ من النّسب، ومن طريق جابر ، أنّه أنكر بيع الولاء وهبته، ومن طريق عطاء ، أنّ ابن عمر كان ينكره.

ومن طريق عطاء عن ابن عبّاس: لا يجوز. وسنده صحيح ، ومن ثَمَّ فصّلوا في النّقل عن ابن عبّاس بين البيع والهبة.

ص: 449

وقال ابن العربيّ: معنى " الولاء لحمة كلحمة النّسب " أنّ الله أخرجه بالحرمة إلى النّسب حكماً كما أنّ الأب أخرجه بالنّطفة إلى الوجود حسّاً ، لأنّ العبد كان كالمعدوم في حقّ الأحكام لا يقضي ولا يلي ولا يشهد، فأخرجه سيّده بالحرّيّة إلى وجود هذه الأحكام من عدمها، فلمّا شابه حكم النّسب أنيط بالمعتق فلذلك جاء " إنّما الولاء لمن أعتق " وألحق برتبة النّسب فنهي عن بيعه وهبته.

وقال القرطبيّ: استدل للجمهور بحديث الباب، ووجه الدّلالة أنّه أمرٌ وجوديٌّ لا يتأتّى الانفكاك عنه كالنّسب، فكما لا تنتقل الأبوّة والجدودة فكذلك لا ينتقل الولاء، إلَّا أنّه يصحّ في الولاء جرماً يترتّب عليه من الميراث كما لو تزوّج عبدٌ معتقة آخر فولد له منها ولد ، فإنّه ينعقد حرّاً لحرّيّة أمّه فيكون ولاؤه لمواليها لو مات في تلك الحالة، ولو أعتق السّيّد أباه قبل موت الولد فإنّ ولاءه ينتقل إذا مات لمعتق أبيه اتّفاقاً. انتهى.

وهذا لا يقدح في الأصل المذكور أنّ " الولاء لحمةٌ كلحمة النّسب " ، لأنّ التّشبيه لا يستلزم التّسوية من كل وجهٍ.

واختلف فيمن اشترى نفسه من سيّده كالمكاتب.

فالجمهور: على أنّ ولاءه لسيّده ، وقيل: لا ولاء عليه.

وفي ولاء من أعتق سائبة.

ص: 450