المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث الخامس 261 - عن عبد الله بن عمر رضي الله - فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - جـ ٥

[عبد السلام العامر]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب البيوع

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب ما يُنهي عنه من البيوع

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌باب العرايا وغير ذلك

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌باب السّلم

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌باب الشروط في البيع

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌الحديث الواحد والعشرون

- ‌باب الربا والصرف

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌باب الرهن وغيره

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌باب الحوالة

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌باب الفلس

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌باب الشفعة

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌باب الوقف

- ‌الحديث الواحد والثلاثون

- ‌باب الهبة

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌باب الحرث والمزارعة

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌باب العُمرى

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌باب المظالم

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌الحديث الأربعون

- ‌باب اللقطة

- ‌الحديث الواحد والأربعون

- ‌كتاب الوصايا

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌كتاب الفرائض

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌كتاب النكاح

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌باب الصّداق

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

الفصل: ‌ ‌الحديث الخامس 261 - عن عبد الله بن عمر رضي الله

‌الحديث الخامس

261 -

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهى عن بيع حَبَل الْحبَلَة، وكان بيعاً يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها. (1).

قال المصنف: قيل: إنه كان يبيع الشارف - وهي الكبيرة المُسنة - بنتاج الجنين الذي في بطن ناقته.

قوله: (بيع حبل الحبلة) بفتح المهلة والموحّدة. وقيل في الأوّل بسكون الموحّدة وغلطه عياضٌ (2)، وهو مصدر حبلت تحبل حبلاً. والحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم وكتبة وكاتب.

والهاء فيه للمبالغة. وقيل: للإشعار بالأنوثة وقد ندر فيه امرأةٌ حابلةٌ فالهاء فيه للتّأنيث، وقيل: حبلة مصدر يسمّى به المحبول.

قال أبو عبيد: لا يقال لشيءٍ من الحيوان حبلت إلَّا الآدميّات ، إلَّا ما ورد في هذا الحديث.

وأثبته صاحب " المحكم " قولاً، فقال: اختلف أهي للإناث عامّة

(1) أخرجه البخاري (2036) عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه به.

وأخرجه البخاري (2137 ، 3630) ومسلم (1514) من طرق أخرى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه.

(2)

هو القاضي عياض بن موسى ، سبق ترجمته (1/ 103)

ص: 66

أم للآدميّات خاصّة. وأنشد في التّعميم قول الشّاعر:

أو ذيخة حبلى مجحّ مقرب

وفي ذلك تعقّب على نقل النّوويّ. اتّفاق أهل اللغة على التّخصيص.

قوله: (وكان) أي: بيع حبل الحبلة

قوله: (بيعاً يتبايعه أهل الجاهليّة إلخ) كذا وقع هذا التّفسير في " الموطّأ " متّصلاً بالحديث، قال الإسماعيليّ: وهو مدرجٌ. يعني: أنّ التّفسير من كلام نافع، وكذا ذكر الخطيب في المدرج.

وللبخاري عن موسى بن إسماعيل التّبوذكيّ عن جويرية. التّصريح بأنّ نافعاً هو الذي فسّره ، لكن لا يلزم من كون نافعٍ فسرّه لجويرية أن لا يكون ذلك التّفسير ممّا حمله عن مولاه ابن عمر.

فأخرجه الشيخان من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهليّة يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة أن تنتج النّاقة ما في بطنها ثمّ تحمل التي نتجت، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

فظاهر هذا السّياق أنّ هذا التّفسير من كلام ابن عمر ، ولهذا جزم ابن عبد البرّ بأنّه من تفسير ابن عمر.

وقد أخرجه مسلم من رواية الليث والتّرمذيّ والنّسائيّ من رواية أيّوب كلاهما عن نافعٍ بدون التّفسير، وأخرجه أحمد والنّسائيّ وابن ماجه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر. بدون التّفسير أيضاً.

ص: 67

قوله: (الجزور) بفتح الجيم وضمّ الزّاي. هو البعير ذكراً كان أو أنثى، إلَّا أنّ لفظه مؤنّثٌ ، تقول: هذه الجزور وإن أردت ذكراً.

فيحتمل: أن يكون ذكره في الحديث قيداً فيما كان أهل الجاهليّة يفعلونه فلا يتبايعون هذا البيع إلَّا في الجزور أو لحم الجزور.

ويحتمل: أن يكون ذكر على سبيل المثال، وأمّا في الحكم فلا فرق بين الجزور وغيرها في ذلك.

قوله: (إلى أن تُنتج) بضمّ أوّله وفتح ثالثه. أي: تلد ولداً والنّاقة فاعل، وهذا الفعل وقع في لغة العرب على صيغة الفعل المسند إلى المفعول وهو حرفٌ نادرٌ.

قوله: (ثمّ تُنتج التي في بطنها) أي: ثمّ تعيش المولودة حتّى تكبر ثمّ تلد، وهذا القدر زائد على رواية عبيد الله بن عمر فإنّه اقتصر على قوله " ثمّ تحمل التي في بطنها ". ورواية جويرية أخصر منهما. ولفظه " أن تنتج النّاقة ما في بطنها ".

القول الأول: بظاهر هذه الرّواية قال سعيد بن المسيّب. فيما رواه عنه مالك، وقال به مالك والشّافعيّ وجماعة، وهو أن يبيع بثمنٍ إلى أن يلد ولد النّاقة.

القول الثاني: قال بعضهم: أن يبيع بثمنٍ إلى أن تحمل الدّابّة وتلد ويحمل ولدها، وبه جزم أبو إسحاق في " التّنبيه " فلم يشترط وضع حمل الولد كرواية مالك.

ولَم أر من صرّح بما اقتضته رواية جويرية. وهو الوضع فقط، وهو

ص: 68

في الحكم مثل الذي قبله، والمنع في الصّور الثّلاث للجهالة في الأجل ومن حقّه على هذا التّفسير أن يذكر في السّلم.

القول الثالث: قال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وابن حبيب المالكيّ وأكثر أهل اللغة. وبه جزم التّرمذيّ: هو بيع ولد نتاج الدّابّة.

والمنع في هذا من جهة أنّه بيعٌ معدومٌ ومجهولٌ وغير مقدورٍ على تسليمه فيدخل في بيوع الغرر، ولذلك صدّر البخاريّ بذكر الغرر في التّرجمة " باب بيع الغرر وحبل الحبلة " لكنّه أشار إلى التّفسير الأوّل بإيراد الحديث في كتاب السّلم أيضاً " باب السلم إلى أن تنتج الناقة " ورجّح الأوّل. لكونه موافقاً للحديث ، وإن كان كلام أهل اللغة موافقاً للثّاني.

لكن قد روى الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق عن نافعٍ عن ابن عمر ما يوافق الثّاني. ولفظه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر قال: إنّ أهل الجاهليّة كانوا يتبايعون ذلك البيع يبتاع الرّجل بالشّارف حبل الحبلة فنهوا عن ذلك.

وقال ابن التّين: محصّل الخلاف هل المراد البيع إلى أجلٍ أو بيع الجنين؟. وعلى الأوّل. هل المراد بالأجل ولادة الأمّ أو ولادة ولدها؟. وعلى الثّاني. هل المراد بيع الجنين الأوّل أو بيع جنين الجنين؟ فصارت أربعة أقوالٍ. انتهى

وحكى صاحب " المحكم " قولاً آخر ، أنّه بيع ما في بطون الأنعام،

ص: 69

وهو أيضاً من بيوع الغرر، لكن هذا إنّما فسّر به سعيد بن المسيّب - كما رواه مالك في " الموطّأ " - بيع المضامين، وفسّر به غيره بيع الملاقيح.

واتّفقت هذه الأقوال - على اختلافها - على أنّ المراد بالحبلة جمع حابل أو حابلة من الحيوان، إلَّا ما حكاه صاحب " المحكم " وغيره عن ابن كيسان أنّ المراد بالحبلة الكرمة، وأنّ النّهي عن بيع حبلها. أي: حملها قبل أن تبلغ كما نهى عن بيع ثمر النّخلة قبل أن تزهى، وعلى هذا فالحبْلة بإسكان الموحّدة. وهو خلاف ما ثبتت به الرّوايات، لكن حكي في الكرمة فتح الباء.

وادّعى السّهيليّ تفرّد ابن كيسان به، وليس كذلك. فقد حكاه ابن السّكّيت في " كتاب الألفاظ " ونقله القرطبيّ (1) في " المفهم " عن أبي العبّاس المبرّد، والهاء على هذا للمبالغة وجهاً واحداً.

ويؤخذ من الحديث ترك جواز السّلم إلى أجل غير معلوم. ولو أسند إلى شيء يعرف بالعادة، خلافاً لمالك ورواية عن أحمد.

تكميل: عطْفُ البخاريِّ بيع حبل الحبلة على بيع الغرر من عطف الخاصّ على العامّ، ولَم يذكر في الباب بيع الغرر صريحاً.

وكأنّه أشار إلى ما أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق حدّثني نافع ، وابن حبّان من طريق سليمان التّيميّ عن نافعٍ عن ابن عمر قال: نهى

(1) هو صاحب المفهم أحمد بن عمر ، سبق ترجمته (1/ 26)

ص: 70

النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.

وقد أخرج مسلم النّهي عن بيع الغرر من حديث أبي هريرة وابن ماجه من حديث ابن عبّاس ، والطّبرانيّ من حديث سهل بن سعد.

ولأحمد من حديث ابن مسعود رفعه: لا تشتروا السّمك في الماء فإنّه غررٌ. وشراء السّمك في الماء نوع من أنواع الغرر، ويلتحق به الطّير في الهواء والمعدوم والمجهول والآبق ونحو ذلك.

قال النّوويّ: النّهي عن بيع الغرر أصلٌ من أصول البيع. فيدخل تحته مسائل كثيرة جدّاً، ويُستثنى من بيع الغرر أمران.

أحدهما: ما يدخل في المبيع تبعاً. فلو أفرد لَم يصحّ بيعه.

الثّاني: ما يتسامح بمثله. إمّا لحقارته أو للمشقّة في تمييزه وتعيينه.

فمن الأوّل: بيع أساس الدّار، والدّابّة التي في ضرعها اللبن، والحامل.

ومن الثّاني: الجبّة المحشوّة والشّرب من السّقاء.

قال (1): وما اختلف العلماء فيه مبنيٌّ على اختلافهم في كونه حقيراً أو يشقّ تمييزه أو تعيينه. فيكون الغرر فيه كالمعدوم فيصحّ البيع وبالعكس.

وقال: ومِن بيوع الغرر ما اعتاده النّاس من الاستجرار من الأسواق بالأوراق مثلاً فإنّه لا يصحّ ، لأنّ الثّمن ليس حاضراً فيكون

(1) أي: النووي.

ص: 71

من المعاطاة ، ولَم توجد صيغةٌ يصحّ بها العقد، وروى الطّبريّ عن ابن سيرين بإسنادٍ صحيحٍ. قال: لا أعلم ببيع الغرر بأساً.

قال ابن بطّال: لعله لَم يبلغه النّهي ، وإلَّا فكل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد لَم يصحّ، وكذلك إذا كان لا يصحّ غالباً، فإن كان يصحّ غالباً كالثّمرة في أوّل بدوّ صلاحها أو كان مستمرّاً تبعاً كالحمل مع الحامل جاز لقلة الغرر.

ولعل هذا هو الذي أراده ابن سيرين.

لكن منع من ذلك. ما رواه ابن المنذر عنه ، أنّه قال: لا بأس ببيع العبد الآبق إذا كان علمهما فيه واحداً. فهذا يدل على أنّه يرى بيع الغرر إن سلم في المال. والله أعلم.

ص: 72